الكوطة تقحم المرأة الجزائرية في الساحة السياسية... بقوة القانون

 

خمسينية الاستقلال هذه السنة بالجزائر هي أيضا فرصة للقائمين على شؤون البلاد لتصحيح الوضع السياسي وإعادة النظر في وضعية المرأة ومدى انخراطها في المسار السياسي وكذلك المكانة التي منحت لها في إطار ما يسمى بالإصلاحات السياسية المعلن عنها سنة 2011 من قبل رئيس الجمهورية « عبد العزيز بوتفليقة» .

صادق قبل أسابيع المجلس الشعبي الوطني على مشروع القانون العضوي المحدد لكيفيات توسيع تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة بعد جدل كبير بين مؤيد لسياسة « الكوطة»  (الحصص) ومعارض لها، وأدّى ألأمر إلى حد اعتبار البعض فرض نسب معينة لتمثيل النساء في القوائم الانتخابية بالإجراء «غير الدستوري» .

 

وتباينت رؤى الأحزاب وتفاعلها مع إرادة الرئيس بوتفليقة فرض « حصص»  نسبية وفق الكثافة السكانية لتمثيل المرأة في المجالس المنتخبة وذلك لغرض إرغام الأحزاب السياسية على منح العنصر النسوي فرصة لخوض غمار المغامرة السياسية، إذ تحفظ حزب الأغلبية، « جبهة التحرير الوطني» ، على الفكرة رغم أنه صوّت لصالحها في حين رحّب ثاني أكبر حزب من حيث التمثيل، « التجمع الوطني الديمقراطي» ، بالإجراء معتبرا الحصص المفروضة على الأحزاب  مرحلة أولى تسمح للنساء بتعزيز حضورهن في المجالس المنتخبة.

 

من جهتها، اعتبرت أحزاب التيار الإسلامي وعلى رأسها حزب « حركة مجتمع السلم»  فرض حصص نسبية للنساء تدخلا للإدارة في نشاطات الأحزاب يتعارض وخصوصيات المناطق النائية التي لا تصوت بها الكثير من النساء، على حد تعبيرها، في حين عبرت حركة النهضة عن تأييدها لمنافسة مفتوحة ونزيهة بين الجنسين، مشيرة إلى أن القانون غير ملائم بعدة مناطق من البلاد أين توجد تقاليد راسخة لا تقبل ممارسة المرأة للسياسة، على حد تعبير حزب النهضة الإسلامي.

هذا الطرح، لاقى معارضة شديدة من قبل أطراف نسائية فاعلة خاصة في المناطق الجنوبية المحافظة والتي اعتبرتها الأحزاب الإسلامية بالغير مهتمة بالشأن السياسي إذ رفضت ناشطات وجمعيات نسوية بالجنوب أن يتحدث أحد باسم المرأة مؤكدة أنها مع تجسيد مشروع قانون ترقية المشاركة السياسية للمرأة في المجالس المنتخبة وذلك بفعل أن التمثيل السياسي للمرأة في الجنوب ضعيف، بل إنه تراجع في السنوات الماضية خاصة في 10 ولايات بالجنوب.

 

نفس ردة الفعل سجلت لدى نقابيات ومحاميات فاعلات في الرأي العام والتي ناضلن بشدة من أجل فرض حصص خاصة بالنساء وذلك من أجل خلق تقليد لدى الأحزاب السياسية يسمح للمرأة بالحضور في المجالس المنتخبة وهو ما أكدته  الوزيرة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة « سعدية نوارة جعفر»  التي دعت المرأة الجزائرية إلى مزيد الانخراط في مجال العمل السياسي خاصة على مستوى المجالس المنتخبة مع تذكيرها بوجود « هوة كبيرة»  بين مشاركة المرأة والرجل في البرلمان.

 

وقد أحدث قانون تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة بعد إقراره وصدوره قفزة نوعية لا يمكن تجاهلها رغم كل العراقيل والمعارضة التي لاقاها من قبل بعض الأطراف السياسية إذ أنه جعل وأجبر الأحزاب السياسية على أخذ المرأة محمل الجد وإعطائها فسحة للنشاط السياسي بعد أن كان النضال السياسي النسائي في الجزائر منحصرا على بعض الأسماء القليلة جدا.

 

ويفرض قانون تمثيل المرأة تخصيص حصص نسبية للعنصر النسوي في القوائم الانتخابية إذ ينص القانون في مادته الثانية على أنه «يجب ألاّ يقل عدد النساء في كل قائمة ترشيحات، حرّة أو مقدمة من حزب أو عدة أحزاب سياسية، عن النسب المحددة أدناه، بحسب عدد المقاعد، المتنافس عليها» إذ حدد النسبة فيما يتعلق بالانتخابات للمجلس الشعبي الوطني بـ20% عندما يكون عدد المقاعد يساوي أربعة مقاعد، 30% عندما يكون عدد المقاعد يساوي أو يفوق خمسة مقاعد، 35% عندما يكون عدد المقاعد يساوي أو يفوق أربعة عشر مقعدا، 40% عندما يكون عدد المقاعد يساوي أو يفوق اثنين وثلاثين مقعدا، 50% بالنسبة لمقاعد الجالية الوطنية في الخارج. أما فيما يخص المجالس الشعبية الولائية فحدد القانون النسب بـ30% عندما يكون عدد المقاعد 35 و39 و43 و47 مقعدا و35% عندما يكون عدد المقاعد من 51 إلى 55 مقعدا. وبخصوص الانتخابات للمجالس الشعبية البلدية فقد أقر القانون نسبة 30% في المجالس الشعبية البلدية الموجودة بمقرات الدوائر وبالبلديات التي يزيد عدد سكانها عن عشرين ألف (20.000) نسمة مؤكدا أن كل قائمة مخالفة لأحكام هذه المادة تلغى تلقائيا بقوة القانون.

هذا القانون جعل الأحزاب والقوائم الحرة تتهافت من أجل ترشيح النساء للانتخابات التشريعية المقبلة المزمع تنظيمها يوم 10 ماي المقبل بعد أن كانت ترفض وتتماطل في منحها فرصة للترقي في المسار السياسي وهو ما أثبت أن قرار الرئيس بوتفليقة كان صائبا وإن انتقد البعض الآلية المعتمدة والقاضية بفرض حصص.

 

هذا القانون أيضا سيسمح بتشكيل برلمان ستشهد فيه النساء حضورا قويا قد يتجاوز نسبة الـ50 بالمائة والسماح لعدة مناضلات وجزائريات بإثبات قدرتهن على تسيير شؤون البلاد، ربما أحسن من الرجال اللذين أثبتوا فشلهم طيلة 50 سنة كاملة.

 

Related Posts

وهم الدولة المدنية ذات المرجعية الدينية

25/07/2012

 

 

وسط الاحتفالات والاحباطات التي صاحبت وصول أول رئيس مدني للرئاسة في مصر، كثر الجدل حول مفهوم مدنية الدولة وهل تعني الدولة اللاعسكرية

 

التحرك بحرية وراء الزجاج (المصفح) للقنصلية

14/12/2009

في قاعة كبيرة مليئة باللون الرمادي ، توجد بضعة عشرات من الكراسي المصطفة في مواجهة الحائط .

نساء لبنان المعنّفات: لا قانون يحميهن.

29/03/2012

خلف جدران المجتمع، ووراء الأبواب الموصدة، حالات لا تحصى لنساء معنفات لم يجدن أمامهن إلا الصمت. لسكوتهنّ أسباب، تبدأ بالتقاليد الاجتماعية...