حوار مع ناشطة نوبية

تقول إن معركتها ليست النوبيين فقط..

منال الطيبي: روح 25 يناير غائبة في الدستور الجديد

 

ارتبط اسمها منذ سنوات بلقب "الناشطة الحقوقية" ،وعند اختيارها مؤخرا لعضوية اللجنة التأسيسة للدستور كان نشاطها الحقوقي ضمن قبعات عدة ترتديها منال الطيبي. فإلى جانب كونها سيدة ،تطالب بتمثيل عادل للسيدات في اللجنة، فهي أيضا ممثلة للنوبيين باعتبارهم على رأس الفئات المهمشة التي عانت كثيرا تحت حكم النظام المخلوع.

كانت رحلة طويلة وشديدة الوقع على النفس تلك التي اضطرت عائلة منال الطيبي أن تنتقل فيها من "قورتة" النوبية إلى القاهرة بعد رفضهم للتهجير الذي فرض عليهم ليسوقهم إلى إحدى القرى المعروفة بقرى التهجير .

ولدت منال في القاهرة، ولم تنس يوما أصولها النوبية ولا حقوقهم المسلوبة، حتى أنها سجلت رسالتها لنيل درجة الماجيستر في الجامعة الأمريكية بالقاهرة تحت عنوان "الحقوق النوبية في ظل القانون الدولي لحقوق الإنسان"، وكرست جزءا كبيرا من نضالها الحقوقي في هذا الصدد، حتى جاء إختيارها كممثلة للنوبة في اللجنة التأسيسية للدستور ،وكان ذلك مدخل حديث "باب الماد" معها، فعقبت بابتسامة على اعتبار البعض أن اختيارها في لجنة صياغة الدستور جاء من باب "صيد أكثر من عصفور بحجر واحد" فهي في حد ذاتها تمثل أكثر من فئة ممن يطلق عليهم "الفئات المهمشة" فهي سيدة في المقام الأول وتمثل أهل النوبة بالإضافة لكونها ناشطة حقوقية، وعلى حد تعبيرها الساخر" اعتقد البعض أنني أيضا ممثلة للأقباط !" وعادت مؤكدة ان كثير من المسيحيين يباركون مشاركتها في اللجنة مع علمهم بمواقفها المعروفة بالانحياز للمساواة وعدم التمييز،فهى على حد تعبيرها "أدافع عن الحقوق الاجتماعية كافة ومعركتي ليست النوبيين فقط".

تعنت غير مبرر

" عدم التمييز على أساس العرق" هو أحد أهم الأسس التي تبنتها الطيبي في مناقشات لجنة صياغة الدستور، ورغم ما يبدو عليه بديهية المطلب بالنسبة لكثيرين إلا أنه قوبل "بالكثير من التعنت أثناء مناقشة هذا البند" حسب الناشطة الحقوقية،   وهو الأمر الذي يعتبر "مصيريا" بالنسبة لها، والذي يتوقف عليه استمرارها في التأسيسية من الأساس، فعلى حد تعبيرها "لقد عانينا من التمييز لسنوات طويلة". هذا التمييز الذي تشير إليه الطيبي هو ما دفعها للدفاع أيضا عن حق غير الذين يدينون بديانات سماوية في ممارسة شعائرهم الدينية ومن بين هؤلاء الشيعة والبهائيين، وهو الأمر الذي دافعت عنه ومعها الأنبا يوحنا قلتة في اللجنة، وحسب الطيبي فإن الأنبا -الحاصل على دكتوراة الفلسفة الإسلامية-  دافع كثيرا عن هذا المبدأ بما في ذلك حق الملحد فى إلحاده عملا بمبدأ "لا إكراه في الدين"، وبالنسبة للطيبى "لدينا في مصر لا دينيين ويجب ألا ندفن رؤوسنا في الرمال". وتتعجب الناشطة النوبية من الازدواجية وإلغاء الآخر التي تستدعي السؤال الصعب : و ماذا عن موقفنا من الدول التي لا تدين بالإسلام والتي تقف أمام حق المسلمين في إقامة شعائرهم ؟

 

الخطاب المدني الغائب

تواظب الطيبي على حضور اجتماعات لجنة الحقوق والحريات التابعة للجنة صياغة الدستور بشكل يومي من الثانية ظهرا وحتى العاشرة مساء ،وتواجه خلال الاجتماعات كثيرا من التحديات أبرزها على حد تعبيرها هى "قلة المتخصصين في القانون الدولي لحقوق الإنسان بها" وهو الأمر الذي كثيرا ما يجعل الحديث في بديهيات القانون الدولي أمرا متعسرا "كنت اتمنى أن يكون عدد الحقوقيين في اللجنة أكبر، حتى نصل للغة مفهومة ولا نقف كثيرا أمام بديهيات"، وفي الوقت نفسه أشادت بحضور عدد من المثقفين في اللجنة غير المتخصصين في القانون الذين "يثري حسهم الإنساني والفني وتفتحهم مناقشات اللجنة" ومن بينهم الشاعر فاروق جويدة والفنان أشرف عبد الغفور.
بالنسبة لها أيضا فإن الأجواء المتوترة المحيطة بالتأسيسية تجعل العمل أكثر صعوبة  وما يزيده هو عدم قدرة القوى المدنية على صياغة خطاب يواجه به كتلة الإسلام السياسي " القوى المدنية لا تبذل مجهودا للوصول لخطاب موحد".

الدستور أولا من جديد

"البداية من الأساس كانت خطأ ،كان يجب أن يكون الدستور أولا،  فالدستور هو الذي يخلق المؤسسات وليس العكس" تقولها الطيبي وقد ملأتها خيبة الأمل : "روح 25 يناير غائبة في هذا الدستور الجديد".

ترأس الطيبي "المركز المصري للحق في السكن " منذ سنوات، والذي قام أخيرا بتدشين حملة تهدف للنص صراحة على الحق فى السكن الملائم فى الدستور المصرى، باعتباره أحد حقوق الإنسان التي تم الاعتراف به على مدى واسع فى المواثيق الدولية التى وقعت وصدقت عليها مصر، وكانت قد أكدت أكثر من مرة أن سياسات الحكومات المتعاقبة منذ سبعينيات القرن الماضى وحتى ثورة 25 يناير 2011 هى التى أدت لمشكلات السكن الجسيمة التى تعانى منها مصر الآن، بعد أن انحاز لرأس المال على حساب غالبية الشعب المصرى من الفقراء والطبقة المتوسطة، مما أدى إلى ظهور أنماط مشوهة من السكن وتفاقمها مثل العشوائيات وإسكان العشش والمقابر والجراجات والمحلات وأسفل الكبارى وفوق الأسطح.

 

النص على التعددية العرقية

توقفنا عند مطالب النوبيين في مطلع مرحلة رئاسية جديدة  "مدنية" فأكدت الطيبي من جديد على ضرورة النص على التعددية العرقية في الدستور وعدم التمييز على أساس العرق، وتوقفت كثيرا عند دور الدولة في تطبيق المساواة " يجب على الدولة حماية الفئات الضعيفة والتي تعاني من التهميش من بينها الأقليات والنوبيين والمعاقين والسيدات والأطفال ،وذلك من خلال اتخاذ تدابير خاصة تتصدى لهذا التهميش" .

"الكليشيهات" التي طالما ارتبطت بالنوبيين مثل الحديث عن "تعميق الثقافة النوبية" كان مثار انتقاد عند الطيبي التي تحدثت عن أهمية دمج الشعوب الأصلية من خلال احترام ثقافات الآخر وعدم المساس بها "حتى لا تنقرض هذه الشعوب".

حديث منال الطيبي يتزامن مع الاحتفال هذه الأيام باليوم العالمى للنوبة الذي تذكره مهرجان "الفن ميدان" ،الذي بدأ فعالياته بعد ثورة يناير متخذا من ميدان عابدين العريق مقرا لاحتفالاته مطلع كل شهر، واتخذ هذا الشهر عنوان"هنحتفل بالنوبة" في محاولة لطرح وفتح ملف حقوق النوبة التى همشها النظام القديم لسنوات طويلة من خلال إحياء الفنون الشعبية الخاصة بها في قلب القاهرة.


Related Posts

أسبانيا فى عيون مارتا و فران و جوردى

01/03/2010

داخل حانة فى برشلونة، يحكى ثلاثة أصدقاء عن أنفسهم، يصفون مخاوفهم و آمالهم، ما بين الحنق و الفن و الالتزام الاجتماعى.
 

الشباب الإيطالي: أي مستقبل؟

28/02/2010

الشباب الإيطالي وقد أقصي عن عالم العمل وتخلت عنه الدولة، هو من أكثر شباب أوروبا عوزا.الأجيال الجديدة تتذبذب بين رقة حال خانقة وهروب العقول إلي الخارج. أما بالنسبة لمعدل البطالة، فهو في ارتفاع مستمر.

بركان خامد فوق الجليد - نشطاء الانترنت المصريون

31/01/2010

المدونات الالكترونية التي نشطت قبل أعوام لتسجيل لقطات العنف الاجتماعي والصدامات مع الأمن المصري بدت اليوم أكثر هدوء، ولم تنجح شبكة فيسبوك الاجتماعية أو مواقع التدوين القصير في محاكاة هذا النجاح... كأنها بركان جامد أجّل إطلاق حممه إلى أجل غير معلوم.