أصوات سورية جديدة... شبكة من المواطنين الصحفيين تروي الحرب

حوار مع كارولين دوناتي

لا يمكن لأحد أن يزعم أنه لم يكن يعلم شيئا عن جنون بشار الأسد القاتل و عن أهوال السجون و عن التعذيب و عن تهديم بلد كامل و عن عذاب شعب كامل.
كلا ! لا يمكن لأحد أن يقول لم أكن أعلم... منذ ثلاث سنوات يظهر التحقيق على الواب
" سوريا، يوميات ميمية للثورة " الذي أعدته كارولين دوناتي و كارين لوفيفر-كنال و أنتجه ايمنوال بارو بفضل الشهادات المصورة لأربعة مراسلين أسامة شوربجي و عامر عبد الحق و مجيد عبد النور و جودي شوربجي وهم يرون الحياة اليومية للسوريين الواقعين في ملزمة عنف النظام السوري الأعمى و إرهاب متطرفي داعش.

و هذا التمشي العميق و الطريف في تقديم معلومة بديلة عن الإعلام الرائج الخاضع لمقتضيات الحدث يستعين بتكنولوجيات الإعلام الحديثة و يعتمد على جرأة المواطن الصحفي. ولا يتردد التحقيق على النات أن يستعير من المسلسلات التلفزية تقسيمها إلى فصول للتعبير عن مختلف مراحل حرب لا ترى لها نهاية. فيكون الفصل الأول مرافقة للمد الثوري لدى السوريين في 2012 و الفصل الثاني سردا للشتاء الطويل الذي ألقيت فيه البلاد يليه امتداد الحرب "على كل الجبهات " (الفصل الثالث) ثم " فضاعة الكيمياوي (الفصل الرابع) فالانفراد المرعب (الفصل الخامس) و أخيرا الفصل الحالي في 2014 و هو السادس و عنوانه "الصمود . و في كل ذلك تتبع لحقبة طويلة من تاريخ سوريا الحديث.

تقنية الإغواء / Teaser :



التحقيق على الواب الذي تقدمه آرتي و ميديا بارت بصدد التحول إلى مشروع أكثر طموحا عنوانه " أصوات سورية جديدة" و سينظم صحفيون جدد إلى الفريق الموجود حاليا لإثراء المضمون التحريري وتوسيع الشبكة. وسيتم اعتماد المنهج الذي أعد للتحقيق على الواب لمواصلة توثيق الصراع في سوريا بطبيعة الحال ولكن خارج حدودها إذ يفوق عدد السوريين الموجودين في الخارج الآن المليونين.

حوار مع كارولين دوناتي و فسحة فيديو رفقة أسامة شوربجي و عامر عبد الحق و مجيد عبد النور و جودي شوربجي


كيف نشأت فكرة " أصوات سورية جديدة " New Syrian Voices ؟
في البداية أنشأنا منصة تحقيق على الواب webdoc سوريا، يوميات حميمة للثورة " بعد تفكير مع أسامة شوربجي و كارين لوفيفر-كنال في ضرورة تقديم إعلام أفضل عن سوريا بعيدا عما تقدمه الأخبار من صور الحرب. فكانت " سوريا، يوميات حميمة للثورة " تعبيرا عن رغبة في إعلام يخدم المواطن الصحفي. ثم قررنا مواصلة العمل الذي حقق في سنتين و الاستمرار في هذه المرافقة عن بعد وفي مثل هذه الشهادات عن قرب بخلق شبكة " أصوات سورية جديدة " وهي كما يدل عليه اسمها شبكة تسمح لأصوات جديدة بالتعبير. سيمثل المساهمون في " سوريا، يوميات حميمة للثورة " النواة الصلبة للشبكة الجديدة التي تقترح صحافة مواطنة لصيقة بين التحقيق الصحفي و الريبورتاج الكبير. وسيكونون خاصة رسلا ينقلون هذه المعرفة و يكونون بدورهم صحفيين آخرين.
أنا مقتنعة أن هذا الشكل من الصحافة الجامع بين المواطن و الشهادة عن قرب قادر على تقديم إعلام عن هذه المنطقة التي تشقها الصراعات و إعلام الجمهور الغربي الذي مج هذه الحروب البعيدة التي لا يفهمها و ضاع في ثنايا الرهانات الجيوسياسية المعقدة وهو ضحية الأفكار الجاهزة التي يسوقها الإعلام الرائج. وعليه فإن عملنا على المنصة مثال للإعلام البديل الذي يؤلف بين الدقّة و التجديد وهي مثال لبلدان الجنوب و للصحافة الأوروبية أيضا. ولهذه الأخيرة الكثير مما تتعلمه من صحافة المواطنين كمل تتصورها "آلتار موند " مثلا.

كيف تشتغلون، بالملموس ؟
منذ البداية حددنا طريقة عمل مع تشكيل فريق مشترك على " سكايب ". طلبنا من الصحفيين أن يصوروا أنفسهم يوميا، بالنهار كما بالليل، في لحظات وحدتهم ثم أن يعبروا عما يختلج فيهم. بطبيعة الحال بينا لهم مقاربتنا و رغبتنا المتمثلة في توثيق الواقع السوري انطلاقا مما يعيشون. وهم كمواطنين صحفيين أقدر الناس على وصف الواقع. فهم أكثر من شهود إنهم الواقع ذاته مجسدا.
كل يرسم الواقع الذي يواجه بتصوير محيطه المباشر وبتوجيه الكاميرا نحو نفسه حسب هذا الإطار المحدد.

عامر (لماذا أصور ؟)



حين تسلمنا أول فيديوهاتهم عبرنا لهم عن ملاحظاتنا المتعلقة بالشكل و بالمضمون كما عبرنا عن جملة من التوصيات بهدف تحسين عملهم. ومنذ ذلك الوقت صرنا نرافقهم ليلا نهارا. فكان بمقدورنا أن نطلب منهم تصوير هذا المشهد أو ذاك لأنهم يفقدون أحيانا القدرة على رد الفعل أو الإحساس بأهمية الأشياء لأنها جد مرتبطة بحياتهم اليومية.
فمع عامر مثلا ألححنا على أن يصور محيطه المباشر بكل تفاصيله لما في ذلك من تعريف بظروف الحياة بمدينة محاصرة.


عامر (منزلي خراب)




طلبنا من مجيد الذي يرافق فرقة تابعة للجيش الحر تصوير الحياة اليومية للمحاربين ليس في الجبهة فقط ولكن في الكواليس في طعامهم أو في فراشهم أين يخلدون للنوم.

مجيد (في الملزمة)



كما نحاول دفع مراسلينا إلى الحديث عن أقاربهم وهم يستجيبون لذلك طبعا وذلك مع أخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة. و يسمح ذلك بالتعريف بظروف الحياة في وضعية صراع محتد. حين يحدثنا مجيد عن زواجه مثلا فهو يدلل على أن الحياة مستمرة وهو في خلال ذلك يعرفنا بالمجتمع السوري التقليدي الذي لا نكاد نعرف عنه شيئا.


مجيد (غرفة النوم)




بأي طريقة يرافَق الصحفيون ؟
الفيديوهات ثمرة تبادل و حوار مستمر يعقده فريقنا على سكايب أو على الفايس بوك. ومع ذلك فللصحفيين مجال للتصرف فهم من يكتب الفيديوهات و هم من يصورها في عزلتهم. نحن نعطيهم ما يصلنا من طلبيات إذ لدينا انتظارات خاصة وهم يتبنونها لأنهم أدركوا أننا ننتظر منهم نظرة خاصة. بالنسبة لبعض الفيديوهات تأتي الأفكار من عندهم فهم من يقرر ما ينبغي تصويره و عرضه للمشاهدة. ولهذا التوجه طابع حميمي و هم من يرسم حدود الحميمة و ذاك أهم شيء. يكفي ألا يقع الإخلال بالجودة و قد يبق لنا أن رفضنا فيديوهات لا تستجيب لمعايير الجودة. في مثل هذه الحالة نطلب منهم أن يعيدوا تناول الموضوع بشكل آخر. وبشكل عام قلّ أن نتدخل في المادة من حيث التركيب. إذ يقتصر عمل الفريق الفرنسي على ترتيب إنتاجهم في الموقع و إعطائه معنى و تقديمه في افتتاحية تنير الظروف التي تحف بهو ذلك بمقدمة تصحب الفيديو و باختيار عنوان جذّاب. ويتم هذا العمل التحريري بالتعاون معهم فنحن نطلب منهم إنارتنا حول ما يحف بالفيديو من معلومات نفتقدها فنضيفها في المقدمة أو التصدير الذي يسبق الفيديو على الموقع. و لأسامة في ذلك دور أساسي فبحكم موقعه الجغرافي يضطلع بدور همزة الوصل بين باريس و سوريا.

كيف سيسمح دعم ابتكار بتطوير المشروع ؟
قررنا بدعم من ابتكار-ميديا الحفاظ على منصة " سوريا، يوميات حميمة للثورة " إلى ماي 2015 مع التمديد في مرافقة الصحفيين وذلك من خلال ورشات تكوين بتركيا. هذا العمل في العمق أساسي للتعبير عن واقع معقد جدا. إن انخراط المواطنين الشبان الصحفيين على المدى البعيد مع تقاضيهم مقابلا ماديا يسمح منحهم القدرة على إدارة و إنتاج المضامين الخاصة بهم. وبفضل هذه المكتسبات يستطيعون بدورهم تكوين مواطنين صحفيين. و بالفعل سينظم ثلاثة مشاركين جدد إلى الفريق السوري الحالي و من بينهم امرأتان. أما جودي فقد انظم بعد إلى الفريق في أواخر سبتمبر.

جودي ( يوم نموذجي في السجن)


جودي (صراخ في السجن)



ولاستكمال هذا النقل لتقنيات العمل تمت برمجة ورشتي عمل. ويعتزم الفريق الفرنسي إعداد وحدات تكوين بغية ضمان ديمومة العمل و إيجاد وسائل بيداغوجية له.
كما سيقع تصور ميثاق لصحافة المواطن القريب من الواقع مع الفريق السوري حتى يتبناها. كما ستعتمد تقنية الإغواء Teaser مع هذا الفريق كوسيلة تواصل إضافية داخل الشبكة. إضافة إلى ذلك سيكون اعتماد ميثاق لصحافة المواطن القريب من الواقع تأسيسا لشبكة " أصوات سورية جديدة " . على المدى القريب تهدف " أصوات سورية جديدة" إلى أن تكون مثالا للتعبير الديمقراطي الحر و المتضامن في الفضاء المتوسطي.

هل تشتغلون مع وسائل إعلام سورية بديلة أخرى ؟
بطبيعة الأمر نحن على اتصال مع وسائل إعلام أخرى و مع شبكات سورية بديلة ونعتزم استضافة بعض المواطنين الصحفيين من هذه الشبكات إلى ورشات التكوين. وسيكون بإمكانهم على المدى المتوسط الالتحاق بشبكة " أصوات سورية جديدة ومن ناحية أخرى سمح لنا البحث عن موزعين بالاتصال بإعلام بديل بأوروبا إذ أن الإعلام المواطن له مستقبل هنا أيضا مما ينشط المهنة و يسمح بمواصلة المعركة من أجل ديمقراطية الإعلام التي تدور هنا قبل أي مكان آخر. فنحن باتصال مع " آلتر موند" التي أنهت إنشاء موقعها على النات.

أي توزيع سيكون ل " أصوات سورية جديدة " حتى تستطيع بلوغ جمهور أوسع ؟ و هل ستكون لكم منصتكم الخاصة ؟
نأمل في تطوير نسخة عربية و أخرى انجليزية ل"واب وثائقي" مما سيسمح بتوزيع أكبر بفضل شركاء جدد (مواقع واب و إذاعات على الواب) و بتجذيرالموقع في محيطه الجهوي الطبيعي. على المدى القريب و حسب الأرصدة المتوفرة ستتولى أصوات سورية جديدة تطوير منصتها الخاصة التي ستضم علاوة على محتوياتها الصحفية آليات الصحافة المواطنة التي سيقع تصورها مع الفريق السوري وذلك خلال مسار سوريا، يوميات حميمة للثورة " وخلال ورشات التكوين. يجب أن يطمح مشروع " أصوات سورية جديدة " إلى توزيع متوسطي و ألا يقتصر على المنطقة العربية.

ألا تخشون العجز عن بلوغ الأهداف التي رسمتموها لإبراز عملكم بسبب تناول الإعلام الرائج للحرب ضد داعش بالعراق و سوريا ؟
صحيح أن الأحداث تٌحرّفها مسألة داعش هذه التي تخفي جوانب من الواقع السوري. نحن لا نتحاشى التطرق إلى هذه المسألة و لكننا نتناولها بشكل مختلف فحسب. مسألة الحرب ضد داعش في العراق و في سوريا تناولها أسامة و تناولها عامر و ماجد لأنها جزء من الواقع الذي يعيشون و الذي يمسّهم ولكنهم يعالجون المسألة بطريقة مختلفة و بشكل شخصي.


أسامة (الملصقات الصغيرة - POST-IT)




إن هذه القاربة للشهادة عن قرب هي بالتحديد التي تسمح بالتأثير في الجمهور كما نرى ذلك خلال عرض الأفلام بالمهرجانات التي نشارك فيها. إذ يحسّ الجمهور أنه معني و تأثر فيه قصص الصحفيين الذين يرى فيهم مواطنين قبل كل شيء. إنهم مواطنون يخاطبون مواطنين آخرين حول قيّم كونية و مشاعر مشتركة كالخوف و الموت و الحماس...


أسامة (أبنائي حاقدون علي)


من جهة أخرى توزع فيديوهاتنا على ميديا بارت و على آرتي وهي مواقع إخبارية مهمة و منفتحة على الإعلام البديل الذي نقدمه. تقديم مضامين أخرى للمشاهدين يستهوي الجمهور الذي سأم ما يقدمه الإعلام الرائج. وذاك واجبنا كإعلاميين.

ما هي أولوياتكم في الوقت الحاضر ؟
علينا الآن توسيع دائرة جمهورنا و إبراز عملنا ودعوة الجمهور إلى مرافقتنا على المدى البعيد. فلذلك نبحث الآن عن شركاء جدد و موزعين على الصعيد الدولي بإمكانهم النهوض بالصيغة العربية و الانجليزية على الواب بسوريا و بالعالم العربي و كذلك بأوروبا.
مفتاح الشهرة هو عادة الإعلام الجيد و المبتكر و السهل.
 



" سوريا، يوميات حميمية للثورةhttp://syria.arte.tv أو على موقع ميديا بارت
متحصل على جائزة لجنة التحكيم واب برقرام فستفال بلاروشال – فرنسا-
مشارك في نهائيات جائزة اذاعة فرنسا الدولية و فرانس   24 لمراسلي الحرب.


 

Related Posts

مشاهدات من ثورة فقراء ريف حلب

05/08/2016

مشاهدات من ثورة فقراء ريف حلب

في اللحظة التي تطأ فيها قدم الزائر الريف السوري، يكتشف أنه دخل مكاناً مختلفاً عن ذلك الذي كان في ذهنه. في العقل صورةٌ عن الفقر. وفي العقل صورة عن الاضطهاد والظلم، وصورة عن الإصرار. لكن الصورة التي يُمكن رؤيتها فعلاً، تتجاوز كلّ التخيلات.

(السفير العربي)

التغيير من الداخل في سوريا غير ممكن إلا بدعم دولي

15/01/2008

مأمون الحمصي هو أحد أشهر المعارضين في دمشق ، وأحد رجالات «ربيع دمشق» الذين تم اضطهادهم علناً من قبل اجهزة المخابرات السورية. في هذا الحوار مع باب المتوسط نكتشف كيف ان الديكتاتورية «تنجح» في تحويل سياسي مسالم و«اصلاحي» إلى «معارض» جذري لا يجد بداً من تغيير نظام الحكم برمته .

مسيحيو سوريا بين النظام والإسلاميين

07/11/2014

ما هو موقع المسيحيين من الحراك السوري السلمي في الأشهر الأولى وتحولاته مع انتشار السلاح والإسلاميين‏‭ ‬؟‮ ‬و‮ ‬ما‮ ‬هو‮ ‬كَمَّ‮ ‬الأضرار‮ ‬التي‮ ‬لحقت‮ ‬بالمسيحيين‮ ‬بشرياً‮ ‬ومادياً‮ ‬؟