هريسة

لا تثقوا في فكرة لم تلد في الفضاء المفتوح وفي التحرك الحر حيث عضلات الجسم أيضا تشترك في الإحتفال.كل الأفكار المسبقة تأتي من الأحشاء"يقول نيتشه ويضيف"لابد من تلافي الوجبات المطولة التي أسميها بطقوس القربان ذات الفصول العديدة،وجبات موائد الضيافة"

من أجل ذلك اخترنا لمدونتنا في موقع باب المتوسط اسما لإحدى الأكلات الشعبية التونسية: هريسة وهي خلاصة الفلفل الأحمر الحار المركّز، أكلة في متناول الجميع شعبية حتى العظم ولكنها عسيرة الهضم على أصحاب المعدات المخملية المعتادة على الياغورت أو الزبادي بطعم الفراولا والأيس كريم و البيتزا .

مدونة نطمح أن تكون جرسا نهزّه في وجه الحقيقة،هذه الكلمة السابحة في النسبية لأن"اليقين أخطر من الكذب في عداوته للحقيقة"،نحاول عبر هذا الفضاء للتدوين تحبير بعض تأملاتنا في الفكر والأدب والثقافة ورصدنا الساخر والجاد لما ينتجه المطبخ الثقافي العربي و المتوسطي من أكلات وما يعدّ من وجبات.


شارع الحبيب بورقيبة الثقافي طباعة
هريسة
بقلم kamelriahi   

المشهد الأول: نوبل تونسية


يحكى أنّ كتب " تعلّم السويدية دون معلّم" و " تكلّم السويدية في خمس ساعات" ....قد نفدت من أكشاك الجرائد في تونس العاصمة بعد أن هجم عليها الشعراء التونسيون وفي نفوسهم أمل من نوبل فقد وصلهم أن لا أمل لهم في نوبل ما دامت دواوينهم لم تترجم إلى السويدية ولأن المترجمين العرب يتآمرون على الشعر التونسي و يريدون احتكار أمل الفوز بنوبل لصالح المشارقة فقد عقد بعض شعرائنا العزم على ترجمة نصوصهم بأقلامهم .
فهبّوا، في عملية جادة لانتزاع نوبل، يجمّعون القواميس من عند باعة المعاجم المبسّطة للمبتدئين و يسهرون الليالي يتهجون باصوات عالية لغة لا يفقهون أبجدياتها حتى اشتكاهم جيرانهم إلى ربّهم.


المشهد الثاني: شكاوي المترجم المحلّف

اشتكى لنا عدد من المترجمين المحلّفين من طوابير الأدباء الذين يتدفّقون كل يوم على مكاتبهم لترجمة نصوصهم و قالوا لنا أن ترجمة وثيقة طلاق أو ملفّ جناية أمتع بكثير من ترجمة نصوص بعض الكتّاب لذلك جعلوا منّا واسطة خير كي ننقل لكم شكواهم وطلبهم المشترك في أي يتركوهم يعملون في سلام .

حدّثنا أحدهم عن إحدى السيدات التي رهنت مصوغها كي تترجم روايتها التي قالت أنها ظلمت في إحدى الجوائز المعروفة لذلك قررت أن تنقلها إلى لغة حيّة أخرى وهي متأكّدة أن جمهورها هو جمهور آخر مستقبلي. بينما عادت أخرى إلى مهنة قديمة كانت قد تركتها: حياكة المرقوم و الزربية وهدّدت بأنها ستعود قريبا برأسمال يمكنّها من انتزاع جائزة عربية في الرواية .

كمال الرياحي

الموقع الشخصي

http://www.everyoneweb.fr/kamelriahi/

 
الروائي ليس غاسل صحون في بيت الفيلسوف طباعة
هريسة
بقلم كمال الرياحي   

إن التأمل المعمّق في أعمال إبراهيم الكوني بعيدا عن الهالة الإعلامية والحصانة الأدبية للرجل يطرح مسألة معقّدة وخلافية من شأنها أن تحرج جزءا هاما من تجربته وتضعها موضع تساؤل ونقصد أصالة الفكرة.

إن الأصالة هي أخطر المقاييس الممكنة لمقاربة العمل الإبداعي لأن الباحث سيحسم من خلال هذا المقياس أمر النصّ إن كان إبداعا أو إتباعا وتكرارا إن كان ذلك في مستوى التيمة أو الأسلوب أو الفكرة.

والحق أن هذا المقياس لو طبّق على الرواية العربية فإنه قد ينسف قسما كبيرا من منجزها فتحبير الكوني لنصوصه انطلاقا من المنجز الفلسفي ومن أدبيات علم النفس التحليلي يجعل من أعماله مختبرا آخر لتمرير تلك الأفكار وإطالة عمرها وانتشارها. هذه الأفكار التي يمكن الرجوع إليها في صفائها وعمقها داخل حقولها الخاصة.

كان ميلان كونديرا محقّا جدا حينما حذّر في وصاياه المغدورة من مغبّة أن تتحوّل الرواية إلى نصّ سردي يعيد الدرس الفلسفي كما هو الحال مع رواية جان بول سارتر "الغثيان" والتي رآها كونديرا إعادة لدرس الوجودية إلى تلاميذ سارتر الخائبين
على الرواية – حسب رأينا - أن تخلق فلسفتها الخاصة بمعنى أن تبتدع رؤيتها الخاصة للعالم. ومن حق الرواية أن تجعل من كل ما تريد مادة لها بما في ذلك المدوّنة الفلسفية وتاريخ الفلسفة برمّته كما فعل جوستيان غاردر في "عالم صوفي" "فلا شيء مما يفكّر به، يستبعد بعد الآن من فن الرواية".

ولكن يتمثل الخطر الفعلي في أن تتحول الرواية إلى خادمة للفكر الفلسفي ويتحول الروائي إلى غاسل صحون في بيت الفيلسوف يصير الجنس الروائي هامشا للمتن الفلسفي.

تمثل كلمة "روائي" هوية خالصة على الروائي الحقيقي الدفاع عنها وعن مركزيتها وأن يعمل جهده على ألاّ يسقطها في الهامشية وألاّ يتحلل داخل هوية أخرى ولوكانت هوية الفيلسوف لأن سقوطه في تلك الهوية يجعل من ذوبانه في أي هوية أخرى أمرا واردا.

 
ستموت إن كتبت فاكتب ومت طباعة
هريسة
بقلم كمال الرياحي   

«ستموت إن كتبت، و ستموت إن لم تكتب، فاكتب... و مت». هكذا لخّص لنا الفقيد الطاهر جاووت قصة الإنسان الكاتب والكاتب الحق، والكتابة كما يراها "الكاتب الحر" في مداراته و جراحاته. احتجاج ضد الشرط، الوضع، الإقامة في العالم و الوجود، فعل احتجاج ضد القهر، وضد حتمية الفناء، هي فعل من نسيج النار، سليلة الجمر و الخمر و صرخات الهنود الحمر، و من ثم فإن من واجبها أن تلسع و أن تحرق، وأن تكوي و تشوي و تغوي القلوب و العقول.

و إذا كانت الكتابة، فعلا، نشاطا نروم به ردم القبر على الوهم ومحاولة أصيلة للخلود على نحو استعاري فهي بالضرورة سليلة الماء والخصب، عليها أن تكون جديرة بهذا الطموح و هذا الهدف.