البيانال المتوسطي للفنون التشكيلية بتونس جسر للتواصل الثقافي

يحتضن فضاء متحف خير الدين بمدينة تونس العتيقة البينال المتوسطي الخامس للفنون التشكيلية على امتداد شهر كامل (جوان- جويلية 2008 ) بمشاركة العديد من الرسامين والنحاتين من 16 مدينة متوسطية من بينها دمشق و طنجة وبيروت ومرسيليا والاسكندرية واسطنبول و وجنوة واشبيلية.
واختارت جمعية التبادل الثقافي المتوسطي /ايكوم/ لهذا البيانال الذي ينعقد كل سنتين الهواء موضوع دورة 2008 ليكون رابع العناصر المكونة للحياة التي تم تناولها في مختلف الدورات السابقة المنعقدة بتونس سنوات 2006-2004- 2002, وهي الماء والنار والتراب.
وتبرز قيمة الهواء في قدرته على بعث رياح جديدة يمكنها أن تحمل لنا أفكارا وثقافات مغايرة تتقاسمها شعوب المتوسط, فخاصية الهواء انه غير ملموس فكيف يمكن تجسيمه في عالم الفن التشكيلي بتحويل الامادي إلى مادي.
لقد طرح الفنانون هذه الأسئلة ووصلوا الى نتائج ورؤى خاصة بهم واتوا بأعمال فنية هي نتاج هذه البحوث. الإبداعات المعروضة تميزت بالتجديد والابتكار من حيث المضامين والأساليب المعتمدة في التلوين والعرض وهى تتوزع بين اللوحات الزيتية واللوحات الفوتوغرافية والمنحوتات.
وقد أثار عرض الرسام التركي حكمت باريتكوجيل اهتمام الزوار وذلك باستخدامه تقنية الرسم على الماء وهى تقنية معروفة في تركيا وتسمى /هيبرو/ وقد تم خلال الحفل تكريم جل المشاركين في المعرض وذلك بإهدائهم ميداليات تذكارية واعترافا بجمالية أعمالهم وتفردها.
وأفادت السيدة فاطمة بن بشر رئيسة جمعية التبادل الثقافي المتوسطي في تصريح لموقع باب المتوسط الالكتروني  ان هذه المبادرة تركز على إبراز أعمال المواهب الشابة الى جانب الأسماء المعروفة بما يساعد على مزيد التعريف بإبداعات هؤلاء الشبان على مستوى منطقة المتوسط.
وأضافت ان هذه التظاهرة ترمي إلى تحسيس الجمهور العريض بأهمية الآخر في حياته، حتى يسهم الجميع في بناء جسور جديدة بين مجتمعات العالم.
من جانبه اكد السيد عمر دانيال بيللي الكاتب العام لجمعبة ايكوم ان البينال المتوسطي للفنون الجميلة والذي قد يبدو تظاهرة متواضعة امام التحديات التي يواجهها المتوسط , فانه يرمي الى وضع المعابر لبعث فضاء للوحدة والسلام مهيئ للخلق والابداع متفتح على الاخر ومتفهم له. وعلى راي عالم الاجتماع اندري سيقفريد فان المتوسط هذه القارة المائية الفريدة تفرض وجودها كاساس لا محيد عنه اليوم لخلق توازن في الفضاء الاورومتوسطي.
وتعتبر هذه الدورة الخامسة، والتي تصادف السنة العاشرة من عمر البينال، مرحلة هامة في تاريخه، وقد ارتأت جمعية ايكوم هذه السنة، أن تكرم عددا من كبار الفنانين ،وذلك من خلال معلقة تحمل بصمات الفنانين المشاركين في هذه التظاهرة باعتبارها عملا جماعيا يحتضنه متحف مدينة تونس قصر خير الدين.
و تجدر الاشارة الى ان جمعية التبادل الثقافى المتوسطي التى تاسست منذ عشر سنوات تهدف الى تقريب شعوب ضفتي المتوسط من خلال التعريف بالخصوصيات الثقافية لكل بلد في اطار الاحترام المتبادل.
 

 

ياسين تملالي
(24 يونيو 2008)

Related Posts