الأزمة السورية تدفع بالنساء الأكراد إلى الهجرة نحو... الجزائر !

 

عرفت الجزائر منذ أسابيع توافد غير مسبوق لرعايا أجانب يقدمون أنفسهم على أنهم سوريين يحترفون مهنتين لا ثالث لهما: التسول ونوعا من «جراحة الأسنان».

المعروف عن الجزائر هو معاناتها من ظاهرة «الحرقة» أو الهجرة السرية لشبابها نحو القارة العجوز.

لكن ومنذ بضع سنوات أصبحت الجزائر أيضا قبلة للمهاجرين من كل صوب الذين يقصدونها إما كمحطة إجبارية في انتظار الالتحاق بأوروبا أو لغرض العمل والاستقرار، أي وكما يعبر عنه المسؤولون المحليون، فإن الجزائر قد تحولت إلى بلد استقبال للمهاجرين.

وإلى غاية بداية الأزمة السورية، فقد كانت تركيبة المهاجرين نحو الجزائر تقتصر على الرعايا من البلدان إفريقيا جنوب الصحراء خاصة من مالي والنيجر والتشاد ونيجريا.

لكن الجزائر عرفت منذ أسابيع اجتياحا غير مسبوق لمهاجرين سوريين فروا من ويلات الحرب الأهلية الطاحنة في بلادهم واختاروا الجزائر كمنفى مؤقت.

وقد تمركز المهاجرون السوريون في عدد من ولايات الجزائر خاصة ولايات الجلفة وتيارت ووهران، أغلبهم نساء وأطفال يبدو، وفق اللغة، التي يستعملونها للتواصل فيما بينهم أنهم من فئة الأكراد رغم أنهم لا يتوانون في استعمال اللهجة الشامية عند ممارستهم التسول.

وقد اختار الرعايا السوريون في الجزائر اللعب على وتر الأحاسيس والعاطفة لكسب لقمة العيش. ففي ولاية الجلفة الواقعة على بعد 300 كم جنوب العاصمة الجزائر، استقر العديد من المهاجرين السوريين من أطفال ونساء ورجال، حيث تتكفل النساء والأطفال بالتسول في حين يقترح الرجال خدماتهم «الطبية» على المواطنين مدعين أن لهم مواهب في جراحة الأسنان وهم متنقلون بحقائب تحوي بعض المعدات «الطبية«.

وقد وصل الحد بالرعايا السوريين في ولاية الجلفة إلى غاية حجز فندق كامل لهم حيث تذكر إحدى النساء السوريات أنها قصدت الجزائر هربا من الحرب الأهلية التي أصبحت تشكل خطرا على أبنائها وبأنها اختارت الجزائر لقناعتها بأن الشعب الجزائري «عطوف» ومتضامن مع شقيقه السوري في محنته.

وتستعمل النساء السوريات خلال تسولهن اللهجة الشامية التي تلقى رواجا كبيرا وسط المجتمع الجزائري فلا يكاد يخلو شارع من شوارع مقر ولاية الجلفة من مجموعة من المتسولين الذين يرددون عبارة «مي شان الله ساعدوا أختكم السورية«.

من جهتها، تشهد ولاية تيارت الواقعة في الغرب الجزائري توافدا كبيرا للرعايا السوريين. لكن الجديد في الأمر هو أن الشباب الجزائري أضحى يبني علاقات مع النساء السوريات وذلك بإقامة علاقات زواج مع النساء السوريات اللاجئات اللاتي لا تبالغن في شروط القبول بالعريس الجزائري وهو ما يعتبر كهدية تهدى للشباب الجزائري الذي يعاني من تأخر سن الزواج الراجع إلى ارتفاع تكاليف العرس.

 

وتقول السلطات المحلية في هذا الصدد أن الرعايا السوريين متواجدين في الجزائر بطريقة قانونية وقد دخلوا ترابها بجوازات سفر وبتأشيرات مع احترام كل الإجراءات. لكن المجتمع الجزائري أضحى يطرح تساؤلات عن سر هذا التوافد الكبير للسوريين خاصة النساء من فئة الأكراد حيث طالبت العديد من الجمعيات من السلطات المحلية تنظيم تواجد الرعايا السوريين بالجزائر من خلال منحهم صفة اللجوء السياسي وضبط الظاهرة قبل أن تخرج عن السيطرة.

Related Posts

لسنا في الصحراء!

15/02/2010

سيندا و ليديا تلميذتان جميلتان، عمرهما 17 ربيعا، ترتديان آخر الصيحات الأوروبية و تتحدثان الفرنسية بطلاقة
 

الهجين الأسباني

12/11/2010

يتم الإندماج فى أسبانيا  عن طريق الموسيقى.  فمع إمتزاج الثقافات  تتلاشى الحدود.   بهذه الرسالة  أحيا  فريق "سكا بيه" Ska P المدريدى الآلاف من الحفلات فى جميع أنحاء اوروبا وامريكا اللاتينية.

جيل محمد السادس: شباب فقد الأمل

01/03/2010

الشباب سيمو و مريم و مروان يعتبرون أنفسهم واقعيين ، و يرون أنفسهم قيادات في مهنتهم خلال العشر سنوات القادمة ، و آخرون يحلمون بأن يصبحوا آباء، و لكن وراء كلمات الأمل تلك تتخلل نبرة التشاؤم أحاديثهم.