نساء سجنان حارسات الذاكرة والطين في تونس

 

قرية سجنان البربرية الأصل الأندلسية الهوى والتونسية الروح هي قرية صغيرة في طرف مدينة بنزرت حظها بالطين مبنية فوق رحم نسائها القويات المتمردات الحاذقات فطريا لصنع الفخار وعرائس الطين وعند رحم كل امرأة تتمزق حضارة رعاة الأقمار الصناعية وساكني سطوح العربات المذهبة …وبين باريس الفتيات وفتيات سجنان ونسائها قصة مع الفخاريات ودمى الطين ضاعت من الثانية دفاتر الفيزياء وبقية العلوم وكن للطين تلميذات مجتهدات … تزورهن بنات باريس لتتعلمن حرفة صناعة عرائس الطين والفخار ولا تنجحن وتسقطن من أول اختبار لهن …ولبنات جامعة أكسفورد في ملابس السباحة إطلالة أخرى. وأمام جمال نساء سجنان الخالي من السيلكون الخام وعزائمهن تنهار جبال الطين وتتلعثم ..

 نساء سجنان حارسات الذاكرة والطين في تونس

سجنان هي منطقة ريفية أندلسية جبلية تقع بأقصى الشمال التونسي تنتمي لمدينة بنزرت وهي من المدن التاريخية والطبيعية ذات قيمة تراثية عالية ولها أبعاد عالمية أيضا في مجال حرفة عرائس الطين .تعرف بمنتجاتها من الفخار التقليدي وبالحوانيت المصقولة في قلب الصخور وبإنتاجها الفلاحي والمنجمي تبعد 75 كلم من بنزرت وتربط بينها وبين مدينة طبرقة .وكل منطقة في بنزرت إنما تتحدث عن حضارة تونس . جغرافيا إذن تقع سجنان في منطقة قلب الروح المطلة على المتوسط حيث العالم ينتهي عند شفتي المدونة وحيث تستطيع الفلاحات وربات البيوت تدوين رغباتهن بطين الأرض الطري المبلل .”سج ” و”نان” اسم عربي قح السج وهو الحجر البركاني من العصور الجيولوجية الأولى ووقع استعماله والنحت فوقه منذ العصر الروماني والنان هو الخبز المتكون من ماء ودقيق فقط ويكوى على نار هادئة في إناء من طين …

 

بين البربري والأندلسي والعربي تشكلت جبال سجنان وتشربت ماء الله في ترابها ومن خليط مائها وترابها تصرف نساء المنطقة كل وقتهن لاستخراج الطين لإرضاع أبنائهن من عائده و تصرف نساء المدن رواتبهن على الحليب الصناعي ليحفظن أحجام أثدائهن من الترهل المبكر …مخيلتي لقلق مُقَطَّعٌ مَا زَالَ يَطِيرُ… … والمدينة التي يمارس الاستعمار على أسرتها رغبات سيطرة النفوذ وهاجس الخلود والتحرشات المسائية يكاد أن يكون عائما على محيط من تاريخ ثري وتراث تقليدي ملون.

 

وبالرجوع إلى علماء الآثار المتخصصين في صناعة الفخار ووفقا لمعطيات بعض المؤرخين والاثنولوجيين يبدو أن صناعة الفخار المحلية بسجنان تنتمي إلى العصر البرونزي وهو عصر تاريخي فني أوسع بكثير من السياق المحلي عصر يشمل مساحة جغرافية مترامية أطرافها لتضم إليها طرف حوض البحر الأبيض المتوسط وجزر الباليار ومناطق أخرى خلف المتوسط .هذا المتوسط يضم في أقصى نقاطه الشمال افريقية مدينة سجنان المطلة لا محالة على “كاب سرات” منطقة يتشكل فيها الطين فوق الجبال والمرتفعات وتنتمي جبال سجنان إلى سلسلة جبال مقعد وتتميز بصناعة الخزف وعرائس الطين ولنسائها النصيب الأوفر في رسم حدودا جغرافية لهذه الممارسة فتميزن وأبدعن وعبرن عن هوية شعب كامل وذاكرة جماعية واحدة.

 


 

محتوى نقل من موقع  مدونات عربية – فرانس 24 و ينشره  باب الماد فى اطار برنامج ابتكار

Related Posts

أيام قرطاج السينمائية

14/11/2014

ستعيش تونس من 29 نوفمبر إلى 6 ديسمبر على وقع الأيام السينمائية بقرطاج في دورتها الخامسة و العشرين...

رحلة بين جدران “السيّد” الضّائعة

17/02/2015

هو فنّان تونسي، متخصّص في فنّ الرسم على الجدران، جاب البلاد التونسية طولا بعرض على مدى أكثر من ثلاث أسابيع تاركا خلفه أثرا ابداعيا على جدران منسيّة في مناطق تختزن ارثا تاريخيا وعاطفيا على غرار الفضاءات الدينية وبقايا المناجم …

(ابتكار/ انكيفادا)

الفن التشكيلي أداة للتبادل الثقافي بين دول المتوسط

07/10/2008

الفن التشكيلي أداة للتبادل الثقافي بين دول المتوسطمعرض للفن التشيكيلي أقيم في تونس بعنوان "رسامون إيطاليون من تونس" يحاول إزالة الغبار عن مخزون حضاري عريق.