الإعلان

 

مجتمع قسم عام الممثل والمخرج السينمائي الفاضل الجزيري
الممثل والمخرج السينمائي الفاضل الجزيري
محمد علي اللطيفي   

الفاضل الجزيري ممثل ومخرج سينمائي من مواليد 1948، درس في المدرسة الصادقية ثم التحق بشعبة الفلسفة لكنه أعيد بسرعة بسبب مواقفه.

كانت بداية نشاط المسرحي للجزيري من دار الثقافة ابن خلدون ثم التحق بعد ذلك للدراسة بلندن.

شارك في تأسيس مسرح الجنوب بقفصة سنة 1972 برفقة فاضل جعايبي، سلمى بكار، أسس مع ثلة من المسرحيين فرقة مسرح "تونس الجديد" والتي استأنفت نشاطها لمدة 15 سنة.

الفاضل، المناضل، المعارض والمبدع نادى بإحياء ميلاد الشعب فلم يمر دون أن يثير جدلا حول القضايا التي يطرحها بحث في قضايا الإنسان والسياسة والفكر فجسد بأدواته الإبداعية عالما سينمائيا، كانت الصورة والإنارة حكايتها لتروي حنكة الراوي في الإبداع والتحليل والتفكيك.

"  " كان لها لقاء مع المخرج والممثل السينمائي الفاضل الجزيري حول دار الثقافة في نشر الوعي وموقفه من المشهد السياسي في تونس ومن المخاطر التي تهدد الإبداع في تونس، فكان الحوار التالي بداية:

برأيك هل تخلى المثقفون عن لعب دورهم الطلائعي حتى نجد ثوراتنا بلا سند ثقافي؟

ليس هذا صحيحا، فمن قام إذن ببناء المدارس الثقافية وهل نسينا دور المسعدي والحداد والحامي والثعالبي وبورقيبة، أم لم يكن لهؤلاء المثقفون دور طلائعي في بناء ثقافة وطنية؟الممثل والمخرج السينمائي الفاضل الجزيري | الفاضل الجزيري ممثل ومخرج سينمائي هذا دون أن أذكر بعض المثقفين العرب على غرار جبران خليل جبران ومحمود درويش وغسان كنفاني.

شرف المثقف أن يكون ضد السلطة، فهل يستطيع المثقف الدفاع عن الشعب دون الاصطدام بالسلطة؟

طبعا خدمة المثقف أن يخدم الناس بأخف الضررين، ولكن إن انحرفت السلطة عن مهامها يصبح أمر مواجهتها واجبا، مثلا إن كانت السلطة رجعية وبلا آذان صاغية، تصبح حالة المواجهة حربا دامية بالقلم والصورة.

كلما حاورنا المسرحي عن ضعف إنتاجه وقلة جمهوره تعلل بالمشاكل المادية وضعف الدعم المادي ألا ترى أن المسرحي لا يحتاج أكثر من قاعة سينما وركن للتعبير عن هموم الناس؟

نحن نشتغل كفقراء ودعم السلطة لا يساوي عشر المجهود ولكن مع ذلك فإننا ننتج أعمالنا ولكن ليس صحيحا أن اللمسرحيين لم يقوموا بدورهم، فنحن مازلنا نعاني ونجاهد العقم الإداري وغياب التصورات إضافة إلى كل ذلك فإننا نواجه في كل انتخابات كذابا سياسيا يتحدث عن جنات تجري من تحتها الأنهار لكن بعد ذلك كل ما نكتشفه أنه لا تغيير يذكر بين الأمس واليوم.

هل من حدود في الإبداع وهل هناك حدود ذاتية وخطوط حمراء إيديولوجية أو حياتية؟

لا حدود ولا خطوط، لكن ما عشناه سواء من الجماعات السلفية التي هاجمت قاعة أفريكارت وتعرض إلى جانب قضية نسمة جعل حرية الإبداع مهددة خصوصا من طرف تلك التيارات الدينية المتطرفة والتي تسعى إلى فرض ما تشتهيه دون الحديث عن الناس الذين قاموا بتكفيرهم.

أعطني مسرحا أعطك شعبا عظيما، أين أهل القطاع مما قاله شكسبير؟

مازلنا نواجه نفس سياسة الأنظمة القديمة وما نتحدث عنه دوما هو مشروع للدفن الثقافي خصوصا في ظل تراجع نسبة القراء التي تشير إلى أن نسبة الإنتاج الثقافي لجميع الدول العربية مجتمعة من المحيط إلى الخليج تقدر بمعدل عشر الإنتاج الثقافي بإسبانيا وهي أرقام مفزعة ومخيفة لأن الناس مازالوا لا يؤمنون بالدور المركزي للثقافة.

برأيك هل جسد المسرحي الحالة الاجتماعية للمواطن العربي بالشكل الذي يتماشى ووضعيته؟

لقد حاول المسرحي قدر الإمكان القيام بدوره في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها خصوصا في ظل غياب التصورات والبنية التحتية حيث تراجعت قاعة السينما في عهد حكم بورقيبة إلى اليوم من 180 قاعة إلى 8 قاعات.

لو كنت وزيرا ماهي التغييرات التي ستحاول إحداثها في القطاع؟

حقيقة (الله لا يقدرني) في وضعية بلا حل، شخصيا أعتبر أن منصب وزير ثقافة تشبيهه ب "المناضل الكبير" لأن المشاكل التي يتعرض لها دون أن تعطى له إمكانيات تتطلب جهدا كبيرا وصبرا طويلا...

الممثل والمخرج السينمائي الفاضل الجزيري | الفاضل الجزيري ممثل ومخرج سينمائي

المسرح الشعبي يلهينا بضحكنا عن فهم أحزاننا فهل من جذور مشتركة للخلط بينهما؟

المسرح الشعبي له من الذكاء واللياقة ما يمكنه أن يبعد الملل عن الإنسان، أما الحديث عن المسرح النخبوي في تونس فإنها محطة لم نصها بعد بل ليس لهذا النوع أثر لأنه ببساطة ليست لدينا نخبة، والحديث عن هموم هذه النخبة هو من نوع آخر لأن العلماء والأدباء ليس لهم الوقت الكافي كي يمكنهم فعل ذلك وشخصيا لم أرى منهم الكثير طيلة 40 سنة من العمل وما يمكننا قوله عموما أن النخبة مازالت بعيدة عنا.

هل كانت للمخرج السينمائي الفاضل الجزيري مشاكل مع النظام البائد؟

نعم تعرضت للرقابة والتضييقات لكن ماذا تغير في المجال الثقافي، كلما شاهدته واكتشفته ليس سوى وعود زائفة ومبطنة لأغراض سياسية.

ما هو لون انتمائك الحزبي؟

لا أنتمي لحزب سياسي، فالمثقف لا بد أن يكون وسطي، ليست له انتماءات سياسية مهمته فقط محاربة كل من يهاجم إبداعه الثقافي وشخصيا أعتبر أن أي فنان له لون حزبي هو ليس بمثقف.

ما هو تقييمكم لأعمال المجلس التأسيسي بعد عام من الثورة؟

صراحة أستغرب أي أعمال سأقيم وهل للمجلس التأسيسي نشاطات أصلا، آخر مرة شاهدت فيها جلسة دامت أكثر من 6 ساعات حول موضوع "اتصال الوداع" بمعنى كم تبقى المرأة على ذمة زوجها بعد الموت وهو ما يجعلني أتساءل عن مدى جديته هؤلاء الأشخاص الأعضاء.

ما هو رأيكم في الأزمة ما بين الإعلام والسلطة؟

هي أزمة مفتعلة والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا نحاسب الإعلام هل لأنه لم يتعرض للحديث عن أشخاص مقربين من أصحاب السلطة كأخ فلان أو لتولي فلان للحكم لا أعتقد أن محاسبة الصحافيين لمجرد أنهم لم يتابعوا مسار السلطة لأنه لو فعلنا ذلك لعدنا لسياسة النظام القديم.

وصراحة ماذا يمكن أن نتصور بعد عام من الثورة ونحن نسجن رجل مؤسسة صحفية على صورة وردت بالغلاف.

أعتقد أن الشعب التونسي تفطن ولن يرضخ مجددا لمثل هذه الممارسات وشخصيا أقول لن نرضخ مجددا كلفنا ذلك ما كلفنا.

هل أنت مع المصالحة أم المحاسبة؟

أنا مع المحاسبة ثم المصالحة، لماذا لا نأخذ ما حصل في جنوب إفريقيا كنموذج لأن ذلك في تقديري يبقى الحل الأفضل، ثم ما الفرق بيننا وبين جنوب إفريقيا أو الشيلي.

عمل صاحب الحمار هل هو نهاية المسيرة المسرحية للمناضل الفاضل الجزيري؟

ما يمكن قوله أننا سنقوم بعرض هذا العمل في قريبا في قفصة.

ما هو فريقك الرياضي المفضل؟

أنا من أحباء الترجي الرياضي التونسي وطبعا الفريق الوطني وأشجع جميع الرياضيين الوطنيين مثل أسامة الملولي وأنس جابر.

 


 

محمد علي اللطيفي

27174909