الإعلان

 

أدب قسم عام لقاء مع الفنان أحمد قعبور
لقاء مع الفنان أحمد قعبور
نضال أيوب   

أحمد قعبور، المقيم الدائم في ذاكرة الوجع العربي. في رنين صوته ثورة مفعمة بالأمل.لأغانيه قصص تتناقلها الأجيال، وقضايا تجمع السلم والحرب وتبني لمستقبل واعد. غنى للمقاومة وللأرض والإنسان فكان لأغنياته صدىً يوحّد جميع الأطياف. طموحه أن يقدم أعمالا ترتقي لتطلعات الناس والتغييرات التي يعملون لأجلها. ما يعنيه هو الإنسان لذا كان لبوصلته الثورية عمل دائم، فلم تتعطّل في بلد معيّن لتعمل مجددا في بلد آخر كغيره من الفنانين.

لقاء مع الفنان أحمد قعبور |

1-    ما رأيك بالثورات العربية اليوم؟

سابقا كنا نعتقد ان اليأس والخوف والركود المهيمن في العالم العربي هو قدر نهائي، لعل المشكلة في التاريخ والعقلية العربية. الكثير منّا فقد إيمانه ولم يعد يراهن على أي تغيير ممكن أن يصيب المنطقة. خصوصا أنّ العناوين الكبيرة جرى استثمارها بشكل  انتهازي من القضية الفلسطينية إلى الممانعة والمقاومة، ونسينا كليّا العناوين التي تتعلق بصلب المعنى الإنساني والأخلاقي للإنسان.

الحراك العربي وضع حدا لكل القصائد التافهة التي تتغنى باليأس، وأثبت لنا أن الخوف والركود ليس قدرا. سلك الشباب دربا جديدا طلبا منهم لواقع جديد. طرحهم الأول كان أنهم بشر وليسوا رعاعا ولا وقودا للحروب وللزعماء.  في انتفاضاتهم استعملوا كلمة جميلة كان البعض قد نسيها وهي "لا"، بدأت بتونس مع البوعزيزي وامتدت لمصر العظيمة وغيرها من البلدان العربية وأطفال درعا في سوربا أكملوا هذا النداء الإنساني. هذا الحراك جديد ومفعم بالأمل وفي نفس الوقت هو مليء بالمخاطر والقلق. الربيع العربي لم يحل بعد. نحن نرى الآن تباشيره. الربيع الحقيقي يأتي حين يصبح لكل إنسان صوت حر يعبّر به عن خياراته؛ الاسلامي، المسيحي، الملحد والديمقراطي.. السنين الطويلة التي مرّت أنستنا قيمة الوقت. اليوم نريد أن نتعرف على أنفسنا وعلى أصواتنا من جديد. نريد بناء مشروعنا السياسي، وأن نعتادعلى القيم الإنسانيّة والنقدية والرفضيّة وأن نجد لصوتنا صدى مؤثرا بالحياة السياسية. ما يحدث في العالم العربي اليوم هو شيء طبيعي ومقدّر. ودوما يرافق التغيير دموع ودماء وانجازات واخفاقات. ما يحدث بمصر الآن لا يشوّه رغبة الناس بالتغيير ولكنها مرحلة ضروريّة والطريق إلى الديمقراطيّة طويل. على أمل أن يمتد إلى كل البلدان العربية من المحيط إلى الخليج.

لقاء مع الفنان أحمد قعبور |

2-   كيف ترى انعكاس هذه التحولات على الصعيد الفني؟

الحركة عادت للمربع الانساني الأول لذلك ما نراه في الحركات الفنية هو أيضا عودة للمربع التراثي والفلكلوري الأول. في سوريا مثلا نراهم يستعيدون المزاج الفلكلوري حيث يستعملون رديّات يعبرون عبرها عن نفسهم في تشكيل جديد حتى على المستوى البصري، هم يتعانقون ويتكاتفون كي يعبروا سوية. إلا أن النتاج الثقافي والفني الحقيقي للثورة  يلزمه الوقت كي يتبلور.

3-        بعض الفنانين اللبنانين انحازوا لثورات دون أخرى وأصدروا أغاني للرئيس السوري متناسين ما يرتكبه من مجازر، ما هو تعليقك؟

هؤلاء أنفسهم غنوا سابقا للقتيل رفيق الحريري واليوم يغنوا للقاتل ليس لدي تعليق. لدي ما يثير الغثيان من الفن اللبناني. فالتغيير تغيير والثورة ثورة. لا يحق لشعوب أن تثور دون أخرى ومن يصنف الحراكات في أمكنة على أنها ثورة وفي أمكنة أخرى على أنها مؤامرة هو شخص تعميه الأيدولوجيا لأنه يحاول أن يرى الأشياء من خلالها.

4-      ماذا عن ربيع خاص بلبنان وما رأيك بمحاولته لإسقاط النظام الطائفي؟

برأيي أن لبنان في سنوات ماضية كان له بوادر ربيع حين عبّر عن رغبة جامحة بالتغيير وقيام مجتمع سوي وديمقراطي عبر كتلة 14 آذار. ولكن القادة لم يكونوا في مستوى هذا الحراك، كما أنه جرى تقويض الحركة وتطييفها.

أما عن حملة اسقاط النظام الطائفي التي جرت مؤخرا، كان تحرك نبيل ولكنه بريء. فنحن لا نستطيع إسقاط النظام الطائفي قبل إسقاط الهيمنة الطائفية المسلّحة أحيانا والمخونة أحيانا أخرى والسنية والشيعية والمارونية. شاركت في عدّة مسيرات تعبيرا عن قناعاتي ولكن هذا التحرك لا طائلة له بوجود فراعنة الطوائف او بالأحرى آلهة الطوائف.

لقاء مع الفنان أحمد قعبور |

5-    أخبرنا عن اغنيتك "سوريا عم تنبض"..؟

قبل أن أقدم هذا العمل للشعب السوري علي أن أحترم نفسي وأحترم نضالات هذا الشعب، وأن أرتقي بالمستوى الفني للمستوى التغييري الذي يطالب فيه السوريون. ان كنت أزعم أني فنان على عملي ان يكون ذا قيمة جمالية. اغنيتي كانت دعوة للغناء والخروج وعدم الإنتظار.

6- ما هو دور الفنان في التغييرات الجاريّة؟

دور الفنان هو تحفيز الوعي والتأكيد على القيم الأخلاقية والانسانية وكما كتب زياد ماجد لا نستطيع أن نعمل في السياسة ان لم نمتلك منظومة القيم الأخلاقية، وان لم نؤمن بكرامة وقدرة الإنسان. لا يمكن للفنان ان يستغل القضايا الإنسانية والوطنية. يجب ان يتجلى الصدق والقيم الإنسانية في أعماله.

لقاء مع الفنان أحمد قعبور |

7- لماذا اخترت في ألبومك الجديد أن تغني لعمر الزعني؟

عمر الزعني هو من القلائل الذين آمنوا بقدرة الناس على التغيير ودعا إليها. لذلك يجب استعادة هذه الكنوز. في ميدان التحرير حين تنحى مبارك، غنى الناس للشيخ إمام وللسيد درويش ولعبد الحليم ولم يغنوا الأغاني الهابطة الجديدة. الأنظمة هي التي خلقت هذه الأنواع. أغاني عمر الزعني حقيقة جرى طمسها ودفنها

 

8- هل سيكون هناك شيء جديد خاص بهذه المرحلة؟

أنا لم أنتظر انتفاضة. كنت أغني قبل الثورات وآمنت بقدرة الناس. ولكن التغيير الذي كنت أغني أتى على يد أجيال جديدة. لدي أغاني تنسجم مع تطلعات الشباب العربي. حاليا أقوم بتسجيل أغنيّة إسمها "مين عطاك الحق؟"  هذه الأغنيّة لكل مستبد ولكل ديكتاتور وطاغية يظن أنه يمتلك مفتاح الخلاص لشعبه. أخاطبه لأحرض ضدّه. وما يحركني ليس الإنفعال السياسي والوطني بل الدافع للإرتقاء فنيا لتطلعات الناس.