الإعلان

 

أدب قسم عام «الشرقيون»، الكتّاب الجدد الناطقون بالإيطالية من جنوب حوض المتوسط
«الشرقيون»، الكتّاب الجدد الناطقون بالإيطالية من جنوب حوض المتوسط
كريم مترف   
«الشرقيون»، الكتّاب الجدد الناطقون بالإيطالية من جنوب حوض المتوسط | رندا غازي، ويونس توفيق، وعمارة لخوص، وحامد زياراتي... هذه الأسماء ذات الصدى العربي والبربري والفارسي لم تعد بعدأسماء لمتسللين للإنتاج الأدبي الناطق بالإيطالياة. فهم يكتبون بالإيطالية ويبيعون العديد من الكتب ويحصلون على جوائز وتقديرات.

 

* الشرقيون اسم استخدم في أوربا للدلالة على العرب في الشرق الأوسط بصفة عامة. الاسم الرومانسي للكلمة (بالإنجليزية: Saracen) يأتي من اليونانية (باليونانية: Σαρακηνός)، والتي بدورها اشتقت الكلمة من العربية (بالعربية: شرقيين).


الهجرة في ايطاليا هي ظاهرة حديثة إذا قورنت بالهجرة تجاه كبريات الدول الصناعية الأوربية. أول من توقفوا بإيطاليا وصلوا في السبعينات. وشيئا فشيئا أصبحت الهجرة أكثر كثافة وأكثر تنوعا بالنسبة للأصول الجغرافية، والثقافية، والاجتماعية. الثمانينات كانت فترة أول "عربات البحر". كانت بلدان الجنوب متضررة تماما من أزمة اقتصادية حادة والقوى الصناعية الكبرى بشمال أوروبا في أزمة هي أيضا، ولا تستطيع أن تستوعب كل الأيدي العاملة والهجرة القادمة مع تدفق المهاجرين. في تلك الفترة بدأ النظر إلى بلدان مثل إيطاليا وأسبانيا، التي يسودها توسع اقتصادي كامل، ليس كموردة للأيدي العاملة الرخيصة وإنما أيضا كـ "مستهلكة".

من جنوب حوض المتوسط وصل أولا المهاجرون من المستعمرات السابقة لإيطاليا: الصوماليون، والإريتريون، والإثيوبيون، ولكن بأعداد صغيرة جدا، وبعد ذلك وصل المصريون، بأعداد قليلة جدا هم أيضا ولكنهم تركزوا في بعض المناطق مثل لاتسيو، ولومبارديا، وفينيتو حيث اندمجوا بسرعة في ميادين العمل بالمطاعم، والفنادق، والبناء.

في بداية الثمانينات: بدأ وصول المواطنين المغاربة، بأعداد أكبر من ذلك. وهم يقدمون الأيدي العاملة للزراعة، والبناء والكثير منهم يعملون كباعة جائلين. ثم بعد ذلك جاء الألبان... وعند ذلك الحد فقط أدركت إيطاليا أنها أصبحت، إضافة إلى كونها بلد يُهاجر منها، أيضا كبلد للهجرة. وفي حين أن الايطاليين في الجنوب يواصلون البحث عن العيش الأفضل في الشمال أو في البلدان الأوروبية الأخرى، هناك الناس الذين يأتون من مختلف القارات لتجريب حظهم هم أيضا ولكن في إيطاليا. هذه الظاهرة بالطبع جذبت اهتمام وسائل الإعلام. وفي اليوم التالي لتطبيق أول قانون للهجرة، عرضت شبكات التلفزيون، وسط دهشة البلاد، الطوابير الطويلة للعمال الأجانب الذين ينتظرون تسوية أوضاعهم. الفضول شديد، وللاستجابة لهذه الرغبة في الفهم، بدأت تصل الكتب التي تتحدث عن الهجرة.

أول كتاب مؤلفه تونسي، صلاح مثناني، وعنوانه ببساطة هو "مهاجر" (تيوريا ،1990). حظي بنجاح كبير ، وشجع ناشرين آخرين على طباعة أعمال أخرى كتبها مهاجرون بمساعدة صحفيين إيطاليين. ولكن مثل كل ظواهر الموضة، حتى هذا دام لفترة قصيرة.

«الشرقيون»، الكتّاب الجدد الناطقون بالإيطالية من جنوب حوض المتوسط | واليوم، بعد مرور 28 عاما على نشر كتاب "المهاجر"، وإن لم يكن حتى الآن كتّابا من مستوى حنيف خُريشي في انجلترا، أو جون فانته في أمريكا، يمكن الحديث بموضوعية عن وجود أدبي حقيقي للمهاجرين في إيطاليا، لأن تلك الأعمال الأولى تبعتها أعمال أخرى كثيرة.

موقع (www.letterranza.org)، هو موقع ذاتي التشجيع، ويديره بعض هؤلاء الكتّاب مع عدد من المتطوعين، يحتوي على حوالي مائتي عنوان: روايات، وقصص قصيرة، ومختارات أدبية، ومجموعات شعرية... البعض يفضل الحديث عن "الأدب المهاجر" أو حتى "أدب مهاجر" بالإنجليزية (لأن اللغة الانجليزية هي دائما أكثر عصرية). موقع Letterranza يفضل الحديث عن مؤلفين مهاجرين "فحسب". لأن الشيء الوحيد الذي يجمع بين هؤلاء المؤلفين المذكورين في الموقع هو تجربة الهجرة إلى إيطاليا من مناطق أخرى من العالم. لا يتعلق الأمر بمدرسة ولا أسلوب أدبي ولا تيار فكري يتحدث حول قضية معينة. إنه يتعلق بأشخاص ولدوا في أماكن أخرى ولكنهم اليوم يعبرون عن أنفسهم باللغة الايطالية ويطمحون في أن يكونوا جزءا من المشهد الأدبي الناطق بالإيطالية .

ذلك هو العالم الذي يحاول موقع Letterranza وبعض المواقع الأخرى إعطاء صدى له. كتب، ولكن ليس فقط. هناك لقاءات أدبية، وأُمسيات، وقراءات، وعروض، ودراسات...

«الشرقيون»، الكتّاب الجدد الناطقون بالإيطالية من جنوب حوض المتوسط | منتجات المهاجرين الأدبية التي يتابعها الموقع، لا تزال أساسا أدب ظل تروج له دور النشر الصغيرة أو من مجموعات ذات موارد قليلة ومحدودة التوزيع، ولكن البعض منها سجل بالفعل توزيعات كبيرة وحصل على أعلى التقديرات.

ومن بين المهاجرين الذين يكتبون باللغة الإيطالية، المغاربة والشرق أوسطيون هم الأكثر تقديرا. مثل الجزائري عمارة لخوص، الذي بكتابه "صدام حضارات بسبب مصعد في ميدان فيتوريو" (E/O, 2006) أوجد ظاهرة إعلامية وأدبية صغيرة. مُصنف من بين أفضل عشر مبيعات لعام 2006، فاز بجائزة فلايانو للرواية عام 2006 وجائزة راكالاماره - ليوناردو شاشا 2006، في حين أن مؤسسة للسينما بروما بدأت بالفعل تصوير فيلم مستمد من الكتاب.

لظاهرة ألأدبية الثاتية شكلتها الكاتبة رندا غازي، الباكورة المبشرة بالنجاح من "الجيل الثاني"، مولودة في ميلانو من أبوين مصريين، مع كتابها "أحلم بفلسطين" (فابري، 2002) ، الأكثر مبيعا الذي كتبته وعمرها خمسة عشر عاما، الآن تُرجم إلى عدة لغات.

ثم هناك يونس توفيق، العراقي، الذي جاء إلى إيطاليا للدراسة في السبعينات. روايته الأولى، "الأجنبية" (فابري، 2000) كانت حدثا صغيرا، تُوجت بجوائز جرينزانه كافور، وجائزة كوميسّو ، والجائزة الدولية أوستيا - ماره ، وجائزة فينيكس أوروبا، وإشارة خاصة لعمل مستهل لجائزة فيا بو، وجائزة ريجيوم جولي 2000 ... بحر من الجوائز. واليوم، يونس، في روايته الثالثة (اللاجئ، فابري، 2006) هو قيمة مؤكدة من مؤسسة فابري للنشر.

«الشرقيون»، الكتّاب الجدد الناطقون بالإيطالية من جنوب حوض المتوسط | ولكن هؤلاء فقط هم الأكثر نجاحا سواء في النقد او في المبيعات. في الواقع ، على موقع "letterranza" هناك قائمة تضم 26 من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الذين نُشر لهم، عمل أو أكثر للرواية أو الشعر. وهم من أصول مختلفة : الجزائر (6)، فلسطين (4)، إيران (4)، مصر (3)، العراق (3)، المغرب (3)، تونس (3)، سوريا (1).

خلفيات مختلفة، وأجيال مختلفة، ومسارات مختلفة. ويبرز من بين جميعها حالات عتاب حسن، الشاب الفلسطيني، الذي وصل إلى إيطاليا في "مهمة" وعمره 15 عاما، واعتقل على الفور بعد أن ألقى قنبلة يدوية على إحدى وكالات السفر، ويوسف وقاص الذي أُلقي القبض عليه أيضا ولكن بتهمة الاتجار الدولي في المخدرات. الاثنان على حد سواء بدأا الكتابة في السجن.

وحالة مختلفة هي رولا جبريل ، فلسطينية هي أيضا. وصلت إلى ايطاليا عندما كانت صغيرة السن. وفي حين بدأ الاثنان الأوائل الكتابة من الطبقات الدنيا الأكثر تهميشا في المجتمع، الثانية ألقت بنفسها في الإنتاج الأدبي، عندما أصبحت جزءا من نجوم وسائل الإعلام وكتبها كثيرا ما تعرض بشكل ظاهر بصحبة نجوم التليفزيون الآخرين.

مساهمة المهاجرين من جنوب البحر المتوسط، جنبا إلى جنب مع هؤلاء القادمين من أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية، هي الآن من الأكثر تأكيدا في إثراء الأدب الإيطالي.

الاضطراب بالنسبة للقارئ الايطالي المتوسط ليس بالأمر الهين في بلد يمكن تخمين أصل الناس من ألقابهم، حيث يجد نفسه أمام كتّاب يصعب نطق أسماء مؤلفيها ويعلم «الشرقيون»، الكتّاب الجدد الناطقون بالإيطالية من جنوب حوض المتوسط | أنها غير مترجمة من لغة أخرى بل مكتوبة مباشرة بلغة إيطالية كاملة وكثيرا ما يصفون إيطاليا كما يرونها هم أنفسهم.

ولكن بينما الجهل على هذا الجانب من البحر آخذ في الذوبان على الرغم من كل شيء، لا يزال مطلقا في الجنوب. في الجزائر، وتونس، والدار البيضاء، لا يُعرف تماما أن هناك الآن إنتاجا أدبيا شمال أفريقي بلغات أخرى غير الأمازيغية، أو العربية، أو الفرنسية. ولا أستطيع أن أتخيل ما سيكون رد فعل مدينة حلب إذا علمت أن ابنها النابغة يوسف وقاص، على الرغم من أنه عاد ليعيش عند سفح القلعة القديمة، لا يزال يكتب بالايطالية.

كريم مترف
(2 نوفمبر 2008)
الترجمة العربية : حسن فايق