الإعلان

 

فنون قسم عام الرئيس مبارك واحد مننا (حسب عمرو دياب)
الرئيس مبارك واحد مننا (حسب عمرو دياب)
ماركو حمام   
الرئيس مبارك واحد مننا (حسب عمرو دياب) | في موقع يوتيوب قد يحدث لك، أيها القارئ العزيز، أن تجد بالمصادفة (لا قدر الله) فيديو كليب لآخر أغاني أسطورة الغناء المصري عمرو دياب التي تحمل عنوانا متميزا: "واحد مننا". سرعان ما ينتابك الدهشة والفضول ولا تستطيع أن تمنع نفسك من أن تعرف من ذا الذي هو "واحد منا"؟ وما أن تشغل الفيديو حتى يظهر لك ذلك بوضوح. إنه الرئيس المصري حسني مبارك. يا سلام! أبرع المطربين المصريين المعاصرين يغني لأفضل زعماء مصر وبمناسبة عيد ميلاده!

ورغم أننا احترنا كثيرا في الباب الذي نضع فيه هذا المقال أفي باب الفن أم المجتمع أم نخصص له بابا جديدا (فكرنا في "مسح جوخ") إلا أننا قررنا أن نكتب عن هذا الفيديو لعدة أسباب. أولا تجدر الإشارة إلى أن هذه الأغنية فريدة من نوعها ولم يسبق لها أي مثيل في المجال الموسيقي المصري اليوم سواء من جهة الكلمات أو الألحان أو الفكرة نفسها. وإن اعتقدت أنه يوجد أغانٍ تشبهها أمثال "أكيد ف مصر" أو "في حب مصر" أو "أنا مصري" فأنت على خطأ. أغنية "واحد مننا" تتميز عن كافة هذه الأغاني في كل شيء. أولا لأنها موجهة للرئيس نفسه على الأقل في جزء كبير منها. صحيح أن عمرو دياب لم يستغنِ عن ذكر بعض الصفات المصرية التي تبعد عن الكليشيه كل البعد كالقلوب الطيبة والنيل اللي بيجري ف دمه وإلى آخره ولكن الأغنية تبقى موجهة للرئيس والفيديو كليب لا يترك مجالا للشك. وإن أصررت على مقارنتها بعمل فني آخر فعلى أكثر تقدير يمكنك مقارنتها برائعة شعبان عبد الرحيم "بنحبك يا ريس" التي جاء فيها "حمدالله ع السلامة يا ريس العبور يا مخطي أي صعب يا معدي أي سور". وهذا يأتي بنا إلى شيء آخر تتميز به أغنية عمرو دياب وهي الكلمات التي هي نفسها قطعة شعرية نقشعر لها الأبدان عند سماعها:
اللى ضحى لاجل وطنه لاجل ما يعود النهار، واللى اسم مصر دايماً كان له طاقة الانتصار، اللى حلمه حلمنا، واللى فرحه فرحنا، اللى نهر النيل بيجرى، جوه دمه ودمنا، يبقى واحد مننا، ايوه واحد مننا.

يا للرقة! يا للجمال! تتصدر الفيديو مشاهد مأخوذة من سجل التاريخ يظهر فيها الرئيس في زيه العسكري في ذلك المنصب الذي منح له شرعيته السياسية (الأبدية). فإن كنت تسأل نفسك ’لماذا أصبح حسني مبارك رئيسا لمصر؟‘ فاعلم أيها القارئ الموقر أنه لا بد أن تجيب بأنه كان صاحب الضربة الجوية الأولى التي افتتحت حرب أكتوبر. ولا تسأل نفسك بعد ذلك ما علاقة هذا بذاك أو لماذا ظل صاحب الضربة الجوية الأولى يحتل كرسي الرئاسة لمدة 27 عاما. ربما السبب هو نظره الحاد الذي بدونه لا يمكن لأي انسان أن يعين في صفوف القوات الجوية. وبالتالي هو الوحيد الذي يستطيع أن ينظر بعيدا.

في مشهد آخر يحتل مقدمة الفيديو (والتي تستغرق ثلاثين ثانية!!) يبارك الشيخ شعراوي الرئيس الجديد آنذاك قائلا له كلماته الشهيرة: «إن كنت قدرنا فليوفقك الله؛ وإذا كنا قدرك فليعنك الله على أن تتحمل». يا للعجب! يا للروعة! ثم يبدأ الغناء (أخيرا) وبعد أن شعرت حتى هذه اللحظة أن الانتخابات الرئاسية على الأبواب (أو أن الرئيس قد انتقل إلى رحمة الله) تكتشف فجأة أنه مجرد فديو كليب. إلا أن المشاهد لا تزال تدور حول حياة وشخصية الرئيس حسني مبارك. تتوالى بعض الصور من شبابه المزهر التي توحي بإخلاصه للوطن من خلال سرد قصة حبه مع القوات الجوية وتمر أمامك صور للرئيس وهو يقود سيارته الخاصة (مش هو واحد مننا ولا ايه؟) أو يحتسي كوبا من الشاي مع أحد فلاحي مصر في إحدى أشهر مشاهد الانتخابات الرئاسية السابقة. هل الفلاح هو الذي جهز له الشاي أم الطباخ الشخصي للرئيس؟ هذا لا يهم. ما يهم أن التاريخ سجّل لنا أنه شرب شايا وقت الظهيرة فهذا بلا شك يؤكد لنا، إن كان لدينا شكوك، أنه "واحد مننا". وتتبع ذلك سلسلة من الصور يصافح فيها الرئيس أناسا عاديين ويقبل أطفالا ويحتضن شبابا. الكل يحب الرئيس فكيف يمكن ألا تحب واحد مننا؟

ولكن لا تعتقد أيها القارئ العزيز أن الأغنية مهداة إلى الرئيس مبارك فحسب. تقول أوساط مقربة من عمرو دياب إنها أُهديت لمصر ولكبار المصريين معا! ففي الخاتمة، ها أعلام مصر يتعاقبون على الشاشة وفيهم...عمرو دياب! يا للتواضع! إن هذا التواضع يكشف لنا أمرا آخر وهو عدم تناقض عمرو دياب مع نفسه. فإذا كان عمرو دياب يغني أغنية اسمها واحد مننا واضعا نفسه في قائمة مشاهير مصر فهو بالتأكيد واحد منهم. نعم، عمرو دياب هو فعلا واحد منهم وأصر أن يبثت لنا ذلك. 

يبقى تساؤل محير: واحد مننا ولا علينا؟ عمرو دياب يجيب بلا تردد: طبعا مننا. ما نعلمه هو أن عمرو دياب وإن غنى للمصريين (الأمر الذي هو مشكوك فيه جدا) إلا إنه، بلا أدنى شك، غنى عليهم جميعا.

ماركو حمام
(26 يونيو 2008)

وإليك، أيها القارئ، هذه الرائعة من روائع الفن المصري المعاصر.

[youtube:http://www.youtube.com/watch?v=L_AM_ZM4v88]