الإعلان

 

فنون قسم عام لماذا التطرف في التعليق على فيلم حسن ومرقص؟
لماذا التطرف في التعليق على فيلم حسن ومرقص؟
حسن فايق   
لماذا التطرف في التعليق على فيلم حسن ومرقص؟ | أثناء تصفحي للمنتديات العربية على شبكة إنترنت وجدت العديد من التعليقات حول الفيلم الذي عُرض مؤخرا بدور السينما في مصر بعنوان "حسن ومرقص" ، وهي تتراوح ما بين المؤيد والمنتقد ، ولكن جذب اهتمامي أحد هذه التعليقات لأنه متطرف بشكل كبير. فالكاتب الذي يعطي لنفسه اسما مستعارا هو  "ميتو" ، يوجه انتقادات لاذعة للفنان عادل إمام لدرجة إنه يتهمه بالكفر والارتداد عن دينه لمجرد إنه شارك في تمثيل الفيلم وهو يرتدي ملابس قس وعلى صدره الصليب ويقول : «والله ما أحسب هذه المصيبة الأخيرة التي وقع فيها عادل إمام، والتي مثل فيها دور قس نصراني يتدلى الصليب على صدره، إلا علامة على أن الله ما يريد لمثل هذا الرجل أن يموت وهو على دينه أصلا».  

ودعا الكاتب المسلمين للبكاء على تمثيل هذا الفيلم بقوله : «تأملوا وابكوا إن شئتم ولكن أوصيكم ونفسي بالدعاء على أعداء الله جميعا، وأهل الخذلان جميعا، المنتسبين منهم إلى الدين والعلم فضلا عن غير المسلمين، أن يعاملهم الله بما يستحقون وأن يرفع سطوتهم تلك عن وسائل الإعلام وأجهزة البلاد، وأن يعجل للمسلمين بأمر رشد يذل فيه أهل العصيان والدياثة والكفران، ويعز فيه أهل الطاعة والتقوى والإيمان».

إلا أن الكاتب قد ناقض نفسه عندما ذكر أن هناك موقع يسمى "حماسنا" (حركة المقاومة الإلكترونية) كان دائما يهاجم عادل إمام في باقي أفلامه ، ولكن هذه المرة نددت الحركة بالاتهامات الموجهة ضد عادل إمام المعروف باسم  "الزعيم" ، وقالت إنها "ترفض الهجوم الحاد الذي يتعرض له على الإنترنت والدعوة لمقاطعته بدعوى أنه تخلى عن الإسلام واعتنق المسيحية بسبب ارتدائه ملابس الرهبان في فيلم حسن ومرقص" . كما أكدت الحركة في بيانها أنه  "لا يليق أبدا الزعم باعتناقه المسيحية لمجرد إنه يمثل ، وأنه من الحماقة أن نحول التمثيل إلى حقيقة" .  

كما انتقد المدعو "ميتو" الداعية الشيخ خالد الجندي لإنه امتنع عن تقديم المشورة للفنان عادل إمام بخصوص دوره في الفيلم الذي يتناول العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر، وهاجم ما صرح به الجندي لموقع العربية نت  خاصة قوله : «نحن لا نستطيع إخراج أحد من الملة، والحكم بالكفر أمر غير مقبول، فلا يمكن الحكم على شخص معين بالكفر خاصة لو كان هذا الأمر تمثيلا" وأن "ناقل الكفر ليس بكافر، فلا يمكن الحكم بالردة بسبب دور تمثيلي، يعرف الكل أنه مجرد محاكاة يقوم بها الممثل وليس الحقيقة» .  

هذه الكلمات لم تعجب  "ميتو" حيث أشار إلى أن نبي الإسلام هو الذي قال من بدل دينه فاقتلوه . أي أنها دعوة صريحة لقتل عادل إمام لأنه من وجهة نظره بقيامه بتمثيل دور القس وارتداء ملابسه ووضع الصليب على صدره يعتبر مرتدا يجوز قتله . وللأسف هناك الكثير من الأصوات المتطرفة الأخرى تنافس"ميتو" في إطلاق أحكام موت مشابهة.

الأدهى من ذلك أن الشيخ خالد الجندي نفسه برفضه إعطاء الرأي حول الفيلم تعرض هو الآخر لانتقادات شديدة والبعض وجه اللوم لكل كبيرة وصغيرة في تصرفاته بشكل عام ، لدرجة أن ضمن ما أوردوه ، ما جرى أثناء برنامج تليفزيوني حيث دخلت إحدى المشتركات وألقت بالتحية للجميع قائلة : "هاي" ، ورد عليها الشيخ : "وعليكي الهاي ورحمة الله وبركاته"!

 

حسن فايق
(24 يوليو 2008)