مع الثلاثي جبران يصبح العود رحالا مسافرا

سمير ،وسام وعدنان ثلاثة إخوة كوّنوا "الثلاثي جبران"(تريو جبران) مجموعتهم هي أول فرقه ثلاثية تعزف على العود، نالوا شهرة عالمية عبر أمسياتهم الموسيقية المتميزة التي أحيوها بجميع أنحاء العالم فضلا عن حصد اسطواناتهم رواجا وانتشارا عالميا.
ولدوا بمدينة الناصرة لعائلة تميزت بموروثها الفني وهم يقيمون اليوم بباريس وينشطون من هناك. بدأ مشوارهم من الأخ الأكبر سمير جبران الذي اشتهر من العام 1996 كعازف على آلة العود وبعدها أطلق اسطوانته "تقاسيم" وتلتها عام 2001 اسطوانته "سوء فهم" . في عام 2002 انضم إليه أخوه الأوسط وسام ورافقه باسطوانته "تماس"، انضم إليهم أخوهم الأصغر عدنان عام 2005 ورافقهم في اسطوانتهم "راندانة" وكانت هذه أول أسطوانة قدموها كثلاثي حيث قدمت بأكثر من 200 أمسية بكل أنحاء اوروبا والامريكيتين، في أسطوانتهم الأخيره "مجاز" 2007 انضم الى مجموعتهم عازف الايقاع الفلسطيني المشهور يوسف حبيش ومقطوعاتها هي مضمون برنامج عرضهم الذي سيقدمونه بجولتهم العالمية عام 2008 وانتجت الاسطوانه عن طريق شركتهم "رندنة" وتوزع عبر شركة "هارمونيا موندي وسوني". حققت "مجاز" نجاحا منقطع النظير وحصلت على المرتبة الاولى لمدة اسبوعين في موقع I.TUNE في انجلترا وفرنسا وهي اليوم الألبوم الأكثر رواجا في فرنسا. على الخشبة يرتجل الاخوة بجزء كبير من عزفهم ويتخاطبون مع الأوتار الخمسة التي يحاولون استخراج واستدراج أصوات مختلفة ومتنوعة منها فعملهم الموسيقى يحتوي في مضمونه على أصالة حضارتهم وموروثها الثقافي والمقام التقليدي وهو ترجمتهم الرقيقة والذكية لهذا الموروث وتفاعلهم وعمق أدائهم مع تمتعهم في العزف بترجمة لاحساسهم المرهف المشبع بمحبة الوطن فجالوا بفلسطين على وقع أوتارهم ونقلوها في قلوبهم بجولاتهم الفنية حول العالم فاحساسهم بالوطن كان هاجسهم وأخباره كانت كالخبز اليومي بالنسبة لهم: "نحن نخوض هنا معركتان ألاولى نخوضها من أجل الفن والثانيه من أجل السلام في فلسطين وإنهاء الاحتلال هناك" .

سيرة فنية متجذرة من تراث عائلي
تشبعوا محبة الموسيقى الشرقية منذ نشأتهم فسمعوا الموشحات من صوت والدتهم ابتسام حنا التي تميزت بصوتها العذب وأما والدهم حاتم جبران فيمتهن صناعة العود وهم ينحدرون من عائله احترفت صناعة هذه الآلة منذ حوالي الـ100 عاما وأكثرفجدهم الأول ديب جبران (1876-1951) كان قد تميز بصناعته ونقل حرفته هذه لأبنائه وأحفاده من بعده فكان منهم والدهم حاتم جبران الذي تمكن بفضل فطرته الموسيقية من صناعة عودة الأول عام 1982 وقام بهذا من دون أن يتعلم العزف عليه حيث لم تمكنه ظروفه القاسية من شراءه ولكنه استمر بعدها يمارس هذه المهنة العريقة بإنتاجه أعوادا مميزة بمشغلة في مدينة الناصرة وهو صانع معروف بفلسطين والعالم العربي، تتلمذ وسام ابنه الأوسط على يديه حيث قام بتطوير عمله في هذه الصناعة لاحقا عن طريق دراسته الأكاديمية .

سمير أكبرهم ولد عام 1973 عشق العزف على العود من طفولته ، وتخرج لاحقا من معهد عبد الوهاب للموسيقى الشرقية في القاهرة Muhammad Abdul Wahhab Conservatory أقام ورشات عمل ودورات عديدة أقيمت بمؤسسات ثقافية اوروبية وشرق أوسطية حيث درس بها العزف على العود. كان سمير أول موسيقي ينال منحة Writer’s Asylum program التي نظمها برلمان المؤلفين الدولي عام 2003-2004 .رافق سمير بعزفه الشاعر محمود درويش بعدة أمسيات شعرية ما أنتج مزيجا مميزا بين الكلمة الشعرية واللحن الذي أضفى للكلمات بعدا آخر،لسميرتجربة في التأليف الموسيقي لعدد من الأفلام، ألف الموسيقى التصويرية لفيلم رشيد مشهراوي "تذكرة للقدس"، و تضمن فيلم Inguélézi للمخرج Francois Dupevro ثلاثة مقطوعات من اسطوانته "تماس" وأيضا فان الفيلم الوثائقي Ajihad for love للمخرج Parvez Sharmas احتوت موسيقاه التصويرية ثلاث مقطوعات من أسطوانة "رندنة". أما وسام (1982) أوسطهم فيملك أنامل حساسه احترفت صناعة آلة العود حيث صنع عوده الأول وهو ابن خمس سنوات، دفعته قناعته لنقل الخبرة بصناعة هذه الآلة الى العالم ليمزج خبرته الموسيقية الشرقية مع الغربية ما دفعه للالتحاق بمعهد "أنطونيو ستراديفاري" بعام 2001 بمدينة كريمونا الايطالية ويعتبر هذا المعهد من أرقى المعاهد في العالم لصناعة الالآت الوترية من عائلة الكمان، وكان أول عربي يدخل هذا المعهد وتخرج منه بامتياز عام 2002-2003 ونال جائزة كونه "أفضل صانع" وحصل في عام 2005 على الشهادة الكبرى بصناعة آلة الكمان دراسته الأكاديمية أكسبته خبرة جديدة وعرفته على تقنيات جديدة ومفيدة ساهمت في تطويره لصناعة العود.

وأما عدنان، أصغرهم (1985) الذي حلم بطفولته أن يصبح عازف إيقاع الا ان وقع أوتار العود غلبه فلبى النداء وتعلم العزف عليه بسن الخامسة عشرة في البداية عزف وحده بشكل سماعي لكنه لاحقا تعلم بمساعدة اخوته وانضم الى مجموعتهم عام 2005 .بالاضافه لعمله مع اخوته فإنه قام بإعداد الموسيقى المرافقة لفرقة الرقص الفرنسية مجموعة "فاتيما" وسيقوم باداء مقطوعة موسيقية انفرادية أمام الجمهور الباريسي عنوانهاُEKO DU OUD أي "صدى العود" .

توجهت ببعض الأسئله للأخ الأوسط وسام تتعلق بعملهم معا كثلاثي:

ماذا يعني العود لكل واحد منكم؟

نظرا لكوني صانعا لهذه الآلة فاني أعتبره جزءا مني أتعامل معه كتعاملي مع أحد أفراد عائلتي وأؤمن أن علاقتي وارتباطي به هي مثل علاقتي وارتباطي بالوجود الانساني ، أما أخي سمير فانه يعتبر العود وسيلة يعبر بها عن نفسه بكل المستويات وبالنسبة لعدنان فإن العود يعني كلمات، يعني قصة حب ...

كيف نجحتم بالعمل سوية؟


النجاح يعني أنه يجب عليك أن تؤمن بما تقوم به. نجاحنا منبعه من ايماننا العميق أننا يجب أن نكون موسيقيين متميزين، ومنبعه أيضا من شعورنا بالمسؤولية تجاه المستقبل الذي ينتظرنا وأيضا فان حقيقة كوننا اخوة ساعدتنا بالمحافظه على احترام الفن واحترام التراث الفني المتجذر في العائلة وساعدنا أيضا بالمحافظة على هذه القوه والترابط فيما بيننا، ونحن نؤمن أن الفن هو حضارة وتراث وخضنا كل هذا المشوار لنثبت أننا نمتلك وطنا اسمه فلسطين.

من أين ينبع الهامكم الفني؟

قسم كبير من الهامنا منبعه الشعر فنحن من عشاق أشعار الشاعر محمود درويش. فللشعر وقع جميل ، له معنى وقصة...وبنفس الوقت فان الصمت والهدوء يلهمنا...فالصمت يعني لحظات جميلة لخلق موسيقى والموسيقى نفسها تلهمنا....والالهام يأتينا أحيانا من دون ادراك عن طريق أنماط موسيقية أخرى

ما هي خططكم واعمالكم المستقبلية لهذه السنة؟

لقد انتهينا في نهاية العام 2007 من العمل على أسطواتنا الأخيرة "مجاز" حيث سنسوقها ونروجها في العديد من دول العالم ، ما سيستغرق منا وقتا وجهدا جما. لدينا خطة لتقديم جولة عروض فنية في اوروبا والولايات المتحدة. نخطط لإقامة حدث فني ضخم (كونسيرت) يكون مشتركا مع فرق فنية معروفة. وأنا سأعرض "عود السنة" بمعرض Musicora الذي يعتبر أحد المعارض الهامة عالميا وهذا العود هو من صنعي وهو مكون من أندر أنواع الأخشاب أرقاها وأقدمها ومحفور به كلمات للشاعر الفلسطيني محمود درويش :"على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، وهي مرصعة بالعاج والخشب ويقام المعرض بمتحف اللوفر بباريس وسيحضره مدير معهد "أنطونيو ستراديفاري" وسيعرض معه ثلاث آلات أخرى،يعرض هذا المعرض كل عام 700 ألف زائر من كل أنحاء العالم.ونحن أيضا نخطط لعملنا الموسيقي القادم والذي سينجز بعد سنتين.

هبة فيصل زعبي
(31 مارس 2008)

Related Posts

سوق الفنون والعروض الإفريقيّة (MASA)

23/06/2015

سوق الفنون والعروض الإفريقيّة (MASA) منذ طبعته الأولى في عام 1993،  بات سوق الفنون والعروض الإفريقيّة (MASA) واجهة المشهد الإبداعي في ساحل العاج. بحلّته المصممة للمسرح والرقص والفكاهة والموسيقى والقصص،  يعكس السوق الإبداع المعاصر في إفريقيا ويملؤ صالات العاصمة أبيدجان ويحيي شوارعها بأكثر من 200 عرض فنّي.

 

إفريقيا اليوم في عيون فنانيها بدار الفنون في الرباط

29/07/2014

أثبت معرض افريقيا اليوم في عيون فنانيها أن جذور المغرب،  بمرجعتها الزنجية  راسخة في إفريقيا والعالم، وأن الفن الإفريقي صار منتوجا لامحيد عنه للسوق المحلية والعالمية.

أمل مرقص صوت أيقظ الأمل وأشعل الشوق كالنسيم العابث بأوراق النعناع

23/06/2008

مطربة وممثلة ومنتجة ومقدمة برامج إذاعية وتلفزيونية ابنة بلدة كفر ياسيف الجليلية، امتزجت أغانيها بدفء لفحته شمس الشرق.