أوباما في عيون السوريين

على الصعيد العربي والسوري تحديدا كان لفوز الرئيس أوباما سحر ما تراه في وجوه الناس الباسمين وهم يتناقلون الخبر وعندما تسألهم: هل تتوقعون تغيّراً ما في سياسات أمريكا تتناسب مع هذا الفرح ؟ يجيبونك: حتما لا.. ولكن بالتأكيد لن يكون أسوأ من بوش، ويكفي أنه رجل أسود من فئة المقهورين لنحبّه! وهنا أعتقد يكمن سر هذا الاهتمام الشعبي بفوز أوباما، فالرئيس القادم من عرق أسود عانى الاضطهاد من الرجل الأبيض، إضافة إلى الكره الشديد لجورج بوش والذي انتقل إلى خلفه ماكين، الأمر الذي جعل الأمل معلّقا على أوباما ولو من باب أنه أهون الشرّين.

للوقوف على رأي السوريين بشكل مفصّل،  استطلعنا أراء عدد من المواطنين والمثقفين السوريين حيث وجهنا لهم عدد من الأسئلة منها :
ماذا يعني لك فوز أوباما ؟
هل تعتقد أن فوزه سيغيّر من سياسة أمريكا في منطقتنا ؟
ماذا يعني وصول رجل أسود إلى البيت الأبيض؟
كيف تقرأ الديمقراطية الأمريكية في ضوء هذه الانتخابات ؟

وباختصار،  يمكننا تحديد ردود الفعل على فوز أوباما بثلاثة اتجاهات :
-    الاتجاه الأول :عاطفي
-    الاتجاه الثاني :سياسي
-    الاتجاه الثالث :فكري

يتجلى الاتجاه العاطفي  بتعاطف السوريين مع رجل أسود جاء إلى البيت الأبيض ببرنامج عمل يتعارض مع الرئيس السابق جورج بوش الذي يكرهون، والذي ورّث أمريكا عداءاً وكرهاً أكثر مما كان يحلم به حتى أعداء أمريكا أنفسهم .

ويتجلى الاتجاه السياسي بترحيب السلطة السورية ممثلة بشخص الرئيس الأسد  بفوز أوباما وتهنئته على الفوز إضافة إلى الإشادة بقرار أوباما بالانسحاب من العراق خلال ستة عشر شهر.   
 
ويتجلى الاتجاه الفكري في اكتشاف جوهر الديمقراطية الأمريكية التي أثبتت للعالم وللمفكرين العرب أن الديمقراطية رغم كل مساوئها (بالنسبة للحالة الأمريكية حيث تعاني الديمقراطية من تناقض مطلق بين ديمقراطية السياسة الداخلية واستبداد السياسة الخارجية) هي وحدها القادرة على تصحيح أخطائها وتطوير نفسها بنفسها رغم شبح الأزمة المالية الذي يجعل الكثير من المفكرين يظنون أنّ الرأسمالية الغربية تلفظ أنفاسها الأخيرة.  

يرى الكاتب والناشط وائل السواح أن انتصار أوباما انتصار للديمقراطية عموما ولأمريكا خصوصا،وأن فوزه يحمل معه بوادر تغيير بالنسبة لمنطقتنا،  فيقول:

تأمل الجدول:

 

 

جون ماكين

أوباما

أبيض  
أنغلو-سكسوني
بروتستانتي
اسمه الأول جون، وهو اسم قديس مسيحي
اسمه الثاني مكين، وهو يشير إلى أصول ايرلندية عريقة     
تاريخه تاريخ مقاتل أمريكي وبطل حرب
محافظ
أسرة غنية

أسود
أفريقي
من أصول إسلامية
اسمه الأول باراك ولا أحد يعرف معناه
اسمه الثاني أوباما وهو يثير الضحك حين تسمعه لأول مرة
ليس له تاريخ قبل العام 2004
ليبرالي
أسرة متواضعة

 

 


  

   
  
   
   
   

   

إذا تأملت الجدول أعلاه، تبين معك أن الشعب الأمريكي اختار رجلا أسود، من أصول مسلمة، ومن أصول غير أنغلو-سكسونية وله اسم غريب يثير الضحك وليس له تاريخ يذكر قبل عام 2004، ومن أسرة متواضعة، على رجل أبيض، أنغلو-سكسوني، مسيحي-بروتستانتي، له اسم قديس واسم عائلته اسم عريق، وهو من أسرة ميسورة وله تاريخ مشرف في الحرب، أسر لمدة سنوات وخرج من الأسر بطل حرب.

ماذا يعني ذلك لي؟ يعني أن الأمة التي تفضل رجلا مثل أوباما هي أمة عظيمة، تجاوزت كل موروثات الحقد العرقي البغيض، إلى عالم يتساوى فيه كل الأفراد مساواة مطلقة بغض الطرف عن لونهم وجنسهم وعرقهم ودينهم وطائفتهم، ويعني أن النظام الديمقراطي يثبت من جديد أنه أفضل الأنظمة التي اخترعها البشر حتى تاريخه.

هل سيغير شيء في سياسات أمريكا تجاه منطقتنا ؟

نعم، سيكون أوباما بالتأكيد أكثر انفتاحا وليبرالية من سلفه جورج بوش. ولكن ذلك لا يعني أن سياسة الولايات المتحدة ستنقلب رأسا على عقب. فهذه السياسة تصنعها المؤسسات وليس الرجال، رغم الحيز الكبير الذي يلعبه الأفراد.

وثانيا، إن كون أوباما ديمقراطيا وليبراليا وأسود لا يعني أنه شخصيا لا يوافق على كل سياسات بوش وخاصة في مجال محاربة الإرهاب.

الشاعرة أميرة أبو الحسن
بعيداً عن لعبة السياسة، يحزنني كل هذا الفرح الذي سبّبه حدوث ما هو طبيعي ومنطقي. وما هو طبيعي ومنطقي أن البشر متساوون في إنسانيتهم على الأقل. فمن الطبيعي والمنطقي أن يترشح وأن يفوز بأي شيء أي إنسان يستحق الفوز مهما كان جنسه أو أصله أو دينه أو لونه.

وبعيداً أيضاً عن السياسة، أسأل كل هؤلاء الفرحين بفوز أوباما، إلى أي حد يبلغ مدى إيمانهم بالمساواة بين البشر بغض النظر عن أصولهم وأديانهم وألوان بشرتهم؟ هل يصل إلى حد احترام المختلف عنهم حتى وإن بلغت درجة الاختلاف حد التناقض مع آرائهم ومعتقداتهم؟ هل سيقبل الأبيض زواج ابنته ممن يختلف عنه دينا أو لوناً.

الصحفي والشاعر ثائر زكي الزعزوع
أسمح لنفسي بأن أتوقف عند خبر قرأته في أكثر من صحيفة وموقع إلكتروني مفاده أن السعوديين خصوصاً والعرب عموماً مبتهجون لأن أوباما وليس ماكين سيصير رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.
واللافت للنظر في هذا الخبر أن هناك ابتهاجاً، أستطيع تأكيده من خلال بعض الانطباعات من الشارع السوري التي التقطتها خلال الأيام القليلة التي أعقبت فوز أوباما بالانتخابات.
والحقيقة التي ينبغي على المبتهجين النظر إليها بعين الاعتبار تقول إن ابتهاجهم لن يغير في الأحوال شيئاً، وما رسم للولايات المتحدة، سيظل مرسوماً لها، سواء جاء أوباما أم جاء سواه...

سلاف إبراهيم (صحفية)
فوز أوباما أمل جديد بتحسين جزئي بالأوضاع، وانتهاء فترة عصيبة من العنصرية. أما بالنسبة للتغيير فلا أعتقد أن السياسة تقف على شخص سواء كان أسود أم أبيض، حيث أن أصحاب المصالح هم من يقودون أمريكا وخاصة اليهود.

عمار ديوب (باحث)
فوز أوباما لا يشكل علامة فارقة اتجاه تغيرٍ عميق في السياسة الأمريكية حيث السياسة لا يصنعها حزب سياسي ما بل مصالح الشركات العظمى والحزبان الرئيسيان في أمريكا لا يختلفان في كون أمريكا دولة إمبراطورية عظمى وبالتالي يجب أن تعامل عالمياً على هذا الأساس وهذا ما حاولته أمريكا منذ سقوط الاتحاد السوفييتي.
لون بشرة أوباما لن يجري تحولاً في السياسة وإلا سنكون كعائلة الرجل في كينيا ونفرح لوصوله، وقد نكون شبيهين بتيارات سياسية عربية أكدوا أنّ العرب انتصروا على بوش وخليفته الجمهوري بانتصار الديمقراطي والأسود والمسلم!

من شبه المؤكد أن فوز أوباما لن يغير كثيرا من سياسات أمريكا تجاه منطقتنا لأن العامل الأهم في تغيير سياساتها هو قوتنا نحن ومدى قدرتنا على فرض رأينا على الآخرين .

محمد ديبو
(18 نوفمبر 2008)

 

Related Posts

نساء الرقة “يصارعن” قوانين التنظيم ويتابعن أعمالهن

07/12/2016

803 0

“ليس إلا غطاءً ظاهريًا يجب ألا ننخدع به، فالرقة ماتزال بخير ونساؤها لم يتغيرن”، كلمات وصفت بها الشابة عنود، التي تعمل مصففة للشعر (كوافيرة)، حال مدينتها ودأبها بحثًا عن الرزق في مكان خيّم عليه السواد.
 ( عنب بلدى )

الخوف من الحرية.. حتى في الغربة

25/07/2016

الخوف من الحرية.. حتى في الغربة

اللاجئون السوريون

تروي الكاتبة ملامستها الشخصية لمعانٍ مختلفة من الحرية خلال تجاربها في السجن وخارجه، والآن في بلد اللجوء.

(الجمهورية)

سوريا تُسيّس الاتحاد من أجل المتوسط

24/07/2008

أكثر ما يلفت الانتباه في سورية هو جهل الشارع السوري بأي شيء له علاقة بالاتحاد من أجل المتوسط.