حوار مع النقابي والناشط الحقوقي المصري عادل البكري:


الإسلام يحترم قيمة العمل والعرق والأجر العادل أما التيارات الدينية فتتاجر  بهم

حزبا "العدالة والحرية" و"النور" حلما بتركة النظام القديم في ميدان التحرير

الإسلام يحترم قيمة العمل والعرق والأجر العادل أما التيارات الدينية فتتاجر بهم

على هامش الندوة الدولية التي انتظمت ببادرة من مؤسسة أحمد التليلي للثقافة الديمقراطية والنقابية وبدعم من المعهد السويد بالإسكندرية، يومي 19 و20 جوان وناقشت دور الاتحادات النقابية والحركات العمالية في بناء الديمقراطية في الوطن العربي، كما طرحت موضوع الخطاب الديني الجديد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتأثيره في المسار الثوري في بلدان مثل تونس ومصر والمغرب ولبنان.

naj1.jpg

على هامشها كان لموقع "باب الماد" لقاء مع القيادي النقابي والناشط الحقوقي والسياسي المصري عادل البكري.

بدايات النضال السياسي

بدأ عادل البكري نضاله السياسي منذ سنة 1974 حيث كان في التنظيم السري للتيار القومي العربي الناصري، وكان من المشاركين في أول تجربة حزبية في مصر سنة 1976 من خلال حزب التجمع الوطني وهو حزب يساري معروف، غير أنه اختلف مع الحزب في وقت مبكر فكان الخروج الجماعي سنة 79 وكان عضو في اتحاد الطلاب الثانوي  سنة 76.

بدأ تشكيل أول حزب ناصري وهو تنظيم تحالف قوى الشعب وكان عادل بكري احد المؤسسين لهذا الحزب، ثم شغل عضو لجنة مركزية وأمين تنظيم محافظة بورسعيد في الحزب العربي الديمقراطي الناصري.

شكل أول لجنة ناصرية لمناهضة الصهيونية في بور سعيد وكان احد المؤسسين لحزب الكرامة العربية ومنسق لجنة محافظة بور سعيد وعضو اللجنة العليا للحزب حاليا.

العودة من القاهرة وبداية النضال النقابي

أما عن الجانب النقابي (وهو غير منفصل عن الجانب السياسي) فقد بدأ أيضا منذ وقت مبكر باتخاذ قرار بالعودة من القاهرة إلى بور سعيد سنة 80 تحت شعار "أن القوى الاجتماعية في الأطراف تحتاج إلى كوادر يقيمون بالأقاليم وينخرطون بها" وكانت أول تجربة نقابية عمالية في انتخابات (87) من خلال نقابة العاملين بديوان محافظة بور سعيد ولم يحالفه الحظ بالفوز، وبعد ذلك انفصل قطاع الضرائب العقارية عن ديوان المحافظة فقام بتأسيس أول لجنة نقابية سنة 1988 وظل يكافح كافة أشكال الاستبداد في التنظيم النقابي القديم وارتباطه بالسلطة غير أن الصدام مع السلطة جعله يتخذ قرار اعتزال العمل النقابي سنة 2001 ثم كانت فكرة إنشاء نقابات مستقلة.

سنة 2007 تم أول إضراب للموظفين في مصر في تاريخ الحركة العمالية المصرية من خلال موظفي الضرائب العقارية على مطالب واستحقاقات اجتماعية مشروعة ونجح الإضراب وتفاوض مع النظام لتحقيق اتفاقية على برنامج زمنية لتحقيق تلك المطالب.

أول نقابة مستقلة في مصر

سنة 2009 تقدمت اللجنة العليا للإضراب بأوراق إيداع أول نقابة مستقلة يوم 21 افريل 2009. ويذكر القيادي النقابي عادل البكري انه تم الضغط على وزارة القوى العامة لقبول الأوراق من خلال اختيار وقت التقديم متزامنا مع زيارة لجنة المعايير الدولية للعمل للوزارة، وقد قاد البكري مظاهرة أمام وزارة القوى العاملة رافعا شعارات "يا بتوع الوحدة الجبرية عايزين نقابتنا بحرية" و "تنظيمك الهرمي البطال ضد مصالح العمال" و"ضيع اجري ضيع قوتي ثلاثين سنة وكاتم صوتي" و"كل المواثيق الدولية اتحادكم مالوش شرعية".

وبدأت مسيرة النقابة المستقلة في مصر، فمنذ عام 2007 حملت الضرائب العقارية على عاتقها قضية الاستقلال النقابي باعتبار أنها أول نقابة مستقلة على ارض الواقع وبالتحاف مع بعض القوى اليسارية وبعض النواب الوطنيين بالبرلمان تم تشكيل "اللجنة التحضيرية للعمال" التي نظمت العديد من قوى العمال في "المحلة وغزل جبين وكتان طنطا والصحة والبريد والمعلمين..." في تنظيم مطالب هذه القوى وتنظيم تحركاتها واحتجاجاتها فكان المشهد الذي مهد للثورة العربية في مصر من خلال كثافة الاحتجاجات العمالية أمام مجلس الوزراء والبرلمان مطالبين بحرية إنشاء التنظيمات النقابية واستقلاليتها إلى جانب مطالبهم الاجتماعية العادلة في الأجر وربطه بالأسعار والحد الأدنى والأقصى للأجر والعدل والمساواة والحرية والكرامة.

 

*إذا الحركة النقابية المستقلة هي التي كانت قادحا للثورة العربية في مصر؟

طبعا اعتقد أنها كانت أهم معول لهدم النظام القديم، وقد تم إنشاء أول اتحاد مصري مستقل للعمال في ميدان التحرير متزامنا مع المد الثوري من أربع نقابات هي الضرائب العقارية والمعلمين والمعاشات والعلوم الصحية.

*وتمت المواجهة في ميدان التحرير مع المتشبثين بالنظام السابق؟

كان اخطر طرف يصطدم بالتنظيم النقابي المستقل وفي المواجهة مباشرة هم رجال الأعمال الذين تربوا على نهب الثروة الوطنية واستغلال العمال ولكنه لم يكن الوحيد إذ كان هناك من يحلم أن يرث التركة القديمة ممثلا في تيارات الإسلام السياسي وتحديدا حزب "الحرية والعدالة" وحزب "النور" السلفي وكانا هاذان الطرفين يختلفان مع بعضهما البعض في كل شيء ولم يجمعهم سوى هدف واحد هو تقويض الحركة العمالية المستقلة وإحياء التنظيم النقابي البائد وتمثل ذلك في حرب التشويه والتشهير والإشاعات، وكذلك في إعاقة إصدار قانون الحريات النقابية والتمثيل في اللجنة التأسيسية للدستور وكافة الاستحقاقات الاجتماعية في الدستور.

*كانت لكم علاقات ثنائية مع التجربة النقابية التونسية وتحديدا مع الاتحاد العام التونسي للشغل، كيف ترون تأثيرها على مسار تنظمكم ومواجهتكم للمد الإسلامي؟

كنا نعيش لحظة بلحظة تطورات الثورة التونسية الشقيقة ونغذيها ونتغذى منها وعلى الأخص دور الاتحاد العام التونسي للشغل كقوة اجتماعية ضاغطة في اتجاه التغيير الثوري وكنا نفرح من قلوبنا لكل نجاح يتحقق في رحلة التغيير الثوري التونسي وبدأ تعزيز العلاقات ولكن بشكل مركزي بين اتحاد النقابات المستقلة المصري والاتحاد العام التونسي للشغل من خلال بروتوكولات وأتمنى أن يصل التلاحم بين التجربتين على مستوى التنظيمات الإقليمية والقطاعية وأتمنى أن تصل إلى نقابات المنشآت لان الفرصة مهيأة لدور هام وتاريخي في نقل الحركة العاملة العربية (العمل والفلاحين والصيادين....) لتقديم نقلة هيكيلة ومنهجية جديدة تستطيع أن تواجه التوحش الرأسمالي العالمي والذي بدا واضحا في اجتماع منظمة العمل الدولية في جنيف وتحت عنوان "أن مصالح العمال العرب واحدة ولا تتجزأ".

*الآن وبعد فوز الإسلاميين في مصر كيف ستكون نضالاتكم العمالية في المرحلة القادمة خاصة أن هناك إمكانية لعودة الجيش؟

ملحوظة أولية، في مصر لا يوجد طرف فائز لان طبيعة الصراع الآن تشبه لعبة القبضة بين قوى الثورة الحقيقية وقوى الالتفاف على الثورة لم يستطع أي منهما حسم اللعبة وإنهاء الصراع وهذا يعني أن هناك أفق مفتوح لدور هام وموضوعي تلعبه قوى الضغط الاجتماعي (الحركة العمالية ) في صياغة مستقبل مصر الجديدة واستكمال مسيرة الثورة وأهدافها.

*كيف ترون انعكاسات الثورتين التونسية والمصرية بالأساس على الوضع الراهن في سوريا؟

كما نوهت أن هناك استهداف واضح للامبريالية الاستعمارية بالمنطقة العربية التي استطاعت قبل رياح التغيير تطويع النظام العربي الرسمي بالكامل الرجعيين فيه ومدعي القومية والآن بعد الثورة التونسية والمصرية خرج الغرب بدرس يتمثل في كيفية احتواء توجهات التغيير العربية فلم يجد أمامه سوى بقايا الأنظمة القديمة وتيار الإسلام السياسي ويحاول أن يدعم الأقرب منهم للالتفاف والقفز على الثورات العربية الحرة ليمسخها ويعيق مسيرتها وهذا ما يحدث الآن في سوريا وقبلها حدث في ليبيا، وان كان هناك ثمة دور للحركة العمالية العربية في مصر وتونس في إطار ضبط المسار الثوري العربي فيبدأ من التلاحم ثم المشاركة الفعلية والجادة في عملية الانتقال الديمقراطي وإبداع وسائل جديدة في المواجهة مثلما يقوم به الاتحاد العام التونسي للشغل الآن من خلال المبادرات الايجابية التي يطلقها لتأمين الانتقال الديمقراطي وفتح قنوات الحوار مع الفاعلين السياسيين والمدنيين في تونس للخروج بالثورة التونسية من براثن القوى الرجعية المتربصة بأحلام شباب الثورة وأحلام العمال في تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة والحرية.

وفي ظل قناعة هامة  يجب أن يضعها النقابيون الثوريون ملئ أعينهم وهي أن الثورة علم وليست انفجار وان أساليب الإضراب والاعتصام ليست الوحيدة التي تحقق انجاز التغيير الثوري وإنما هناك تحرك واجب نحو أن يتحول النقابيون إلى قادة عضويين يرتبطون ارتباطا مباشرا بالقواعد يمدونهم بالخبرة والتنظيم ويأخذون منهم خبرة الأماني والأحلام ويتحركون معا وجنبا إلى جنب في أوسع نطاق قطاعي وجغرافي ممكن.

*ولكن الخطاب الديني الآن هو المنغرس في الأوساط العمالية والشعبية، وصارت ترفده اليوم السلطة باعتبارها؟

عندما تستطيع الحركة العمالية العربية القدرة على التنظيم ورفع هذه القدرة فلن يكون هناك أي اثر لخطابات التيارات الإسلامية وليس الخطاب الديني لان الدين يحترم قيمة العمل وقيمة العرق وقيمة الأجر العادل وبالتالي قيمة الإنسان وهذا جزء من خطابنا نحن، فالمقولة الخاطئة التي تدعي أن هناك خطاب ديني يسيطر على جماهير العمال هي مقولة خاطئة وما تمارسه هذه التيارات هو خطاب يمثل الهوس الديني الذي يحلل ويحرم دون أساس من صحيح الدين ويمنح صكوك الغفران والجنة والنار دونما امتلاك أي رؤية اقتصادية أو اجتماعية حقيقية تحقق التنمية والعدل فلا يبنى اقتصاد الأمم على خلفية اقتصاد الصدقة وان يعطي الغني الفقير إنما تبنى الأمم بالإرادة والتخطيط والعدالة والاستقلال.

Related Posts

حرية الإبداع في مرمى التشدد الديني

21/04/2012

 

في الوقت الذي تتسيد المشهد المصري التيارات الإسلامية المتشددة، يجد فيها المثقفون والفنانون تهديدا ملحا لحرية الفكر والإبداع. ننقل السجال هنا بين الكاتبة...