"في البحث عن الآخر على أرصفة السماء": التشكيل و الشعر في تجربة ألفة اليزيدي

 

     يشهد فضاء مسرح الفنون الحمراء بتونس فعاليات المعرض التشكيلي للرسامة والشاعرة التونسية الشابة ألفة اليزيدي و حضر الافتتاح  عدد كبير من الاعلاميين والفنانين والمثقفين التونسيين والعرب.

اختارت ألفة اليزيدي شعارا لمبحثها التشكيلي"في البحث عن الآخر على أرصفة السّماء"وهي بذلك تجمع التجربتين الفنيتين معا.و تصرّح ألفة اليزيدي لباب المتوسط مقدمة هذه التجربة :«تعترينا أحيانا مشاعر غامضة أو رؤى أو تهيّؤات لا نجد لها تفسيرا منطقيّا ونعجز عن فهمها والتّعبير عنها وننسبها للحظات جنون... والإنسان المفرط الحساسيّة لا يكتفي بهذا التّفسير فيحاول رغم غموض الحالة التّعبير عنها ومحاولة تجسيدها و صياغتها إلى عمل فنّي وذلك بالكتابة أو الرقص أوالموسيقى أو تصويرها في مشهد سينمائي أو حركة مسرحيّة أو لوحة تنحتها الألوان...البحث عن الذّات...الآخر المجهول... عن الإنسان اللذي فينا بوجوهه المتعدّدة ومشاعره المبعثرة بين الخير والشرّ... الحبّ والكره... الحياة والموت.البحث عن ملامح ما قد تختفي خلف الأقنعة التي تلبس وجوهنا... عن طفل أو شبح... عن ملاك أو شيطان...البحث عن شيء ما نجهله لكنّنا نشعر به ونخفيه خلف ستار وهميّ...

البحث عن الآخر على أرصفة السّماء هو تعبير مزدوج يتراوح بين الكلمات والألوان لتصوير حالة ما لم أزل أجهلها ولا أكفّ عن مطاردتها.»

وحول تجربتها الشعرية حدّثنا الشاعر السوري المقيم بتونس منذ الثمانينات هادي دانيال والذي قدّم مجموعة ألفة اليزيدي الشعرية: «ألفة اليزيدي، شاعرة مختلفة بتجربة مكثّفة واستثنائيّة، بإحساس مُرهَف وعيني طفلة ذكيتين تلتقط المدهش والمرعب من تفاصيل الحياة ومعانيها الكونيّة في آن معا، وتصوغ نصوصاً صادمة بلغة جريحة تهشّم أيقونات القسوة وتنبض حنينا إلى حنان مُفتَقَد.أكثر من عشرين نجمة تنثرها هذه الشاعرة التونسية الجديدة " على أرصفة السماء هي قصائدها المكتوبة بعظام الجسد وشرايين القلب ، وليس بأقلام الحمرة والاستعارات الأنثويّة الجاهزة .إنّ "ألفة اليزيدي" ترى ما نرفض رؤيته فينا وحولنا ‏رفضا مسبقا قوامه الجبن والغباء ، وتقترح علينا ما تراه نصوصا / مرايا تقوم على صدْق فنّي قَلّ نظيرُه ‏في الكتابة النسائيّة العربيّة المُعاصرة ، فكأنّ /محمّد ‏شكري / مثَلاً ينبعث شاعرةً تدفَع نحوَنا قصائدها الأولى عاريةً كروحها بدون اتّكاء إلى قوالِب " الإغراء" للإيحاء بجرأة باتت تُفْتَعَل ولأنّه الكتاب الشعري الأوّل ، وقد يبقى كذلك ، لهذه المُبدِعة التي تكتب كما تُدَخّن أو تَصْرَخ أو تتنفَّس ، ‏فتطفو موهِبَتُها الواضحة على سَطح أيّ فعْل تأتيه ‏مُطالِبَةً المُتَلقّي أن يستجلي الأعماق والآفاق ، أعِدُ ‏قارئ "ألْفَةَ" بالحيرة بين تبْرٍ مُغْرٍ وقلائد صِيغَتْ بِمَهَارَةٍ عالية .»

تجربتها التشكيلية بدت لنا متنوعة مازالت تبحث لها عن هوية تجمعها فتنقلك بعض لوحاتها إلى عالم ماتيس و مرة إلى عوالم فانغ كوخ ومرة أخرى خوان ميرو ،وتناولت فيها تيمات وأسئلة متنوعة لعل الخوف كان سيدها فنجد عديد لوحات التي حملت عناوين موحية بهذا الطقس الكابوسي مثل لحوحة"الخوف"و"الكابوس"و"وراء الألوان" و"كف المجهول"،إلى جانب ذلك هناك لوحات تقطع مع الكابوسية والتشاؤمية لتؤسس لثقافة جديدة عبر بناء جسور للتواصل فتطالعنا لوحات "السفر" والأخرين"و"حوار"و"على الركح" وكأننا بالرسامة ترفع "الحوار" و"التسامح" شعارا بديلا للصراع و التقاتل بين الأنا و الآخر.

كمال الرياحي
(24 يونيو 2008)

Related Posts

مهرجان قرطاج يبحث عن بريقه الضائع

24/07/2008

مهرجان قرطاج الدولي، اسم التظاهرة الموسيقية الأكبر في الوطن العربي.

الرقص الشرقي جسر تواصل بين الشرق والغرب

27/05/2008

فيلم "كل ما تريده لولا" للمخرج المغربي نبيل عيوش يحكي قصة شابة أمريكية تشعر بميل جارف نحو الرقص الشرقي، فتقوم برحلة بحث عن تحقيق الذات من نيويورك إلى القاهرة.

 

عبر نصوص لمائة كاتب عبر مائة عام محاولة أدبية لقراءة القاهرة

03/03/2012

عبر نصوص لمائة كاتب عبر مائة عام محاولة أدبية لقراءة القاهرةهل يمكن رسم "خريطة" للقاهرة؟ المدينة الأكبر في الشرق الأوسط، وإحدى أكثر المدن في العالم إزدحاما، ونموا يوما بعد يوم...