الإعلان

 

مجتمع قسم عام المنبر الأورومتوسطي: فضاء للتوافق واحترام الآخر
المنبر الأورومتوسطي: فضاء للتوافق واحترام الآخر
محمد مسعاد   
المنبر الأورومتوسطي: فضاء للتوافق واحترام الآخر | تأسس المنبر الأورومتوسطي للجمعيات المدنية/الأهلية في اللكسومبورغ سنة 2005 بعد مخاض طويل صاحب مسلسل برشلونة منذ انطلاقته سنة 1995. وفي نوفمبر 2007 انتخب السيد عبد المقصود راشدي السيوسيولوجي التكوين والمغربي الجنسية في مدريد رئيسا لهذا المنبر. ويعتبر راشدي واحدا من الوجوه المغربية النشيطة التي جمعت بين العمل السياسي والعمل المدني الأهلي منذ سبعينيات القرن الماضي. بقلم محمد مسعاد.

في خضم الدينامية التي فجرها مسلسل برشلونة ليكون قنطرة تنموية بين شمال ضفة البحر الأبيض المتوسط وجنوبه، وفي اطار النقاش الدائر حاليا حول مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، تأسس المنبر الأورومتوسطي ليكون صوتا للجمعيات المدنية والأهلية لمناقشة القضايا التي ترهن مستقبل الحوض المتوسطي. وفي هذا الصدد يرى عبد المقصود راشدي أن رهان المنتدى يتمثل أولا في اعطاء فرصة جديدة للجيل الجديد من مكونات المجتمع المدني/ الأهلي للالتقاء و التعرف على بعضهم البعض والمناقشة باستمرار كل القضايا دون تابوهات ودون أحكام مسبقة في احترام تام لوجهات النظر للوصول إلى خلاصات وتوافقات يمكن أن تكون مصدرا للعمل المشترك بين مكونات المجتمع المدني والأهلي في حوض البحر الأبيض المتوسط. ثانيا أن تستوعب كل المؤسسات الأورومتوسطية أن هناك صوتا للمجتمع وهو قوي بقدرته على تنظيم نفسه وقوي بتعدده وقوي بغناه الجغرافي و الموضوعاتي وبالتالي يعتبر شريكا أساسيا في الفضاء الأورومتوسطي ويتوجب التعامل معه على هذا الأساس.

وعلى الرغم من ذلك يكتسي الحديث عن المفارقة بين الخطاب و الممارسة في سلوكات الغرب شرعيته بفضل الممارسات المتعددة في هذا الباب، ومن جانبه يعترف رئيس المنتدى أن هناك فرقا بين الخطاب الذي يتغنى بالمجتمع المدني/ الأهلي ويعتبره شريكا أساسيا، لكن في الممارسة نجد هناك محاولة لإبعاد هذا المنبر الذي يجهر ببعض الحقوق وإن كانت نسبية، و أن صوت هذا المنبر هو أحيانا صوت مقلق ومزعج لبعض مكونات الفضاء الأورومتوسطي. و بالتالي نعمل معا على إعادة الأمور إلى نصابها و نعمل أيضا أن تكون هناك مطابقة بين القول والفعل حسب تصريح راشدي.
 
دون شك أن هذا النوع من اللقاءات هي دائما فرصة في نظر محاورنا للتقريب بين فاعلين جمعويين في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وتشكل أيضا فرصة للتعرف على الآخر بشكل متبادل والاستماع إلى الأصوات المتعددة داخل ضفة البحر الأبيض المتوسط على الرغم من كونها أحيانا صادمة في بعض القضايا، ولكنها جعلت اليوم من النسيج الجمعوي المتوسطي كتلة بشرية وفكرية لها قدرة على التقارب. لقد تمكنا يظيف السيد راشدي "في السنوات الخمس الأخيرة من تكوين جيل لم يكن يناقش بعضه البعض في السابق، وها هم اليوم يلتقون ويناقشون بعضهم البعض. وأعتقد أنه من إيجابيات هذه اللقاءات هو التقاء فعاليات متعددة للتحاور فيما بينها على اختلاف مرجعياتها للوصول إلى ثقافة التوافقات واحترام الآخر. ومن الضروري أن يتطور هذا العمل في المستقبل".

غير أنه لابد من الاعتراف ان هناك اختلاف بين مكونات المنبر في الشمال و نظيرتها في الجنوب في مقاربة المواضيع، وهذا يرجعه عبد المقصود راشدي إلى كون أن مكونات المجتمع المدني/ الأهلي في دول الجنوب لها قلق وانشغال تبعا لسياقات عملها ببلدانها، ومنها مثلا انعدام حرية التعبير وغياب الديموقراطية الحقيقية وغياب المساواة في أغلب بلدانها وهناك انتقاد للغرب باعتبار حديثه المستفيض حول هذه القضايا وفي الوقت نفسه يتعامل مع هذه الدول حسب مصلحته الاقتصادية والسياسية متجاوزا هذه الأمور. وهناك أيضا انتقاد آخر يهم تعقيدات الفيزا و التأشيرات. أما مكونات المجتمع المدني/ الأهلي في الشمال فتتناول قضايا محددة بمهنية عالية واحترافية كبيرة. ويعمل في هذه المناسبات على تسويق برامجه بالبحث عن ممولين لتنفيذ هذه البرامج في الجنوب. وهناك اليوم قناعة مفادها ألا أحد يمكن أن يكون بديلا عن الآخر وأن جميع المشاريع في جنوب الضفة الجنوبية يجب أن تمر عبر قنوات المجتمع المدني/ الأهلي بناء على الندية. ومع ذلك حققنا في الخمس سنوات الآخيرة جزءً كبيرا من هذه الانتظارات يقول رئيس المنتدى "ونحن لا زلنا في البداية لتأسيس تقاليد شراكة حقيقية والقضاء على الشك بيننا و التعاطي مع الأشياء على أساس احترام الحساسيات الموجودة".

هل نحن أمام موت رسمي لمسلسل برشلونة؟

لا غرو ان جل اللقاءات و النقاشات التي تعرفها منطقة البحر الأبيض المتوسط تجد نفسها تحت تأثير النقاش الدائر حول مستقبل مسلسل برشلونة. حيث تقفز إلى واجهة الاهتمام استمرار شرعية الحديث حول هذا المسلسل. وفي هذا الصدد يقول السيد عبد المقصود راشدي "في الواقع هناك اختلاف في وجهات النظر، لكن إذا ما تعمقنا في الوثائق الرسمية منذ 1995 إلى الآن نستطيع القول أن الاتحاد من أجل المتوسط هو استمرار لمسلسل برشلونة، وان كان التركيز فقط على بعض الجوانب التي لا تقلق مكونات الفضاء الأورومتوسطي كالجوانب الاقتصادية أكثر من قضايا التنمية والديموقراطية ومسلسل السلام في الشرق الأوسط و لا أعتقد أن المسلسل آيل للموت، بل هناك محاولة لتجديده من الداخل و سنرى بعد الرئاسة الفرنسية هناك السويد و اسبانيا و بالتالي علينا انتظار كيف ستتعامل الرئاسات المقبلة مع الهيكل العام لهذه المؤسسة".

لقد شكل لقاء مارسيليا مؤخرا فرصة للحديث عن موضوع شائك في الضفة المتوسطية، وهو موضوع "التنقل و العيش المشترك". وهو اللقاء الذي حضره أكثر من 250 مشاركا يمثلون مختلف الجمعيات المدنية والأهلية في حوض المتوسط، وحضره أيضا ممثلون عن الاتحاد الأوروبي والرئاسة الفرنسية للاتحاد و مؤسسلة أناليدا للتداول جميعا في قضايا ورهانات تفرض نفسها على المنطقة المتوسطية للخروج بتوصيات وخلاصات قدمها رئيس المنتدى لوزراء خارجية الاتحاد من أجل المتوسط الذين التقوا هم الآخرون في مدينة مارسيليا الفرنسية من أجل وضع قطار المشروع الجديد على سكته.

تصريحات بعض المشاركين

إيمان حموري (فلسطين)
رئيسة شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية

«همنا الأساسي أن دورا للتعاون مع منظمات الأهلية لبناء جسور لوضع قضية فلسطين على الأجندة الدولية. لأن الاحتلال الاسرائيلي يحاول دائما العمل على عزل القضية الفلسيطينية. والمجتمع المدني يلعب دورا مهما في تعزيز الحوار الثقافي منذ انطلاق مسلسل برشلونة، لما له من دور أساسي كصوت ضاغط ومستقل على الحكومات و التأثير في السياسات العامة. أعتبر أن الحوار الثقافي أهم وسيلة وأهم جسر بين شعوب ضفتي المتوسط، بدل عزل وفرض خناق على ثقافية الآخر.»

عبد الحميد البجوقي (اسبانيا)
مدير الشبكة الأورومتوسطية للتعاون والتنمية.

«مبدئيا فإن فضاء المجتمع المدني هو فضاء لمناقشة أهم القضايا التي تؤسس للفضاء الأوروبي المتوسطي. قضايا من قبيل الهجرة، البيئة، والحكامة الجيدة. من المفروض أن تتبلور الاقتراحات خصوصا بعد التحول الذي شهده مسار برشلونة إلى الاتحاد من أجل المتوسط. في نظري أن تمثيلية المجتمع المدني لا تزال ضعيفة، وأنها لا تزال تفتقر إلى مزيد من الاسقلالية مما يمكن أن يساهم في عجز هذا الفضاء في بلورة مشروع يعبر عن طموحات شعوب المنطقة. على الرغم من الايجابيات من المفروض علينا أن نبلور الحكامة الجيدة وهذا شرط أساسي لتطوير وتقوية فضاء المجتمع المدني الذي نتشبث به.»


محي الدين شرشيب (تونس/فرنسا)
رئيس فدرالية التونسيين مواطني الضفتين

«لقد سايرنا هذا الفضاء منذ ما يقرب 13 سنة. نتمنى تيسير الحدود بين الشمال و الجنوب وأن يساعد على عملية الدمقرطة في الضفة الجنوبية. غير أنه، وبعد هذه المدة، للأسف لم يحصل تطور في هذا المجال. بل أن هناك تراجعات ونحن نترقب من الحكومات أن تستمع أكثر للمجتمع المدني، خصوصا و أن الآن ما يسمى الاتحاد من أجل المتوسط، الذي نأمل منه تدعيم المسار الديموقراطي في الضفة الجنوبية. وهذا غير ممكن إذا كان اصرار على تغييب دور المجتمع المدني في حوض البحر الأبيض المتوسط من أجل الحرية و العدالة والحقوق لمواطني الضفتين على قدم المساواة.»

أولريش شتورك
فريديرش إيبرت الألمانية (مكتب الرباط)

«إن مؤسسة فريديرش ايبرت هي أحد المساندين الأساسيين من مدة طويلة لعمل جمعيات المجتمع المدني، وهي عضو مؤسس لهذا المنتدى. إننا في المؤسسة انطلاقا من تقليد قديم في التعاون والمصاحبة والتقييم وإمكانية التأثير أيضا في هذا التعاون. ونحن نتواجد هنا لأننا نعتقد أن هناك توجها جديدا ودينامية جديدة داخل منطقة البحر الأبيض المتوسط، وهي ستتضح أكثر في هذه الأيام هنا في مارسيليا. ونحن أنفسنا جمعية مدنية نساهم أيضا بدورنا في تمثيل وجهة نظر الشعوب. تقييمنا هو جد إيجابي والتحضير كان على مستوى كبير من الاحترافية، وطغى نقاش جدي ولذا نتمتى أن يجد التصريح النهائي آذانا صاغية لدى قمة وزراء جارجية الاتحاد من أجل المتوسط. أما بالنسبة لعملنا في المغرب، فإننا ومنذ مدة طويلة نشكل دعما أساسيا لشبكة جمعيات المجتمع المدني الذي يهتم بكيفة التعاون الذي يجب أن يكون بين المغرب والاتحاد الأوروبي. ونحن جد مرتاحين للتطور الذي حصل على هذا المستوى. خصوصا أن هذه الشبكة تلعب دورا كثيرا لتفعيل عدد من المشاريع التي تدخل في اطار سياسية الجوار التي ينهجها الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي لا يوجد في عدد من الدول الأخرى. إننا ندعم هذا كما أننا ندعم اللقاءات والخبراء والمنشورات والموائد المستديرة التي تسير في هذا الاتجاه.»

محمد مسعاد
(25 نوفمبر 2008)

{morfeo 3}