الإبداع والإعلام في حوض المتوسط : ما العمل؟

من ضفتي البحر الأبيض المتوسط ، ونحن نشهد الآن ومنذ عدة عقود ، ركود السلطة الرابعة المتمثلة في وسائل الإعلام ، فضلا عن تقييد حاسم للفكر النقدي. فالصحفيون من جيراننا الجنوبين مهددون باستمرار من قبل الرقابة والقمع ، في حين أنه في أوروبا ، قوى وسائل الإعلام الكبرى التي يسيرها منطق تجاري ، هي  جزء لا يتجزأ من الإعلام لصالح التلاعب السياسي (برلوسكوني هو مثال جيد على هذا الوضع) .

ونتيجة لذلك ، لا يسعنا إلا أن نلاحظ في عجز كامل الكسر العميق المتزايد الذي يفصل المجتمعات المدنية عن وسائل الإعلام ، التي تتجاهل التعبيرات والممارسات والتعاقدات (بما في ذلك الفنية) للأولى ، أو ببساطة لا تدع مجالا للشك ، الخطابات السياسية الراديكالية التي تحقق شعبية أكثر من أي وقت مضى في مجتمعاتنا (القوالب النمطية ، والمعلومات الثقافية أحادية الجانب ، ورفض الآخرين والتنوع الثقافي ، وما إلى ذلك) .

وعلاوة على ذلك ، يجب أن نضيف وجود نقص مقلق لأدوات مشاركة المعلومات ، التي تتيح تداول المعرفة في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط في أشكال مختلفة من الإبداع الفني .

 
وكمحاولة لنقض هذا الاتجاه ، أطلقت اللجنة الأوروبية العديد من البرامج ، التي مع ذلك كانت في أغلب الأحيان مصممة لوسائل الإعلام (الإذاعة والتليفزيون) وتم تمويلها بالفعل داخل حيزها الوطني من حكوماتها.   

إضافة إلى ذلك ، هذا النوع من الآلية الحكومية قد أفسد الجزء الأكبر من الركن الثالث من أركان الشراكة الأوروبية المتوسطية ، بتجاهل المجتمعات المدنية والثقافات من ضفتي البحر الأبيض المتوسط الذي كان عليه من حيث المبدأ لعب أهم دور في مسيرة برشلونة.

وفي مواجهة مثل هذا المشهد القاتم ، نظم فنانو المتوسط أنفسهم من خلال  لقاءات ، كالتي نحن مدعوون إليها في مدينة باري ، أو عن طريق شبكة الإنترنت. كما أنهم شقوا طريقهم داخل "غابات" شبكة الإنترنت لتحقيق مكانا لتبادل الآراء ، والمناقشة ، والتعبير ، فضلا عن عرض أعمالهم على الشبكة .

 
ولكن هل هذا يكفي ؟ ألا تعاني المعلومات الثقافية من هذه الغزارة الإلكترونية المشكوك فيها في بعض الأحيان ؟ - حقيقة يمكننا أن تجد كل شيء على شبكة الإنترنت ، من الأفضل إلى الأسوأ - أو على العكس أليس من الخطر البقاء محصورين داخل عدد غير محدود من جماعات شبكة الإنترنت ، معزولين عن الآخرين ؟

هل انتشار منتديات ومواقع يفي حقا توقعاتنا بشأن المعلومات الثقافية؟ كبداية ، هؤلاء الفنانون ، الذين لهم الحق في المطالبة بنقد صحفي مهني على أعمالهم ، بل أيضا من أولئك المهتمين في الحصول على معرفة أعمق عن الفسيفساء الثقافية للبحر الأبيض المتوسط .

.  
 
وأخيرا ، ما هي أدوات المعلومات الثقافية التي بحوزتنا اليوم فعليا؟ هل يمكننا أن نجعلها تتفاعل أو نحسنها من أجل رؤية أفضل للإبداع في منطقة البحر الأبيض المتوسط؟ وما هي ممارسات الاتصالات المستقلة أو البديلة التي يمكننا استخدامها لبلوغ هذه الغاية؟

 
 
نأمل تلبية هذه المسائل ، من بين أمور أخرى ، عن طريق سؤال أنفسنا عن العلاقة بين وسائل الإعلام والإبداع ، من خلال تقييم ما يمكن عمله بشكل ملموس لضمان مساحة أكبر من الإبداع الثقافي داخل المنطقة الأوروبية المتوسطية .

 

 

ناتالي جالين
(6 يونيو 2008)
الترجمة العربية: حسن فايق

 

 

Related Posts

اقتلاع الشرف من جرائم الشرف

16/03/2012

في الوقت الذي يدعي كثيرون بأن عدد الضحايا محدود، يناضل آخرون من أجل إنهاء ما يعرف بـ"جرائم الشرف"...

مقادير إنتاج لغة الخشب في المغرب

21/07/2016

مقادير إنتاج لغة الخشب في المغرب

بمناسبة عيد الفطر وكل عيد، سيبعث الملك محمد السادس ببرقية تهنئة رمضانية حارة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، يعبر فيها عن أمانيه في توطيد أواصر الأخوة والتضامن بين شعوب المغرب العربي. ويتلقى الملك في اللحظة نفسها برقية بليغة تؤكد أن تحقيق وحدة المغرب العربي باتت "أكثر من ضرورة" في وقت تتعرض فيه المنطقة إلى "تحديات على جميع المستويات".

(السفير العربي)

كيف عايش العرب أحداث 68

23/06/2008

تسافر بنا مجلة فكر وفن لاستقراء موقف المثقفين العرب من أحداث 68 وكيفية تفاعلهم مع هذه الانتفاضات والأثر الذي خلفته في نفسيتهم و في المجتمع العربي.