الإعلان

 

فنون لبنان بنات لبنان بين حلاوة الأحلام ومرارة الواقع
بنات لبنان بين حلاوة الأحلام ومرارة الواقع
ريم عبد البر   

بنات لبنان بين حلاوة الأحلام ومرارة الواقع | الفيلم الروائي اللبناني "سكر البنات" يتناول تجارب مؤلمة لأربع صديقات يمثلن الواقع الحقيقي لجيل يعاني ومع ذلك لا يفقد الأمل.

يعرض حاليا في القاهرة الفيلم اللبناني "سكر بنات" (Caramel) للمخرجة الشابة نادين لبكي، و يُعد هذا الفيلم هو أول تجربة سنيمائية من ﺇخراجها. وقد حاز الفيلم وهو من إنتاج ٢٠٠٧ على جائزة النقد الدولي فى المهرجان الدولي للفيلم في ستوكهولم، كما حصل على جائزة "اوبرا بريما" في المهرجان السينمائي الدولي في سان لويس في الأرجنتين.

تدور معظم أحداث هذا الفيلم في صالون تجميل ببيروت - وهو مكان له دلالة فى ضوء اهتمام المرأة عامة والمرأة اللبنانية خاصة بجمالها - ويجمع هذا المكان أربع صديقات هن ليال، نسرين، و ريما (اللائي يعملن بالصالون) وجمال (ﺇحدى رواد الصالون). أما عن حياتهن فهى مزيج من المرارة والحلاوة، تماما مثل تلك القطعة من "السكر" (ذات التأثير المزدوج) التى يستخدمنها فى عملهن. ليال تقع فى غرام فاشل بعد أن هجرها حبيبها، ونسرين التي فقدت عذريتها تقع فى مأزق مع اقتراب موعد زواجها وجمال هي مثال للمرأة اللبنانية التي تخشى تقدم السن وزوال جمالها. أما عن ريما فمشكلتها تتعلق بهويتها الجنسية، ولكن مع كل ذلك لاتخلو حياتهن من لحظات خاطفة من البهجة والمرح.

ولا يقتصر ذلك الشعور بالإحباط على ذلك الجيل وﺇنما تمتد جذوره ﺈلى جيل أكبر سنا تجسده كل من العمة روز وأختها المضطربة نفسيا ليلي و اللتان تسكنان المنزل المقابل للصالون. فالعمة روز أو "أنتى روز" (كما يطلق عليها فى الفيلم) اختارت البقاء بجوار أختها لترعاها وقررت التضحية بحبها.

بنات لبنان بين حلاوة الأحلام ومرارة الواقع | فهل هذه ﺇشارة أن الجيل الجديد ما هو ﺇلا مرﺁة تعكس هموم وتضحيات الجيل القديم؟ وبهذه الكلمات يختتم بها الفيلم: "مرايتي يا مرايتي...رح احكيلك حكايتي...قولي لي أنا مين..؟ إنتي أنا و أنا إنتي...مهما كبرتي واتغيرتي". وربما يكون ذلك ردا على السؤال، فكلمات الأغنية تعبر عن مدى التشابه بين معاناة و تضحيات الجيلين. وعلى الرغم من عدم الإشارة من قريب أو من بعيد للأحداث السياسية التى عاشتها لبنان ولاتزال تعاني من ﺁثارها فإن ذلك الصمت له تأثير أقوى وأعمق. فحالة الإحباط والأسى التى تعيشها الشخصيات كافية أن تبعث "رائحة" الصراع الذى دار بلبنان على مدى عقود.

ومع كل ذلك لايزال هناك بريق من الأمل، فالارتباط الوثيق بينهن هو ملاذهن فى تخطي الأزمات وبفضله تذوب جميع الاختلافات وﺇن بقي الألم. وتبدو نهاية الفيلم "بداية" لتحرر المرأة من القيود الاجتماعية المترسخة. فهذه المرأة صاحبة الشعر الأسود الكثيف التى لم تجرأ يوما فى تقصيره "كانوا دبحوني" على حد تعبيرها الساخر من أهلها، ها هي تفعل ما تشاء.

هكذا تصبح هذه التجربة السنيمائية "مرﺁة" تعكس بها لبكي رؤيتها لأجيال نالها مرض الإحباط حتى أصبح من في كامل قواه العقلية معذب، فهذه الحياة لا يرى الجانب المضيء منها غير ليلي العجوز التي لا تعي تماما ما يحدث حولها.

 

ريم عبد البر
(19مارس 2008)

 

بنات لبنان بين حلاوة الأحلام ومرارة الواقع |