الإعلان

 

فنون قسم عام عادل السيوي: الجرافيتي والفن التلقائي في الميدان .. نماذج حقيقية للفن التشكيلي
عادل السيوي: الجرافيتي والفن التلقائي في الميدان .. نماذج حقيقية للفن التشكيلي
دينا قابيل   

لم يكن عادل السيوي يوما من نوعية الفنانين الذين ينكبون على عالمهم الفني، ويكتفون بتمثيلهم لمصر في المحافل الدولية في عواصم العالم المختلفة، بل كان دائما مثالا للمثقف المشاغب، عضو حركة أدباء وفنانين من أجل التغيير، والفنان الذي يحمل عداء شديدا للبيروقراطية وانعدام الخيال. التقته "باب المتوسط"، بعد أن تنسم نسائم الحرية في ميدان التحرير وتبدل حاله تماما بعد الثورة، لترصد تقييمه لحصاد عام الثورة على صعيد الحركة التشكيلية كما على صعيد مسيرته الفنية.


عادل السيوي: الجرافيتي والفن التلقائي في الميدان .. نماذج حقيقية للفن التشكيلي | فن تشكيلي – عادل السيوي – الثورة المصرية - الجرافيتي

  كيف ترى الحركة الفنية في عام الثورة المصرية، هل هناك حصاد إيجابي ؟
كان هناك ثلاثة ملامح فنية إيجابية أولها حركة فنانين الجرافيتي، فقد بدا الجرافيتي كوسيلة تعبير مرتبطة بالثورة والاحتجاج، ولغة فنية تحمل قيمة بصرية مهمة وليست مجرد رسائل ثورية. وأظن أن فن الجرافيتي الذي انتشر على جدران ميادين التحرير يؤكد استجابة الفنانين للمفهوم الثوري بصفته تغيير اجتماعي وفكري، إذ أني أعتبر الجرافيتي فنا معاصرا بامتياز.
كما تبدى على صعيد آخر التطور الملحوظ في فن الفوتوغرافيا التي كانت متابعة لأحداث التغيير في مصر، أما النحت والتصوير، فمن الأرحج أنهما سيستغرقان بعض الوقت قبل أن يتجلى منهما أعمال مجسدة لروح التغيير. وهناك ملمح آخر هو الأعمال الفنية البسيطة أو التلقائية التي ولدت في الميدان، مثل الرجل الذي كان يسيرحاملا "يافطة" بيضاء تماما، أعتبرهذه الأشكال فنا حقيقيا، أو ذلك الثائر الذي نجح في عمل أداء فني أو "فن البرفورمانس" بصورة تلقائية مؤديا شخصية العميل الذي يسير مرتديا شعرا مستعارا فوق رأسه و حاملا الأجندات في يده (في إشارة تهكمية لاتهام الثوار الوطنيين بالعمالة وبتنفيذ أجندات خارجية)، كما ظهرت أشكال الكتابة والرسم على الأسفلت، أو السخرية بعبارات مكتوبة بالليزر على واجهات البنايات وغيرها العديد من الأشكال التي تعيد العلاقة بين البصري والنص المكتوب.
أما بالنسبة للمعارض، فكان من الصعب أن يقبل الناس على زيارة معرض لفنان يقدم تجربته الفنية، في وقت تنكفيء فيه الجماهير حول الشاشات، أما من استجاب من الفنانين لأحداث الثورة، فلم يقدموا تعبيرا جديدا بل تعجلوا في إعادة انتاج نفس الأعمال مضيفين إليها رمز العلم المصري أو التفاصيل التي تشير إلى الثورة.

 عادل السيوي: الجرافيتي والفن التلقائي في الميدان .. نماذج حقيقية للفن التشكيلي | وكيف إذن تتجسد روح الثورة في عملك الفني ؟ هل سيختلف أسلوبك عما قبل ؟
-بشكل شخصي أعتقد أن المتغيرات تحدث بشكل فوري، وتترك أثرها فيّ في الحال، وتنعكس على شخصيتي وعلى أدائي وفني وكل شيء. فمثلا كان لديّ قناعات ومشاعر اختلفت تماما بعد 25 يناير، كنت أعاني من درجة عالية من الغربة وجاء يناير ليمحيها تماما. أدركت أني ابن هذه الأرض وابن هذا المكان. وبكيت، ليس حزنا، لكنه كان تداخل العديد من المشاعر التي غيرت بداخلي أشياء كثيرة، لا يمكن أن أرسم نفس الأشياء اليوم، أما شكل التغيير فهذا موضوع ثاني.
لسبب بسيط أن كل ما عشته وعايشته في الثورة يناقض تماما ما كنت مؤمنا به في نظرتي للواقع المحيط بي، كل هذه الأشياء كانت جديدة على جيلي، لم نكن نشارك بهذا الشكل الصدامي مع السلطة ونشم رائحة الغاز ونرى الدم على الأسفلت، في 1968 كنت صغيرا ورغم وجود صدامات كان يتم السيطرة عليها بسرعة. اكتشفت النهاردة إن رأيي في الناس كان خاطئا، كنت أرى الشباب تافها وأوجز مصيبته في أنه لا يقرأ، واكتشفت قدرة الجيل الجديد على تحمل المسؤولية والتضحية وقدرته على التنظيم وشحذ الناس حوله. كنت متخيلا أن النظام البوليسي نظام حديدي لا يقهر واتضح أنه نظام شديد الهشاشة. كنت أرى حتمية أن يكون للمثقفين دور طليعي، وبدى دورهم هامشي، أي أنهم لم يكونوا صانعي أحداث الثورة. كل هذه الأشياء كانت مفاجآت كبرى بالنسبة لي. فكرة أن تعاصر أحداثا كبرى وتغيرا تاريخيا بهذا الحجم هي من أكبر التجارب التي يمكن أن يمر بها الانسان.

 وهل ستنعكس هذه التحولات على الأعمال الفنية التي تعكف حاليا على إنجازها ؟
- لا أعرف تحديدا كيف يكون شكل التغيير، لكن المؤكد أنني  لن أرسم العلم أو ميدان التحرير أو الدبابات.

 عادل السيوي: الجرافيتي والفن التلقائي في الميدان .. نماذج حقيقية للفن التشكيلي | وما العيب في رسم الأشكال التي تؤجج الروح الوطنية في العمل الفني ؟
-لا أميل إلى الأعمال الفنية المباشرة، وأخشى دائما أن تؤدي قوة الرموز المستخدمة في اللوحة إلى التأثير سلبا على العمل الفني لأنها تضيف قيمة فائقة على العمل.  لاعيب في ذلك فهناك فنانون عالميون اشتغلوا على تيمة العلم الأمريكي مثل جاسبر جونز، أو فناني البوب الذين استعانوا بالرموز المباشرة.
الآن أجد ميلا لدي لرسم الراقصات مثل تحية كاريوكا وشفيقة القبطية، أشعر بحاجتي لأن أنتصر للمرأة التي تعتز بجسدها وبأنوثتها وتسعد بهما. يجوز أن كل ما نعيشه اليوم يجعلني أستعيد موقفي في الاحتفاء بالجسد والدفاع عن الحسية وعن الجمال. وقمت بعمل سبعة لوحات كبيرة (معظمها 3متر  X2 متر تقريبا) أتناول فيها أيقونة المرأة الباترونة المعتزة بحضورها.

 وما هي أمنياتك لعام 2012 ؟
أتمنى أن الشيء العظيم الذي جمع المصريين في يناير يستكمل المشوار، وأن ترفع وتتآكل كل أشكال الوصاية، وصاية السلطة العسكرية ووصاية السلطات الدينية.


حوار- دينا قابيل