رابطة الكتاب الأحرار في تونس تفرج عن الكتب الممنوعة ‏فمن يفرج عنها؟

أكّد لنا عدد من الهيئة المديرة لرابطة الكتاب الأحرار في تونس أن الرابطة غير المعترف بها تعيش منذ سنة 2001 حالة من التعتيم الإعلامي و تحاول عدة جهات الضغط عليها ‏وتعطيل نشاطها.
مع العلم أن هذه الرابطة التي أطلقها عدد من الكتاب التونسيين جاءت كرد فعل على قصور ‏‏"اتحاد الكتاب التونسيين" في لم شتات الكتّاب و فشله في خلق جدل صحي ونتيجة لسياسته التقليدية ‏والأحادية .
وقد ورد في البيان التأسيسي : "من منطلق الإيمان بدور الثقافة و مسؤوليّة المثقف ومن منطلق الوعي بدور المنظمات و الجمعيات في تطوير الممارسة الديمقراطيّة و تجسيد التعدّدية الفاعلة و تكريس الرأي الحر نعلن نحن الكتاب و المعنيين بالشأن الثقافي عن تأسيس "رابطة الكتاب التونسيين الأحرار" كمنظمة وطنيّة مستقلّة تهدف أساسا إلى الدفاع عن حقوق الكتاب الماديّة و المعنويّة و إلى تجسيد ثقافة وطنيّة ذات توجه إنساني و تتطلع إلى تأكيد مسؤوليّة المثقف ودوره في كلّ الخيارات الوطنيّة من خلال الحضور ‏الفاعل و المستقل في الساحة الإبداعيّة و الثقافيّة عموما عبر تبني قضايا الكتاب وربط الصلة بين ‏الوعي و الواقع و تجذير العقل النقدي و محاربة كلّ عوامل تهميش الثقافة و المثقفين و كلّ مظاهر ‏الإنبتات و التغريب و الإسهام إلى جانب سائر الجمعيات الديمقراطيّة في الدفاع عن حرّية الرأى   ‏و التعبير بما ينهض بالواقع الثقافي  و الاجتماعي و السياسي في بلادنا."

و قد طالب باعثو هذه الرابطة الانطلاق في نشاطهم وفقا للقوانين فقدموا اقتراحا وبرنامجا ‏متكاملا إلى السلطات التي رفضت طلبهم في الحصول على الترخيص. ووصلت الهيئة ‏المديرة رسالة مختزلة هذا نصها: "... واعتمادا على مخالفة بعض أحكام النظام الأساسي... ‏للجمعية... وعلى عدم توفر الشروط القانونية لتكوين الجمعية قرر ما يلي: فصل وحيد: رفض تكوين الجمعية التي أطلق عليها "رابطة ‏الكتاب الأحرار...".

هذا ما دفع المنخرطين في الرابطة إلى العمل سرّا حتّى شبههم تندّرا أحد مريديهم بالخلية ‏الإرهابية التي تنشط في الظلام وما نشاطها سوى العمل الثقافي و التعريف بالكاتب التونسي ‏وإنتاجه في الوقت الذي يعمل اتحاد الكتاب التونسيين على الاحتفاء بأشباه الكتاب او المتطفلين ‏على الكتابة.‏

و تتمثل الخطوط الكبرى لنشاط الرابطة في ‎التعريف بالإنتاج الجديد في تونس وفي خارج تونس على الساحة العربية والعالمية وذلك في ‏الاتجاهين، ويكون ذلك بأعمال نقدية يقوم بها عدد من المختصين تحت إشراف الرابطة ‏والمساعدة على النشر والإتصال بدور النشر وحثها على ذلك. كما تقوم بحملات دفاع عن الكلمة الحرة ضدّ كل أنواع الرقابة و قد كانت وراء الافراج عن عدد كبير من الكتب المصادرة وفي نفس الوقت احتفلت بها نقديا و اعلاميا في فضاء نشاطها ‏الذي منحت لها منظمة التالير بالمنزه الخامس.

وقد استغرب رئيس الرابطة د جلول عزونة استاذ الادب الفرنسي بكلية الآداب  رفض الحكومة الترخيص لرابطة الكتاب الاحرار وهي ترفع شعار التعددية الحزبية و السياسية ،فكيف يمكن أن نصدّق هذه التعددية ونحن لا نسمح بتعددية ثقافية؟ يقول د. عزونة: «نحن نعيش التعدد ‏السياسي (سبعة أحزاب معترف بها في البلاد والعديد من الأحزاب الأخرى التي تنتظر الإعتراف ‏القانوني) والتعدد النقابي بعد بعث الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، فلم يعد هنالك مجال للرأي ‏الواحد خصوصا ونحن رأينا كيف يساهم المشرفون على الشأن الثقافي وفي ميدان الكتاب أساسا على توخي سياسة الإقصاء للأصوات الحرّة والمخالفة والمعارضة حتى أصبحت تلك الأطر خاوية إلا من المتمعشين منها.»

أما محمد الجابلي الكاتب العام للهيئة التأسيسية للرابطة فيقول ردا على رفض التأشيرة: «الرابطة ‏قد وجدت فعلا وستتواصل، وتكمن شرعيتها في تطلع الكتاب والمثقفين واقتناعهم بأهدافها ومنطلقاتها، ووجودها قد تجسد من خلال وعي الكتاب بضرورة التعددية ومناقشتهم الجادة والمسؤولة لأطر تمثيلهم وهذا أمر صحي وايجابي... وحاولنا تذليل العقبات، لأن كل بادرة جديدة ‏تلقى العراقيل، سواء من محدودي الأفق أو من الذين لهم مصالح وغايات يدافعون عنها وفتات يقتاتون منه على حساب الوطن ومستحقات أهله. وسلط الإشراف مجبرة على إعادة النظر في موقفها الإقصائي من الرابطة-أقول مجبرة- لأننا لا نتسول الإعتراف،لأن الشرعية من المشروعية ‏والمشروعية من الفعل وقد تحقق ذلك  بعد أن خطونا خطوات هامة ومسؤولة في الإتجاه الصحيح،وأنجزنا بإمكانيات فردية عددا هاما من الندوات الناجحة التي شدت أنظار المعنيين ‏بالشأن الثقافي،وفرضنا بذلك حضورا في مستويين أساسيين: الأول معرفي نقدي يعرف ‏بالإسهامات الجادة في الثقافة الوطنية،ويثير قضايا الراهن الثقافي، والثاني جمعياتي يرتبط بتفعيل ‏الرابطة كجمعية ثقافية مستقلة تسعى إلى إخراج الكاتب من عزلته وجعله يساهم بفاعلية وإرادة في ‏الدفاع عن الحق والعدل ،مع سائر القوى المؤمنة بالديمقراطية والمتطلعة لبنائها...».

و قد اكّد محمد الجابلي لباب المتوسط في اللقاء الأخير الذي انتظم بفضاء التاليير و الذي احتفل بأعمال القاص و الروائي ‏الازهر الصحراوي الذي منعت روايته"وجهان لجثة واحدة"من التوزيع في تونس و كذلك ‏مجموعته القصصية الاخيرة ان الرابطة مازالت تتعرض للمضايقات  و انها محرومة من حقها ‏في النشاط العلني من خلال احرازها على ترخيص قانوني.
يبقى السؤال المحزن، إذا كانت رابطة الكتاب الاحرار تفرج عن الكتب المحجوزة و الممنوعة ‏فمن يفرج عنها ويفك أسرها ويمنحها الضوء لتشتغل في مناخ حر حتى تقدّم ما هي مطالبة به ‏للكاتب التونسي الذي يأمل منها الكثير؟!

كمال الرياحي
(25 يونيو  2008)

Related Posts

سرق وجهي

30/09/2008

رجل مجهول يُغتال من قبل مجهولين. حنفية عمومية وكلاب. شاب يريد استعادة حذائه المفقود وفتيات تخفين أسرارا في صدورهن. ووجوه تسرق. هذه هي مكونات القصة الجديدة بتأليف كمال الرياحي.

خارج اللغة (اعترافات كورية 1)

31/10/2008

وبينما كنت أواصل المشي، اقتربت أكثر من أن أكون قادرة على استخدام اللغة. ولكن تدريجيا بدأت أشعر بفرح داخل تلك القدرة المطلقة على عدم القراءة أو الكلام. لقد سُجنت داخل اللغة منذ كنت طفلة، ولكن الآن أنا فجأة "حرة اللغة"

أسمعُ فأتذكّر

22/01/2009

أخبار وذكريات ماض لم يمضِ...