"الكيروس" في بينالي بوليا 2008

تحتضن مدينة باري جنوبي أيطاليا الدورة الثالثة عشر لبينالي الفنانين الشباب من دول أوروبا وحوض المتوسط تستمر لمدة عشرة أيام متتالية، ويأتي تنظيم البينالي من قبل جمعية الدولية لبينالي المبدعين الشباب من دول اوروبا وحوض المتوسط وهدفها تقوية رابط التعاون ما بين الوزارات والمحافظات والمؤسسات والهيئات الثقافية بمنطقة البحر المتوسط وكذلك تشجيع التبادل ما بين الدول والعلاقات السلمية تتخطى الحدود السياسية والجغرافية لمنطقة أوروبا والبحر المتوسط، هذا وتستضيف هذا الحدث الكبير مدينة باري جنوبي إيطاليا بمشاركة 46 دول اورمتوسطية حيث احتشد اكثر من 700 فنان من دول أوروبا ودول حوض البحر المتوسط تم عرض أعمالهم والتي تراوحت ما بين (الفنون التشكيلية، التصوير الفوتوغرافي، فن العمارة، الكاريكاتور، فنون الفيديو، والفنون الحرفية، والازياء في اماكن عامة في البينالي كانت بمثابة بوتقة للحوار بين الثقافات ونافذة يطل من خلالها الزائر إلى الثقافات المختلفة التي باتت متقاطعة في قلب البينالي.

بالإضافة إلى إقامة العديد من العروض الحية للعديد من الفرق الموسيقية العربية والغربية حيث اجتمعت موسيقى الروك والجاز والبوب والموسيقى الشرقية والشعبية والإثنية كما المعاصرة لتؤلف لحناً مشتركاً يعزف على أوتار "الكيروس" محور البينالي لهذا العام، بالإضافة إلى عروض الرقص والمسرح، والأدب (شعر وقصة) وعروض فن الطهو والأزياء، حيث تمت جدولة الفعاليات ضمن برنامج غاية في التنظيم، حيث استعرض خلالها جميع المشاركون ابداعاتهم وبراعتهم الفنية والادبية في شتى المجالات، وما بين عربي وغربي وما بين الإختلاف والتباين في اللغة والثقافة والدين كان شيء واحد يجمعهم تحت سقف البينالي وهو الفن.

ومن الجدير بالذكر بأن محور البينالي لهذا العام هو "الكيروس" ويقصد بها التعددية الإبداعية وكلمة الكيروس هي كلمة يونانية تعني الوقت المناسب أو اللحظة السانحة للتغيير، وفي الرغبة الجماعية "الكيروس" يكمن التغيير في منطقة البحر المتوسط بأكمله ولحظة الكيروس هي أقرب ما تكون للفنانين والمبدعين بانواعهم حيث أن الفن لديه فوائد عديدة إلى جانب جماله الذي يمس اعماقنا بشفافية عالية والفن القوي يحفز على التغيير ويزيد من وعينا ويهدئ مشاعرنا، والمبدعين الشباب يتميزون بالتوجيهات الجديدة وبمقدرتهم على تحفيز الجماهير ضمن معايير حديثة ورؤية جديدة، كما بامكانهم تخطي الحدود التي فرضتها التقاليد أو الصور النمطية. تؤثر لحظة الكيروس في حواسنا جميعاً ونحن نشتم رائحة التغيير وهذا ما قد يحدث بداخلنا عندما نتعاطى جرعات مشبعة من الفنون.

 

سعاد نوفل
(3 يونيو 2008)

Related Posts

«يجب على كل فرد أن تكون أعماله منسجمة مع قلبه»

19/09/2008

جريمة الشرف، الإرهاب، حرب العراق: مغنّي الراب المسلم عمار 114 ينتقد في أغانيه الظلم الواقع على المسلمين أو الذي يرتكبه المسلمون أنفسهم. نيميت شيكر تتناقش معه حول أغانيه.

عود عبادو: جسر عبور بين الوطن والمهجر

19/03/2008

احتضنت عمان الفنان الفلسطيني المقيم في النمسا "مروان عبادو" حيث قدم عبادو مقاطع من "نرد" والذي سيكون عنوان ألبومه الجديد.

حيرة الشباب مع الجسد

22/01/2010

حيرة الشباب مع الجسدتساؤلات حول الجسد يطرحها الشباب من خلال إبداعتهم المتنوعة... فن تشكيلي، سينما، رقص معاصر، أعمال طرحت مؤخرا على الساحة المصرية تتمحور جميعها حول إشكالية الجسد المحرر للفرد أو المكبل له