الإعلان

 

فنون قسم عام حـــــــوار مع لـــيـــنــــا صــــــانــــــع
حـــــــوار مع لـــيـــنــــا صــــــانــــــع
يوسف بزي   
حـــــــوار مع لـــيـــنــــا صــــــانــــــع | الشابة التي كانت مع شريكها ربيع مروة تضطر للإستدانة من أجل إنجاز مسرحية شديدة التقشف ، متواضعة الانتاج في مطلع التسعينات ، باتت اليوم تجول في أعمالها ما بين طوكيو وموسكو وفيينا وعواصم أخرى ، بعد أن صار للفنانين في لبنان صلة مستدامة مع التمويل الأجنبي للأعمال الفنية . عن سيرة هذه العلاقة كان هذا الحوار معها .

- متى أنتجت عملاً بتمويل غير ذاتي؟

- مع أول دورة لمهرجان أيلول عام 6991 جاء دعم مالي من ادارة المهرجان لأنتج مسرحية «أوفريرا»، ومصدره «الكومسيون الأوروبي» ومتبرعين آخرين.

-
هل كان ثمة حرج أو تساؤل ازاء ذلك؟
- حينها كنا نشعر ان المهرجان هو الذي يعطينا المال، ولم نكن نطرح أسئلة حول التمويل الخارجي، الذي كان وقتها موضع سجال وتفكير خصوصاً ازاء موسسة «فورد فاونديش»، كنا نسمع ان فورد تمول مؤسسات عدة. وحينها كان الياس خوري (مسرح بيروت) وروجيه عساف (مدير فرقة مسرحية) لديهما موقف حاد ضد فورد فاونديشن. ولم تكن الصورة واضحة. أما بالنسبة للأوروبيين فلم يكن لدينا ذاك الحذر، لكن فيما بعد بتنا ندرك سيئات البيروقراطية الأوروبي، وكنا نعاني أيضاً من ضآلة المساعدات التي كانت تقدمها المراكز الثقافية الأوروبية في بيروت (أي تلك التابعة للبعثات الديبلوماسية)، كذلك فإن مديري هذه المراكز غالباً ما تكون عقليتهم محافظة ولا يتابعون الا ما نسميه بثقافة «البرستيج» والفلكلور.

- لنعد الى مهرجان أيلول... ما مدى التمويل والدعم الذي قدمه؟
- ما أعرفه ان مديرته باسكال فغالي وزعت تمويلاً لانتاج أربعة أعمال مسرحية بمعدل عشرة آلاف دولار لكل عمل، عدا عن تمويل وانتاج افلام الفيديو وأعمال الفن التجهيزي وكلفة المهرجان بحد ذاته. كان المبلغ بتقديري كبيراً جداً.

- لكن الانتاج الثقافي الواسع النطاق بدأ قبل ذلك، على ما أذكر؟
- بالتأكيد، التمويل الخارجي أتى بعد مرحلة «مسرح بيروت» الذي وصل ذروته مع حصوله على تمويل محلي من قبل متبرعين لبنانيين ومن البنك اللبناني الفرنسي. وقد وصلت التجربة ـــ فنياً ـــ الى الذروة والحائط المسدود. لكن «مسرح بيروت» جاء بعد الحرب مباشرة لخلق جمهور ومناخ حماسي واهتمام واسع كما فتح الباب لجيل جديد ليقدم عروضه، لكن من غير دعم كاف. فالتمويل والدعم المالي والمعنوي كان للجيل السابق (الستينات والسبعينات) وذلك بحافز الفكرة التي كانت مسيطرة آنذاك: اعادة احياء الماضي الذهبي.
«مسرح بيروت» مهد للانفتاح على الخارج وأعاد العلاقة مع المحيط العربي والشرق أوسطي خصوصاً، مع مهرجان السينما الايرانية وعروض المسرح التونسي ومع المسرح السوري وكذلك ايضاً عروض المخرج العراقي جواد الأسدي، ثم تبنيه لمهرجان سينما وفيديو «زمن الحرب»، ومشروع «الشريط الحدودي» وللأعمال الأولى في فن التجهيز والفيديو. ثم تبين ان هناك جيل مختلف، مجموعة فنانين تتبلور عندها لغة مغايرة ونظرة للواقع سياسياً وثقافياً متمايزة عن الجيل السابق، ويعانون من منطق التهميش وعدم التعاطي الجدي معهم.

- ألهذا كان الانفصال عن «مسرح بيروت» وإقامة مهرجان «أيلول»، مع ما يعني ذلك أيضاً من بحث عن تمويل غير اعتيادي؟

- نعم، في هذه اللحظة جاءت باسكال فغالي، التي كانت تعمل مع مسرح بيروت، لتطرح مشروع «مهرجان أيلول» ويتم الخروج من تحت هيمنة الكبار. ومع «مهرجان أيلول» جاء الدعم المالي الكبير الذي ما كنا نتخيل اننا سنحصل عليه. ومعه كانت المرة الأولى التي نعمل فيها بغرض التجربة بغض النظر عن النتيجة. كانت فرصة لكسر النمط السائد. فسحة عمل حر غير محدودة. أعطانا المهرجان سنة كاملة متفرغين للعمل والتفكير والتحضير والتجريب.

- الآن كيف تقيمين النتيجة؟
- مهرجان أيلول استمر للخمس سنوات، والمهرجان بطبيعة اختياره للعروض الأجنبية قدم لنا فرصة لنطّلع على الفنون المعاصرة حقاً. نوعية التجارب التي أتى بها هي الأكثر جدة ومغايرة وحداثة أكان ذلك في الرقص أو البرفورمانس، أو التجهيز والفيديو.

حـــــــوار مع لـــيـــنــــا صــــــانــــــع | - أهذا ما هيّأ لولادة «أشكال ألوان»؟
- ربما، ففي ذاك الوقت بدأت تجربة كريستين طعمة في تنشيط وتنظيم وتمويل الأعمال الفنية والثقافية.
وأريد أن أذكر أيضاً انه في أواخر التسعينات أسس روجيه عساف مجموعة «شمس» للحصول على تمويل أجنبي ولانتاج أعماله المسرحية ومساعدة المسرحيين الشبان الذين يتبعون نهجه. كذلك تأسست «بيروت دي. سي» (ديمتري خضر، هانيا مروة، ايليان راهب) وهي عبارة عن مركز أرشيف لكل السينما اللبنانية والعربية وتقيم كل سنتين مهرجاناً للأفلام السينمائية، وأحياناً تساهم في انتاج أفلام أو تساعد في بعض نواحي الانتاج. وهذه المؤسسات جميعها حصلت على تمويل دائم من فورد فاونديشن وكومسيون يورو ويورو ميد الخ.
ثم عمد مصطفى يموت لتأسيس «زيكو هاوس» الذي تخصص بـ«فنون الشارع» عدا عن وظيفته كمكان عرض وممول لمشاريع شبابية. كذلك أذكر المشروع الكبير المتمثل بـ«المؤسسة العربية للصورة».

- ما هي أعمالك وشريكك ربيع مروة التي تمت بتمويل أميركي أو أوروبي؟

- أذكر «أوفريرا» و«اخراج قيد عائلي» و«بيوخرافيا» و«الزائدة» كذلك أعمال ربيع وهي «المقسم 91»، «أدخل يا سيدي اننا ننتظرك في الخارج»، «3 ملصقات»، «البحث عن الموظف المفقود»، «من يخاف التمثيل»، «كم تمنت نانسي ان يكون كل ذلك كذبة أول نيسان» (لم تعرض بعد)، «اجعلني أتوقف عن التدخين» (وهي تصنف بأعمال ما بعد المسرح). هذه العروض تم تقديمها في برلين وفي فرنسا وفيينا وطوكيو الخ.

- لنتكلم عن تجربتك مع التمويل من خلال عملك مع «أشكال ألوان»؟
- أشكال الدعم والتمويل تكون إما بدفع المال للانتاج أو بشراء عروض مسبقاً.

- من أين التمويل؟
- فورد فاونديشن، هانيرش بل، برنيس كلاوس، يوروبيان كارلتشرل فاودنديشن، أميركان سنتر.

- ما هي الشروط؟
- لا شروط سياسية أو ثقافية أبداً. ثمة فقط مسألة الأمانة والإنفاق، فهناك مؤسسات مانحة ترسل خبيراً يتفحص تفاصيل الانفاق والميزانية كل سنة، وهناك مؤسسات تكتفي بأن تستلم منا صور ووثائق مالية عن كل مصاريفنا وميزانيتنا.
أغلب هذه المؤسسات لديها خبرة، فهم يعرفون ويتلمسون سلوكنا المالي من خلال ما ننتج فلا يدققون على نحو مزعج.

- برأيك، ما هو تقييمك لأثر المؤسسات التمويلية الأجنبية على الحياة الثقافية في بيروت؟
- لولا الدعم الأجنبي لكان الانتاج الثقافي في بيروت أصعب بكثير، وأعتقد ان التظاهرات الثقافية الكبرى التي هي بمثابة أحداث كبيرة تستنفر حضور الناس وتنتج كماً ونوعاً مستمرين ومتواترين.. لم كانت لتحصل لولا هذ التمويل.

- هذا ظاهر في بيروت ربما، لكن ماذا عن المدن العربية الأخرى؟ هل لديك فكرة؟
- كل مدينة عربية تتوفر فيها حرية تكوين الجمعيات والمؤسسات الثقافية الخاصة تجد تمويلاً. والأهمية الآن ان هذه المؤسسات في بيروت وعمان والقاهرة وغيرها باتت تشكل شبكة متعاونة، وتتبادل الأعمال والعروض. يمكننا أن نتحدث عنا عن ثقافة عربية «بديلة» هي في طور التشكل.

يوسف بزي