الإعلان

 

فنون قسم عام دمشق وقصة السينما
دمشق وقصة السينما
محمد اللاذقاني   

دمشق وقصة السينما | في أفلام السينما، قصّة البطل الأميركي الذي سينقذ العالم من شرور جماعة من المغرب أو أفغانستان و أحيانا من عطارد، وقصّة العائلة الآسيوية الأصل، والتي غرّبت بحثاً عن معيشة أقلُّ مهانة، فلا المجتمع احتواها، ولا هي "انخرطت" في تياراته التي ترفضها غالباً.

وفي السينما دراما يحيكها مخرجٌ كبير يروي فيها قصّةَ عودته من البار ثملاً، فيمتدّ الطريق إلى حرب خاضتها حكومته قبل أربعين عام، ونجمٍ تلفزيونيّ مشهور يلعب قصّة حبّه الحزينة بل والحزينة جداً والتي ستبلى بسبب تلك العادت والأفكار البالية. أو بسبب الخلل الاقتصادي الناتج عن ارتباط الاقتصاد القومي لوطنه بقوة الدولار وبسعر برميل النفط في السوق اليومية، يلعبها بحبكة كوميديا سوداء ساخرة، ثم ينهي أخيرا: سأهجركِ لكن حبّكِ خالدٌٌ فيَّ (لماذا؟).

أو أن تجد في السينما عن (سيناريست) أنفق سنة كاملة في مقاهي العالم في محاولة منه لصنع سيناريو بشفافية و حياد، ثم ها هو فارغ الفم في العرض الأول لفيلمه لأنه اكتشف بعدها أنه لا يصنع إلا عقدةً من العقد التي نالت منه في مرحلة معينة.

بين فيلم حقق أعلى المبيعات، وبين آخر حصد سبع جوائز في ذاك المهرجان السينمائي الكبير، وبين اسم المخرج الذي دوّخَ العالم بأفكاره، وهذا الممثل ذي الأصل الإيطالي واللكنة الانكليزية الغريبة، وقصّة الفيلم تلك والمأخوذة عن القصّة الحقيقية لذاك الشاب المقعد الذي حيّر العالم وقتها، أيضا سينما.

ثمَّ عن ذيّاك العمل!؟ والذي صُنّف على أنه عمل موسيقي أكثر منه سينمائيّ..

و...

في سوريا، المعايير تختلف كلّياً.

المصادر هي تلك المحال التي تبيع الأفلام و الموسيقى وألعاب الفيديو في آن واحد. الترتيب يكون غالباً في خزائن خشبية، تجد في الخزانة الأولى "أفلام الرعب والقوة" (واو). في الثانية "الأفلام الإجتماعية" في إشارة إلى تلك الأفلام التي تحتوي على لقطة إباحية أو اثنتين، أمّا الخزانة الأخيرة، فهي خزانة أفلام "الكوميديا"!

ومع هذا كلّه، لازلت أجهل تماماً - برغم كوني سوريّ المنشأ - الطريقة الغريبة التي يتناقض بها روّاد السينما هنا، بطريقة أو بأخرى، مع التركيبة الثقافية لمصطلح "سينما" في شوارع سوريا، أما دور السينما فلها أن تكون غرفة الجلوس، غرفة المعيشة، غرفة الطّعام.. أيّاً كان، شاشة صغيرة، شاشات التلفاز أو الكمبيوتر و جمهور من الأصحاب. أمّا فيلم اليوم، مرّرته لي العمة من فرنسا، البارحة صديقتي من تركيا، وبانتظار التشكيلة التي ستحملها الزوجة من انكلترا.

النقد والتحليل، في المقهى بعد الفيلم، الحوار "البدائي" الذي يتناول فيلم البارحة، حوار و دراسة و آراء كثيرة، وأحيانا تمتدّ المناظرة، لتكون مشاهدة ثانية أو ثالثة للفيلم، الفاصل والحسام بين المتحاورين.

مهرجان دمشق السينمائي، بعنوان (بعيون السينما نرى)، سيقام كل عام بعد أن كان يقام كل عامين، وستصبح أيّامه عشرة أيام بدلا من ثمانية!

أيضاً، مع الحضور الهزيل، جاء "إحتفاء" الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية (و) بالتعاون مع المؤسسة العامة للسينما ونقابة الفنانين. أقول الاحتفاء ببعض من مبدعات السينما العربية - بين السابع عشر ولغاية الثاني والعشرين من اذار - هذا العدد الفقير من الحاضرين، كان قد افتقد وبحقّ، بعض أعمال بعض مبدعات السينما العربية أيضاً، والتي نحرمُ منها لأسباب "رقابية"، والتي، بالطبع، تهمّش وتهمل هنا في سوريا، مع كلّ الاحترام للمخرجات والكاتبات والـ"مونتيرات" الأخريات.

يبقى لي أن أشكر الدكتور حسّان عبّاس، والّذي علّمنا في ندوة مميزة ألقاها في المركز الثقافي الفرنسي بدمشق، على خلفية مهرجان دمشق السينمائي، أقول علّمنا كيف نقرأ خطوط الأفلام السينمائية، فأصبحنا أشدّ تعلقاً بالسينما، أكثر فهماً لجوانبها وأكبر إيماناً بها كرسالة إنسانية حضارية خلاقة ومبدعة.

البطل الأميركي الذي سينقذ العالم بعد قليل من شرور جماعات المغرب وعطارد، يحلّ اليوم ضيفا في إحدى اهمّ صالات العرض بدمشق، في الفيلم الذي انتج منذ عشرة أعوام، للمخرج الذي استعان بأبطال رياضات عنيفة حتّى لا يضيّع مشهداً واحداً من الأفكار الكبيرة، الكبيرة جداً، والتي يحملها، والتي تناغمت بانسياب مع أفكار السيناريست الذّي كانت عقدته في الحياة نشرات الأخبار التي عكّرت جلساته في المقاهي التي اعتاد انتظار الإلهام فيها.

كنت أقول الفيلم يعرض اليوم، والكل مدعوّ. أهلاً بكم.

 

 

محمد اللاذقاني
(4 أبريل 2008)