الإعلان

 

فنون تونس إحياء الثقافة الزنجية في تونس
إحياء الثقافة الزنجية في تونس
كوثر الدوزي   

احتفلت في بداية هذه السنة زاوية سيدي علي لسمر بباب الجديد بالعاصمة التونسية بما يسمّى بـ"المولدية" وهو الاحتفال بعد أسبوع من تاريخه لهذه السنة بالمولد النبوي الشريف.
وكما اعتاد المحتفلون بهذا الحدث على ذلك فقد كان "السطمبالي" حاضرا من وقت صلاة العصر الى وقت صلاة المغرب ثم يعود أصحاب هذا النوع من الموسيقى والغناء بعد صلاة العشاء لمواصلة الاحتفال بالعزف والإنشاد حتى مطلع فجراليوم الموالي ....

 إحياء الثقافة الزنجية في تونس |

ويتميّز هذا النوع من الموسيقى التونسية بالايفاعات الفريدة من نوعها وهي تجمع بين التراث القديم والحديث كما يترجم بصفة بليغة عن ثراء المخزون الثقافي التونسي.
وفرقة سيدي علي لسمر قديمة ومترسخة في الحياة الثقافية المحلية وهي من تعبيرات الزنوج التونسيين ذي الاصول الافريقية الذين عاشوا في تونس منذ القرون الماضية وأصبحوا من جزءا لا يتجزأ من المجتمع التونسي ومن مكوناته التاريخية دون إقصاء ولا تمييز .
ويذكر أنه كان هناك 4 ديار للزنوج في تونس وهم دار بارنو ودار كوفة ودار جماعة و دار سيدي علي لسمر وتوارث الابناء   عن أجدادهم العزف على آلات "السطمبالي" ليحافظ هذا النوع من الموسيقى إلى حدّ اليوم على جماهيره ورواده حيث كانت كل الفئات العمرية حاضرة متفاعلة مع إيقاعات "القومبري" و"الشقاشق" و"الطبلة" و "الكوركونو".


ويتمّ الاحتفال هكذا بهذه المناسبة الدينية ويتواصل الاستمتاع طوال الليل بالموسيقى الزنجية  فيتكوّن بين الحاضرين وبين هذا الإيقاع الإفريقي نوع من العلاقة الروحانية... فنرى الماضي يعانق الحاضر ويبني المستقبل... هكذا كان الآباء متفاعلين مع الحدث والأبناء معجبين ومتطلعين لاكتشاف المزيد من مميّزات التراث الوطني ومشدودين بالديكور التراثي للقاعة الذي يعكس التراث الافريقي التونسي....
ويتعيّن ألاّ يغيب عن أذهاننا حضور الراقصة أو ما يسمونها بـ"العريفة" وهي امرأة  تقوم بالرقص حسب "بحريات السطمبالي" مثل "القنديمة" و"البوارارو"...                            
فترى الجسد ينحني إلى الأسفل ثم يهتزّ إلى الفوق متناسقا مع الايقاع وكأن بذلك يتمّ علاج
للأمراض النفسية و طرد للأرواح الشريرة  فترتبط تلك الحركات روحانيا بـ"العريفة ".


ويظل هذا  الارث الموسيقي الافريقي الأصيل حقلا للاكتشافات يستحق الدعم والتعريف به على نطاق واسع ليخرج من حدود الاحتفالات المناسباتية، فهو جزء من الحضارة التونسية التي وقع تهميشها في فضاء التعبيرات الثقافية التونسية...
وبالرغم من محاولة أهل الاختصاص إحياءه من جديد، فإنّ الجهود بقيت غير كافية، والسؤال الذي لا يزال مطروحا هو  متى ستهتم الدولة بهذا التراث ؟؟