الإعلان

 

مجتمع قسم عام الحب في فلطسين لايزال يستحق المجازفة
الحب في فلطسين لايزال يستحق المجازفة
نائلة خليل   
الحب في فلطسين لايزال يستحق المجازفة | في فلسطين يعيش الحب تحت الحصار ما بين ثقافة العيب والدين الذي يفتي بحرمته . ولكن رغم ذلك لايزال الحب يستحق المجازفة .

ما بين ثقافة العيب وعقلية الرجل الشرقي تعب الحب في فلسطين، والنساء اللواتي يكافحن من أجل توفير ظروف حياة أفضل، اعترفن أن الحب يأتي على قائمة الأولويات رغم كل المنغصات المحيطة به، قد تجد المرأة الرجل المناسب لكن المكان يضيق عليهما، فليس متاحا على المرأة أن تلتقي برجل وتقول لمن حولها هذا "حبيبي".
في فلسطين ثقافة العيب تحاصر الحب، والدين يفتي بحرمة لقاء رجل وامراة لا يجمعهم رباط الزواج أو قرابة.
في ظل الخوف غالبا ما يتم مواراة الأشياء وأيضا العواطف، وكثيرا من التابوهات في المجتمع يتم التمرد عليها ببطئ ودون ضجيج.
حتى المسلمات الكبيرات في المجتمع الفلسطيني التي لا تقبل النقاش عن مواضيع أمثال إقامة علاقة عاطفية، والعذرية، تجري مناقشتها بين الفتيات أنفسهن لكن الحديث لمجرد التنفيس فقط. وليس للتمرد على نظام العائلة والمجتمع.
ففي حين تبدو المحافظة على العذرية عند البعض بدافع التدين أو تحفظات شخصية، ترى نساء أخريات أن العذرية هي المحاسبة القانونية التي تخضع لها الفتاة في ليلة الزفاف، ويجب أن تثبت براءتها وإلا لوّثت شرف عائلتها للأبد، وحكمت على نفسها بالموت.
أما الحب والعلاقات العاطفية فربما دفعت الفتاة حياتها ثمنا لعلاقة حب لم تتجاوز الكلمات الحلوة أو خطاب واحد، فإحصائيات المؤسسات النسوية في فلسطين تؤكد أن هناك من 12 إلى 15 أمرأة تقتل في فلسطين سنويا.
وتقول رانيا سنجلاوي المرشدة الإجتماعية أن غالبية الضحايا يقتلن لأشتباه عائلتهن أنهن يقمن علاقة عاطفية، حيث يفترض الأهل دائما أن علاقة الحب ستفضي الى جنس، وهذا ما ينفيه الطب الشرعي الذي يؤكد أن غالبية الضحايا لا زلن عذراوات.
لذلك كان الحب في ظل مجتمع عربي، أمرا بالغ الصعوبة، وهو مدان من المجتمع والدين، وربما يكلف الفتاة حياتها، لذلك تفضل الفتيات أن ينسجن علاقاتهن بالخفاء ما امكن وبأقل قدر من الخطورة، فلا زال الأمر يستحق المجازفة.

دوما هناك مسننات ناقصة في عجلة حبنا

رغم أنها لم تتجاوز 33 عاما، وتعتبر من ألمع الصحفيات في مدينة رام الله، إلا أن الصحفية نبال ثوابتة تقول: «أشعر أن جسدي يذبل دون أن أستمتع به، ليس لدي شريك حياة وأكتفي بالكتابة عن الحب فقط».
ترأس ثوابته تحرير صحيفة "الحال" الشهرية منذ ثلاثة سنوات، وتدير وحدة التلفزيون في مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت.
من يرى ثوابتة وملابسها الأنيقة الملونة وإكسسوارتها المختارة بعناية يعرف أنه أمام امرأة تعشق الحياة، ورغم مكتبها المكتظ بملفات العمل وهاتفها الذي لا ينقطع رنينه طوال اليوم، إلا أن ثوابتة تجد بضع لحظات في يوم مزدحم بالعمل لتسمع بعض الموسيقى: «لتشحن نفسها من جديد للعمل» كما تقول.
«لدي هوس أن أشيخ لذلك أحرص على ممارسة الرياضة تقريبا كل يوم، وتناول طعام صحي» تقول ثوابتة وهي تشبك يديها حول جسدها المتناسق.
للحب في حياة نبال أكثر من قصة، لذلك قامت بجمع جميع قصص الحب التي تعرضت لها هي بشكل شخصي أو قريباتها وصديقاتها على شكل رواية بطريقها للطبع في الأشهر القليلة القادمة.
«"تعلق" جمعت حصيلة تجاربي وتجاربهن في وعاء من الألم أطلقت عليه أسم رواية».
ومع أن نشر رواية مثل هذه قد يعود على ثوابته بعواقب لا تحمد عقباها نظرا لأنها قادمة من بيئة قروية محافظة، فعائلتها لا تزال تعيش في قرية بيت فجار قضاء مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، حيث البيئة الاجتماعية هناك على قدر كبير من المحافظة ولم تتأثر برياح الانفتاح الخجولة التي تهفهف في رام الله، حيث تعيش وتعمل ثوابتة منذ ست سنوات.
«الحديث عن الحب ليس حديثا عاديا في مجتمعنا المحافظ، وأنا أشعر بحقد على صورة الحب في ثقافتنا العربية هذه الأيام».
وتضيف: «عندما أقرأ في تاريخنا العربي عن العشاق القدماء من أمثال قيس بن الملوح، وغيره، ومقدار الحرية التي كانوا يتمتعون بها مقارنة بما نحن فيه هذه الأيام، أشعر بمرارة كبيرة.
في ذلك العصر كان الشاعر يقول الشعر بحبيبته أمام الناس، وكان مشهدا مألوفا أن ترى عاشقا ينفق غالبية وقته أمام خيمة حبيبته على مرأى ومسمع من القبيلة. الحب في ذلك العصر كان فيه كثير من التقدير، عكس أيامنا الحالية. معظمنا دخلنا في حالات وخيبات الحب، ولا أعتقد أن هناك شيئا اسمه حب مثالي لأن هناك دوما مسننات ناقصة في عجلة حبنا. في مجتمعنا يجب أن نخوض معارك لنحافظ على علاقاتنا العاطفية ونتوجها بالزواج، وللأسف جزء كبير من بريق الحب ينطفئ من غبار المعارك الاجتماعية».
وتتابع بحزن: «في عملي بالجامعة يوميا أمرّ على طلاب وطالبات تبدو عليهم علامات الحب واضحة، أراهم يجلسون قرب بعضهم البعض بحرمان، أعلم لو أنهم كانوا يجلسون في حديقة في بريطانيا او فرنسا، لكانوا قد حضنوا بعضهم البعض على أقل تقدير، لكن هذا غير متاح في بلاد تحكمها العادات والتقاليد والدين وجميع المحاذر التي تجعل علاقة الجنسين شيئا مستحيلا. باختصار مجتمعاتنا العربية تقتل الحب».
وتقول: «قبل سنتين كان التفكير أنني لا أملك شريك حياة أو رفيق. إنه أمر مؤلم للغاية، لكني اليوم صرت أدمن على هذا الألم، من المستحيل أن أتبادل هذه الهموم مع أحد حتى لو أن والدتي لا تزال على قيد الحياة، فإن ذلك أيضا مستحيل، وكذلك أفعل حاليا مع والدي، أحتفظ بهذه الهموم لنفسي. عشت في عائلة كبيرة و لم يحدث أن تبادلنا مثل هذا الحديث أنا وشقيقاتي مع أمي».
ورغم أن ثوابتة تعتبر نفسها تملك تفكيرا منفتحا إلا أنها تصرّ على أن موضوع العذرية خط أحمر لا يجوز تجاوزه، وتعزو ذلك إلى أن «البنت العربية تربت وكبرت على أن العذرية خط أحمر، يعني هكذا نحن مخلوطون. إلى جانب كثير من أحلامها المهنية التي تبدو ثوابته واثقة أنها في متناولها بعد عدد قليل من السنوات، إلا إنها تملك حلما أن تتزوج رجلا يحبها ويفهمها، وأن تنجب منه ولدا وبنتا، كنوع من استمرارية لبقائها على الأرض.

الحب يعني الانتظار

«الحب متعة، فهناك شخص يشعر بك، ويحرص عليك، وهو أيضا انتظار طويل في حالتي»، هكذا تعرّف فادية مسعود الحب.
أحبت فادية ، 23 عاما، ابن الجيران محمد مقداد منذ أن كانت في عامها الدراسي الأخير في المدرسة الثانوية، وهو أيضا بادلها حبا أكبر كما تقول.
لم يكن بينهما لقاءات في مطعم أو سينما، كما تؤكد، ففي مجتمع المخيم حيث يعيشان، هامش الحرية لهذه العلاقات يكاد يكون معدوما.
وتعيش فادية ومحمد في مخيم بلاطة قضاء مدينة نابلس، والذي يعتبر أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
تقول: «بدأت ألاحظ نظرات إعجابه واهتمامه بي، فنحن نسكن في ذات الحي المكتظ، وشقيقته صديقتي المقربة، لفت نظري دائما وسامته واعتماده على نفسه فهو من عائلة فقيرة جدا، ويعمل ليلا في سوق الخضار المركزي ليعيل نفسه في الجامعة».
وتتذكر: «أول مرة أوقفني وأنا في طريقي للمدرسة وأخبرني عن حقيقة مشاعره، اكتفيت حينها بالصمت وابتسامة، وهكذا فهم أنني أبادله ذات الإعجاب، في اليوم التالي بعث لي مع شقيقته رسالة توضح لي أنه يحبني، وراغب بتتويج هذا الحب بالخطوبة بعد انتهائي من امتحان الثانوية العامة، وتخرجه من الجامعة. استمرت علاقتي به سبعة شهور، كان يراني في طريق عودتي من المدرسة. أحيانا نتبادل التحية وبعض الكلمات بسرعة، أو يعطيني رسالة وأنا أفعل بالمثل. في مرات قليلة كنت أذهب لزيارة شقيقته وهي صديقتي أيضا فتكون أمامنا فرصة نادرة للجلوس بأمان ولتبادل الحديث، وعادة ما كان يحدث ذلك ووالدته خارج البيت أو منشغلة بأمر ما، فقد كنا حريصين أن لا تعرف سبب زيارتي الحقيقة حتى لا تسيء الظن بي، فجلوس فتاة وشاب معا، أمر خارج نطاق المألوف في عاداتنا وتقاليدنا العربية. بعد ذلك، كانت المفاجأة عندما اعتقلت قوات الاحتلال محمد من بيته فجرأ، عندما أنتشر الخبر في الحارة صباحا نزل عليّ الأمر وكأنه صاعقة.
كان محمد في سنته الجامعية الثالثة في كلية الآداب، وعلى وشك دخول امتحان الفصل الثاني، واعتقاله يعني ضياع فصل دراسي كامل عليه، إلى جانب أنني كنت لا أعرف كم سيمضي في المعتقل من فترة زمنية، ما جعلني أعيش فترة صعبة من القلق والألم.
اجتزت امتحان الثانوية العامة بصعوبة بالغة، وحصلت على تقدير 70% وهو تقدير أقل بكثير مما كنت أتمنى، لكني اليوم أحمد الله أنني استطعت النجاح في ظل ما كنت أعانيه».
تقول فادي: «الخبر السيئ الثاني في حياتي بعد اعتقال محمد كان الحكم عليه لمدة خمس سنوات بسبب انتمائه لأحد فصائل المقاومة، شعرت حينها أن الحياة تخلت عني».
«أول رسالة استطاع محمد إرسالها من سجنه بعد ستة شهور كانت موجهة لأهله . ولكن ، في المغلف ذاته، أرسل رسالة صغيرة لي، أوصى شقيقته أن تسلمني إياها، قال فيها: "بين وبينك خمس سنوات طويلة، لن أطالبك بالانتظار، لكنني سأبقى أحبك للأبد، اذهبي في طريقك، فطريقي طويل جدا". بعد أسبوع من التفكير، بعثت له رسالة من خلال الصليب الأحمر الدولي، أخبرته فيها "أنني سأنتظرك، ولن أتزوج رجلا غيرك"».
واجهت فادية خلال السنوات الأربع والنصف الماضية مصاعب كثيرة، أبرزها رفض الكثيرين ممن طلبوا يدها من أهلها، فهي جميلة وفي سن مناسبة للزواج. وأمام رفضها المتكرر، أصرت الأم على معرفة السبب غير مقتنعة بتبريرات الفتاة الكثيرة.
«عندما أخبرتها بالحقيقة، تفاجأت، وسألتني ألف سؤال إن كنت قد إلتقيته على إنفراد، وأين. طمأنتها أنني أعرف كيف أحافظ على نفسي، وأنه ليس هناك أي بعد جسدي لعلاقتنا، وأكدت لها أن محمد جاد في علاقتنا، ولا يتسلى بي كما تظن، ضعفت أمي أمام بكائي، فهي حنونة وعانت كثيرا في تربيتنا بعد وفاة والدي حيث خرجت لتعمل في مصنع في نابلس، لتعيلنا حتى لا نحتاج أحدا أنا وأخوتي الذكور الأربعة.
إنتهى نقاشنا بعد أن طلبت مني بإلحاح أن أحرص أن لا يعلم إخوتي بِشأن هذه العلاقة، لأن نظرتهم لمحمد ستتغير، وسأواجه أنا عواقب ربما تبقيني حبيسة البيت».
وتستطرد قائلة: «سيخرج محمد من السجن في خريف 2008. عندها سيكون قد أكمل خمس سنوات في المعتقل، عشنا خلالها على مئات الرسائل. كنت أرسل له رسائلي من خلال الصليب الأحمر، وهو يرسل لي بالمقابل مع شقيقته التي كتمت سرنا، يغيظني فعلا إن رسائلنا كانت لا تصل إلا بعد ثلاثة شهور من تاريخ إرسالها، فبريد المعتقلين وكذلك الصليب الأحمر بطيء للغاية».
تبتسم فادية وهي تعدل حجابها الموضوع بعناية لافتة، وهي تقول: «أنهيت درجتي الجامعية في مادة التاريخ، وأتمنى أن أحصل على عمل كمعلمة قريبا، وكل ما أريده أنا ومحمد أن نتزوج بعد أن يتم الإفراج عنه، فقد تعبنا من الانتظار، ونخطط لننجب خمسة أطفال على الأقل، وذلك بالتأكيد بعد أن ينهي عامه الجامعي المتبقي».

لقاء عاطفي في مدينة ثالثة

هبة رضوان تملك قصة حب، تقول أنها بسيطة لكن المجتمع يجعل أبسط علاقات الحب، بحاجة إلى تخطيط وتدبير وكأنك مقدم على جريمة أو معركة.
هبة ، ذات الـ24 ربيعا، من مدينة طولكرم، تحب شابا يدعى أوس من مدينة جنين، تعرفا إلى بعضهما البعض أثناء عملهما التطوعي في إحدى المؤسسات غير الحكومية، وفي اجتماع الفروع لهذه الجمعية اشتعلت شرارة الحب الأولى بينهما.
هبة خريجة المحاسبة، وتعمل حاليا في شركة خاصة بطولكرم، وأوس" 29عاما" خريج الرياضة منذ سبع سنوات، وعمل في عدة مجالات بعيدة عن مجال اختصاصه لأوقات قصيرة، حيث لا زال يبحث عن فرصة عمل في نادي خاص للرياضة أو معلم رياضة في مدرسة حكومية دون جدوى.
عام واحد هو عمر علاقتهما، مؤكدة أنها تتمنى أن يجد حبيبها عملا بأسرع وقت ممكن ليخطبا وتصبح علاقتهما علنية، بدل تحطيم الأعصاب الذي يعيشانه عندما يرغبان برؤية بعضهما البعض والجلوس لساعة أو اثنتين كل شهر أو أكثر.
«علاقتنا تتنفس على الانترنت أو الهاتف، من خلالهما نتواصل يوميا، وعندما نريد اللقاء بشكل شخصي، نخطط لذلك على مدار أيام، لنذهب إلى مدينة رام الله، أنا أحضر من طولكرم، وهو من جنين ، ونتقابل في مطعم في رام الله لساعتين تقريبا ثم يعود كل واحد الى مدينته. من المستحيل أن يأتي لزيارتي في طولكرم، فهي مدينة صغيرة ولا أستطيع الذهاب معه إلى مطعم أو حديقة خوفا أن يراني أحد عندها سأتسبب بحرج كبير لعائلتي، وذلك بالتأكيد سيطال سمعتي لاحقا.
منذ فترة أخبرت أمي عن علاقتنا بعد أن بدأت تشك في كثرة المكالمات والرسائل لتي تردني على هاتفي النقال، تفهمت الأمر، فأمي تمتلك عقلا متفتحا بعض الشيء لأنها تقابل أناسا كثرا يوميا، حسب ما يقتضيه عملها كمدربة سواقة، وعدتني أن يبقى الأمر سرا بيني وبينها وأنها لن تخبر والدي الذي يملك محلا لبيع التحف في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يعمل هناك منذ عامين.
في كل يوم تقريبا تلحّ عليّ أمي أن أضغط على أوس ليأتي لخطبتي بشكل رسمي، حتى قبل أن يعثر على عمل ثابت، فهي على استعداد لمساعدتنا ماديا، وتؤكد لي أنها تشعر بضغط عصبي وقلق دائم خوفا أن يراني أحد الأقارب مع (أوس) في رام الله ويخبر شقيقيّ الاثنين، ورغم أنهما أصغر مني قليلا إلا أن ردة فعلهما لن تكون بسيطة وربما يحرضان والدي لأترك عملي وألزم البيت، لا أستطيع التفكير حتى بالأمر».

التمسك بالعذرية للرومانسية فقط

عندما بدأت وفاء عبد الرحمن عملها في مؤسسة فلسطينيات التي أسستها للعمل على تطوير العمل الإعلامي في فلسطين قبل ثلاث سنوات، واجهت ولا زالت العديد من الانتقادات وبعض المعارك في الساحة الإعلامية الفلسطينية، ورغم قوة شخصيتها، واستنادها للمنطق في تحليل كل ما يدور حولها من أحداث، إلا أنها بما يختص بالحب والعلاقات العاطفية تستسلم، وتقول: «الموضوع عبارة عن كيمياء من أول لقاء بالإمكان الشعور بوجودها أو عدمه، وفي العلاقة العاطفية لا أمتلك الشجاعة لأبادر بالخطوة الأولى».
تبلغ عبد الرحمن من العمر 36 عاما، وحاصلة على ماجستير في التنمية السياسية من هولندا، وترأس مؤسسة غير حكومية في رام الله تدعى" فلسطينيات"، تركز على أساس تطوير العمل الإعلامي النسوي في فلسطين.
تعتقد عبد الرحمن أنه لا وجود للرجل الكامل، بالضبط لأن المرأة الكاملة أيضا غير موجودة، لكن هناك دوما الرجل المناسب والمرأة المناسبة.
عبد الرحمن لا تخجل ــ كونها شخصية عامة ــ من التصريح أنها كانت على علاقة عاطفية مع رجل حتى وقت قريب، واضطر كلاهما إلى التخلي عن هذه العلاقة.
تقول عبد الرحمن: «أن العلاقة العاطفية التي من المفترض أن تشكل حماية وراحة نفسية وعاطفية تحولت إلى مشنقة وأداة لخنقي، لأن الرجل الذي كنت أحبه ، كان يعتقد أنني أعطي عملي أهمية أكبر منه، وهذا ما لم يعجبه فبدأت المشاكل وأعلن أنه يريد أن يكون الأولوية الأولى وليأتي بعده الطوفان، فانفصلنا لأننا وصلنا إلى طريق مسدود».
تفضل عبد الرحمن عدم ذكر الفترة الزمنية التي دامت بها هذه العلاقة، وتؤكد: «هناك مفهوم خاطئ عن المرأة الناجحة والمستقلة هنا، فالكل يعتقد بما فيهم الرجال أنها غير قادرة أن تكون ناجحة بالزواج والعائلة كما تفعل في عملها، والرجل العربي لا يريد امرأة ناجحة، صحيح أنه يحبها في البداية لكنه سرعان ما يحاصرها ويخمد نشاطها».
وحول العذرية تقول: «لا أتبنى مفهوم أمي عن العذرية، وأعتقد أن التمسك بها بات من باب الالتزام والرومانسية، وليس من باب الحلال والحرام في مجتمعنا».
وتضيف: «العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة يجب أن تأخذ وقتها لتنضج، ويجب أن يكون الجنس في المرحلة الأخيرة، وأن يأتي ذلك تحت نية علاقة أبدية».
وتقول: «علاقة الرجل بالمرأة ليست عبارة عن غشاء بكارة، والرجل الذي يريد الارتباط بي ويسأل عن هذا النقطة أولا فهو لا يستحق الارتباط بي».
وتقول ضاحكة: «عندي أمنية أن يملك جميع الرجال العرب غشاء بكارة، أنا متأكدة أن جميعهم سيفقدونها في أول عام من أعوام المراهقة، عندها سيكون هناك حساب عادل بين الرجال والنساء العرب».
ولدت عبد الرحمن وتربت في قطاع غزة بين ثماني شقيقات وأربعة أشقاء، وحضرت لرام الله منذ أن كان عمرها 16 عاما لتدرس في جامعة بيرزيت تخصص علم الاجتماع، وتذهب لاحقا إلى هولندا لإكمال دراستها.
تقول: «لم نعتَد في عائلتي على مناقشة الأمور الحساسة وتحديدا الجنسية مع أمي، كنا نحن البنات الأصغر سنا نلجأ لشقيقاتنا الأكبر إذا أردن الاستفسار عن شيء مثل الدورة الشهرية أو التغيرات الجسدية لنا فترة المراهقة».
وتقول بأسى وهي تلعب بخصلات شعرها الأسود القصير: «أعرف أن مجتمعنا قاس، وأحيانا إذا خرجت الفتاة مع زميل لها لشرب فنجان قهوة في كافتيريا سيسجل المجتمع ذلك على أنه علاقة، أحيانا تقتل النساء من باب الشبهة حيث يخلط المجتمع بين الحب والجنس، مع ذلك يجب أن نتحلى بالشجاعة لنعيش خياراتنا بالحياة.
أرغب بقوة بالزواج وإنجاب طفلة لتبارك حياتي».

نائلة خليل
(29 فبراير 2008)