الإعلان

 

مجتمع قسم عام عين حوض وعين هود : تقاطع أم تباعد ؟
عين حوض وعين هود : تقاطع أم تباعد ؟
هبة فيصل زعبي   

كيف تحولت القرية الفلسطينية "عين الحوض" إلى قرية "عين الهود" التي لا يُسمح بالقطون فيها إلا لفنانين يهود ؟ وما الذي تغير منذ عام 1948 ، حينما سُلبت القرية من أهاليها بالخديعة ، وحتى يومنا هذا ؟ ماذا استطاع محمد أبو الهيجاء أن يحيي القرية مرة أخرى ؟ هبة زعبي تأخذنا في رحلة استكشافية حول مصير إحدى قرى فلسطين التاريخية .

شاهد الصور

"عين حوض" هي قرية فلسطينية تم تهجيرها 1948 حيث طبق على سكانها الأصليين في حينه قانون الحاضر الغائب ومنعوا الاقتراب من قريتهم بعد أن ابتعدوا عنها قسرا ميلا واحدا فقط وكانت قد اجبرتهم ضرورة الحرب على هذا وتحولت هذه القرية عام 1954 لـ"عين هود" بلدة للفنانين اليهود حيث أقاموا بها وحافظوا على مبانيها العربية المهجورة . سكان عين حوض الـ12 ، أبناء عائلة أبو الهيجاء ، خاضوا صراعًا من أجل البقاء متسلحين بتصميم وحنكة أب العائلة محمد أبو الهيجاء حيث أقام مع عائلته في الحرش القريب مقيمًا "عين حوض" الجديدة لتكون استمرارية لـ"عين حوض" القديمة والنواة التي انبثق منها الصراع من أجل الاعتراف بـ27 قرية عربية لم يتم الاعتراف بها من قبل السلطات لعشرات السنين .
تقع القرية الجديدة بمحاذاة القرية القديمة على سفوح جبال الكرمل . أربعين عامًا عاش أبناؤها والذي وصل عددهم الى 350 من دون أن تعترف السلطة بقريتهم الجديدة المقامة على أرض هي ملكهم وحتى بعد الاعتراف الذي نالوه عام 1998 استمر السكان عشر سنوات يعيشون بقريتهم من دون كهرباء حتى العام 2007 حيث حظي بيتان فقط من بيوتها بالارتباط بشبكة الكهرباء وقد تم هذا قبل شهرين فقط ، ويجدر بالذكر أن جميع المؤسسات المقامة بها كانت بمبادرة شخصية من السكان مثل الجامع والمدرسة المقامة منذ عام 1976 والتي أقيمت بمبادرة وإصرار أب العائلة الكبير محمد أبو الهيجا الذي سعى للمطالبة بها وأصر أن تقام في القرية مدرسة ابتدائية تتبع لوزارة المعارف . كيف عاش سكان البلدة خلال هذه المدة ؟ وكيف تعامل أهل عين حوض مع الواقع الجديد ؟ وكيف نالوا الاعتراف بالقرية الجديدة ؟ وكيف تحولت عين حوض لقرية للفنانين ؟

عين حوض أصبحت "عين هود" بلدة للفنانين


في عام 1954 قام مارسل يانكو ، فنان ومصمم ديكور ، بمطالبة السلطات الاسرائيلية بأن تتحول القرية التي هجرها أهلها العرب لبلدة خاصة للفنانين اليهود وأن لا يتم هدم بيوتها والتي احتفظ بها بعد ترميمها وكانت النواة التي انطلقت منها من جديد بعد تحريف اسمها لـ"عين هود"- بلدة للفنانين اليهود . ويسكن فيها اليوم فنانون يعملون في جميع أنواع الفنون من الفن التشكيلي ، النحت وغيره من الفنون . تدار القرية عن طريق جمعية عامة أعضاؤها هم سكان القرية الذين ينتخبون كل سنتين لجنة عامة من الأعضاء لإدارة المكان وعلى كل من يرغب السكن بها يجب أن يتم قبوله من هذه اللجنة . أقيمت في القرية مؤسسات عديدة ، متحف ، قاعة عرض مركزية وغيرها من المؤسسات. وتقام فيها فعاليات ثقافية متعددة ومتنوعة المجالات والأساليب وهذا يتم بشكل دوري كالحفلات الموسيقية والمعارض المختلفة التي يقيمها فنانو القرية . امتزجت الطبيعة الخلابة التي تتميز بها القرية لتضيف لروح المكان عمقًا أكبر بامتزاجها بالأعمال الفنية الموزعة في أرجائه ما يعطي اشباعًا للفن المتحقق هناك . وكما سبق وأن قلنا فإن القرية تقع على سفوح الكرمل حيث تكثر أشجار الزيتون والرمان والتين .
بدأت زيارتي للبلدة ، في بيت الفنانة التشكلية مارا بن دوف ، بيتها يقع على الشارع الرئيسي قبل الدخول للقرية . مارا فنانة تشكيلية عملت سابقـًا في النحت عن طريق الضوء . مارا ناشطة يسارية وتعمل ضمن حركة انسائية سياسية تدعى " لا للحواجز "Machsomwatch حيث تقمن بالاحتجاج عند الحواجز العسكرية الاسرائيلية احتجاجًا لما يمارس من إجحاف حيال المواطنين الفلسطينيين . ترفض مارا أن تكون مؤطرة في أي حركة حزبية فهي تملك مبادئها وقناعتها الخاصة التي تدافع عنها بطريقتها .
جلسنا في مطبخها المطل على حديقتها أمام الشباك الذي أطر منظرًا فيه نرى البحر وشجرات الزيتون وقلعة صليبية . هذا المشهد تكرر في رسوماتها ، دار الحديث بيني وبينها عن بلدتها وما تهيئه هذه البلدة من ظروف وشروط خاصة لتسهيل سكن الفنان بها فلا يقبل للسكن بها من لا يمتهن الفن.


عين حوض وعين هود : تقاطع أم تباعد ؟ | - حدثينا عن عين هود .

- عين هود قرية للفنانين وتعتبر من الأمكنة القليلة في العالم التي تتميز بهذا الشكل الخاص أي باحتواء هذا العدد الكبير والمتنوع من الفنانين في مكان واحد مخصص لهم . يوجد في البلدة 220 بيتـًا ، 90% من سكان البلدة هم من الفنانين الذين يقيمون مع عائلاتهم ، وهناك شرط رئيسي في عقد الامتلاك أن من يسكن هنا يجب عليه أن يكون فنانـًا . قبل حوالي عشرين عامًا ، عند بداية سكننا هنا ، كانت البلدة تهيئ لنا المعدات والأدوات اللازمة لنا من الورشة المركزية المشتركة حيث أن هذه الموادّ كانت باهظة الثمن ، لكن اليوم أغلقت هذه الورشة فكل فنان صار يملك ورشته الخاصة به . أغلب سكان البلدة هنا مالكون لبيوتهم ولكن يوجد لدينا سكان مستأجرون . هناك طلب كبير على السكن في البلدة لذا فإن إيجار السكن باهظ جدًا .
يعيش في القرية فنانون كبار في السن ومخضرمون وهم ممن أسسوا القرية وأيضًا يعيش هنا فنانون من الشباب اختاروا القريه كمكان لسكنهم . إنتاج الفنانين يباع في قاعة العرض المركزية والتي تتولى مهمة تسويق المنتجات الفنية.
لكن الشروط في عقد الامتلاك صارمة جدًا وتحاول المحافظة على الطابع الخاص للبلدة كونها بلدة مخصصة للفنانين ، فيحق لابن الفنان أن يسكن في القرية لكن لا يحق له أن يمتلك البيت إن لم يقبل كعضو في الجمعية العامة والتي عادة ما تقبل سوى الفنانين ، وإن لم يقبل عليه أن يبيعه فقط لعضو ينتسب للجمعية العامة .

- لماذا اخترتم السكن هنا ، وماذا يهيئ لكم ؟ يمكن المكان ؟

- البيئة هنا مختلفة ، متعددة الأطياف ومنفتحة ، السكان لا يحملون أراء أو أفكار مسبقة ما يساعدنا أن نتقبل كل شيء غريب ، غير عادي أومختلف . تأثير السكن هنا له أثره الإيجابي علينا حيث الطبيعة الخلابه من حولك والهدوء الذي يتميز به المكان مع التسهيلات الخاصة التي تهيئ لسكان المكان من الفنانين .

- كيف تتعاملين مع الحقيقة كون جيرانك هم من أبناء عين حوض والذين كانوا سكان القرية قبل 1948 ؟

- أنا أؤمن أن على كل شخص أن ينال حقه في المساواة في الحقوق كانت لدينا أنا وزوجي علاقة معهم وحاولنا مساعدتهم وهذا كان قبل الاعتراف بالقرية عن طريق المطالبة بأن يتوفر لديهم على الأقل القدر الأدنى من ظروف المعيشة الأساسية مثل الكهرباء الذي لم يتوفر لديهم ، ولكننا انسحبنا وابتعدنا حين شعرنا أنه بدأ تدخل حزبي وسياسي في هذا الصراع فأنا لا أحب أن أكون طرفًا في أي عمل حزبي . لي آرائي السياسية الواضحة والتي أدافع عنها بطريقتي الخاصة .

كان لزوج مارا جيورا بار دوف مداخلة في هذا الحديث
"لا يمكن التغاضي عن الحقيقة . هم يشعرون بجرح ، الجرح ما زال مفتوحًا ، فهم خرجوا من هنا بعد أن سكنوا هنا وهم ما زالوا يستصعبون التعامل مع هذه الحقيقة . لكن برأيي فإن العالم يتغير وعلينا أن نبدأ من جديد بعد العام 1948 وعلى كل شخص أن يبدأ بمراجعة نفسه ، وعلى علاقات الجوار يجب أن تأخذ مجراها الطبيعي وأن لا تتدخل بها عوامل السياسة . نعم ، هناك جرح مفتوح بقي موجودًا حيث حمله الأحفاد والأبناء عن آبائهم والكل يحرك في هذا الجرح ".
وجهة نظر .

عين حوض الجديدة


عين حوض وعين هود : تقاطع أم تباعد ؟ | للقرية مدخل واحد طويل قسم منه معبّد بالاسفلت والقسم الآخر عبّده أهل القرية بالباطون بعد أن ضاقوا من الغبار صيفـًا والأوحال شتاءًا واستغلوا الباطون لأن الجرافات لا تقدر على جرفه ، عبّدوه بأنفسهم كباقي المشاريع في القرية والتي بادروا لإنشائها وحدهم من دون أي دعم حكومي دفعتهم إرادتهم وتصميمهم البقاء في مكانهم الجديد وكان لمحمد أبو الهيجا الأب القوة الملهمة التي أدخلت وعززت هذه الروح في نفوس أبنائه وأحفاده بعد هجرهم بلدهم "عين حوض" . عام 1948 أقام محمد مع عائلته في الحرش القريب بـ120 دونمًا كانت العائلة تملكها . زرعوها في حينه بكل أنواع الشجر المثمر من الزيتون ، الرمان واللوز وغيره ، وربّوا الماشية والطيور حيث وفرت لهم اللحم والحليب والبيض ، حفر أبناء العائلة آبارًا للمياه في باطن الأرض ، فتوفّرت لهم معيشة مستقرة وهيأت اكتفاءًا ذاتيًا ما دعمهم للاستمرار للعيش . في عام 1954 بنيت أول ثلاثة بيوت من الباطون ، وكل بيت مكوّن من غرفة ومطبخ صغير ، إضافة إلى براكيتين صغيرتين وبعض الخشش والعرائش . ويعقب عاصم أبو الهيجا وهو أحد أحفاد محمد وممن أكملوا مشواره للصراع من أجل نيل الاعتراف : " طريقة حياتنا كانت مشتركة . أكلنا معًا شربنا معًا وكل شيء كان مشتركـًا لجمعينا وخضنا صراعنا موحّدين " . ومن الجدير ذكره أن أبناء القرية ينتمون لعائلة واحدة هي عائلة أبو الهيجاء والتي يرجع نسبها إلى حسام الدين أبو الهيجاء أحد قادة صلاح الدين الأيوبي .

كيف يتعامل أبناء عين حوض مع قضية بلدهم القديمة؟

لم يهْمل أبناء "عين حوض" قضية بلدهم الأم لكنهم انشغلوا في التثبت مكانهم الجديد بعد أن حرموا من الرجوع والإقامه في بيوتهم القديمة ، وتلتها العديد من المحاولات لإجبارهم وإجلائهم من مكانهم الجديد . ويقول عاصم : " رفضنا التنازل عن حقنا في بيوت عين حوض المهجرة وآثرنا أن يتداول في قضيتها مع باقي قضايا القرى المهجرة الأخرى " . رغم هذا فإنه يؤلمهم أن يواجهوا بلدتهم التي فقدوها وقد سكنها غيرهم وما يؤجج ألمهم حين يرون أن مسجدها قد تحول الى مطعم . لكنهم لا يمانعون أن تأخذ علاقات الجوار مجراها وأن تتأطر في إطارها الصحيح.

مصير القرية الجديدة رهن التداول والصراع مع السلطة

عام 1964 بدأ التداول مع دائرة أراضي اسرائيل حول مصير القرية ويقول عاصم : " عرضت علينا في حينه الكثير من العروض لحل قضيتنا كالنزوح لقرية أخرى ، تبادل الأرض مع أرض في مكان آخر وكان آخرها أن نشتري أرضنا بسعر زهيد واختار جدي أن نشتري أرضنا بسعر زهيد ، لكن دائرة أراضي اسرائيل تراجعت عن عرضها ورفضت البيع بحجة أنهم لا يبيعون أرضًا لعرب . بعد فشل هذه المداولات تمت مصادرة كل الـ 120 دونمًا وأقمنا كلنا أبناء عين حوض على عشرة دونمات فقط بعد أن تمت إحاطة بيوتنا بالسياج الشائك ، قلعوا أشجار الفاكهة وزرعوا مكانها أشجار الصنوبر، لكننا لم نرضخ ولم نقبل هذا القرار المجحف بحقنا فاقتلعنا هذا السياج أكثر من مرة وقد أدخلنا هذا العمل غمار المحاكم عدة مرات وغرمنا بغرامات كبيرة جزاء لنا على التخريب الذي أحدثناه في السياج ، في إحدى المرات جاءت وحدة كاملة من الشرطة لتعيد بناء السياج . رمى جدي محمد أبو الهيجا هوياتنا بوجوههم احتجاجًا على ما فعلوه بحقنا من إجحاف وظلم وطلب منهم أن يجلبوا الأمم المتحدة لتحل مشكلتنا . لم نرضخ ولا مرة للمضايقات العديدة التي مورست ضدنا والتي ضيقت على عيشنا واستقرارنا ، مثل صدور قانون "العنزة السوداء" والذي بادر إليه رئيس الوزراء السابق شارون والذي بموجبه نُمنع من امتلاك هذا الحيوان الذي شكّل أحد المصادر الأساسية لمعيشتنا ، وأدخلت قريتنا عام 1972 لـ"منتزه الكرمل" وأصبحت ضمن المساحة الخضراء وهذه هي إحدى المحاولات للتضييق علينا لكن ما فاجأنا أنه سرعان ما اكتشفنا أن المتنزه يضم ، في مساحته ، جزءًا من مساحة جامعة حيفا وبعض من القرى اليهودية المحيطة بنا . طالبنا أن يعاملونا كبقية القرى الموجودة ضمن المنتزه ، ومن شدة ضيقنا طالبنا أن ننال حقوقنا سواء بالحيوانات التي عاشت في المكان و التي نالت حقها أكثر منا .
أوصلنا قضيتنا للمحكمة العليا والتي لم تحسم الصراع وأمرتنا بالتداول وبحث الأمر مع دائرة أراضي اسرائيل ولكن لم نتفق معها في حينه. في تلك الفترة من السبعينات الروح الشبابية والتي دخلت معادلة الصراع أضافت قوة جديدة دفعتنا للاستمرار في معركتنا للاعتراف ".

صراع هادئ صاخب لاستعادة القرية

يقول عاصم : " في عام 1978 قررنا أن يرتاح جدي محمد ونستمر في إكمال المشوار بدلاَ عنه وأن نخوض صراعنا بشكل هادئ مبتعدين عن الصخب الإعلامي حيث نعمل بهدوء لبناء بيوت القرية وبعدها نخرج ونطرح قضيتنا عبر الإعلام . قلعنا الشريط واقتلعنا أشجار الصنوبر وبنيت كل بيوت القرية من الباطون المسلح ونجحنا في استعادة أربعين دونمًا من الأراضي المصادرة وحتى اليوم استرددنا ثمانين دونمًا من الـ 120 دونمًا التي صودرت. في سنوات الثمانينات أخرجنا صراعنا إلى النور ، ظهرنا على شاشات التلفزيون ، أقمنا لجنة محلية وبدأنا التشاور مع أحزاب عربية وأصدقاء يهود تعاطفوا مع قضيتنا .
بعدها قررنا إقامة جسم عربي- يهودي للاعتراف بقريتنا التي كانت تحمل اسم "قرية أبو الهيجا"وقررنا إطلاق عليها اسم "عين حوض" فهي استمرارية للقرية القديمة ، رفضت محاولاتنا عدة مرات لتسجيل اللجنة كجمعية عثمانية . هذا حفزنا كـ"لجنة العمل من أجل الاعتراف بعين حوض" لخوض معركتنا عبر الإعلام فظهرنا في الصحافة العربية والعبرية وفي وسائل إعلامية خارجية ، أنجزت أفلام عدة عن قضيتنا.
عام 1976 وصلتنا وثيقة مسربة من مصدر موثوق والتي تثبت نية الحكومة لهدم 15.000 بيت من الوسط العربي بعد تقرير أعدته لجنه مكوّنة من خمسة أعضاء حول قضية البيوت غير المرخصة في الوسط اليهودي والعربي وقد سربه لنا أحد أعضائها وكانت الوثيقة تشمل التوصية بهدم الـ 15.000 بيت وأوصت اللجنة بهدم فوري لـ400-500 بيت معظمها في قرى غير معترف بها ، صورنا هذا التقرير في مكتب رفيق لنا ، سلمنا التقرير للجان المسؤولة حتى يناقش وتتخذ اجراءات ضده لكن أحدًا لم يحرك ساكنا بل تلاه قرار آخر لمصادرة الأراضي العربية في الجليل والذي كان سببًا رئيسيًا في انطلاق يوم الأرض ، جمدت اسرائيل تنفيذ هذه القرارات.
وعقدنا في حينه اجتماعات مع شخصيات معروفة ومع "جمعية حقوق المواطن" التي وفرت لنا طاقم من محاميها ليقف لجانبنا . في هذا العام بدأ نتجادل فيما بيننا حول هوية الصراع الذي نخوضه قسم منا فضل أن ينحصر حول قرية "عين حوض" والقسم الآخر أراد أن يعمم الصراع ليشمل المطالبة بالاعتراف ببقية القرى الغير معترف بها لأننا اكتشفنا في حينه وجود 27 قرية غير معترف بها لم نعرف بوجودها من قبل".

المحاولة لهدم بيوت القرية عام 1987

تجديد تنفيد قرار الهدم الذي اتفق على تجميده عام 1976 ، وفي عام 1987 صدر القرار بهدم بيوت في قرى غير معترف بها وهدمت سبعة بيوت في عرب الخوالد وبعدها حضرت قوات معززة من الشرطة لتنفيد قرار هدم بيوت قرية عين حوض ويقول عاصم : " قاومنا وصمدنا فللقرية يوجد مدخل واحد فقط أغلقناه بكل شيء ممكن من حجارة وأعجال حتى نعرقل تنفيذ قرار الهدم والذي كانت مدة صلاحية تطبيقه 24 ساعة وعند تجاوز هذه المدة المقررة من دون تطبيقه سترفع ضدنا قضايا في المحاكم .
نجحنا في حينه بتجنيد جماهير غفيرة من كافة فئات المجتمع حتى نخوض الصراع فمثلا كان هناك شبيبة حزب الجبهة وشبيبة حركة كاتس الذين وقفوا الى جانبنا متحدين الجرافات التي أرادت تنفيذ قرار الهدم ، هددنا بإحراق الأحراش المحيطة بقريتنا بحالة فشلنا بمنعهم من الدخول لهدم بيوتنا ، أردنا أن ندافع عن بلدنا بأي طريقة ممكنة . فشلت الجرافات المعززة بقوات الشرطة من الدخول إلى البلدة قبل انقضاء الـ24 ساعة ونجونا من تنفيذ قرار الهدم".
لجنة الأربعين للدفاع عن القرى الغير المعترف بها

سيطر على اللجنة التي عملت للمطالبة بالاعتراف بقرية عين حوض الطرف المطالب بتعميم الصراع ليشمل المطالبة للاعتراف ببقية القرى الغير معترف بها . ففي عام 1988 أقيم اجتماع في بيت عاصم أبو الهيجا ضم ممثلين لتلك القرى وفيه تم إقرار إنشاء "لجنة القرى المهددة بالهدم" والتي تحول اسمها الى لجنة الأربعين لتوافق تاريخ الاجتماع الـ12 من تشرين الثاني مع اكتمال أربعين عامًا على حلول النكبة الفلسطينية والذي تزامن هذا الاجتماع بنفس الوقت على أربعين عامًا على قيام "منظمة العفو الدولية"- امنستي ، وفور انشائها بدأت اللجنة بالعمل على بناء مخططات هيكلية لكل القرى الغير معترف بها سواء اشتركت في اللجنة أو لم تشترك واستعنا بمخطط مشهور لإنجازها ، خاضت اللجنة صراعًا طويلاً للمطالبة بالاعتراف الرسمي بوجود هذه القرى وقد شمل عملهم صراعًا عبر وسائل الإعلام ، مظاهرات ، وعمل من أجل قضيتهم لوبي في الكنيست الاسرائيلية مكون من أربعة أعضاء كنيست .

الاعتراف أخيرًا

وعن هذا يحدثنا عاصم : " الاعتراف في قرانا بدأ في فترة تولي الوزير آرييل درعي وزارة الداخلية ، بداية عرض علينا صفقة للاعتراف بعين حوض والتخلي عن لجنة الأربعين ، رفضنا طلبه هذا لكنه بعدها وعدنا بالاعتراف بأربع قرى : الضميدة ، الكمانة ، العريان والخوالد الغربية . طالبناه بأن يسلمنا وثيقة خطية بهذا الاعتراف لكنه لم يقبل وبدأ بمماطلتنا ، ولكن في إحدى البرامج التلفزيونية التي استضافه بها الإعلامي جيل سدان صرّح درعي أنه يريد الاعتراف بأربع قرى . بدأت الاعترافات من العام 1992 بالقرى الأربع ثم توالت الاعترافات فاعترف عام 1998 بست قرى جديدة من ضمنها كانت قرية عين حوض".
وعلى الرغم من أن قرار الاعتراف مر علية حوالي العشر سنوات ولكن القرية قد مدت بالكهرباء فقط قبل شهرين وهي لبيتين فقط من بيوت القرية ، وباقي المؤسسات أقيمت بمبادرتهم الشخصية ، وأهل عين حوض القديمة الجديدة مستمرون بمعركتهم لمطالبتهم بنيل حقوقهم الأساسية في بلدتهم الجديدة والتي سعوا أن تكون استمرارية لبلدهم القديمة بعد أن تركوها مرغمين .

هبة فيصل زعبي