الإعلان

 

مجتمع قسم عام الطاقة الشمسية تجمع بين مدارس ألمانيا والمغرب
الطاقة الشمسية تجمع بين مدارس ألمانيا والمغرب
محمد مسعاد   
الطاقة الشمسية تجمع بين مدارس ألمانيا والمغرب | يعتبر البروفيسور المغربي الدكتور مصطفى عيايطة، المتخصص في الطاقات المتجددة واحد من الأدمغة المغربية المقيمة بألمانيا. بعد حصوله على الباكالوريا من ثانوية مولاي عبد الله بالمغرب، غادر إلى فرنسا للدراسة. تخرج من جامعة باريس بشهادة الدكتوراه في الرياضيات سنة 1989. و في نهاية السنة نفسها التحق بجامعة كاسل الألمانية كأستاذ باحث متخصص في الرياضيات والفزياء والأسطروفزياء. ومن ثم استقر بمدينة كاسل الألمانية وأصبح واحدا من الكفاءات المغربية التي تعتمد عليها ألمانيا. هو واحد من المساهمين في المشروع الذي حول مدينة كاسل الألمانية بأكملها من مدينة تعتمد على الطاقات البديلة بنسبة %100 . شغله الشاغل أن يتحول المغرب من دولة مستهلكة للطاقة إلى دولة منتجة لها ولما لا مصدرة لها أيضا. في هذا الحوار الذي خص به موقع باب المتوسط يسلط البروفيسور المغربي الضوء على هذا المشروع الطموح و الواعد.


هل لكم أن تقدموا لنا فكرة المشروع؟

إنه ثمرة تعاون بين المغرب وألمانيا، باعتبار أن المغرب مؤهلا نظرا لموقعه الجغرافي ليكون رائدا في انتاج هذا النوع من الطاقة ولكون ألمانيا إحدى الدول الرائدة في امتلاك الخبرة والتقنيات للتعامل مع الطاقات البديلة والمتجددة. ويعتمد هذا البرنامج بالدرجة الأولى على إقامة شراكات وتوأمات بين المدارس الثانوية المغربية ونظيرتها في ألمانيا. فهو برنامج لايعتمد فقط على التبادل الثقافي و التكنولوجي بين هذه الثانويات، ولكنه يشكل أيضا فرصة لتأهيل الثانويات المغربية من جهة وأيضا لتشجيع الشباب والتلاميذ على الاهتمام بهذا النوع من الأبحاث التي ستوفر الطاقة للمناطق التي يصعب إيصالها بالطاقة الكلاسيكية من جهة أخرى. فالطاقة هي الحامية للكوكب الأرضي من كل الأخطار البيئية التي تتهدده.

لماذا التركيز على الشباب ؟

إن الهدف الأساسي لمشروع "إيدو سولار" هو دعم وتشيع الطاقات المتجددة والبحث فيها وجعلها ذات تأثير و فعالية. و العمل على توعية الشباب بتبعات التغير المناخي وتحفيزهم على حماية البيئة و الدفاع عنها. لأن أطفال اليوم هم الذين سيكونون غدا في مواقع المسؤولية واتخاذ القرارات. و سيساعدهم هذا البرنامج من جهة على حل مشاكل الطاقة التي ستواجه العالم في المستقبل، و سيشكل لهم أيضا عاملا مساعدا لمحاربة ومواجهة الفقر من جهة ثانية. بالاضافة إلى ذلك يجب على الناس في المغرب أن يكونوا على بينة وعلم بوضعية الطاقة هناك. فالمغرب يستورد حوالي %96 من احتياجاتها الطاقية ، وهذا يرهق الميزانيته العامة( الكهرباء من الجزائر وأسبانيا، الفحم من جنوب أفريقيا، و النفط من دول الخليج ) على الرغم من أن البلد يتوفر على الرياح و الشمس كمؤهلات جد هامة من أجل إنتاج الطاقات المتجددة.

الطاقة الشمسية تجمع بين مدارس ألمانيا والمغرب | ما أهمية هذا المشروع بالنسبة للمغرب؟

تتجاوز واردات المغرب من الطاقة 90 % ، وترتفع الحاجة إلى ذلك سنويا بحوالي %9 ، وارتفعت فاتورة الأداء بشكل صاروخي، بحيث وصلت إلى 5,5 مليار دولار سنة 2006. إن تشجيع البحث في الطاقات المتجددة المستخرجة من الرياح و الشمس، ودعم بناء مراكز لانتاج هذه الطاقة بمقدوره أن يقلص على المدى المتوسط من التبعية والاعتماد على الطاقات التقليدية. و هنا يمكن لمشروع "إيدوسولار" أن يقوم بدور مهم في هذا السياق، وذلك على المدى البعيد، أولا بتأمين احتياجات الطاقة، وثانيا بتقليص نسبة الاستيراد، وثالثا تجنب تدمير البيئة و التأثيرات الاضافية الخارجية.

كيف يتفاعل المغرب مع هذا المشروع؟

تجدر الاشارة إلى أن المشروع يحضى برعاية خاصة من طرف ملك المغرب و الرئيس الألماني. ويشرف مركز مينا الألماني التابع لجامعة كاسل بتعاون مع سفارة المغرب بألمانيا على تطور مراحل هذا المشروع. و يهتم شركاؤنا من الثانويات و الجامعات في المغرب و باقي المتعاونين بشكل كبير بهذا المشروع. ونتلقى دعما كبيرا من وزارة الطاقة والمعادن و أيضا من مركز تطوير الطاقات المتجددة. غير أن معرفة الرأي العام الوطني بأهمية وأهداف هذا المشروع تكاد تكون ضعيفة. لهذا فإننا في حاجة إلى مساعدة وسائل الاعلام بكل مكوناتها الاذاعية و التلفزية و الورقية والالكترونية أيضا للتعريف بهذا البرنامج الطموح. إن وسائل الاعلام هي التي بمقدورها أن تقوم بهذا الدور الأساسي.

الطاقة الشمسية تجمع بين مدارس ألمانيا والمغرب | ما هو دور ألمانيا في هذا المشروع؟

يعتبر هذا المشروع في نظر الألمان فرصة لتعزيز التبادل الثقافي والتقني بين البلدين، وهناك دعم كبير من طرف التلاميذ و الآباء والمؤسسات، ولنا دعم خاص من طرف الحكومة المركزية و الحكومات الجهوية. وفي هذا الاطار تمكنا من انشاء أكاديمة للتكوين و البحث في هذا المجال في مدينة لوفالدن القريبة من مدينة كاسل، بدعم سياسي ومالي من حكومة هيسن و مدينة لوفالدن و كاسل الذي نتلقى دعما سياسيا كبير من طرف عمدتها.

هناك اهتمام كبير بالطاقات المتجددة لدى دول الشمال أكثر من دول الجنوب، ما هو تعليقكم؟

إن الاهتمام بأهمية الطاقات المتجددة لا يزال في بدايته.

كيف هو رد فعل الشركات الكبرى لانتاج الطاقات الكلاسيكية؟


إن الاقبال على الطاقات المتجددة في ارتفاع مستمر، والشركات الكبرى لانتاج الطاقة تأسف على تأخرها في الاهتمام بالطاقات المتجددة.

الطاقة الشمسية تجمع بين مدارس ألمانيا والمغرب | هل تتوقعون أن يحضى هذا المشروع باهتمام الدول الافريقية والعربية؟

ستكون أكاديمة التربية على الطاقة الشمسية في المغرب، و التي من المنتظر أن تخرج من رحم هذا المشروع بدعم مالي من طرف الحكومة الاتحادية الألمانية، بمثابة نقطة تواصل وارتباط بين المدارس و البنايات التي تعتمد فقط على الطاقة المستخرجة من الشمس و الرياح. و ستكون هذه الأكاديمة نقطة التقاء أيضا للتلاميذ من أوروبا و أفريقيا و العالم العربي . و أتصور أنه في المستقبل ستشارك خمس ثانويات من كل بلد في هذا المشروع، و بعملية حسابية فإنه مع خمس مدارس من مائة بلد، سنصل إلى 500 ثانوية.

للاطلاع على هذا المشروع يمكن زيارة الموقع التالي www.edusolar.de

محمد مسعاد
(22 أبريل 2008)