تكوينات (2)

عندما لم يرني البحر
ترك لي عنوانه: زرقةَ عينيكِ
وغادرني

* * *

كم عليّ أن أخسرَ في هذا العالم
كي أربحكِ

‎* * *

يلعقُ المطرُ جسدكِ
ياه..
كيف لا يغار العاشق

* * *

تنطفيء الشمعةُ
واشتعلُ بجسدكِ
ما من أحدٍ يحتفل بالظلام

* * *

تجلس في المكتبة
فاتحةً ساقيها
وأنا أقرأ.. ما بين السطور

* * *

بين أصابعنا المتشابكة
على الطاولة
كثيراً ما ينسجُ العنكبوتُ
خيوطَ وحدتي

* * *

على جلد الجواد الرابح
ينحدر عرق الايام الخاسرة

* * *

ـ رسام ـ

قبل أن يكملَ رسمَ القفص
فرّ العصفور
من اللوحة

* * *

ـ حساب ـ

أيها الرب
افرشْ دفاترك
وسأفرش أمعائي
وتعال نتحاسبْ

* * *

ـ سهم ـ

لحظة الانعتاق الخاطفة
بماذا يفكرُ السهم
بالفريسة
أم ...
بالحرية

* * *

ـ خطوط ـ

أنت تمضي أيها المستقيم
دون أن تلتفت
لجمال التعرجات على الورق
أنت تملك الوصول
وأنا أملك السعة

* * *

ـ شكوى ـ

نظر الأعرجُ إلى السماء
وهتف بغضب:
أيها الرب
إذا لم يكن لديك طينٌ كافٍ
فعلام استعجلتَ في تكويني

* * *

ـ البتراء ـ

أصغي لرنين معاولهم
تحفر التأريخ
بأصابع من حجرٍ
وجلودٍ ملّحتها السياط
أصغي ...
ثمةَ أنينٌ طويلٌ
يوصلني بسرّةِ الأرض

* * *

غياب

رسمَ بلاداً
على شرشف الطاولة
وملأها بالبيوت المضيئة والجسور والأشجار والقطط
قطعَ تذكرةً
وسافرَ إليها
محمّلاً بحقائبه وأطفالهِ
لكن رجالَ الكمارك
أيقظوهُ عند الحدودِ
فرأى نادلَ البار
يهزهُ بعنفٍ:
إلى أين تهربُ بأحلامك
ولم تدفعْ فاتورةَ الحسابْ

 

عدنان الصائغ
(15 أكتوبر 2008)

عدنان الصائغ ولد في مدينة الكوفة في العراق عام 1955. عضو في عدة اتحادات عالمية للأدباء والكتاب. غادر العراق صيف 1993 نتيجة للمضايقات الفكرية والسياسية التي تعرض لها. وتنقل في بلدان عديدة، منها عمان وبيروت، حتى وصوله إلى السويد خريف 1996 ثم استقراره في لندن منذ منتصف 2004. شارك في العديد من المهرجانات الشعرية في السويد ولندن وهولندا وألمانيا والنرويج والدنمارك وبغدلد وعمان وبيروت ودمشق والقاهرة وصنعاء وعدن والخرطوم والدوحة. صدرت له دواوين شعرية كثيرة. تُرجم الكثير من شعره إلى: الإنجليزية والهولندية والإيرانية والكردية والأسبانية والالمانية والرومانية والدنماركية والنرويجية والفرنسية والسويدية. حصل على عدة جوائز أدبية. يقيم حالياً في لندن.

 

Related Posts

«الشرقيون»، الكتّاب الجدد الناطقون بالإيطالية من جنوب حوض المتوسط

02/11/2008

رندا غازي، ويونس توفيق، وعمارة لخوص، وحامد زياراتي... هذه الأسماء ذات الصدى العربي والأمازيغي والفارسي لم تعد متسللة في قائمة الأدباء الإيطاليين. فهم يكتبون بالإيطالية ويبيعون العديد من الكتب ويحصلون على جوائز وتقديرات.

 

هل يجد الطاهر الحداد مقعدا داخل المجلس التأسيسي التونسي ؟

11/03/2012

تعيش تونس، منذ انتخاب المجلس الوطني التأسيسي، صراعا معلنا بين قوى سياسية تريد "أسلمة" المجتمع...

 

عشان ماتنضربش على قفاك

13/05/2008

ماذا لو جاء رجال الشرطة ليقولوا لك : البيه المعاون عاوزك في القسم؟