الإعلان

 

مجتمع قسم عام تفاصيل جديدة في أحداث قفصة 1980
تفاصيل جديدة في أحداث قفصة 1980
آسية التويتي   

 

حدثت عملية قفصة في الليلة الفاصلة بين 26 و27 جانفي من سنة 1980 حيث تولى عدد من المسلحين قدّر عددهم بحوالي 60 مسلحا ينتمون جميعهم الى فصائل المعارضة التونسية ذات التوجهات القومية وآخرون ينتمون الى التيار اليوسفي في تونس الى الاستيلاء على المدينة قبل ان يوجهوا دعوتهم للأهالي للانضمام الى الثورة المسلحة والإطاحة بالنظام البورقيبي بعد ان جمعتهم الرغبة في تغيير الاوضاع في تونس بعد القمع الذي تعرضت له الحركة النقابية عام 1978.

وردت السلطة انذاك التي استنجدت بفرنسا بعنف كبير وتمكنت من السيطرة على المجموعة واعتقال معظم عناصرها الذين احيلوا على المحاكمة وتم الحكم حضوريا بإعدام 11 منهم ونفذ فيهم الحكم فجر 17 أفريل اي بعد العملية بـ80 يوما فقط.

هذه القضية حملت الكثير من التفاصيل التي بقيت مخفية على الرأي العام حيث أتهم هؤلاء المنفّذون للعملية بالخيانة و سمّوا بالمرتزقة و اعتبرهم البعض الآخر من الشعب التونسي "مناضلون في سبيل تحرير تونس من استبداد النظام البورقيبي" (كما يرون هم انفسهم )

وقد استشهد في العملية كل ّ من عمر البحري الناصر الكريمي و صالح البدري في حين تمّ تنفيذ الإعدام ضدّ الاتي ذكرهم: أحمد المرغني،عز الدين الشريف ، محمد صالح المرزوقي،نور الدين الدريدي ،محمّد الجمل ، محمّد الحميدي ، الجيلاني الغضباني، عبد الحكيم الغضباني ومحمّد علي النواش و عبد الرزاق سالم نصيب و عبد المجيد الساكري و عمار المليكي والعربي الورغمي وعبد الرؤوف الهادي صميدة .

في حين حكم بالاعدام غيابيا كلّ من عمارة ضو بن نايلة و عمارة ضو مانيطة وحكم بالأشغال الشاقّة المؤبّدة لطيف مبارك شنيتر و حسن العبيدي و سعد الوافي و النوري الوهابي و العكرمي المنافقي و بالأشغال الشاقّة المؤبدة غيابيا : صلاح الدين قرام و البشير بوملاسة و سعيد الورشفاني و الناصر الغريبي و محمد بلقاسم و حكم بالاشغال الشاقّة مدّة 20سنة كلّ من البشير رباح العيدودي و عمار المنافقي و بوبكر معلّم و طه ياسين الوحيشي و العربي العكرمي و حكم بالاشغال الشاقّة مدّة 5 سنوات كلّ من عبد الرحيم نصري و عبد الكافي عثامنية و محمّد الزيدي و عبد الحميد عثامنية و ابراهيم عبادلية و بالاشغال الشاة مدّة سنة الازهر الآجري و بالاشغال الشاقّة مدّة 6 اشهر :محمّد الطيب المرزوقي و يوسف بن بلقاسم مباركي و ساسي سوداني و محمد الهادي الغابري .

وللإشارة فقد وقع اصدار الحكم يوم 27 مارس 1980 .

لقد ذكرنا هذه القائمة الاسمية لسببين الاوّل هو ان نبين انّ محدّثينا مدرجة أسماءهم ضمن هؤلاء المحكومين سواءا بالاشغال الشاقّة او بالسجن المؤبّد أو بغيرها من الاحكام والثاني لبيان انّ ما حدث لم يكن مجرّد صدفة بقدرما كان منظّما تنظيما محكما راح ضحاياه الكثيرون و سجّل عبر التاريخ الكثير من الاحداث.

وحتى نؤكّدا انّ عملية قفصة كانت عملية مفصلية في تاريخ القومية التونسية التي تجيب على تسائل احد محدّثينا حين قالوا : لماذا فقط نحن القوميون من يحكم علينا بالاعدام؟؟

ولعلّ ما قاله سالم الابيض " انّ التيار القومي في تونس لا يعيش غربة عن مجتمعه فأرضية العروبة والإسلام التي يفترشها و المتأصّلة في فكر روّاده توفّر له مصداقية لدى شعبه" هو خير مثال على انّ الفكر القومي  متأصّل ولكنّه يحتاج كجلّ الافكار والايديولوجيات الاخرى الى اعادة النظر و ترتيب تفاصيل الاحداث والتفكير في عملية سلمية تسمح لهم بالتواصل  في إطار التداول السلمي على السلطة.محافظين مع ذلك على روح المقاومة ولكن بطرق لا تدينهم .

  تفاصيل جديدة في أحداث قفصة 1980 |

التنوير تنفرد بنشر تصريحات المشاركين في عملية قفصة

طه ياسين الوحيشي:"قضية ڤفصة هي "ثورة" و نحن دافعنا عن الوطن و لم نكن مرتزقة كما قالوا"

توضيحا للرأي العام، أودّ أن أقول أنّ هناك العديد من الحقائق التي تمّ طمسها و أن الشعب التونسي لم يدركها عن كثب من خلال الإعلام آنذاك.

لقد لفقوا لنا عدة تهم من قبيل أننا مرتزقة و أنّنا لم نواجه القمع و الاستبداد البورقيبي و لم نكن نواجه العدو الصهيوني في الحرب على جنوب لبنان. لقد كنا مشروع شهادة في السبعينات لتحرير فلسطين و لتحرير تونس في الثمانينات عن طريق الجبهة القومية التقدمية لتحرير تونس التي كانت حزب معترف به و لم تكن نكرة، نظرا إلى أنّ هذه الجبهة تكونت امتدادا للحركة اليوسفيّة التي شرّدت في سنة 1955 و اتجه من بقي حيّا منها إلى الجزائر و لمّوا الشمل لتكوين هذه الجبهة نتيجة ما كنّا نراه و نؤمن به من استبداد مورس ضدّ اليوسفيّين.

و لكن، لماذا اليوم أردتم نبش التاريخ و إعادة صياغته؟

لقد أردنا أن ننفض الغبار عن هذا التاريخ، نريد أن نثبت للنّاس أنّ عمليّة ڤفصة أو قضية ڤفصة هي في الحقيقة "ثورة ڤفصة" و هي أوّل ثورة قامت في تونس و أعطيت بعدا إعلاميّا كبيرا لحالة غليان الشارع التونسي الذي مرّ بفترات عصيبة. نحن لم نبع يوما أنفسنا للأيادي الأجنبية و لم نكن يوما خونة للوطن و لا مرتزقة كما يقولون عنّا، لقد كنا تونسيّين بدرجة أولى و من باع نفسه معروف، في عملية ڤفصة و عندما تدخل الجيش الفرنسي تبين للعموم أنّنا كنّا وطنيّين و حافظنا على وطنيّتنا و إن مارس الجيش عمليات التقتيل ضدنا و ضربتنا قوات الأمن بالرصاص هباء منثورا.

أذكر استقبال الشعب لنا في ڤفصة يوم الأحد 27 جانفي، حوالي الساعة السابعة و الربع صباحا بعشرات الآلاف و طلب منّا الآلاف الحصول على السلاح غير أنّنا رفضنا مدهم به لأننا لا نريد أن نضع في غير الأيادي التي تحافظ حقّا على الوطن و تحدّد بدقّة وقت إطلاق النار منه.

نحن لم نقتل أحدا و لم نحصل على المال من أحد كما قالوا، نحن لسنا مليونيرات اليوم و أنتم تلاحظون حالنا.

تصرفنا كان يرنوا إلى قيام دولة ديمقراطية في تونس، الثورة في ڤفصة كانت تخطيطا لبداية تحرّرية لقطاع الجنوب الذي لم يكتمل لأنه قمع من قبل النظام اليوم الأوّل.

ماهي مشكلتكم اليوم؟

مشكلتنا هي الرأي العام الذي أخذ فكرة مغلوطة عن ثورة ڤفصة و نحن نريد أن نؤكّد له أنّنا لم نكن نبغي جاها و لا سلطانا بل أردنا أن نخدم الوطن باسم الجبهة القومية التقدمية لتحرير تونس.

شبابنا كان ثوريا بالأساس و كان يطمح إلى تحرير الوطن العربي و كان متشبعا من جرح دام لازال قائما إلى اليوم وهو القضية الفلسطينية التي استعملها الكثيرون للمحافظ على مراكزهم.

البشير العيدودي مقاتل بالثورة الفلسطينية 1078 و 1979 اشتهرت باسم البوليزاريو و انتميت للجبهة القومية التقدمية لتحرير تونس في 1978

قمنا بتكوين الجبهة و استهدفنا النظام البورقيبي بالأساس و لم نستهدف الشعب التونسي، قمنا بالجيش الفرنسي و الجيش المغربي إذن نحن لم نقاتل الشعب التونسي و إنما قاتلنا هذان الجيشان و من أجل ذلك تكبدنا سنوات طوال من السجن و نحن لدينا ملفات تثبت خدمتنا للجبهة و الوطن لدى السلطات الفلسطينية و لدى الجبهة القومية التقدمية لتحرير فلسطين و لدى القوات المسلحة الثورية، لقد كنت في كتيبة المدفعية و راجمات الصواريخ مطلوب لدى إسرائيل من أجل تدمير المواقع الإسرائيلية آنذاك و ها نحن لازلنا نقاسي بقية العقاب، حكمت ب20 سنة و أشغال شاقة قضيت منها 8 سنوات و 7 أشهر و خرجت في إطار عفو خاص وبقيت ملتزما بالإمضاء طيلة سنوات.

لماذا اليوم أعدتم فتح كتاب التاريخ؟

لأننا علمنا بأنّهم يشنون علينا حملة و هجومات تشويه على مواقع انترنت، نحن نريد لهم أن يبحثوا في جيوبنا و في أملاكنا عن ثمن تقاضينا لقاء خدمة للوطن الذي اعتبروه لقاء خدمة الأيادي الأجنبية فنحن مستعدون لأي عقاب رغم كل العقابات التي تكبدناها.

أنا شخصيا وثائقي مودعة لدى وزارة الداخلية وثائق الرتبة العسكرية، كنت مقاتلا في الثورة الفلسطينية، تطوعت و طلبت الاستشهاد في سبيل الوطن الداخلي و الوطن العربي.

مطلبكم اليوم، ماهو؟

نحن لا نريد من الشعب سوى أن يعرف أننا لسنا خونة و لم ننظمّ إلى القوات الخارجية و إنما النظام هو الذي استنجد بالقوات الخارجية لتقاتلنا. نريد فقط ردّ الاعتبار، لأننا استجبنا لطلب شعب مقهور و مظلوم شعر بالقهر و بالظلم وهو لم يعد يقدر على الصبر أكثر و قد كرسنا جهدنا خدمة له.

لقد كنا مقتنعون بأن قتالنا ضد إسرائيل و ضد الفقر و ضد التجريم و التركيع و ضد أساليب القمع التي مارسها النظام السابق علينا، انطلقت جبهتنا لتخليصنا منها.

إلى أيّ مدى نجحتم في تحقيق مبتغاكم ضدّ النظام؟

من ضمن النجاحات التي حققناها هو فتح باب التعددية في تلك الفترة حيث فتح باب التعددية في تلك الفترة حيث فتح المجال أمام بعض الأحزاب و تشكلت بوادر الديمقراطية الأولى.

ثورة ڤفصة كانت أوّل مسمار في نعش النظام البورقيبي الذي انبثق عنه التجمع الدستوري، أكره تسمية الأسماء بمسمياتها و لكن أثبتت الأيام أن ثورة ڤفصة كانت منظار حق لتقييم السياسة البورقيبية منذ بدايات التفاوض مع مانديس فرانس ولو أنكم تعمقون البحث ستجدون أنّ أوّل وثيقة وقعها بورقيبة قبل التفاوض مع مانديس فرانس هي وثيقة الاعتراف بدولة إسرائيل و ستجدون أن ليس لنا وثيقة استقلال بتونس 1956 و نحن نطالب بنشر هذه الوثيقة في الرائد الرسمي و في كافة وسائل الإعلام.

حسين بن نصر بن محمد العبيدي

الهادي البكوش (الذي كان سفيرا بالجزائر) والذي أعطانا الحق في التعبير عن موقفنا عبر القيام بعمل عسكري

كنت منتسبا في أواسط السبعينات و أوائل الثمانينات للجبهة القومية التقدمية لتحرير فلسطين لاعتقادي الشخصي أن لكل عربي الحق المقدس في القتال من أجل فلسطين و بعد ذلك سافرت إلى لبنان و قاتلت في صفوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ثم حفزني الوضع الذي عاشته بلادنا في أواخر حكم بورقيبة على التطوع الانفرادي و الشخصي و أؤكد على الدافع الشخصي لأن هناك بعض الأطراف تتهمنا بالموالاة للخارج أو للنظام الليبي نظام القذافي.

موّلنا عسكريا من قبل ليبيا عن طريق منظمات مثل صندوق الدعم العربي زيادة على ذلك أنا عسكري و اختصاصي و القتال و ليس السياسة و هنا أتحدث عن قتالنا من أجل فلسطين، كانت أوضاعنا مزرية و قد قررنا أن نؤسس لثورة تونسية و اخترنا انطلاقها من ڤفصة لعدة أسباب، في تلك الفترة كانت الوزارة الأولى بيد الهادي البكوش (الذي كان سفيرا بالجزائر) و الذي أعطانا الحق في التعبير عن موقفنا عبر القيام بعمل عسكري قصد تغيير بيئة عصية التغيير و قد حاولنا قدر المستطاع أن نلبّي أقلّ ما يمكن من متطلبات الشعب التونسي تحت راية الجبهة القومية لتحرير تونس في ذلك و حين كان التنظيم الذي خضناه رموزه و قادته و مناضليه...

تفاجأنا بالجيش الفرنسي في مدينة ڤفصة و قاومناه.

حين حكمت أنا بالأشغال الشاقة مدى الحياة قضيت منها 8 سنوات و 7 أشهر و تحصلت على العفو في الوقت الذي كان فيه بن علي مدير أمن دولة.

ما يحزّ في أنفسنا أنّ هناك بعض الأطراف التي تحاول تشويه قيمة نضالنا، نحن الذي دفن شهدائنا في حفرة واحدة بالتراب (ونحن نملك صور هذه المقبرة)، لقد كنا مجرد مواطنين لنا الصبغة العسكرية حاولنا بطريقة بسيطة تغيير كل أنواع القهر و الجهوية وهو أساس قول أحدهم للمزالي "بابا نحبو نولّو شرفاء قالو حتى يموتوا كبارات الحكومة"

حوكمنا بمحكمة أمن الدولة في قضية تحت رقم 17، قضينا ما قضينا من سنوات العذاب.

كل الثورات لها إيجابيات كما لها سلبيات، ثورة 14 جانفي لا أرى لها إيجابيات.

لطيف بن مبارك شنيتي:

"550 جنديا كانوا أسرائنا بثكنة أحمد التليلي و لم نمسس شعرة منهم،بعضهم موجودون"

انضممت للجبهة التقدمية التحريرية سنة 1976 و إلى صفوف القيادة العامة لطلب التدريب العسكري، عند أول تكوين للجبهة كان لها برنامج الكفاح المسلح بما أن الأغلبية كانت تحاول الهروب من نظام بورقيبة و الفرنسيين، في البداية كانت حركة اليوسفيّين ثم في عملية 1962 و تتالت الأحداث في تونس من منطق القضاء على السلطة. إن الذين يعيبون علينا الكفاح المسلح في تونس لا يعرفون أن ما قمنا به كان ردّة فعل طبيعي على ضرب النظام للتونسيين بالرصاص لا بالورد فلم نجد حلا غير مجابهة السلاح، أغلبنا شاركنا في الثورة الفلسطينية.

الشعب التونسي شارك في النضال الفلسطيني منذ سنة 1948 و لا زالوا أحياء يرزقون وهو موجودون في مختلف مناطق الجمهورية.

لقد كنا الجناح العسكري لتنظيم الجبهة القومية التقدمية و دخلنا تونس للقيام بعملية ڤفصة التي فشلت و راح ضحيتها الكثيرون و عندما أراد الجيش تحرير الأسرى و عددهم 3 كانوا موجودين تحت الأرض، في حين أنه كان بحوزتنا 550 جنديا أسيرا و لم نمسس شعرة منهم ما عدى تعرض اثنين منهم للجرح فقط، كنا نأسرهم بثكنة أحمد التليلي، أغلبهم مازالوا موجودين، إلا إذا ماتوا موتهم الطبيعي بعد ذلك لا أعرف.

أما إذا أكّد أحدهم أنّ أحدا من مجموعة ڤفصة قام بإهانتهم أو بضربهم أو بتعذيبهم فنحن مستعدون للعقاب، جرح ملازم و عريف و عالجناهم بأنفسنا.

ما نريد للشعب أن يعرفه هو أن مجموعة ڤفصة كانت تريد الشعب التونسي من النظام البورقيبي و لا أحد كان مسؤولا عنّا.

من قدّم لكم السلاح إذا؟

اشترينا السلاح من ليبيا و من مصر.

كنا منضمين للجبهة الفلسطينية و تكوّنا عسكريّا، لكن التنظيم في حدّ ذاته تأسس في تونس كخيار استراتيجي.

برنامجنا كان التسلّح منذ البداية و عملية ڤفصة كانت منظمة و انطلقت من ڤفصة لرمزية هذه المدينة، أحداث 1962و 1978 و حتى آخر 2011، ثوارها ماتوا بفعل النظام لذا قررنا الكفاح المسلح.

إذن كان ذلك مبرركم للكفاح المسلح ضد النظام التونسي؟

أكيد إذا قرّر ضربنا بالسلاح فنحن سنختاره أيضا للدفاع عن أنفسنا و لو بعد 20 سنة، ولو أنّ الحكومة القائمة الآن اختارت ضرب الشعب بالسلاح فالشعب سيقاومه بالسلاح، إذا اخترت العنف سيردّ الشعب بالعنف أيضا.

هذه هي القاعدة، و لنأخذ مثلا نيكاراجوا سنة 1959 و ما قام به دانيال أوتيغو و كاستور وجياب في كوبا، لماذا استعملوا السلاح؟ لأن النظام استعمل السلاح ضدهم فلم يجدوا حلاّ غير حمل السلاح أيضا من أعرفهم من جيل بني خدّاش و من بنڤردان قاتلوا الجيش الفرنسي في الطائرات و قاوموه أرضا، لا أحد فيهم يعرف الخوف لأن المذابح التي حدثت ضدّ اليوسفيّين بإيعاز من الفرنسيين لا ينكرها أحد.

مجموعة 1962 مثلا 90% منهم يوسفيّين، قتلوهم لأنّ لهم نيّة الانقلاب، زعيم اليوسفيّين، صالح بن يوسف، اغتيل، كيف تريدون أن أصافح بورقيبة بعد ذلك؟ من مات من الجيش الوطني فهو شهيد، لأنّنا لم نكن ننوي قتل أفراد الجيش التونسي و لا كان الجيش ينوي قتلنا، كنّا في حرب و الحرب تحكم بالقاتل و المقتول دائما.

أعليّه محمد الناصر المكنّى (أبو صابر)

انضممت إلى الجبهة القومية التقدمية لتحرير تونس سنة 1976 ثم التحقت بمقاتلي الثورة الفلسطينية مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قيادة عامة.

ليس لديّ حاليّا ما أضيفه لما قاله زملائي عن أحداث ثورة ڤفصة لأنهم شرحوا كل معطياتها.

حاليا أقيم بالجزائر، بعد أحداث ڤفصة التجأت إلى الجزائر و أريد أن أحتفظ ببعض الأسرار لنفسي.

تبدو عملية ڤفصة في حلة جديدة، تنكشف جوانب منها بعد أخرى و كلّ يروي قصّة الجدّة بطريقته، و لكن لا أحد يعرف الحقيقة كاملة و لا أحد يملك تفاصيلها و يقدر على فهمها، فهم شكّ الجدّة لها.

عملية ڤفصة استهدفت نظام بورقيبة بالأساس و برنامجها كان برنامجا مسلحا منذ البداية والفاعلون فيها هم ثوار بطبعهم، يحملون فكرا عسكريا أساسه إذا قاتلتني قاتلتك و السلاح هو الحلّ، و بالنهاية الأحداث العادية تتحول إلى ثورات و الثورات الحقيقية تسمّى عمليّات والكفاح يسمّى إرهابا و الإرهاب يسمى مسّا من أمن الدولة أما التخطيط للأحداث فيسمى مؤامرة و الصمت يسمى خضوعا و النضال يسمى جهادا و هلمّ جدّ و بين كلّ أنواع العقليات عقلية شعب تونسي يكره المؤامرات و يهوى العيش بسلام و لمنه يحلل الأمور كما جرت وله القدرة على تحليلها كيفما رآها.