الإعلان

 

مجتمع قسم عام جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية في مصر- مقاطعون – مبطلون
جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية في مصر- مقاطعون – مبطلون
دينا قابيل   

 

جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية في مصر- مقاطعون – مبطلون |

الصوت الثالث ... صوت الثورة في مصر

 

على مسافة ساعات قليلة من جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المصرية المحددة 16 و17 يونيو القادمين، تتعدد الوقفات الاحتجاجية في أنحاء متفرقة في كل مكان في مصر، في المحافظات و في القاهرة في شبرا الخيمة و 6اكتوبر وامبابة وحلوان من أجل توسيع قاعدة مقاطعة الانتخابات وإبطال الأصوات. ودشن العديد من الناشطين حملات"مبطلون" و"مقاطعون" الذين دعوا إلى الخروج في مظاهرات في نفس يوم الإعادة 16 يونيو للمطالبة بتطبيق قانون العزل السياسي الذي من المفترض أن يستبعد أحمد شفيق من الترشح للرئاسة بصفته أحد رجال النظام القديم وآخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع. هذا على الرغم من إعلان المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون العزل مما يعني استمرار شفيق في سباق الرئاسة.
فمنذ إعلان نتائج الجولة الأولى التي تراوح وصفها من قوى الثورة ما بين "نتائج صادمة ومفجعة" وبين "نتائج مرفوضة تماما لأنها مزورة وأبعد ما تكون عن الديمقراطية" انقسمت قوى الثورة ما بين الرافضون قطعيا وبين المنحازون للتصويت العقابي ضد المرشح العسكري. أما الرافضون فهم من نئوا بأنفسهم عن الاختيار ما بين "الكوليرا والطاعون" في إشارة إلى مرشح النظام القديم الفريق أحمد شفيق والذي تلوثت يديه بدماء الشهداء في موقعة الجمل، وإلى محمد مرسي المرشح المنافس القيادي بجماعة الإخوان المسلمين الذين تخلوا عن الثوار في عدة مواقع في مقابل ممالئة المجلس العسكري الحاكم. وأما الذين ارتضوا –لفترة وجيزة-بالاختيار الوحيد أي المرشح الاخواني، فسرعان ما تراجعوا عن موقفهم أمام ديماجوجية محمد مرسي الواضحة في أحاديثه ومواقفه، وعزز من موقفهم الرافض نتائج المحاكمات التي برأت أبناء مبارك والستة ضباط المتهمين بقتل الثوار، مدركين بما لا يدع مجالا للشك أن الأمر مجرد "مسرحية هزلية" محسومة النتائج.

جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية في مصر- مقاطعون – مبطلون |

إقبال متزايد على المقاطعة وإبطال الصوت

وتكشف مواقع الناشطين وحسابات التويتر الخاصة بهم بالإضافة إلى حملات مقاطعون ومبطلون المختلفة عن الإقبال الكثيف على فكرة مقاطعة جولة الإعادة، حيث تستهدف حملة "مبطلون" التي أعلنت عن نفسها في بداية الشهر الجاري في ساقية الصاوي الوصول إلى 10 ملايين صوت في جولة الإعادة وتحمل شعارات "لا للفاشية العسكرية .. لا للفاشية الدينية" و "أسقطوا شرعيتهم وأبطلوا أصواتكم"، وتعتبر أحد مؤسسي الحملة الناشطة غادة شهبندر"أن إبطال الأصوات والمقاطعة سلوك إيجابي في هذه الانتخابات، التي تتم تحت حكم العسكر، ووفقًا لآليات معيوبة." بينما قامت حملة "مقاطعون" بالتنسيق مع إحدى شركات الاتصالات لتخصيص رقم لاستقبال الرسائل الخاصة بمقاطعى الانتخابات تتضمن الأسم الثلاثى للشخص والرقم القومى، من أجل الوصول لرقم إحصائى دقيق حول رافضى شفيق ومرسى، ما سيسهم في الكشف عن حقيقة التكتلات الثورية في ظل الغياب الصارخ للاحصائيات التي نعاني منه. كما نجحت الناشطة أسماء محفوظ إحدى مؤسسي حملة "مقاطعون" في جمع ما يربو عن ال 300000 عضو وحركة ومجموعات ثورية على صفحة الفيسبوك الخاصة بالحملة. بينما وصل عدد أنصار الناشطة نوارة نجم على حسابها التويتر 291000 التي أعلنت بوضوح : "أنا لا أثق في العسكر الذي يدعم شفيق ولا في الاخوان الذين يدعمون مرسي".

وأعلنت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" مقاطعتها لجولة الإعادة في بيان لها دعت فيه جماهيرها والشعب المصري قاطبة لمقاطعة الإعادة بكل الأشكال سواء بابطال الصوت أو بالامتناع عن التصويت، مؤكدة على ضرورة الضغط لتطبيق قانون العزل السياسي ومحذرة من "الانخداع بمظاهر ووعود ونتائج سبق أن اختبرناها تعيد إنتاج أسوء ما في نظام مبارك بتحالفاته وصفقاته  التي طالما مزقت لحمة الوطن". كما أصدر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أيضا بيانا بعنوان "الثورة لا تختار بين أعدائها" دعى فيه مقاطعة انتخابات جولة الإعادة، وأعلن الحزب أن الثورة لن تختار من بين أعدائها، لن تختار بين أحمد شفيق الذي يجب أن يوضع في السجن، ومحمد مرسي الذي لم يغسل يديه من دماء المصريين التي سكتت جماعته عن إراقتها".وطالب البيان جماعة الإخوان وحزبها السياسي باعتبارهم الأغلبية البرلمانية بالعمل على "تفكيك دولة الاستبداد"، عبر عدد من الخطوات من أهمها  أن يقر البرلمان تشكيلاً متوازنا للجمعية التأسيسية، يسمح بوضع دستور يضمن مدنية الدولة والحريات الأساسية للمواطنين، ويقلص سيطرة العسكر على الدولة، ويحد من صلاحيات رئيس الجمهورية، ويسمح بصلاحيات أوسع للبرلمان وللرقابة الشعبية.

جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية في مصر- مقاطعون – مبطلون |

خطة السلطة الهشة بدون أغلبية

أما الكاتب علاء الأسواني الذي ارتبط اسمه بالثورة وخاصة بضلوعه في التخلص من أحمد شفيق كرئيس للوزراء على إثر ظهوره معه ومواجهته له في برنامج حواري شهير على قناة "أون تي في" التلفزيونية الخاصة، فقد كان موقفه واضحا مع مقاطعة جولة الإعادة إيمانا منه بأنها مسرحية محسومة النتائج سلفا وأن الادلاء بالصوت في الإعادة لا يستقيم من قبل تطبيق قانون العزل ضد "أول مرشح رئاسي متهم في 35 ضية فساد"، و من قبل التحقيق في التزوير والتجاوزات التي طالت الجولة الأولى من الانتخابات. حيث كتب الأسواني عن استحالة المشاركة في جولة الإعادة قائلا في مقاله الأسبوعي بجريدة المصري اليوم : " ماذا تفعل لو كنت تلعب في فريق كرة قدم وأثناء المباراة وجدت الحكم منحازا بشكل فاضح للفريق المنافس..؟! ماذا تفعل لو رأيت الحكم يلغي أهدافا صحيحة لصالح فريقك بينما يفعل كل شيء حتى يفوز الفريق المنافس بلا وجه حق..؟!.. هل تكمل المباراة وأنت تعلم أن الحكم لن يسمح لك بالفوز أبدا وأنه سيمنح الفوز لمنافسك بالتزوير أم تعلن احتجاجك على هذا الحكم الظالم وتنسحب من المباراة..؟!"

وبعيدا عن القوى السياسية والشخصيات العامة المؤثرة في الرأي العام، يتقاسم العديد من الناخبين الرأي في المقاطعة وإبطال الصوت، "فالديمقراطية تعني أن تصوت للمرشح الذي تقتنع به" كما تقول نهال إبراهيم، مديرة موارد بشرية في الأربعينات من العمر شاركت في اعتصام الثمانية عشر يوما لكنها لا تحسب نفسها على فصيل سياسي محدد، حيث تؤكد إبراهيم : "ضميري لن يسمح لي بإعطاء صوتي لشفيق عدو الثورة أو لمرسي الاخوان الذي لا أمان له، سأبطل صوتي حتى أستطيع أن أواجه نفسي أمام المرآة".

جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية في مصر- مقاطعون – مبطلون |

أما لبنى الريدي المترجمة التي أعطت صوتها في الجولة الأولى لعبد المنعم أبو الفتوح المرشح المستقل والذي ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين لكنه أكثر اعتدالا ووسطية والمحسوب ضمن قوى الثورة، فتصر الريدي على إبطال صوتها في جولة الاعادة معللة : "مع توسيع قاعدة المبطلين لأصواتهم سيأتي الرئيس القادم وهو مدرك تماما أنه لم يحصل على الأغلبية مما سيهز موقفه و يجعله غير مستقر على كرسي الحكم".

وإذا كان ثمة اختلاف بين المقاطعون والمبطلون، فيرجع إلى أن ابطال الأصوات يعكس حالة انعدام الثقة التي لا تزال قائمة بين الشعب وسلطة دأبت على التزوير والتدليس لعقود طويلة، بينما المقاطعة تبدو رفضا جذريا للعملية الانتخابية طالما تتم تحت حكم العسكر. حيث انطلقت الدعوة لحملة شعبية واسعة لإبطال الأصوات كطريقة سلمية لإبراز احتجاج الشعب على تزوير إرادته، و لإغلاق الباب أمام استخدام الأصوات فى أي محاولات للتزوير فى حالة المقاطعة.
بينما اتخذت المقاطعة موقفا أكثر جذرية تجاه العملية الانتخابية "المعيبة" وتعتبرها مفتقدة للديمقراطية الحقيقية وإنها ستار كبير لصفقات ما بين الفلول بمساندة واضحة من الفاشية العسكرية من ناحية، وحكم جماعة تستخدم الفاشية الدينية للوصول للحكم  وتتاجر بالدين وباحتياجات المواطن البسيط من ناحية أخرى.

وسواء اجتمعت القوى الثورية على المقاطعة أو على إبطال الأصوات، فالفروق طفيفة وتؤكد كلتاهما أن الثورة لا تزال مشتعلة ولن تسمح بمرور المرشحين على أكتاف الأصوات الباطلة لإعادة الاستبداد من جديد.