الإعلان

 

مجتمع تونس بانوراما حول أوضاع المرأة: رؤى وشواهد من تونس
بانوراما حول أوضاع المرأة: رؤى وشواهد من تونس
رفقة الدهماني   

 

بعد إبحارٍ طويل بين كتبٍ وأبحاث و عدد من الشواهد، بين رأيٍ ورأي آخر، بين نقدٍ وإعجاب...

تناولت موضوع المرأة فصرتُ أراهُ بعينَي رجلٍ موظف في الحكومة، وامرأة ريفية، وطالبة في الجامعة، ومهندس قد تغرب عن بلاده، ووسيط لدى الديوانة...

صرتُ أراها بعينَي مجتمعٍ تختلف فيه الآراء والأسماء و ما عليّ إلاّ أن افتح لكم الأبواب وأن أرفع ستار الحوار الذي دار بيننا، لأنقلَ لكم رأي مواطن ومواطنة من تونس في موضوع المرأة وبكل ترحيب أستقبلكم في صالون الحوار...

 

 

بأبيات شعر لنزار قباني بدأ المهندس " أيمن الجمني"المغترب عن بلاده منذ مدة هذا الحوار بقوله:

ككل سنة لا يحلو لي الاحتفال بعيد المرأة بدون أن أستذكر معلّمي، نزار، الذي علّمني كيف أن المرأة هي أجمل وأحسن مخلوق على هذه الأرض. هو من علّمني أن كل نساء الأرض هن ملكات تتوّجن رؤوسنا  ...

تحية للمرأة العاملة في الحقل
تحية للمرأة العاملة في المعمل
تحية للمرأة المربية في القسم
تحية للمرأة الرابضة في البيت
تحية للمرأة المقاومة في فلسطين و العراق ...

تحية لكل ماجدات العالم ...

أمّا " صالح بن سالم" الموظف الحكومي فهو يقول ما يلي:

إنّ المرأة هي نصف المجتمع وتلد النصف الآخر وهنا تكمن المشكلة، إذ أن السؤال المطروح هو لماذا لا يمكننا الإقرار بأن المجتمع قائم على  الجنسين، الرجل والمرأة؟.

لكننا في زمن غير الزمن، حيث أصبحت المتاجرة بحقوق المرأة تجري بصفة علنية وبدون حياء وصرنا نرى استغلالها من أجل أغراض شخصية أمرا عاديا. ومن هنا يبدأ التمييز بينهما وفي هذا الوضع فإنّ المرأة هي المتضررة الوحيدة.

لقد ميّزوها فخلقوا لها أعيادا يحتفلون بها، كعيد المرأة وعيد الأمهات كما قاموا بالمطالبة بحقوق المرأة.

مما يجعل البعض يتساءل, أين نحن من هذا الوضع ؟ لماذا لا ندعو لحقوق الرجل ونحتفل بعيد الرجل أو على الأقل بعيد الأب أم صرنا نجهل دوره ومشاركاته في بناء المجتمع؟

كلها تجارة باسم المرأة وما علينا إلا القضاء على عنصر التمييز بين المرأة و الرجل.

ما نحتاج إليه بالفعل هو الارتقاء بجميع الحقوق وحمايتها أكانت اجتماعية، أو اقتصادية، أو سياسية أو إنسانية لكل فرد سواء كان امرأة أو رجلا.

إذا كان الرجال والنساء مختلفين بيولوجيا ولهم ادوار مختلفة  وهذا  يعني بأن لديهم  احتياجات متنوعة، فإنه من المهم إعادة تقسيم الأدوار والمسؤوليات والسلطة بينهم بهدف القضاء على عدم المساواة ذات الآثار المضرة بالمجتمع أو التقليص من عدم المساواة هذه.

ومن جهتها فإنّ الآنسة «جميلة الترايعية " المختصة في تنسيق مشاريع التنمية التي تستهدف الفئات الريفية عبر المنظمات غير الحكومية، قد شاركت معنا في بانوراما حول أوضاع المرأة: رؤى وشواهد من تونس | الحوار من خلال الحديث عن تجربتها الشخصية مع الجمعيات التونسية المعتمة بالمرأة الريفية، فقالت:

 

قبل الثورة كان التعامل مع هذا الموضوع كالموضة في عالم الجمعيات التي كانت تتسابق   من أجل أخذ القروض باسم المرأة الريفية ولا تعمل الكثير

في سبيل تشجيع النساء الريفيات ودعمهنّ ماليا بالقروض الصغيرة. لكن مع الوقت ثبت أنه لم يكن هناك اتفاق حقيقي على الصعيد الاجتماعي، فقد كان العمل فقط على 10 بالمائة من المشروع الأصلي.

و بحكم علاقتي المباِشرة بالمرأة الريفية، شاهدت تغييرات واضحة قبل وبعد الثورة:

فقبل الثورة لم يكن للمرأة الريفية وعي ثقافي وسياسي كاف كمواطنة تونسية إلاّ أنها صارت بعد الثورة أكثر انتباها ووعيا نتيجة للتغييرات الأخيرة. أصبحت أراها تبحث عن المعلومة وتناقش الأوضاع السياسية الحالية، كما صارت تفهم في القوانين الجديدة وفي دور الرئيس المؤقت والمجلس التأسيسي.

لكن ما أراه بعين سلبية بعد الثورة هو نزعة المرأة الريفية الجديدة والمفاجئة للتديّن، فالكثير من النساء الريفيات لبسن الخمار بعد الثورة تحت شعار "رجعنا إلى ربي"، بحيث أخذن الدين كموضة جديدة بعد الثورة، إلاّ أن الرجال والنساء يتسابقون جميعا وراء هذه الموضة لإرضاء محيطهم الاجتماعي (ضغط اجتماعي غير مباشر). لقد أصبحت المرأة الآن تنقل كلام زوجها: "الرجال قوامون على النساء" وعليها أن تقبل الوضع كما هو و"تحمد ربي على وضعها". ويبدو أننا رجعنا إلى عدم المساواة التي قاومها وناضل من أجل القضاء عليها أو الحدّ منها أجيال من التونسيين والتونسيات. وكأننا نسينا المكاسب التي تحصلت عليها المرأة على مرّ العديد من العقود. المشكلة أن صمت المرأة وصبرها زادا في استغلالها وتدهور وضعها، فلم يكتف الرجل بدورها الإنجابي، بل إنّ خروجها لسوق الشغل أصبح من الضروريات تحت شعار " الدنيا صعبتبانوراما حول أوضاع المرأة: رؤى وشواهد من تونس | ".

صارت تقوم بدورين : دور إنتاجي ودور إنجابي في آن واحد، والغريب أن حقوقها الجنسية مضطهدة أيضا، فالعديد منهنّ تغتصبن كل ليلة وهن غير قادرات على التعبير خارج جلسات نسائية، فعليها الطاعة تحت ظل العادات والتقاليد التي تشمل معتقدات المجتمع الذكوري الذي يرفض فكرة المرأة المطلقة.

ملاحظة هامة:

في مشاريع إدماج المرأة الريفية في التنمية اعتمدت الجمعيات العمل على توعية المرأة فقط، مما سبب اختلالا كبيرا على الصعيد الاجتماعي مع الرجال... الآن الرجل هو بحاجة إلى حملات توعية أكثر من المرأة. فقد أصبحت المرأة الريفية منفتحة أكثر في طريقة تفكيرها مما يجعلها متقدمة نوعا ما على الرجل الذي لا يزال جامدا في مكانه.

وقد أضاف"زبير التليلي" وهو وسيط لدى الديوانة التونسية، مؤيدا كلام الآنسة جميلة، ما يلي:

المرأة التونسية " من الريف أو من المدينة" تعاني من هذا التمييز لكن بطرق متفاوتة،  فنشاهد نفس المشكل في المدينة عندما نرى العامل غير قادر على التعامل مع النساء عندما تكون المرأة في مركز القيادة. المشكلة أنهم غير قادرين على استيعاب أنها قد تفهم أفضل منهم.

 

ولاحظت "سارة بودريقة" الطالبة بالجامعة ما يليبانوراما حول أوضاع المرأة: رؤى وشواهد من تونس | :

لعل مسألة المساواة بين الرجل و المرأة لم تكن واضحة قبل الثورة بسبب النظام السابق. فشخصيًّا أعتبر موضوع المساواة، قضية رأي عام و ذلك بعد ظهور العديد من المخاوف التي هددت الحقوق و المكاسب على مرّ الأجيال. و لعل هذه المخاوف قد مثلت فزاعة و انحدارا في ناقشات ثانوية لا تخدم المرأة و لا تحفظ حقوقها الأساسية. وتبين لي ذلك من خلال حضوري ندوة كان محورها الأساسي : ″المرأة ومراكز القرار: الاتحاد العام التونسي للشغل نموذجا ″, و ذهلت عندما علمت بعدم وجود أي امرأة منتخبة في المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل بالرغم من مشاركتها الفعالة في النقابات و نضالها المستمر ضد النظام السابق . ويبدو لي أنها مشكلة العقلية التي تقول   "نعم لحقوق المرأة لكن بعيدا عنا". و هذه تعد من أخطر المخاوف التي تهدد المرأة في عهد الحريات، فاستبعادها من مراكز القرار في النقابات و الحكومة يعد استنقاصا من مقوماتها العملية في المجتمع. كيف لنا أن ننمي عقول الأجيال الجديدة و نقنعهم بالمساواة و هم يرون كل يوم اضطهاد آباءهم لأمهاتهم.  ولا يسعني إلاّ أن أقول أن أملنا لا يزال قائما و أننا مناضلات كنا أو راضخات فذلك أمر بإرادتنا و ليس بضعف منا.

و كما قال الشاعر الصغير أولاد أحمد:

كتبت، كتبت فلم يبق حرف...

وصفت،  وصفت فلم يبق وصف ...

أقول إذن باختصار و أمضي...

نساء بلادي نساء و نصف

بقلم رفقة الدهماني