الإعلان

 

فنون قسم عام Noah is waiting again
Noah is waiting again
هبة فيصل زعبي   

من واقع الصمت المضجر يخرج التغيير ليخاطب الواقع ويحارب المجهول صمت بلا هوية وتناغم بلا اتزان كأن المكان يهوي على مرتاديه من دون دافع لردع طوفانه، نبضه هو حركة وتخبط الممثل مع شخوصه المتناقضة ليؤديها وحيدا أمام جمهوره.

التقيت هنا عددا من الفنانين المشاركين في المهرجان وحضرت عددا من مسرحيدياته ،دخلت من بوابته العتيقة حينها لفح وجهي وانعشني الهواء الندي الذي لامس ماء النافورة التي تتوسط المكان الذي احتله مركز المسرح وهو أقبية وسراديب تحت أسوار عكا بنيت زمن أحمد باشا وظاهر العمر وقسم منها ابان الحكم الصليبي ،وفي باحته جذبني نموذج استعراضي اتخذ شعارا ورمزا للمهرجان وهو لشجرة زيتون للفنان فراس روبي تحت اسم "نوح ينتظر ثانية!" ،"Noah is waiting again !" فهو يرقب "الحقيقة مرة أخرى" (وكان الطوفان ...وما زال الطوفان ..ونوح ينتظر ،قلقا، ولكن بإيمان ) ولعل عكا تستفيق بعد هذا الطوفان الفكري الذي اجتاحها في "مسرحيد"،اسمه هو مصطلح جديد ابتكر خصيصا لهذا الحدث الثقافي حيث جمع بين كلمتين "مسرح" و "وحيد" أي مسرح الممثل الوحيد، بدأت نشاطاته منذ العام 1992وهو نسخة عن مهرجان "تياترونيتو" مهرجان الممثل الواحد باللغة العبرية المقام كل سنة في مدينة تل أبيب .
أقيم مهرجان "مسرحيد" هذه السنة في "مركز المسرح-عكا" الذي تأسس في مدينة عكا عام 1985 وذلك لسد حاجة لادارة فنية ذاتية ، أعضاء المركز وضعوا أمامهم هدفين أساسين ليحققوه في عملهم ،أولاً ايجاد لغة مسرحيدية مميزة وثانيا اقامة فعاليات مسرحيدية باشتراك الجمهور العام ، استطاع المركز بعد 22 عاما من اقامته أن يجذب إليه فنانين وفرق فنية من كل شرائح المجتمع ليعبروا عن واقعهم الاجتماعي والسياسي، ويعرض المركز أعماله الفنية في مهرجانات محلية وعالميه واستطاعت عروضه تحقيق نيل جوائز عالمية.
وقد شارك في مسرحيد هذا العام (11) مسرحيدية ومنها (8) ضمن المسابقة الرسمية و (3)مسرحيدية شاركت كضيفة على المهرجان الذي شمل برنامج فني امتزجت فيه الموسيقى والغناء مع السيرك و "الستاند أب" اشتركت فيه 20فرقة عربية ويهودية من جميع أنحاء البلاد قدمت 45 عرضا فنيا.

أسامة مصري طباخ المهرجان

ابن مدينة عكا عام 1959 ، يمثل يؤلف ويخرج مع كونه اعلامي بارز، امتهن الصحافة المكتوبة وقدم العديد من البرامج ،كاتب مسرحي ومؤسس لعدد من الفرق المسرحية، أسس"تفانين" وهي وكالة انباء فلسطينية تعني بالأخبار الفنية ،لقب بـ"الطباخ" لمساهمته الأساسية في طبخ فكرة اقامة المهرجان،وهذابالتعاون مع عدد من الفنانين والأدباء عام 1992 ويعمل اليوم مديرا فنيا له للسنة الرابعة على التوالي .
أجريت المقابلة معه أثناء مشاركتي في فعاليات المهرجان، وأدرت معه الحوارالقصير التالي:
— كيف تم اختيار الأعمال المشتركة في المهرجان وما هي المعايير التي تتبعونها في اختيار النصوص المشتركة ؟
هناك لجنة فنية متخصصة تفحص الأفكار المقترحة، ومن ثم تقرأ النصوص، وبعدها يتم متابعة سير العمل ومرافقته حتى وصوله إلى المهرجان، والمعيار الوحيد الذي تضعه اللجنة، هو أن يتحلى العمل بالمقومات الأولية للمسرح، ولا نتدخل بالنصوص أو بالأفكار، فالجميع حر باختيار ما يريد، ويبقى الحكم للجمهور، وطبعا للجنة التحكيم التي تقرر الجوائز، وهي لجنة سرية تعين في الأسبوع الأخير للمهرجان، وتكون بعيدة كليا عن إدارة المهرجان وليس لها أية صلة بالأعمال المتسابقة.
— ما هو تقييم أسامة مصري الخاص بما أنجزه مسرحيد وهل هو راضٍ عن ما حققه المهرجان هذه السنة؟
بصراحة أنا لست راض كل الرضا، فالميزانيات قليلة جدا، وكنت أفضل أن تكون الجوائز أكبر بكثير والمساهمة المادية في إنتاج الأعمال أكبر، حتى يتسنى للمبدعين تقديم أفضل ما عندهم، لكن طابع المسرح الفقير طغى على المهرجان وهذا ما أكدته لجنة التحكيم أيضا.
المونودراما النسائية تحقق الجوائز الاولى
وكان للحضور الفني النسائي هذا العام وقع وألق متميزبنيلهن الجوائز الاولى فنالت تهاني سليم جائزة أحسن ممثل/ـة ونالت لنا زريق جائزة أفضل عمل مسرحي عرض في المهرجان.
تهاني سليم وسماؤها الساطعة تفوز بجائزة أفضل ممثلة في مسرحيد
شاركت الفنانة تهاني سليم مع طاقمها السويسري الذي قدم من رام الله للمشاركة بمسرحيديتهم "سماء ساطعة"، وهي من تأليف الشاعر غسان زقطان واخراج سوزان ماري فرج وانتاج "شلاخت هاويس بيرن" و"جو تياتير" و"المسرح الوطني الفلسطيني" ، ونالت تهاني عنها جائزة أفضل ممثلة في مسرحيد .
بشفافية وعمق فني وصدق انساني قدمت عملها ،استطاعت من خلاله أن تدخل في نفس جمهورها شعور الضيق والعجز الذي شعرت به الفتاة الفلسطينية القادمة من المنفى والقاطنة في رام الله حين حاولت الخروج من بيتها لتدخن سيجارتها الموجودة على شرفة منزلها، لتكتشف أنها سجينة بيتها،تعيش تحت رحمة قناص اسرائيلي يمنعها من الخروج ،وما يؤجج شعور الضيق في نفسها شعورها لحاجتها القوية للسيجارة فحينها تتذكر الحياة القاسية التي تعيشها فيمرفي ذهنها شريط من الذكريات ، فتتذكر مريم التي حكم عليها بالقتل لأنها خرجت مع رجل متزوج ، تنظر الى مفتاح بيتها المهجور في رقبتها فتتذكر أمها التي ماتت في المنفى بعد أن عاشت كل حياتها تتأمل الرجوع. العمل يوضح صورة مختلفة للمخيمات الفلسطينية غير التي نراها عبر وسائل الاعلام ويحاول أن يبرز جانبا مختلفا عن المرأة الفلسطينية لم نجده مسبقا بالأعمال الفنية المختلفة.
تهاني سليم فنانة فلسطينية ولدت في مخيم اليرموك في سوريا بعد أن هجر أهلها من طبريا عام 1948،باستقلالية تامة بدأت تجربتها الفنية في الأردن عام 1987 وتزوجت من مخرج أردني،اشتركت تهاني بأعمال درامية مع تقديمها لبرامج تلفزيونية وإذاعية ،لتهاني مساهمة جادة في العمل بمسرح الطفل في الأردن كممثلة وكمخرجة لمدة طويلة إضافة إلى اشتراكها في فرق دولية مسرحية قدمت فيها أعمالا في دول عربية واوروبية. بالرغم من المعارضة التي لاقتها من أهلها لامتهانها الفن ألا فإنها نجحت في صقل موهبتها الفنية بنجاح :"أهلي يرفضون أن أعمل في الفن وحتى زوجي الذي كان مخرجا لم يستسهل عملي مع فرق أخرى..فحاولت التقليل من عدد أعمالي التلفزيونية تحاشيا للتسبب بأي مشكلة" امتهنت تهاني الفن وهي متمردة على واقعها :"تمردت منذ بداية حياتي باختياري لأعمالي فهي لم تكن محببة لأبي وأخي وحتى زوجي "،انتقلت تهاني للعمل في المسرح في رام الله وبعدها انتقلت لسويسرا للمشاركة في عمل اوروبي مسرحي مشترك ، واستقرت في سويسرامنذ 5 سنوات وتعمل هناك في المسرح السويسري وتدرس في الجامعة موضوع العلوم الاجتماعية والاتصالات.
وعن مسرحيديتها "سماء ساطعة" تقول :"عملنا على هذه المسرحية مدة سنتين ، في البداية عرضنا العمل باللغة الألمانية واستهلك إتمامه منا مشقة كبيرة وذلك لصعوبة لغته ولكن التحضير للعمل على النص العربي بدأ امنذ مدة قصيرة ،واجهنا به مشقة أخرى فالنص الألماني المترجم يختلف عن الأصل العربي الذي حولناه بأسلوب مسرحي للألمانية وكنت أنا الوحيدة من بين أعضاء الطاقم التي تجيد اللغة العربية، العمل من تأليف الشاعر غسان زقطان الذي اعتمد في نصه الأصلي على الشعر ، لاقى العرض نجاحا واقبالا من الجمهور السويسري الذي تعاطف معي ومع قضيتي كامراة فلسطينية وعربية وهي خطوة ساهمت بها بتغيير أفكار مسبقة لدية عن واقع المرأة الفلسطينية".
وعن فريق العمل السويسري الذي يرافقها تقول :" فريق العمل الذي يرافقني مطّلع بشكل تام على القضية الفلسطينية وأوضاع الفلسطينيين ، قامت المخرجة سوزان ماري فراجة قبل الاعداد للعرض بقراءة عشرات الكتب التي تتناول الفلسطينيين وقضيتهم وهذا لكي تعد النص بشكله المسرحي ، فريق العمل سعيد جدا بهذه التجربة التي قربته من الواقع والثقافة الفلسطينية.." ستقوم تهاني بتقديم سلسلة عروض لمسرحيديتها "سماء ساطعة"في سويسرا وفي دول اوروبية مختلفة.

لنا زريق تحقق أفضل عمل مسرحي من خلال "صوت انساني"

لنا زريق فنانة فلسطينية ابنة مدينة القدس قدمت العديد من الأعمال المسرحية وشاركت في عدد من الأفلام القصيرة ،تتقن الرقص والغناء وتحمل لقبها الأول في موضوع التمثيل المسرحي واللغة الانجليزية ونالت لقبها الثاني في موضوع "علم الحركة والتمثيل" من احدى جامعات لندن، وعملت هناك في تصميم الحركة الفنية وكانت لها مشاركة بمشروع مشترك مع جامعتها ودار الاوبرا الوطنية البريطانية بعرض اوبرا "اورفيوس"، وأيضا صممت الحركة الفنية لفرقة الرقص الشعبي الفلسطينية "الحرية" في لندن، وعند رجوعها عملت في تصميم الحركات الفنية المسرحية لعدد من المسرحيات المحلية، وتقوم لنا بتقديم ورش عن الحركة الفنية للممثلين في البلاد.
نالت مسرحيديتها "الصوت الانساني " في مهرجان "مسرحيد" الجائزة الاولى كأفضل عمل مسرحي وهي من تأليف جون كوكتو واخراج منير بكري وانتاج مسرح السرايا-يافا، نصها هو مزج بين مسرحية "الوسيم اللامبالي" لنفس الكاتب الذي ألفها للمغنية الفرنسية الكبيرة ايديت بياف مع نصه "الصوت الانساني" ، و الأولى هي تجربة حقيقية خاضتها وأدتها بياف مسرحيا ، هذا الدمج الذي خلطه زريق وبكري ينبع من اعتقادهما أن الكاتب قصد نفس المرأة في النصين فالنص الثاني هو تتمة للنص الأول.
البطلة هي عاشقة لحبيب جسدته بعواطفها المتصارعة والمشحونة ،حبيب مجهول خائن عشقه مغروز في نفسها ويطغى على ذاتها ، جسدت حديثها الهاتفي الأخير معه وكشفت عن كل ما لا ترغب به ولا تريده، تتخبط في حبها لمعشوقها المجهول اللامبالي مرة تجدها تخشاه ومرة أخرى قلقة علية تؤنب نفسها عن كل صغيرة وكبيرة تصدر عنها يمكن أن تؤذيه، ارضاؤه هو همها ولومها لذاتها حسب اعتقادها هو وسيلة لراحته مدركة ان هذا هو ضعف منها ولكن هذا الحب يقوي حبيبها المجهول ، تقول له :"أنا بحبك ...عشان هيك انت قوي".
وزريق تخوض تجربتها المسرحيدية الاولى التي أنجزتها بسرعة ولكن بحرص شديد على انجاز عمل بمستوى فني عال سجل أكبر عدد من المشاهدين الذين أصغوا للصوت الانساني الصامت الذي صدح من لب قلب لنا بحس انساني عميق ،مخترقا حواجز الصمت ليواجهة الحقيقة المجسدة في نص كوكتو،فشعر كل من شاهدها انه يرغب خوض هذه التجربة ليدرك أن الحب هو فن يجب اتقانه، فرشح الجمهور الكثيف الـ"صوت الانساني" للفوز في الجائزة الاولى قبل اعلان النتيجة.
عشقت لنا الدور الذي أدته بالرغم من أنها لاترى شبها بينها وبين الشخصية، فكما تقول فإن شخصية لنا أقوى من شخصيتهاولكن المرأة تفوقت عليها بقوة الحب في نفسها :"في بداية عملي على العمل حاولت الاقتراب من الشخصية والتعرف عليها ،حينها خضت نقاشا داخليا حول نفسي التي تقدر الحب كثيرا ولكنها بذات الوقت لا تلغي نفسها وتطلب أن تتلقى القدر نفسه من حبيبها أما الشخصية التي قدمتها أحبت بلا حدود ولا شروط، لكني أحببت هذه المرأة التي أتقنت الحب وأدركت كونه طفلا صغيرا يتطلب منها العناية والاهتمام المتواصل،فكانت قوية بقدرتها على التحمل والصبر الذي أشعرها بالأمل،تحديت نفسي أحببت الشخصية واستطعت خلق علاقه بيني وبينها".
خصوصية المسرحية حسب رأي زريق تكمن كونها مونودرامية تعتمد تأزم الأحداث التي تحرك تعاطف وتفاعل الجمهور مع الشخصية واتخاذ موقف واضح تجاهها وهذا يختلف عما يقدم في باقي المسرحيديات العربية التي تعتمد المونودراما السردية أو الحكواتي هذا الأسلوب يبقي الجمهور متفرجا لا تنخرط عواطفه في العمل، ويتميز "الصوت الانساني" بأنه عمل يتجرد من التفلسف والشعارات السياسية محاولا أن يغوص في نفس انسانية صادقة تخلص للحب وتعاني منه وتتفنن به.
وزريق الان في صدد التحضير لعمل جديد من انتاج مسرح الجوال في سخنين بعنوان "الحقل الأخير" وسيدخل هذا العمل ضمن المسابقة الرسمية في "مهرجان عكا للمسرح الآخر" وستكون العمل العربي الوحيد، وهو من تأليف الممثل نهد بشير واخراج هشام سليمان اضافة لمخرجة يونانية ضيفة تكون مستشارة فنية، ويشاركها في التمثيل محمود أبو جازي ،نضال بدارنه ونهد بشير.

"لير" شكسبير على لسان الحكواتي الفلسطيني

نال الفنان الفلسطيني الكبير لطف نويصر جائزة تقديرية من منظمي المهرجان لاغناء مسرحيديته "الملك لير"فعاليات مسرحيد ،المسرحيدية من تأليف الكاتب العالمي وليام شكسبير ومن توليف واخراج المخرج الفلسطيني كامل الباشا .
تعتبر مشاركة لطف هي الاولى في المهرجان جسد فيها الحكواتي الفلسطيني الذي يروي قصة الملك لير تفريغا عن غضب لا يحتمل نفسيا وعقليا، ويعقب كامل الباشا مخرج المسرحيدية الحاصل عل عدد من الجوائز المحلية والعالمية :" تحاول المسرحيدية ان تمزج وبشكل متزن وغير مدروس بين شخصية الملك لير المنفي والمطارد وبين حكواتي فلسطيني فقد كل شيء ولم يبق لديه سوى الاتكاء على نص عالمي ليروي نصه الذاتي من خلاله"
يتميز النص بانه يروي قصة الملك شكسبير على لسان حكواتي فلسطيني ويروي معها قصة تشريد شعبه "لير"شكسبير ، المغرور والغبي ،يتنازل عن مملكته لبناته المتملقات ويطرد ابنته الواضحة والصريحة ، كما يطرد وزيره المخلص كنت ويعاني عقوق الأبناء ، والحكواتي الفلسطيني الذي تطارده أجهزة المخابرات الذاتية والموضوعية، يلتقي لير والحكواتي في صحراء الوهم والألم ليندبا مصيرا بات معروفا.
تبلورت الفكرة وتكاملت بين لطف وكامل وعن هذا يعقب لطف نويصر:"حين أؤمن بفكرة أصر على تحقيقها،أداء شخصية الملك لير كان حلم حياتي ، تأثرت جدا حين شاهدت سير لورانسو اوليفييه يؤديها في ألمانيا قبل 20 عاما، كاد تلهفي لأداء العمل أن يتحول لفيروس منتشر في أنحاء جسمي ، حتى عرضت علي صديقي كامل الباشا فكرة تأليف المسرحية ، مأساة الملك مع ثلاث بنات ،هذه الثلاثية برأيي يمكن أن ترمز لـ3 ديانات وثلاث دول ولأي ثلاثة أشقاء ، تخيلت الكثير من زعماء العالم ومن بينهم الرئيس عرفات تأثرت من لحظة وداعه الأخيرة لشعبه حين شاهدتها على شاشة التلفاز وشعرت حينها أن الزعيم لن يرجع الى أرضه ثانية ولحظات الوداع هذه تشبه لحظات ترك الملك لير لبناته، شرحت فكرتي المجنونة على كامل الباشا الذي استوعبها مني وانتقل جنوني الى ذهنه "
يدرك نويصر بالمخاطرة التي قام بها باقتطاع شخصية شكسبيرية مركزية ودمجها مع شخصية الحكواتي الفلسطيني:"أنظر إلى الأمور من زاويتي الخاصة،ففي هذا العمل شعرت اننا حجمنا التاريخ باستغلالنا لمسرحية انجليزية ، فالانجليز هم سبب مأساتنا وهذا بمسؤوليتهم عن قرار تقسيم المنطقة العربية، وضعت لير وتشريدة مقابل الحكواتي الذي يروي قصة تشريد شعبه ،حلمي وحلم مسرح الحنين الذي أديره ان تعرض هذه المسرحية على خشبات مسارح انجلترا وتتاح لي فرصة تلقي ردود فعل الشعب الانجليزي عليها" .

"حارس المرمى" ينتقد بجرأة عيوب المجتمع العربي

يصاب حارس المرمى محور مسرحيدية "حارس المرمى" قبل دقائق قليلة من بداية المباراة بوعكة صحية واسهال شديد وتضطر ادارة الفريق للبحث عن بديل له،لكن عائلة الحارس الكبيرة ترفض استبداله بلاعب من عائلة أخرى فهذا الموقع يشغله فقط أبناء هذه العائلة استنادا الى التقسيم العائلي الوظائفي المتبع في المجتمع العربي ومؤسساته المنتخبة عائلياً ولذا فان اللاعب يستبدل بابن عمه العاطل عن العمل فهو ممثل وباستطاعته أداء جميع الأدوار من دون خبرة وقدرة تؤهله للعب دور الحارس كرياضي.
أدى هذا الدورسالم درويش وهو فنان عازف ايقاع وملحن وكما يقول:"ولدت فنانا ولم أبك ،كان صوت بكائي مثل دندنة موسيقية ،بعدها اكتشف الجميع موهبتي بالسليقة".يدرس سالم الايقاع في مدارس يهودية وتجربته السابقة في المسرح كانت في تأليف الموسيقى لعدد من المسرحيات لكن مسرحيدية "حارس المرمى" تمثل انطلاقته الاولى في عالم التمثيل وهو يؤديها بشكل غنائي استعراضي وقد ساهم في صياغة نصها بمشاركة مؤلفها ومخرجها ضرعام جوعية ، جمعهما العمل بعد أن اجتمعا كصديقين يتقاسمان أفكارا مشتركة وكما يقول:" لا نجد مكانا في مجتمعنا لنعبر عما يضايقنا، فغدت منصة المسرح منبرنا ،نقف عليها لنخاطب جمهورنا ونفرغ له ما يقض مضجعنا ويضايقنا،في حارس المرمى عالجنا المشاكل الطائفية والعائلية التي يعاني منها مجتمعنا ،أذكر ما حكته لي أمي عن العلاقات الأخوية التي ربطت أبناء الطوائف المختلفة والتي لم يعكر صفوها أي تعصب عائلي ولكن اليوم فان الطائفية تأكلنا أكل!، لم أشعر أني أحفظ نصاً ، فأنا شريك في صياغة العمل الفني أدخلت للنص إحساسي وبعض من تحسينات هي من صلب القضية المطروحة وقد دخلت هذه التغييرات في سياق النص بشكل متناسق فما يضايقنا أنا وضرغام بدا مشتركا من خلال النص المؤدى فكنت أنا الصوت وضرغام الروح".
تناغم اداء سالم مع النص بصيغته الاستعراضية الموسيقية التمثيلية:"حاولت أن أنجز تكامل بين اللحن والغناء ،أحسست بالكلمة وتفاعلت معها،ساعدني المسرح للتعبير عما يضايقني في مجتمعي ، أخرجت ما أحسه وعبرت عن نفسي فالكلمة الأخيرة التي نطقت بها : أنا انسان".

جندي اسرائيلي يعلق أسيرا بين ضميره وأيديولجية جماعته

نهد بشير (27) حاصل على لقب أول في التمثيل والإخراج اشترك بالعديد من المسرحيات كممثل وله مسرحية من اخراجه بعنوان "عرس الدم" ،وتعتبر مشاركته هذه السنه في "مسرحيد" هي الرابعة على التوالي بعد أن فاز العام المنصرم بالمرتبة الاولى بمسرحيديه عنوانها "قصة حصان"للكاتب العالمي تولستوي وفيها حصل على جائزة أفضل ممثل وأفضل مسرحية.
يشارك السنة في المسرحيدية "الأسير"عن قصة للكاتب الاسرائيلي سامخ يزهار،ألفت عام 1948 ، وهي تحاول أن تعرض تخبط جندي اسرائيلي أمام ولائة لجماعته، فهل يعمل وفق أيديولجيتها؟ أم يكون ذا رأي مستقل ويرضخ لضميره الانساني الذي يوجعه جراء أسره لفلسطيني؟ عبر يزهار حينها عن هذه الشخصية "لم أستطع الصمت ...وإذا صمتت ستتحول لشريك في الجريمة"
تحدث القصة في ساعات ما بعد الظهر حين يعلق راعي بين أيدي مجموعة من الجنود اليهود، ويقتاد الى معسكرهم البعيد ، يعبر بطل قصة يزهار ويفهم ما يحدث :"ظرف رعدي هنا، هنا بالذات ،على يدك سيقرر شيء الذي لو حدث نفسه في وقت آخر، سيسمى باسم آخر، وسيسمى بالمصير".
يذكر أن الكاتب يزهار هو مؤلف قصة "خربة خزعة" التي أثارت جدلا كبيرا عند نشرها لسردها قصة مذبحة تعرض لها الفلسطينيون آنذاك ، ويعتبر يزهار أول كاتب انتقد الحركات المسلحة الصهيونية بأسلوب نقدي لاذع وهكذا أسس لحركة يسارية اسرائيلية لم تكن موجودة حينذاك وهذا ما جعله علامه هامة في الأدب الاسرائيلي .
س:ما الذي شدك لأداء هذا الدور رغم كونك تنتمي لفريق الضحية؟
نهد : شدني للعمل هو التخبط الذي وقع به بطل المسرحية وضعفه أمام الجماعة ومقدرته اتخاذ قرار صعب نابع من منطلق انساني ،فالانسانية هي ما تربطني معه
س:ما هو الجديد الذي تقدمونه في المسرحية هل حاولتم احداث تغيير فيها؟
نهد : في اعدادنا للنص قمنا بتطوير الجانب الفلسطيني ، وفي رؤوس أقلام عرضنا مشاكله من حياته وواقعه اليومي وعرضناة بصيغة انسانية بحته، في هذا العمل نحاول التقريب بين المحتل والآخر الفلسطيني من الخطأ أن نحكم على الآخر بشكل جماعي ، يوجد أفراد بين المجموعة يفكرون بشكل مختلف، نحن نحاول الولوج لقلب جمهورنا نطالبه أن يقوم بالتغييرويتحرك ، عملنا هو صرخة نطالب فيها من كل انسان في حياته العادية أن يسير وفق ضميره ويبحث عن الضمير المفقود.
مشاهد من مسرحية الأسير:
بدأ نهد مسرحيته برفقة جيتارته باداء غنائي لهذه الكلمات "اذهبوا من هنا تصرخ الأرض...اذهبوا من هنا يصرخ المكان...اذهبوا الآن..اذهبوا جميعاً ..اذهبوا
تقلبت تقاطيع وجهه بين تجسيده لشخصية الفلسطيني الطرف الضعيف والجندي الاسرائيلي المتخبط بين ضميره وانتمائه لجماعته وايديولجيتها ، تحرك بقاعة المسرح بحرية تامة أتاح لنفسه فيها المشي برشاقة وخفة بهلوانية
فمن يتابع الأحداث يكتشف أن الأسير الحقيقي هو الجتدي الذي كبل ضميره بأيديولجية الجماعة يحاسب نفسه ويفكر بعمق : يخاطب نفسه ويقول، قم وحرر هذا الرجل فتغلبه الحيرة أأفعل أم لا، لاتوجد فرصة للهرب...المسؤولية كلها عليك ، حقه هو وواجبك أنت يطرح السؤال ،يخاطب نفسه ويقول"هذه اللحظة المناسبة لتكون إنسان" ،"عندما تغيب الشمس يبقى الحزن بيننا ،فقط قشرة رقيقة تغطي الضوء".
أعمال أخرى عرضت على منصات المهرجان
شمل المهرجان عروضا أخرى فجاء من رام الله فرانسوا أبو سالم مؤسس مسرح الحكواتي الفلسطيني مقدما عمله "ذاكرة للنسيان" من إخراجه هو مع عامر خليل وتأليف الشاعر الكبير محمود درويش ،المسرحيدية ترتكز على ملحمة شعرية لمحمود درويش على أثر الاجتياح الاسرائيلي لبيروت عام 1982 ،"ذاكرة للنسيان" تعني "وقت الحداد" اي استيعاب المرء لضرورة تقبل العنف وتخطي نتائجه وبعدها تفهم آلام الاختفاء، ونسيان الموت هو عن طريق التفكير به ما يتيح لنا نسيانه وادخاله إلى ذاكرتنا.
وقد كتب عن المسرحية حين عرضت في تونس :" يصل فنسوا أبو سالم الى ذرى اللغة ممتطيا جسده، يركض على الخشبة ويخوض معاركه بكل عزيمة وكفاءة الفرسان الكبار" وعرضت في المهرجان مسرحيدية الحرية من تأليف واخراج ناظم شريدي وتمثيل اياد شيتي، سميت بـ"الحرية" أخذ عن اسم بنت المناضل الفحماوي محمد شريدي والد المخرج وقد ولدت وهو في غياهب السجون ،المسرحيدية هي تخليد لسيرة حياته والتي من خلالها يعرض تاريخ الشعب الفلسطيني منذ النكبة حتى اليوم ليستوعب الجيل الجديد تاريخ من ناضل لأجل بقائه على أرضه حسب ما يرى ناظم.
تالقت ايلي بنكاس بعرضها "تجلي على مفرق سومخ" من تأليفها مع خالد أبو علي واخراج خالد أبو علي ، أمتعت تمار جمهورها وسحرتهم في رحلة شدتهم فيها الى داخل قلب امرأة تعمل محاضرة في الجامعة مع كونها فنانة، حضر طلابها الى عيد ميلادها ،انفتح الجمهور على عالمها وحياتها اليومية التي امتزجت فيها مشاعر السعادة ، الغضب والتسامح ، استحضرت ذكرياتها أمام جمهورها و شدته إلى عالمها.
تالق الفنان سليمان سلامة في مسرحيديته " انبعاث " وهي من إخراج وتأليف عفيف شليوط جمع فيها قصصا من الحياة وعالم الاجرام جمعت في سليمان سلامة والذي جسد المجرم والمدمن اللذان يخوضان رحلة تطهير لأنفسهم أمام جمهورهم.
أدى محمود قدح مسرحيدية "اشتياق" من تأليف روعي ريشكس ، كان شخصا بلا اسم يخوض رحلة مضنية للبحث عن اسمه المفقود وعن عائلته وقريته المهدمة. يمر شريط ذكرياته أمام جمهورة ممتزجا بمشاعر الألم ،الاشتياق، الأحلام والذكريات.
وأدت الفنانة حيلي مناحم بـ"عابر اسرائيل" ، والذي عرض سابقا في مهرجان SMALL في جامعة تل أبيب (2004) وحاز على جائزة أفضل عرض في المهرجان ،والعرض يدمج بين شريط الفيديو المعروض على شاشة من ورق من خلفه ممثلة تقوم باستعراض نموذجي، التقىت هنا واقعتين اسرائيلتين على خط التماس بصورة عبثية ومؤلمة : شارع عابر اسرائيل وهو نتاج لثقافة اسرائيلية مشبعة ومتعجلة ، مثل الجدار الفاصل بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

هبة فيصل زعبي