حوار مع الشاعرة السورية أميرة أبو الحسن

تكتب بنقاء الماء، وسهولة البوح، تتمرد على تفاصيل أدمنتها المرأة، ترفض الجاهز والمعلّب باحثة عن الجديد والمدهش والجارح رغم ما يسببه من ألم " قد" يكون ضروريا للشاعرة التي لا تعرف نعمة اليقين لأن الشك أزهر في خلاياها .

أميرة أبو الحسن : شاعرة سورية مقيمة في الإمارات .

لها في الشعر: حالات :2006- احتفاء بشيء ما 2007- بين بحر وبحر 2008 بالاشتراك مع الشاعرة البحرينية إيمان أسيري.

باب المتوسط التقت الشاعرة وحاورتها :

1. تقولين في قصيدة "عتب":

لم يكن مبضعا

ما بترت به قلبي

كانت ..

كلمة!

أما زال للكلمة هذا السحر برأيك، أما زالت الكلمة أداة فعل وتغيير أم تلاشى دورها؟


بكلمة قد نسبب جرحاً عميقاً لإنسان وبكلمة نجعله يبتسم ويفرح. ولن تكف الكلمة عن أداء دورها في حث الإنسان على التفكير والتساؤل. السؤال الأهم، هل هناك علاقة أم قطيعة بين الإنسان والكلمة المكتوبة، أقصد القراءة بشكل عام. هل الكتاب متوفر للجميع، هل تطورت مناهجنا لتنقل تطورات الأدب بكافة أشكاله إلى عقول أولادنا أم ما زلنا نحشو عقولهم بما لا يتناسب مع عصرهم. الكلمة لها دورها لكن عليها أن تصل للعقول لتقوم بدورها.

2. نلاحظ أنك تأخرت في النشر، لماذا ؟ هل لأنك جئت إلى الكتابة متأخرة ؟ أم أنك كنت تكتبين ولا تنشرين؟ واذا كان الأمر كذلك فلماذا ؟

كنت دائماً قارئة أكثر مني كاتبة، وما زلت. وكنت أرقب حركة الشعر وتطوراتها. كتبت ولم يعجبني ما كنت أكتب، تأخرت حتى عرفت الطريقة التي أرغب في التعبير بها: قصيدة النثر.

 

3. نلاحظ في قصائدك الأخيرة سطوة قصيدة الومضة، لم ؟ هل هي خيار تفرضه ضرورات العصر الذي بات يختزل الكتابة أم أنها خيار جمالي بحت ؟

لست أنا التي تختار، الكتابة هي التي تختار طول النص أو قصره، ولكل منهما جماليته الخاصة. لكن النص القصير يحمل معه دهشة كبيرة، ربما لهذا أستمتع بكتابته أكثر.

 

4. تنشرين كثيرا على الإنترنيت مع ندرة النصوص المنشورة لك ورقيا، لماذا؟

لأن علاقتي مع الإنترنت علاقة أوثق بكثير من علاقتي مع الجرائد والمجلات، ولأنني لا أخبئ نصوصي، فكلما طلب مني نص لصحيفة أو مجلة ورقية يكون الطلب متبوعاً بجملة "لم يسبق له النشر" فأسأل: حتى على الإنترنت؟ فأجاب بـ نعم. وهذا شيء أستغربه، لأنه ليس بالضرورة أن يكون قراء الإنترنت هم نفسهم قراء الصحف والمجلات. وحتى قارئ هذه الصحيفة أو تلك، ليس بالضرورة أن يكون قارئاً لكل الصحف.

5. هل برأيك أن المستقبل يتجه نحو محو الكتاب لصالح النص الالكتروني أم أنهما يكملان بعضهما البعض؟

قد يحدث هذا في يوم ما لكني لا أراه قريباًً، لا تنس أن أمكنة السكن تقل مساحتها باستمرار، وربما سيكون الاحتفاظ بالكتب أو بمكتبة أمراً عسيراً فيكون الاحتفاظ بأقراص مدمجة أو ما شابه أسهل على إنسان العصور القادمة. أمر مؤلم أن لا يعرف الإنسان متعة الكتاب الورقي، لكن لو كان ذلك أنسب للتغيرات التي تحدث لا محالة في حياة الإنسان فلم لا. المهم في النهاية أن يقرأ.

6. لديك تجربة مشتركة مع الشاعرة البحرينية إيمان أسيري، حيث قمتما معا بكتابة ديوان مشترك تحت عنوان بين بحر وبحر، دون أن نعرف أين يبدأ نصك وينتهي نص الشاعرة إيمان .

ما المغري في هذه التجربة ؟ ماذا قدمت لك ؟

المغريات كانت كثيرة وبالأحرى التحديات، أن نتشارك الكتابة وأن نبقي على شخصية كل منا في نفس الوقت كان تحدياً، وأن نتخلى عن دكتاتورية الأنا لصالح الفكرة والشعر كان تحدياً جميلاً. البعض استغرب الفكرة والبعض استهجنها وقال: كيف يتشارك اثنان في كتابة نص. نحن لم نكتب نصاً واحداً، نحن كنا بحرين يبوح أحدهما للآخر، إحدانا تكتب نصاً فتجيبها الأخرى بنص. التجربة سببت لي ولإيمان الكثير من السعادة.

7. تشكل الطفولة المرجع الأول للشعر، هل تحدثينا عن طفلة اسمها أميرة . هل كان في طفولتها ما يشي بتحولها نحو الشعر يوما ما ؟

الطفلة كانت ترقب وترصد كل ما يدور حولها، مشاعرها كانت قوية دائماً، تغضب بشدة وتتمرد بشدة وتفرح بشدة، هذه المشاعر لم يكن التعبير عنها سهلاً دائماً، فكانت في الغالب تحجزها في داخلها وتبدو طفلة هادئة. كنت محظوظة ببيت مليء بالكتب والقواعد والنحو والشعر والعروض، قد يكون شعراً مختلفاً عن ذائقتي وما كتبته لاحقاً، لكنه كان متواجداً باستمرار. وقد يكون لهذا أثر في تأخير الكتابة عندي لأنني أمضيت وقتاً طويلاً لكي أجد نوع الكتابة التي تلائمني. وربما – في نفس الوقت- كان هذا عاملاً إيجابياً جعلني أنتظر لأكون جاهزة للكتابة أكثر. لا أعلم.

8. رغم أنك تكتبين نصا نثريا، نلاحظ الحضور الموسيقي القوي داخل نصك . هل تسعين لخلق هذه الموسيقى داخل النص أم أنها تأتي تلقائيا أثناء عملية الكتابة ؟

لا أسعى لخلقها بدليل أن هناك نصوصاً لي تكاد تخلو منها. هي كما قلت، تأتي تلقائياً أثناء الكتابة وأسمعها بأذني عندما أقرأ النص لنفسي بصوت عال.

9. هناك جدل لم يحسم بعد في العالم العربي وهو الجدل الدائر حول ما يسميه البعض كتابة نسوية تطرح قضايا المرأة وتحاول التخلص من ذكورية الكتابة. هل برأيك هناك أدب نسائي أم أن الأمر برمته هو اختراع ذكوري لمحاصرة المرأة إبداعيا؟ وهل المرأة محاصرة إبداعياً فقط؟!

هي محاصرة بالقوانين والمجتمع والبيئة والعرف. عندما يتم الاعتراف بها كإنسانة قبل أن تكون امرأة – من قبلها هي ومن قبل الجميع - ستسقط التسمية "أدب نسائي أو كتابة نسوية" بشكل تلقائي ومن غير عناء لأنها في ذلك الحين لن يكون لها أي معنى. سيحدث هذا في المستقبل البعيد ربما.

10. علاقتك مع اللغة، كيف تتجلى ؟ هل تحاولين الشغل على اللغة أثناء عملية الكتابة، أم تتركين الأمر يأتي تلقائيا أثناء عملية الكتابة؟

ليس هناك قانون محدد أتبعه، أحياناً يأتي النص جاهزاً وأحياناً يأتي كفكرة فأعمل على صياغته بلغتي الخاصة.

11. كلمة أخيرة تودين قولها.

أدعو الشعراء لقراءة شعر غيرهم من الشعراء بانفتاح ورحابة.

محمد ديبو
(7 أكتوبر 2008)

Related Posts

هل يجد الطاهر الحداد مقعدا داخل المجلس التأسيسي التونسي ؟

11/03/2012

تعيش تونس، منذ انتخاب المجلس الوطني التأسيسي، صراعا معلنا بين قوى سياسية تريد "أسلمة" المجتمع...

 

لون الرماد الذي في عيني جدتي

17/05/2008

جدة وحفيدتها. الحياة والموت. الماضي والحاضر...وعينان رماديتان.

كافيه فيروز: رواية باستثناء فصل واحد

22/06/2015

كافيه فيروزصدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت كتاب كافيه فيروز: رواية باستثناء فصل واحد لعلي شاكر