الإعلان

 

مجتمع قسم عام ألف باء ..المدونات
ألف باء ..المدونات
داليا شمس   

على فترات متقطعة حاولت بعض الصحف نشر مقطتفات من المدونات، إلا أن أصحابها هاجوا و ماجوا بدعوى عدم احترام حقوق المؤلف أو التعرض للمحتوى بالحذف و التشذيب. هذه المرة- و منذ أول إبريل الماضي- ظهرت مطبوعة جديدة تقوم بالكامل على أراء المدونين و مدوناتهم... لكن الأمر مر بسلام، فالقائمون على هذا الإصدار الشهري و الذي يحمل عنوان "وصلة" راضون كل الرضا (أو على الأقل عدد لا بأس به) عن المشروع الذي تشرف عليه الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بدعم من مؤسسة المجتمع المنفتح، كما هو مذكور على الغلاف.ألف باء ..المدونات |

الشباب الأربعة العاملون في هذا المشروع و الذي لا يتعدى عمرهم سبعة و عشرين سنة ( أحمد ناجي، سلمى الورداني، ابتسام تعلب، محمد جابر) يتولون الاتصال بأصحاب التدوينات التي تعنى بقضايا عامة للحصول على موافقتهم- و قد تم بالفعل التعاون مع حوالي مائتي مدونة- و ينقلون التدوينة كما هي دون أي تدخل سوى في حالة وجود ألفاظ لا تصلح للنشر، عندئذ يحصلون على إذن صاحب التدوينة لحذف مثل هذه الألفاظ. تقول سلمى الورداني- أصغر أعضاء فريق العمل سنا و الوحيدة التي لا تنتمي لعالم المدونين: " في بنت سورية توقفت عن التدوين منذ سنتين رفضت المشاركة معنا عند الاتصال بها، و أخرى جزائرية مثلا خلال أزمة الكرة بين مصر و الجزائر".

يتم طبع حوالي ألف نسخة أول كل شهر و توزع مجانا، إذ يتطلب الحصول على نسخة ورقية منها الذهاب إلى مقر الشبكة العربية، في حين يردد العاملون أنهم يأملون في أن تكون أسبوعية في المستقبل القريب. فهؤلاء الشباب يتنقلون بك من البلطجة إلى الحب، و من ترشح البرادعي إلى حالة الإحباط العام، على طريقة من كل بستان زهرة. يتنقلون بين المدونات فيختارون المادة المقدمة، و من خلال ذلك يتم التعرف بلطف على عالم المدونين و شخوصهم و هوياتهم: عبده باشا أو الساكن في "آخر الحارة"، ياسر ثابت صاحب "قبل الطوفان" الذي يقف في مكان ما بين مهنة السلطة الرابعة و غواية التدوين، الشاب الإسكندراني الذي اختار لمدونته عنوان "كلام هشام" و الذي يعلن منذ البداية أن "كل المسائل تمام... و كل دا مجرد كلام"، المدونة الليبرالية ميادة مدحت التي تتساءل " ما الذي يفعله الناصريون في الوفد؟"... إضافة إلى آخرين من تونس و السعودية إلخ..ألف باء ..المدونات |

العدد الخامس ( أول أغسطس) يتناول الحب ربما ليغير قليلا من حالة " الإحباط تحت الباط!" التي تناولها فريق العمل في العدد الثالث أو للحد قليلا من حالة " البلطجة" التي دار حولها العدد الرابع مع طرح أمثلة كالهجوم الاسرائيلي على أسطول الحرية أو  وفاة الشاب السكندري- خالد سعيد- في ظروف ملتبسة فيما يعرف بقضية "شهيد الطوارىء" الذي اتهم في قتله اثنين من المخبرين... أما العدد الأول فقد جاء تحت عنوان "حمى البرادعي"، إذ طرح أراءا حول موضوع البرادعي بعيدة عن الطابع الاحتفالي و تحمل رؤى نقدية مثل مدونة "دماغ ماك" التي انتقدت عدم وجود برنامج انتخابي محدد  أو مدونة " جبهة التهييس"  الرافضة لبعض الأسماء المقربة من البرادعي.

تصدر غلاف العدد الثاني طائر ضخم، فإذا بنا نتبين أنه طائر التويتر المعروف عربيا بطائر الوروار، "طبقا لتعريب الكاتب محمد حسنين هيكل لموقع تويتر"، و من هنا جاء اختيار العنوان " دخلك يا طير الوروار خبرهم عن اللي صار". و في الداخل جاء عمود " أ..ب.. تقنية"، و الذي يعرض في كل مرة لمسالة تقنية محددة، شارحا للخطوات العملية لإنشاء حساب في تويتر و استعماله، فهو على حد قول أحمد ناجي الذي كتب في موضع آخر من العدد نفسه: " أهمية تويتر في وقت المظاهرات و الفعاليات المختلفة ربما يكون أبرز المواضيع التي تطغى على عنوانين الأخبار بين فترة و أخرى، لكن هذا الأمر لا يمثل سوى قمة جبل الثلج من تويتر. فالجزء الأهم هو كونه ساحة مفتوحة للنقاش الحر و الحيوي بين عدد متنوع من الأطياف و الشخصيات، تبدأ ربما من عبد الله كمال رئيس تحرير روزاليوسف أحد المدافعين عن النظام الحالي حتى (العميد ميت) أحد المنسقين لحركة 6 إبريل و المعارضين بشدة للنظام الحالي. و بالتأكيد لا يمكن لشخصيتين من هذا النوع أن يلتقيا في أي مكان خارج مساحة تويتر".ألف باء ..المدونات |

على هذا النحو من الإيضاح و التبسيط يمكن لفريق العمل الوصول بمحتوى المدونات للقاريء العادي الذي ينقصه الوقت و الجهد اللازم لمتابعتها، إذ تهدف وصلة في الأساس لتحقيق نوع من التواصل بين جيل المدونيين و جيل النخبة و قادة الرأي من ساسة و كتاب و مفكرين، كما أشار جمال عيد- المدير التنفيذي للشبكة العربية- خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في إبريل الماضي لتدشين المطبوعة. و قد أضاف في افتتاحيته للعد الأول: " فبينما أبدى البعض إعجابه بنشاط المدونين و أشاد بحملتهم مثل الكاتبين صنع الله إبراهيم و إلياس خوري، اعتبر البعض أن النشاط الألكتروني على المدونات أو صفحات المواقع الاجتماعية هو (جهل و اضمحلال سياسي) مثل رفعت السعيد و السيد ياسين. من هنا نشأت فكرة عمل صحيفة تنقل ما يطرحه الشباب على مدوناتهم في قالب أقرب للشكل الذي اعتاد عليه جيل المخضرمين". فمنذ ظهور المدونات خلال الحرب الأخيرة على العراق عام 2003 و نموها المتزايد في ظل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر عام 2005 و هذا النمط من  الصحافة الشعبية أو صحافة المواطن أصبح لا يمكن تجاهله، إذ تسرب إالينا دون وسيط و بشكل يحض على التفاعل.

 

http://wasla.anhri.net