كيف "يرحب" المصريون باللاجئين؟

 

 

كان "أبو وليد" يعمل صحفيًا في بلاده، وهو الآن لاجئ سوري في مصر؛ حيث يحاول الاستمرار في مهنته بصعوبة، وسط تهديدات من شبيحة النظام السوري وجدت طريقها إليه في القاهرة، وهو -على حد قوله- لا يحصل على الحماية من المفوضية العليا لشئون اللاجئين. تحكي "ريم" زوجة "أبو وليد" عن أن أخاها ووالدها أخذا المركب منذ أشهر قليلة إلى ألمانيا، وبسبب نقص المياه العذبة أثناء الرحلة شربا مياه البحر و"شافوا الموت". تريد ريم السفر لكن من أجل طفليها الصغيرين تريد أن تسافر بالطرق الشرعية. يحكي "أبو وليد" عن جاره السوري الذي كان يسكن في مساكن عثمان بمنطقة السادس من أكتوبر، والذي حاول منذ عامين ونصف العام العمل كسائق توكتوك، ما أشعر سائقي التوكتوك المصريين بالخطر، وفي إحدى المرات تشاجر معه سائق مصري وقتله، ونشرت الجرائد حينها أن الخلاف كان حول أجرة التوكتوك.

في مطلع سبتمبر الماضي، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن قلقها البالغ تجاه الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعانيها اللاجئون في عدد من الدول الأوروبية. ومنذ حوالي الشهر أذاعت إحدى القنوات المصرية حلقة لإحدى المذيعات في مخيم للاجئين السوريين في لبنان، تضمنت الحلقة ما اعتبره كثير من المصريين والسوريبن إهانة بالغة لهم، وظهرت مطالبات بفصل المذيعة ووقف البرنامج، أسوة بالصحفية المجرية التي فُصلت حين عرقلت أسرة سورية لاجئة على حدود بلادها في محاولة لمنعهم من الهروب من الشرطة.

يشير الموقع الرسمي للمفوضية السامية لشئون اللاجئين في مصر إلى أن مصر "بلد عبور للاجئين وملتمسي اللجوء ووجهة يقصدونها أيضًاً، وبخاصة اللاجئين الإيريتريين، والإثيوبيين، والعراقيين، والصوماليين، والسودانيين، والسوريين، وكذلك اللاجئون الفلسطينيون الفارُون من الجمهورية العربية السورية". وتشير المفوضية إلى أن "وضع اللاجئين وملتمسي اللجوء في مصر يتأثر بالظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، وتشمل الارتفاع الكبير في الأسعار والتضخم، وقلة فرص التوظيف، والنظرة السلبية لجنسيات معينة، وتدهور البيئة الأمنية بصفة عامة جراء عدم الاستقرار السياسي. إضافة إلى ذلك، لا يزال الاتجار باللاجئين وملتمسي اللجوء وتهريبهم من مصر وعن طريقها أحد تحديات الحماية البالغة الأهمية".

 

"نهى" لاجئة سورية تعمل مدرسة ولكن عملها غير مستقر، تعيش في مصر منذ ثلاث سنوات هي وابنتاها، قررت نهى القدوم إلى مصر حين "هجموا على المدرسة اللي فيها بناتي، ولما حاولت أدخل هددوني بالقتل، رجعت البيت مرعوبة ما بعرف إذا راح يرجعوا أحياء ولا أموات"، في الأسبوع نفسه تركت ريف دمشق. ولأنها لم تحصل على البطاقة الزرقاء "بطاقة اللجوء" فهي حاليًا عالقة هنا، لا تستطيع السفر بشكل شرعي وبالطبع لا تستطيع العودة، رغم أنها تفكر في بعض الأحيان أن الوضع في سوريا -رغم الحرب- أفضل منه في مصر. تستطرد نهى أن الحياة هنا صعبة، ولا عمل، ولا حماية، ولا تعليم. تروي أنه حين تذهب بنت من بناتها إلى السوبر ماركت تباع لهن الأشياء بضعف ثمنها؛ لأنهن سوريات.

بتاريخ 27 يوليو 2015، نشرت جريدة "التحرير" خبرًا عن بلاغ قدمته سيدة سورية إلى الرقابة الإدارية ضد قاض يدعي رامي عبد الهادي، تتهمه بطلب رشوة جنسية منها مقابل إنهاء قضية منظورة أمامه. بناء عليه قدم القاضي استقالته نظير عدم حبسه، بعد أن واجهته النيابة بالمكالمات المسجلة، والتي تثبت تورطه في طلب الرشوة الجنسية، قبل أن يصدر قرارًا من النائب العام بحظر النشر في القضية، بينما تمتلئ شبكات التواصل الاجتماعي بصفحات تحت عنوان "سوريات للزواج في مصر".

 

تعيش "نجوى" في مصر مع زوجها الذي يعمل مهندس كمبيوتر حر، ولديهما طفل صغير عمره عامين ونصف العام، ولد طفلها في مصر؛ لذا فهو لا يملك أية وثيقة: لا باسبور سوري ولا وثيقة من المفوضية. رغم خوفها من البحر، إلا أن نجوى قد تسلكه تاركة ابنها مع والده -بشكل مؤقت- لتضمن مستقبلا للأسرة، تقول: "أنا هنا بخاف أطلع من البيت، ولما يكبر شوي هخاف أبعته للمدرسة، أو أتركه لحاله بالبيت"، وتؤكد أن الوضع غير آمن. يحكي زوجها عما يتعرض له السوريون في منطقتهم من سرقات، والسارقون يعلمون أن السوريين لن يستطيعوا الشكوى أو تحرير محاضر بالأقسام؛ لذا فهم هدف سهل للسرقة والبلطجة، وبخاصة في منطقة نائية نسبيًا مثل 6 أكتوبر التي تعتبر أكبر تجمع للسوريين في القاهرة. يواصل الزوج وصفه للضغوط التي يعيشون تحتها، وكيف أن الأسعار مرتفعة للغاية، وأنهم مهددون طوال الوقت بالحذف من قائمة المدعومين بكوبونات الغذاء من المفوضية! سبق اعتقال زوج نجوى في سوريا لقرابة الشهر وتعرض للتعذيب وبعد خروجه خضع للعلاج لمدة ثلاثة أشهر، هو يعاني الآن بعض الأمراض النفسية ولا يستطيع تحمل نفقات لعلاجها.

 

محمد الكاشف -الباحث ميداني في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمتخصص في قضايا اللاجئين- يقول إن تعامل الحكومة ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية مع السوريين أفضل نسبيا من اللاجئين من جنسيات أخرى.

كما يرصد الكاشف أنه مع بداية الأزمة في سوريا وحتي منتصف العام 2013، كان التعاطف مع اللاجئين السوريين في مصر كبيرًا، وهو ما تغير حين انطلق التحريض الإعلامي ضدهم بكونهم "إخوان مسلمين" وضد الجيش، فبدأوا يتعرضون لعنف شديد، وكان كثيرون منهم يخافون الخروج من منازلهم. وفي أغسطس 2013 تحديدًا كانت مراكب الموت تحمل يوميًا من 100 إلى 300 لاجئ، أغلبهم سوريون، وألقي القبض على المئات وقتها، وتم ترحيل الكثير منهم خارج البلاد، وبخاصة إلى تركيا، فيما أُعيد بعضهم إلى سوريا.

يقول الكاشف إن قطاعا كبيرا من اللاجئات السوريات في مصر يتعرضن للتحرش والسب واتهامهن بالداعرات "بتوع جهاد النكاح". أما أصحاب البيوت فيرفعون الإيجارات على اللاجئين، وفي أحيان كثيرة يقومون بتسكينهم دون عقود. بينما يدفع لهم أصحاب الأشغال مرتبات ويوميات أقل من نظرائهم المصريين، بصرف النظر عن الكفاءة.

وفقًا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية والاجتماعية، فقد قدرت نسبة الفتيات السوريات اللاتي أجبرن على الزواج المبكر في مصر بسبب العوز في نهاية عام 2013 بـ 20%. يحكي الكاشف أنه في العام الماضي كان هناك ثلاث فتيات سوريات -أعمارهن ما بين 14 و15 سنة- كن يستقللن ميكروباص في طريق عودتهن من مركز تعليمي إلى منزلهن، حين عرض أحد الركاب على إحداهن الزواج، ولما لم ترد عليه بدأ في سبها وظل يلاحقهن، وحين ردت برفض طلبه وقالت: "إحنا صغيرين ع الجواز"، قال لها: "ده مش كلامك.. وأنا هقابل أهلك وهيوافقوا وإلا مش هيشوفوكوا تاني"، وظل يطاردهن حتى ذهبن إلى المنطقة التي يسكن بها، فاستنجدن بأحد الجيران السوريين وحدثت مشاجرة كبيرة، وقامت أسرهن بتحرير محضر، وبقيت الفتيات أشهرًا خائفات من النزول من البيت حتى سافرت إحداهن أخيرًا عبر البحر، وبقيت الفتاتين الأخريين تتمنين السفر.

 

بالإضافة إلى العنصرية، يتعرض اللاجئون الأفارقة في مصر إلى الاستغلال.

منذ ثلاثة أشهر حاول لاجئ سوداني استئجار شقة في الإسكندرية، وحين علم صاحب البيت أنه لاجئ رفض تأجيره له بحجة أنه لا يضمنه في دفع الإيجار، وحين ذهب له الكاشف ليضمن الرجل قال له صاحب البيت: "دول معفنين وريحتهم وحشة وهيقلبولي الشقة".

لكن المعاملة السيئة للاجئين الأفارقة تعود إلى سنوات سابقة، ليس فقط على المستوى الشعبي. وربما كان الحدث الأبرز في هذه الحالة هو فض اعتصام للاجئين سودانيين في ميدان مصطفي محمود في شارع جامعة الدول العربية بالقاهرة نهاية عام 2005.

 

الناشطة الحقوقية واستشاري التنمية أسماء علي، كانت شاهدة عيان على الاعتصام الذي فضته الشرطة المصرية بالقوة، ما أدى إلى مقتل 27 من المعتصمين وفقًا للتقديرات الرسمية، في حين أشارت تقديرات قادة المعتصمين ومراقبين حقوقيين مستقلين إلى أن عدد القتلى تجاوز السبعين.

رغم أن الاعتصام كان منظمًا ونظيفًا وكان مقسمًا قسم للرجال وآخر للنساء -بحسب أسماء-، فإن سكان المنطقة اتهموا المعتصمين بأن "ريحتهم وحشة" وأنهم "موسخين الدنيا" و"بيعملوا علاقات جنسية كاملة"، وكان هناك تحريض ضدهم على هذا الأساس في الإعلام، ما مهد للعنف المفرط من قبل الشرطة في فض الاعتصام؛ حيث تم ضرب المعتصمين بالعصي، ودُهسوا حرفيًا في الميدان، في حين لم تستخدم الشرطة الأسلحة النارية.

عملت أسماء لاحقًا في المفوضية السامية لشئون اللاجئين، تحديدًا على ملف التحرش الجنسي، وكانت تستقبل عشرات من الحالات، وبخاصة من اللاجئات الإريتريات والصوماليات اللاتي تعرضن لتحرش واغتصاب علي يد صاحب العمل، وبخاصة أنهن لا يتحدثن العربية.

تقول أسماء إن أية مقارنة بين اللاجئين "ذوي البشرة السوداء" وغيرهم هي مقارنة ظالمة، إذ كان المعتاد أن يسمع المعتصمون سبابا مثل "يا أسود، يا محروق"، أما الفتيات ذوي البشرة السوداء فهن معرضات دائمًا للتحرش بسبب هذا التصور، كما يصلحن أيضًا للعمل في المنازل، وهو ما ترجعه لنظرة المصريين الدونية لهن بسبب اللون.

 

أشرف ميلاد- باحث ومحام في قضايا اللاجئين، عمل في المجال منذ عام 2000، في مصر والجزائر واليمن والعراق والصومال ودارفور، وعمل لسنوات في المفوضية السامية لشئون اللاجئين- يقول إن المشكلة تفاقمت منذ عام 2004، حين خفضت الدول الأوروبية كوتتها من استقبال اللاجئين، فأصبح من الصعب على المفوضية أن توطن اللاجئين، ولكن هذا -بحسب ما يقول- لا ينفي مسئولية المفوضية بما فيها من مشكلات وقلة وعي في التعامل مع اللاجئين، وعنصرية في أحيان أخرى، وصلت مثلًا إلى أنها منعت دخول أي شخص من ذوي البشرة السوداء إلى مقرها بعد تكرار تظاهرهم أمام المقر، قبل اعتصامهم في ميدان مصطفى محمود.

كان ميلاد هو محامي أحد ضحايا الاعتصام ضد الحكومة المصرية: جورج كاجيكابي، الذي شاهد زوجته وابنته الصغيرة تقتلان أمام عينيه أثناء فض الاعتصام، ولم يستطع العودة إلى السودان، فسافر إلى إسرائيل لاحقًا.

وحول تنوع أشكال استغلال اللاجئين يستطرد ميلاد قائلًا: "استغل بعض المحامين والسماسرة حاجة السوريين للإقامة نهاية 2014، وبالاتفاق مع موظفين حكوميين قاموا بختم باسبورات عدد من السوريين بالإقامة دون وجود أوراق أو ملف". تم اكتشاف الأمر بالصدفة حين حصل لاجئ سوري على تأشيرة إلى ألمانيا "وألقي القبض عليه في المطار لأن اسمه غير مسجل وليس له ملف".

ويضيف أنه بالنسبة للحكومة ربما يكون الأمر حاليًا أهدأ من النصف الثاني من 2013، إذ ربما كان هناك بالفعل قليل من السوريين في اعتصام "رابعة العدوية" ولكن -بحسب ما يقول- فإن 50 شخصًا وسط 300 ألف لاجئ لا يمثلون شيئًا، وبخاصة أنه قد ألقي القبض عليهم في حينها وتم ترحيلهم.

 

"خليل"- وهو لاجئ فلسطيني مولود بالقاهرة ومقيم فيها ويعمل مترجم حر- يعاني في الأصل كونه يحمل وثيقة سفر لاجئ، وهو ما يضطره لتجديد بقائه في مصر باعتباره "عامل تراحيل". ومنذ 30 يونيه زادت معاناته عن ذي قبل، وبخاصة مع ربط الفلسطينيين بحركة حماس، وحركة حماس بالرئيس الأسبق محمد مرسي. لم يعد خليل يتحمل سماع جُمل من نوعية أن الفلسطينيين يخربون سيناء وأنهم إرهابيون. في الكمائن يضطر خليل لأن يخفي هويته الفلسطينية ويدعي أنه نسي بطاقته، فمن السهل جدًا-ودون أن يرتكب أي خطأ- أن تلفق له قضية إرهاب لمجرد أنه فلسطيني -على حد قوله. في أغسطس 2014، ذهب خليل لتجديد إقامته قبل الوقت المحدد، أخبره المسئولون أن عليه الحصول على "استطلاع أمني"، وبقي ستة أشهر دون إقامة، وأثناء ذلك ألقي القبض عليه في أحد الكمائن، واعتقل أربعة أيام معصوب العينين و"متكلبش" في "مبولة" القسم بتهمة كسر الإقامة، رغم أنه بدأ إجراءات تجديدها بالفعل.

 

يقول محمود بلال- المحامي الحقوقي في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية- إن الاعتقال العشوائي والتعسفي للاجئين بدأ في 2012 تحت دعوى عدم استيفاء شروط الإقامة، وبعد 30 يونيه تم تسجيل أعلى عدد حالات قبض على لاجئين، فمنذ أغسطس 2013 وحتى يناير 2014، على سبيل المثال، تم تسجيل 1500 معتقل من اللاجئين السوريين، من بينهم 400 فلسطيني كانوا يعيشون في سوريا. وهؤلاء اعتقلوا في البحر أثناء محاولتهم السفر، وقُتل بعضهم أثناء الهجوم على القوارب.

في 14 أكتوبر 2013، نشر الصحفي كريم الجوهري تحقيقًا على موقع "قنطرة"- وهو موقع ألماني ينشر أيضًا بالعربية- جاء فيه أنه في سبتمبر 2013 أطلق خفر السواحل المصري النيران على قارب يحمل مئتين وأربعين لاجئاً في البحر، مما أسفر عن قتل شخصين من اللاجئين الموجودين على متن القارب وإصابة شخص بجروح خطيرة قبل اضطرار القارب إلى التوقّف وإعادة اللاجئين إلى الأراضي المصرية.

يحكي بلال عن ظروف احتجاز اللاجئين في أماكن الاحتجاز المصرية واصفًا إياها بمعاملة المعتقلين السياسيين؛ حيث احتجزت السلطات رجالا ونساء وأطفالا معًا بشكل غير قانوني، ورغم إخلاء سبيلهم من النيابة، فإن أماكن الاحتجاز كانت ترفض الإفراج عنهم، وتعرضت المعتقلات السوريات للتحرش في داخل أماكن الاحتجاز، ومنعت الأدوية الطبية عن بعض المحتجزين، بينما أصيب كثير منهم بالأمراض نتيجة لسوء التهوية. فيما تم ترحيل بعضهم إلى سوريا، بما يخالف الاتفاقيات الدولية التي تخص اللاجئين وحقوق الإنسان، وبما يخالف قرار محكمة القضاء الإداري بحظر ترحيل اللاجئين، والذي استصدره المحامي خالد علي في 2010 بخصوص لاجئين سودانيين.

 

"قصي" هو لاجئ سوري كان يملك ورشة خراطة في سوريا، ويعمل حاليًا في ورشة رجل مصري، يقول: "أنا بعمري وخبرتي-وبعيالي- باخد نفس الفلوس اللي بياخدها شاب مصري أصغر مني بـ14 سنة وماعندوش عيلة، رغم إن أنا اللي بدير الورشة، بس أنا جربت كتير وكل الأماكن فيها نفس الوضع. تعبت قوي من العيشة في مصر، ومش مبسوط. مستوى التعليم مش جيد لأولادي، في إحدى المرات اتحرشوا بابني الصغير، وفي مرة تانية نزل يجيب خبز وولد تاني ضربه لأنه بيمزح مع صديق مشترك".

يضيف "قصي": "خفضوا كوبون الغذاء لـ 120 جنيها للفرد، بعد ما كان 200 جنيه، والمفوضية بتختار محلات غالية نشتري منها، وأوقات حتى بيكون في غلط في الفلوس وبناخد فلوس أقل". ويحكي عن كونهم لا يمكنهم تحمل تكاليف العلاج هنا، كما أنهم يخافون من العدوى بالمستشفيات؛ لأنهم يعرفون أشخاصًا أصيبوا بأمراض في المستشفيات. يقول: "والدتي رجعت سوريا لتحضر عزاء قريب لنا وعَلقت وما عرفتش ترجع، وما بقدر أشوفها إلا 24 ساعة في لبنان! ما بقيت قادر حتى حاكيها على التليفون لأني بابكي، وهي مريضة قلب وسكر وضغط". "مروة" زوجة قصي تقول: "آنا بتضايق من كلمة "آه يا سوري"؛ لأن شكلنا معروف وبنلبس لباس معين. لما باركب التوكتوك من الحصري للبيت في الحي السادس بيبقوا عايزين ياخدوا أكتر من أجرتهم، ولما سألت واحد منهم "ليش يعني"، قالي: "يا بنت... ويا بنت... انتو جيتوا البلد زبلتوها".

رغم أن قصي حاول الهجرة عبر البحر مرتين، وفي إحدى المرات تعرض للنصب في 2000 دولار، ورغم ذلك تقول زوجته: "أكيد بدنا نهاجر.. ولو بالبحر".

 


 

*تم تغيير أسماء اللاجئين في الموضوع حرصًا على سلامتهم.

Related Posts

جوليو والجزيرتين والأمن القومي

15/10/2015

جوليو والجزيرتين والأمن القوميبعد كام شهر من بداية شغلي في دار الوثائق القومية على جيش محمد علي، وقعت على كنز من الوثائق: 63 محفظة بعنوان "وثائق الشام". المحافظ دي كان فيها مكاتبات غاية في الأهمية عن حملة الشام اللي قادها إبراهيم باشا، ابن محمد علي، من سنة 1831 لسنة 1840.

(ابتكار/ مدى مصر)

 

معركة من أجل البقاء

07/11/2014

"باقون هنا...دائمون هنا...خالدون هنا، ولنا هدف واحد.. واحد... واحد.. أن نكون" هكذا يستلهم ماهر فهيم أبيات من نظم محمود درويش ليعبر بها عن النضال الذى أصبح يخوضه اليوم كثيرين من الأقباط كي يتمسكوا بحلم البقاء في الوطن...

كتب تقود الى السجن... "وجع السنين"

05/01/2015

تمكنت قوات الأمن المصري بعد تحريات ومتابعة من القبض على الروائي الانجليزي جورج أوريل أثناء محاولته التسلل للدخول من الباب الخلفي لجامعة القاهرة ، بمعية بعض العملاء من طلاب الجامعة...

(ابتكار / مدونات عربية)