الإعلان

 

فنون قسم عام بيت الموسيقى
بيت الموسيقى
هبة فيصل زعبي   
بيت الموسيقى | بشفاعمرو، على بُعد بضعة كيلومترات من الناصرة ، هناك معهد للموسيقى يعتبر مصنعا حقيقيا للثقافة المحلية .

عند الدخول للمعهد تحيطك الموسيقى بجو هادئ تختلط مفرداته بالنغمات المتنوعه المعبقة بجو المكان، مركبة معها معزوفة متناسقة يؤديها أطفال موهوبون عشقوا الموسيقى وانتهجوا دربها بعد أن لقنوا مبادئها وكيفية التعامل معها في كونسرفتوار بيت الموسيقى بمدينة شفاعمرو شرقي مدينة الناصرة. وذلك على يدي خيرة الأساتذة والموسيقيين بأطر موسيقية تتبع معايير عالمية ووفقا لمنهاج دراسي معترف به من وزارة المعارف والثقافة يتلائم مع الرؤية التي صاغها مؤسس المعهد عامر نخلة. حيث أنه صمم تحقيق ما فقده هو من أطر ملائمة لتعلم الموسيقى بجيل مبكرة ما اضطره مواجهة العديد من الصعوبات أثناء دراسته للموسيقى الغربية وآلة الجيتار واجتياز سنة تحضيرية ليكمل مشواره الدراسي في أكاديمية الموسيقى "معهد روبين" في القدس. فالنقص في بناء الثقافة المهنية الموسيقية في مجتمعه الفلسطيني المحلي كان المحفز الذي جعله يبادر لفكرة إنشاء معهد يكون هدفه صقل المواهب من أجل خلق جيل جديد يعشق الموسيقى وتكون دربه نحو المستقبل.
خطوته الأولى بدأها عام 1999 بإنشاء جمعية عثمانية ترعى المعهد الذي أقامه بدعم من صديقه عازف الايقاع الفلسطيني العالمي "يوسف حبيش " والفنانة التشكيلية عزيزة دياب إدريس التي تشغل اليوم منصب رئيسة الجمعية. وكان والده صبحي نخلة الراعي الذي دعمه ماديا. اعتمد تمويل المعهد منذ تأسيسه حتى العام 2001 على الأقساط الشهريه التي يدفعها الطلاب الملتحقون في المعهد ولكن مصادقة وزارة المعارف والثقافة على منهاجهم أتاحت لهم تلقي الدعم المالي منها . ويعتبرعامر هذا التصديق خطوة هامة أكدت مهنيتهم وحقق بهذا الاعتراف بأن يكون كونسترفتوار بيت الموسيقى هو المعهد العربي الأول والوحيد بين أربعين معهدا يعملون بهذا النمط والمستوى في إسرائيل. فلم يكتف المعهد بنقل رسالته النوعية لطلابه وإنما يسعى لايصالها للمجتمع كافة حيث يخوض برنامجا عنوانه "الإثراء الجماهيري" يهدف من خلاله إلى تفعيل الوعي العام للمجتمع الفلسطيني المحلي لأهمية الموسيقى بكافة أنواعها بحيث أن هذا المجتمع يعتبر الموسيقى إحدى الكماليات نظرا للوضع الاقتصادي الصعب الذي تعاني منه أغلبيته.

فرق الكونسرفتوار وورشات عمل مع موسيقيين عالميين
ينقسم طلاب المعهد الى مجموعات موسيقية تبدأ بالتخت الشرقي والمكونه أعضاؤه من مجموعة من طلاب المعهد يدرسون العزف على الآلات الشرقية حيث يشرف عليهم موسيقيين معروفين ومتميزين من ضمنهم أساتذه من المعهد نذكر منهم الموسيقي سمير مخول مدرب التخت الشرقي ويعزف أعضاء التخت الموسيقى الشرقية بأقسامها المتعددة كالمعاصرة والكلاسيكية والشعبية .
ومن جهة أخرى فإن المعهد يهتم بالموسيقى الغربية وقد نظم مشروع الاوركسترا الشابة والتي تضم غالبية آلات الاوركسترا الغربية التي يعزفها طلاب من المعهد ، هذا المشروع هو نواة مشروع اوركسترا كبيرة يقودها الأستاذ ليونيد كوبرمان . ويضم المعهد فرقة الايقاع والمكونة من طلاب الآلات الايقاعية الشرقية التي يدربها عازف الايقاع أمين الأطرش.
انضمام الطلاب لهذه الأطر يسهم في خلق هوية فنية خاصة يكتسب فيها مهارة التفاعل والعزف ضمن مجموعة حيث يشتركون في مهرجانات محلية ما يشجعهم على العزف أمام جمهور يكون أحيانا مباشرا وفي أحيان أخرى متلفزا.
يشترك الطلاب بورشات تجمعهم مع موسيقيين عالميين حيث يقومون بالعزف أمامهم ويتلقون النصائح والنقد على طريقة عزفهم ما يتيح ويساهم في تحسين طريقة أدائهم ومن الموسيقيين الذين تمت استضافتهم نذكر عازف العود العالمي سيمون شاهين من الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، الفرقة البلجيكية إكتوس وهي تعزف موسيقى معاصرة، عازف الجيتار الهولندي بافال شتايدل ، عازف الناي التركي سليمان إرغُنير والفرقة الفرنسية الكمنجاتي التي يعزف أعضاءها على آله الكمان التشيلو والبيانو ويقدمون عروضهم في المخيمات الفلسطينية.
وعن أهمية اشتراك طلاب المعهد في مثل هذه الورشات يجيب عامر نخلة :«نهدف هنا الى توسيع آفاق الطالب ما يمنحه اكتساب مهارات وأفكار جديدة عند سماعه رأي آخر. وهذا يمنح الأستاذ المشرف عليهم مدخلا جديدا لتحسين آدائهم وخاصة بعد التوصل لمعرفة نقاط ضعفهم ما يسهم في تطوره كعازف ويخلق في نفسه الطموح لتحقيق الأفضل خاصة حين يتواصل مع عازفين عالميين ومحترفين».

موسيقى عالمية، شرقية، كلاسيكية للجميع

يفعّل بيت الموسيقى برنامجا خاصا لتعزيز الوعي الجماهيري لأهمية الموسيقى والارتقاء في نوعية الموسيقى المقدمة بعدة أطر ينشطها المعهد مع جمعية "بيت الموسيقى"، أولها تنظيم مهرجان "بيت الموسيقى" وهو مهرجان سنوي بدأ منذ العام 2000 ويستقبل موسيقيين عالميين ومحليين كان آخرهم عازف العود العالمي الفلسطيني عادل سلامة ولأول مرة في المجتمع العربي قدم "المشروع الكاميري" والمكون من مجموعة موسيقيين اسرائليين عزفوا مقطوعات لموسيقيين عالميين.
حضرت الفرقة الفرنسية (براتش) عام 2006 والتي تعتمد في عروضها موسيقى اثنية، شرق اوروبية وغجرية وبنفس العام قدمت فرقة "الأخوات شيش" الموسيقى الكلاسيكية والاسبانية وقدمت أيضا الفرقة الايرلندية "كيلتان" موسيقاها على آلة القيتارة بمقطوعات ايرلندية واسكتلندية .
عام 2005 كانت الحضارة الفارسية حاضرة مع أميرشهستار وهناك العديد من الفرق الأخرى التي أحيته خلال 6 سنوات خلت.
الجوقة المكونة من طلاب من خريجي المعهد ومطربين محليين لها دور في هذا البرنامج فهم ينشدون الموروث الشرقي العربي في المراكز الجماهيرية والمدارس. ويرعى بيت الموسيقى ضمن هذا الإطار فرقة التخت الشرقي التي تعزف الموسيقى الشرقية الكلاسيكية والمكونة من مجموعة من الموسيقيين العرب قسم منهم يدرس في المعهد. استحدث المعهد برنامجا خاصا عنوانه "العروض المشروحة" حيث يتم من خلاله اقامة عروض في المدارس الابتدائية لتعريف الأجيال الجديدة بالموسيقى الكلاسيكية الحديثة وبالموسيقى الشرقية التي بات يجهلها لعدم توفر البرامج الملائمة في المدارس العربية.

تنسيق عروض مشتركة تجمع موسيقيين عالميين مع موسيقيين فلسطينيين محليين
ينشط بيت الموسيقى بأطر أخرى بمحاولته تنسيق عروض مشتركة لفنانين محليين مع فرق عالمية تهدف الى نقل الفن المحلي للعالم مثل تنسيقهم عرض مشترك جمع الفرقة الفرنسية La cord la plana والتي تغني باللغة الأُكسيتانية (langue d’oc لغة فرنسية قديمة يتكلم بها سكان جنوب فرنسا) قدمت مع الفنان سمير مخول عرضا مشتركا والتعاون ما زال متواصلا بينهما، جمع المعهد في عروض مشتركة بين عازف الجيتار الهولندي جسي فان لولر مع عامر نخلة، يوسف حبيش، علاء شرش ونزار روحانا، وقدمت الفرقة البلجيكية "أكامون" عرضا مشتركا مع الفنان حبيب شحادة .
وعن هذا يعقب عامر:«هذه العروض هي تحاور موسيقي جمع القواسم المشتركة لكلا الطرفين وأنتج بانسجام خاص لحنا جديدا يعبر عن كليهما ومن جهة أخرى فان هذا التعاون يسهم في تطوير ثقافتنا الموسيقية ويساهم بان تكون موجودة في الأجندة العالمية فنحن نؤمن أن الموسيقى هي لغة تحاور عالمية» .

هبة فيصل زعبي
هنا يمكنكم مشاهدة بعض الصور الملتقطة داخل المعهد :

وهنا يبمكن مشاهدة الفيلم القصير عن بيت الموسيقى :




اضغط هنا لتحميل الفيلم القصير