الإعلان

 

مجتمع قسم عام عن ثنائية الأنثى والثورة في سوريا
عن ثنائية الأنثى والثورة في سوريا
عمر الأسعد   

 

تقول القصة أن امرأة من دوما تلك المنطقة التابعة لريف دمشق، كانت تحمل على رأسها كل يوم في موعد الغداء طنجرة الطعام لتطعم الجنود على الحاجز القريب من منزلها، لكنها قبل أن تغادر توصيهم عن ثنائية الأنثى والثورة في سوريا | دائماً: "يا أولادي لا تطلقوا الرصاص على الرأس والصدر، أطلقوه في الهواء أو على الأقدام لتخيفوهم فقط فهؤلاء أخوتكم." وتكمل القصة تفاصيلها أن أولاد هذه المرأة لم ينقطعوا عن الخروج في المظاهرات المناهضة لنظام بشار الأسد منذ اندلاع الاحتجاجات في الخامس عشر من آذار عام 2011، وهي لم تنقطع عن إطعام الجنود رغم إدراكها أن رصاصة احد منهم ربما تقتل أحد أبنائها يوماً ما.
ليست هذه القصة الوحيدة التي يتناقلها السوريون الذين يعيشون يوميات الدم والموت منذ عام كامل عن نسائهم ونشاطهنّ في الثورة السورية، فليس فقط على مستوى  النخب السياسية والثقافية إنما أيضاً على  المستوى الشعبي، تلعب المرأة دوراً هاماً في يوميات هذه الثورة، سواء كان تنظيمياً أو صحفياً أو تقنياً أو من ناحية الدعم المادي والمعنوي.
إذ استطاعت الثورة السورية في جملة ما كشفته عن المجتمع السوري أن تكشف عن دور واسع للمرأة واهتمام كبير بالشأن العام، لا يوازيه من حيث الحجم أي دور منذ تاريخ استقلال سوريا عام1946، فقد حققت المرأة السورية خلال أيام الثورة أوسع مشاركة لها في الشأن العام والسياسي، وبالتأكيد لا ينسى السوريون كثيراً من الأسماء النسائية التي هتفوا لها منذ بداية ثورتهم على الاستبداد السياسي، فأول المظاهرات التي انطلقت في درعا اندفعت لتهتف للمعتقلات في تلك الفترة ومنهم السيدة سهير الأتاسي وناهد بدوية ودانة الجوابرة، وغيرهنّ من الأسماء التي أفرزتها الثورة القائمة في البلاد منذ أكثر من عام كامل، والتي سيطر شعار الحرية على معظم حراكها وتحركاتها، وأعطت دوراً أكبر للنساء، فشهدت أولى المظاهرات في المراحل الأولى للثورة مشاركةً نسائية واسعة قبل اشتداد حملات القمع التي واجه بها النظام المحتجين عليه، وسجلت كثير من الفعاليات التي كانت النساء هي الأساس فيها، فعلى سبيل المثال شهدت أكثر من مدينة مجموعة من المظاهرات النسائية الخالصة، والتي تولت النساء تنظيمها وحمايتها وكتابة شعاراتها، وهذا لم يقتصر على مدينة دمشق التي يذكر أهلها مظاهرة النساء في منطقة الصالحية أو في سوق  مدحت باشا، إنما أيضاً في المناطق المشتعلة بالقصف ونيران المدفعية مثل بابا عمرو ودرعا وغيرها من الأحياء والمدن على امتداد خارطة سوريا.

عن ثنائية الأنثى والثورة في سوريا |
تحتفظ الذاكرة السورية اليوم بكثير من الأسماء وكثير من الصور لنساء وقفن  في هذه الانتفاضة مواقف سجلت لهن، فالجميع يذكر تلك الفتاة الشابة التي التفت بالعلم السوري في الخامس عشر من آذار 2011، وهتفت للحرية أمام الجامع الأموي وعلى مرأى من أعين رجال الأمن، هكذا وقفت "مروة الغميان" في وجه الظلم، ودخلت المعتقل وباتت واحدة من الأسماء التي تسجلها ذاكرة التاريخ الجمعية للشعب السوري، وتلتها أسماء كثيرة خلال هذه الأحداث ممن تعرضن للقتل أو الاعتقال، إذ تشير الإحصائيات إلى أن عدد النساء اللواتي تعرضن للاعتقال بلغ 212 امرأة منهنّ 8 أطفال وبلغ عدد الشهيدات 300 شهيدة منهنّ 131 طفلة، وذلك وفقاً لإحصائيات مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بتاريخ 8 آذار 2012.

عن ثنائية الأنثى والثورة في سوريا |
إذاً لم ترحم حملات القمع النساء ولم تستثنيهنّ من وحشيتها، ما دفع النشطاء إلى تسمية أكثر من يوم من أيام الثورة بأسماء معتقلات أو شهيدات مثل "ثلاثاء الحرية لبهراء حجازي" وهي مخرجة أفلام وثائقية وفنانة تشكيلية قضت ما يقارب الشهرين في أقبية الأفرع الأمنية، كذلك تسمت إحدى الجمع باسم "حرائر سوريا" كنوع من التحية وموقف التضامن مع ما قدمته المرأة في هذه الثورة من تضحيات، وضمن ما عرفه الشارع السوري من حراك أفرز ما بات يعرف اليوم بالتنسيقيات تشكلت أيضاً في كثير من المناطق تنسيقيات نسائية خالصة، كل عناصرها وأفرادها هنّ من النساء فقط، يقدن المظاهرات ويؤمنّ طريقها ويكفلن الدعم المادي والطبي لمجتمعاتهنّ الأهلية، وبات الجميع يعرف "أم محمد" وهو على ما يبدو الاسم الحركي لإحدى الناشطات في ريف دمشق والتي اعتقلت على خلفية تأمينها مواد طبية وإغاثية لبعض المناطق المنكوبة في ريف دمشق وبعض العناصر المنشقة عن جيش النظام السوري.
جولة بسيطة في خارطة التظاهر السورية ستفرز لأي باحث مجموعة كبيرة من أسماء النساء اللواتي انخرطن في هذه الثورة سواء المعتقلات أو الشهيدات، أو من عرفن بنشاطاتهنّ المعارضة للنظام، ففي مدينة السويداء يتناقل الجميع قصة السيدة "سوريّة ناصيف"، والتي التجأ حوالي عشرين متظاهر إلى منزلها في مدينة شهبا بعد أن حاصرهم الأمن، الذي طلب منها ومن زوجها تسليم الشباب المختبئين في المنزل فرفض الاثنان الضغوط الأمنية، وبعد عدة ساعات من التفاوض طالبهم الأمن فقط بأربعة أسماء ليعتقلهم ويفكّ الحصار عن المنزل ومن تبقّى فيه، فكان جوابها واضحاً :" إذا كنتم تريدون أن تأخذوا أربعة منهم فخذوهم، لديّ ثلاثة أبناء وزوجي بإمكانكم أن تأخذوهم للاعتقال، لكن لا تستطيعوا أن تعتقلوا من احتمى بنا."


عن ثنائية الأنثى والثورة في سوريا |
ليس فقط على الأرض وفي مناطق التظاهر وأماكن التوتر كانت المرأة السورية حاضرة، إنما أيضاً في الفضاء الافتراضي الذي استغلته الناشطات السوريات لتعبّرن عن رأيهنّ المعارض للنظام السوري، ففي الثامن من آذار والمصادف لعيد المرأة غيرت كثيرات من الفتيات صورهنّ الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، ليضعن مكانها عبارة "الثورة أنثى"، تأكيداً منهنّ على دورهنّ الفاعل في الأحداث الدامية التي تشهدها البلاد منذ أكثر من سنة، كذلك في الواحد والعشرين من آذار تغيّرت كل الصور على موقع التواصل الاجتماعي واستبدلت بعبارة "عيد أم الشهيد" كنوع من التحية للأمهات اللواتي فقدن أبناءهنّ أثناء الثورة،  وبات من المعروف للجميع الدور الذي تقوم به الناشطات السوريات من توثيق للانتهاكات، ونشر للأخبار والمعلومات سواء على صفحات الانترنت أو من خلال عملهنّ مع منظمات حقوقية وإنسانية وإغاثيّة، ومن الملفت هنا الدور الإعلامي الذي لعبته نساء من سوريا خلال هذه الثورة من خلال عملهنّ على تصوير وتوثيق الأحداث، ويذكر أن أكثر من فيلم وثائقي سينمائي عن الثورة السورية وقفت مخرجات وراء إنجازه مع إغفال الاسم خشية الظروف الأمنية، ونتمنّى أن تكشف هذه الأسماء المبدعة قريباً.
ومن ناحيةٍ أخرى فنية أيضاً يعرف الكثيرون من المتابعين للشأن السوري وما أنتجته الثورة السورية من ثقافة مختلفة في أن كثيراً من اللوحات والرسومات واللافتات التي ترفع في الشارع السوري أو التي يتداولها النشطاء على صفحات الانترنت هي من تصميم وعمل فنانات سوريات بالتحديد من الجيل الشاب، كذلك اعتمدت بعض الفتيات على الموسيقى للتعبير عن موقفهنّ المعارض للنظام في سوريا، والباحث عن مجموعة أغاني الثورة السورية لا بدّ أن يصدف في طريق بحثه صفحة "دندنة اندساسية" والتي تعتمد على نشر أغاني من التراث السوري بعد أن تتغيّر كلماتها وتقوم بأدائها فتيات بطريقة خفيفة الظل، كذلك لا بدّ أن يتعرّف على فرقة "بنوتات" وهو اسم الدلع الدارج في اللهجة السورية لكلمة " بنات" وهذه الفرقة صاحبة الأغنية الشهيرة "واشرحلها" المأخوذة من لحن أغنية بنفس العنوان للفنان السوري فهد بلان، والأغنية تتحدث عن علاقة الرئيس السوري بهديل العلي الفتاة التي كشفت اسمها مجموعة الإيميلات المسرّبة من إيميل الرئيس الشخصي وتناقلتها وسائل الإعلام.
كذلك سجلت الثورة السورية مواقف لأديبات وكاتبات من سوريا عرفن الاعتقال والمنفى، نتيجة كتاباتهنّ ومواقفهنّ المعارضة للنظام السوري ومنهنّ روزا ياسين حسن، ورشا عمران التي فصلت من عملها واضطرّت لمغادرة سوريا، أو سمر يزبك التي شنذ عليها النظام حملة تخوينيذة عنيفة واضطرّها لمغادرة سوريا ومتابعة نشاطها من الخارج  لتكتب فيما بعد أول كتاب توثيقي عن يوميات في الثورة السورية بعنوان "تقاطع نيران"، ويضاف
إلى هذه الأسماء الكاتبة والناشطة خولة دنيا وهي واحدة من أهم الناشطات والكاتبات اللواتي حلّلن الثورة وخلفياتها وأسبابها ونقدت النظام في غير مقال منشور لها في الصحف، ومارست دورها ونشاطها السياسي ولا تزال داخل سوريا، كذلك برزت الناشطة السياسية والحقوقية السورية رزان زيتونة وهي من أهمّ الاسماء النسائية التي عرفتها الثورة السورية، وهذه الأخيرة تعيش حياة التخفي منذ عدة أشهر داخل سوريا.
السوريات أثبتن أن الثورة أنثى، وأن الرحم السورية لا زالت حيّة وخصبة، قادرة أن تلد مستقبل سوريا دولة العدالة والمواطنة والمساواة، وعندما يصل السوريون إلى مبتغاهم سيتذكرون أن ما وصلوا إليه لم يكن له أن ينجز لولا مشاركة المرأة السورية الفاعلة والمؤثّرة في يوميات الثورة وفي تفاصيلها.






عن ثنائية الأنثى والثورة في سوريا
بقلم: عمر الأسعد

تقول القصة أن امرأة من دوما تلك المنطقة التابعة لريف دمشق، كانت تحمل على رأسها كل يوم في موعد الغداء طنجرة الطعام لتطعم الجنود على الحاجز القريب من منزلها، لكنها قبل أن تغادر توصيهم دائماً: "يا أولادي لا تطلقوا الرصاص على الرأس والصدر، أطلقوه في الهواء أو على الأقدام لتخيفوهم فقط فهؤلاء أخوتكم." وتكمل القصة تفاصيلها أن أولاد هذه المرأة لم ينقطعوا عن الخروج في المظاهرات المناهضة لنظام بشار الأسد منذ اندلاع الاحتجاجات في الخامس عشر من آذار عام 2011، وهي لم تنقطع عن إطعام الجنود رغم إدراكها أن رصاصة احد منهم ربما تقتل أحد أبنائها يوماً ما.
ليست هذه القصة الوحيدة التي يتناقلها السوريون الذين يعيشون يوميات الدم والموت منذ عام كامل عن نسائهم ونشاطهنّ في الثورة السورية، فليس فقط على مستوى  النخب السياسية والثقافية إنما أيضاً على  المستوى الشعبي، تلعب المرأة دوراً هاماً في يوميات هذه الثورة، سواء كان تنظيمياً أو صحفياً أو تقنياً أو من ناحية الدعم المادي والمعنوي.
إذ استطاعت الثورة السورية في جملة ما كشفته عن المجتمع السوري أن تكشف عن دور واسع للمرأة واهتمام كبير بالشأن العام، لا يوازيه من حيث الحجم أي دور منذ تاريخ استقلال سوريا عام1946، فقد حققت المرأة السورية خلال أيام الثورة أوسع مشاركة لها في الشأن العام والسياسي، وبالتأكيد لا ينسى السوريون كثيراً من الأسماء النسائية التي هتفوا لها منذ بداية ثورتهم على الاستبداد السياسي، فأول المظاهرات التي انطلقت في درعا اندفعت لتهتف للمعتقلات في تلك الفترة ومنهم السيدة سهير الأتاسي وناهد بدوية ودانة الجوابرة، وغيرهنّ من الأسماء التي أفرزتها الثورة القائمة في البلاد منذ أكثر من عام كامل، والتي سيطر شعار الحرية على معظم حراكها وتحركاتها، وأعطت دوراً أكبر للنساء، فشهدت أولى المظاهرات في المراحل الأولى للثورة مشاركةً نسائية واسعة قبل اشتداد حملات القمع التي واجه بها النظام المحتجين عليه، وسجلت كثير من الفعاليات التي كانت النساء هي الأساس فيها، فعلى سبيل المثال شهدت أكثر من مدينة مجموعة من المظاهرات النسائية الخالصة، والتي تولت النساء تنظيمها وحمايتها وكتابة شعاراتها، وهذا لم يقتصر على مدينة دمشق التي يذكر أهلها مظاهرة النساء في منطقة الصالحية أو في سوق  مدحت باشا، إنما أيضاً في المناطق المشتعلة بالقصف ونيران المدفعية مثل بابا عمرو ودرعا وغيرها من الأحياء والمدن على امتداد خارطة سوريا.
تحتفظ الذاكرة السورية اليوم بكثير من الأسماء وكثير من الصور لنساء وقفن  في هذه الانتفاضة مواقف سجلت لهن، فالجميع يذكر تلك الفتاة الشابة التي التفت بالعلم السوري في الخامس عشر من آذار 2011، وهتفت للحرية أمام الجامع الأموي وعلى مرأى من أعين رجال الأمن، هكذا وقفت "مروة الغميان" في وجه الظلم، ودخلت المعتقل وباتت واحدة من الأسماء التي تسجلها ذاكرة التاريخ الجمعية للشعب السوري، وتلتها أسماء كثيرة خلال هذه الأحداث ممن تعرضن للقتل أو الاعتقال، إذ تشير الإحصائيات إلى أن عدد النساء اللواتي تعرضن للاعتقال بلغ 212 امرأة منهنّ 8 أطفال وبلغ عدد الشهيدات 300 شهيدة منهنّ 131 طفلة، وذلك وفقاً لإحصائيات مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بتاريخ 8 آذار 2012.
إذاً لم ترحم حملات القمع النساء ولم تستثنيهنّ من وحشيتها، ما دفع النشطاء إلى تسمية أكثر من يوم من أيام الثورة بأسماء معتقلات أو شهيدات مثل "ثلاثاء الحرية لبهراء حجازي" وهي مخرجة أفلام وثائقية وفنانة تشكيلية قضت ما يقارب الشهرين في أقبية الأفرع الأمنية، كذلك تسمت إحدى الجمع باسم "حرائر سوريا" كنوع من التحية وموقف التضامن مع ما قدمته المرأة في هذه الثورة من تضحيات، وضمن ما عرفه الشارع السوري من حراك أفرز ما بات يعرف اليوم بالتنسيقيات تشكلت أيضاً في كثير من المناطق تنسيقيات نسائية خالصة، كل عناصرها وأفرادها هنّ من النساء فقط، يقدن المظاهرات ويؤمنّ طريقها ويكفلن الدعم المادي والطبي لمجتمعاتهنّ الأهلية، وبات الجميع يعرف "أم محمد" وهو على ما يبدو الاسم الحركي لإحدى الناشطات في ريف دمشق والتي اعتقلت على خلفية تأمينها مواد طبية وإغاثية لبعض المناطق المنكوبة في ريف دمشق وبعض العناصر المنشقة عن جيش النظام السوري.
جولة بسيطة في خارطة التظاهر السورية ستفرز لأي باحث مجموعة كبيرة من أسماء النساء اللواتي انخرطن في هذه الثورة سواء المعتقلات أو الشهيدات، أو من عرفن بنشاطاتهنّ المعارضة للنظام، ففي مدينة السويداء يتناقل الجميع قصة السيدة "سوريّة ناصيف"، والتي التجأ حوالي عشرين متظاهر إلى منزلها في مدينة شهبا بعد أن حاصرهم الأمن، الذي طلب منها ومن زوجها تسليم الشباب المختبئين في المنزل فرفض الاثنان الضغوط الأمنية، وبعد عدة ساعات من التفاوض طالبهم الأمن فقط بأربعة أسماء ليعتقلهم ويفكّ الحصار عن المنزل ومن تبقّى فيه، فكان جوابها واضحاً :" إذا كنتم تريدون أن تأخذوا أربعة منهم فخذوهم، لديّ ثلاثة أبناء وزوجي بإمكانكم أن تأخذوهم للاعتقال، لكن لا تستطيعوا أن تعتقلوا من احتمى بنا."

ليس فقط على الأرض وفي مناطق التظاهر وأماكن التوتر كانت المرأة السورية حاضرة، إنما أيضاً في الفضاء الافتراضي الذي استغلته الناشطات السوريات لتعبّرن عن رأيهنّ المعارض للنظام السوري، ففي الثامن من آذار والمصادف لعيد المرأة غيرت كثيرات من الفتيات صورهنّ الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، ليضعن مكانها عبارة "الثورة أنثى"، تأكيداً منهنّ على دورهنّ الفاعل في الأحداث الدامية التي تشهدها البلاد منذ أكثر من سنة، كذلك في الواحد والعشرين من آذار تغيّرت كل الصور على موقع التواصل الاجتماعي واستبدلت بعبارة "عيد أم الشهيد" كنوع من التحية للأمهات اللواتي فقدن أبناءهنّ أثناء الثورة،  وبات من المعروف للجميع الدور الذي تقوم به الناشطات السوريات من توثيق للانتهاكات، ونشر للأخبار والمعلومات سواء على صفحات الانترنت أو من خلال عملهنّ مع منظمات حقوقية وإنسانية وإغاثيّة، ومن الملفت هنا الدور الإعلامي الذي لعبته نساء من سوريا خلال هذه الثورة من خلال عملهنّ على تصوير وتوثيق الأحداث، ويذكر أن أكثر من فيلم وثائقي سينمائي عن الثورة السورية وقفت مخرجات وراء إنجازه مع إغفال الاسم خشية الظروف الأمنية، ونتمنّى أن تكشف هذه الأسماء المبدعة قريباً.
ومن ناحيةٍ أخرى فنية أيضاً يعرف الكثيرون من المتابعين للشأن السوري وما أنتجته الثورة السورية من ثقافة مختلفة في أن كثيراً من اللوحات والرسومات واللافتات التي ترفع في الشارع السوري أو التي يتداولها النشطاء على صفحات الانترنت هي من تصميم وعمل فنانات سوريات بالتحديد من الجيل الشاب، كذلك اعتمدت بعض الفتيات على الموسيقى للتعبير عن موقفهنّ المعارض للنظام في سوريا، والباحث عن مجموعة أغاني الثورة السورية لا بدّ أن يصدف في طريق بحثه صفحة "دندنة اندساسية" والتي تعتمد على نشر أغاني من التراث السوري بعد أن تتغيّر كلماتها وتقوم بأدائها فتيات بطريقة خفيفة الظل، كذلك لا بدّ أن يتعرّف على فرقة "بنوتات" وهو اسم الدلع الدارج في اللهجة السورية لكلمة " بنات" وهذه الفرقة صاحبة الأغنية الشهيرة "واشرحلها" المأخوذة من لحن أغنية بنفس العنوان للفنان السوري فهد بلان، والأغنية تتحدث عن علاقة الرئيس السوري بهديل العلي الفتاة التي كشفت اسمها مجموعة الإيميلات المسرّبة من إيميل الرئيس الشخصي وتناقلتها وسائل الإعلام.
كذلك سجلت الثورة السورية مواقف لأديبات وكاتبات من سوريا عرفن الاعتقال والمنفى، نتيجة كتاباتهنّ ومواقفهنّ المعارضة للنظام السوري ومنهنّ روزا ياسين حسن، ورشا عمران التي فصلت من عملها واضطرّت لمغادرة سوريا، أو سمر يزبك التي شنذ عليها النظام حملة تخوينيذة عنيفة واضطرّها لمغادرة سوريا ومتابعة نشاطها من الخارج  لتكتب فيما بعد أول كتاب توثيقي عن يوميات في الثورة السورية بعنوان "تقاطع نيران"، ويضاف
إلى هذه الأسماء الكاتبة والناشطة خولة دنيا وهي واحدة من أهم الناشطات والكاتبات اللواتي حلّلن الثورة وخلفياتها وأسبابها ونقدت النظام في غير مقال منشور لها في الصحف، ومارست دورها ونشاطها السياسي ولا تزال داخل سوريا، كذلك برزت الناشطة السياسية والحقوقية السورية رزان زيتونة وهي من أهمّ الاسماء النسائية التي عرفتها الثورة السورية، وهذه الأخيرة تعيش حياة التخفي منذ عدة أشهر داخل سوريا.
السوريات أثبتن أن الثورة أنثى، وأن الرحم السورية لا زالت حيّة وخصبة، قادرة أن تلد مستقبل سوريا دولة العدالة والمواطنة والمساواة، وعندما يصل السوريون إلى مبتغاهم سيتذكرون أن ما وصلوا إليه لم يكن له أن ينجز لولا مشاركة المرأة السورية الفاعلة والمؤثّرة في يوميات الثورة وفي تفاصيلها.