الإعلان

 

مجتمع مصر المصريون وأوباما: "ربما" يستطيع!
المصريون وأوباما: "ربما" يستطيع!
رأفت موسى ذكري   
المصريون وأوباما: "ربما" يستطيع! | محاولتي للكتابة هي محاولة رصد لواقع بعض من أصحاب الرأي في مصر الذين تابعوا ككل شعوب العالم الانتخابات الأمريكية ونتائجها، وتكمن أهمية المتابعة أن مصر هي قلب الشرق الأوسط  ومحور أساسي فيه والذي هو منطقة الصراع الأكثر إشتعالاً في العالم والولايات المتحدة الأمريكية هي الطرف الأساسي في عمليات التهدئة والتسوية المنتظرة كما إنها الطرف الأساسي في الإشتعال والتفرقة، فباتت الشخصية القادمة للبيت الأبيض هو مجال الترقب والتفكير والتحليل والنقد والأمل والإخفاق والإلهام. كل هذا و أكثر.

وليس فقط الصحفيين والكتاب الذين كتبوا وحللوا ولكن القراء أيضاً ممن أتيحت لهم كتابة التعليقات علي مقالات الكتّاب والصحفيين الذين تكلموا عن الرئيس الأمريكي المنتخب وما أكثرهم. نستطيع أن نحدد الكتابات التي اهتمت بأوباما  في محورين:

- المحور الأول يتكون من جماعتين مابين متحمس  لشخص الرئيس المنتخب  أعجبتهم خطبه، كشخص قادر علي تجديد أمريكا والعالم بعد ثماني سنوات من سياسة الحرب والموت والعداء التي انتهجها الرئيس بوش الابن. والجماعة الثانية جماعة مترقبة بحذر وإن كانت تحمل يأسا كاملا من الإدارة الأمريكية بكل ما فيها من تيارات قديمة وجديدة وتري أن السياسة الأمريكية تجاه المنطقة محكومة ومدفوعة بالتوجهات الإسرائيلية واليهودية ضد كل ما هو عربي.
- أما المحور الثاني فهم من حاولوا استثمار فوز شخص ينتمي لعرق كان منبوذا لفترات طويلة ولكن استطاع الوطن والمؤسسة أن تتجاوز هذه السخافة العنصرية لتؤسس لعقد اجتماعي جديد مؤسس علي القانون والدستور. وقد قام هؤلاء الكتّاب والقراء بمقارنة الديمقراطية الأمريكية وإرادة الشعب الأمريكي للتغير وحالنا في دولنا الناطقة بالعربية من حكم الواحد الفرد الملهم وخنوع جموع الأمة للقهر والاستمتاع بمظاهر القمع والجهل والركود السياسي. وهؤلاء يتكلمون بنفس الطريقة في كل انتخابات تخص أيّا من الدول الأخري ولكن هذه المرة ارتفعت النبرة لان مستوى التغير كان أكبر.

المصريون وأوباما: "ربما" يستطيع! | «أوباما يؤسس لـ"أمريكا جديدة".. و(بوش) يسقط الجمهوريين في البيت الأبيض»: هذا كان المانشيت الرئيسي لصحيفة المصري اليوم، أكثر الصحف المستقلة المصرية انتشاراً، في عددها الأول بعد نتائج الانتخابات الأمريكية بتاريخ 6 نوفمبر 2008. كتبت في صدر الخبر: «فيما يبشر بتغير في سياسات الولايات المتحدة قد يطال أثرة العالم أجمع. اختار الأمريكيون أمس باراك أوباما ليصبح الرئيس الأسود في تاريخ الولايات المتحدة. وينهي حقبة من سيطرة الجمهوريين علي البيت الأبيض مستفيداً من الآثار السلبية  لسياسة جورج بوش التي دفعت الناخبين الأمريكيين لإسقاط الجمهوريين من الكونجرس».

المصريون وأوباما: "ربما" يستطيع! | وكتبت صحيفة الوفد الحزبية الناطقة بإسم حزب الوفد أحد أحزاب المعارضة المصرية منشتاً في عددها الأول بعد ظهور نتائج الانتخابات: «هزيمة ساحقة للجمهوريين وسقوط جدار العنصرية في أعنف معركة انتخابية. ارتياح عربي وإسلامي. وإسرائيل تترقب موقف الرئيس الجديد من إيران». وقد قالت افتتاحية الصحفية «...قد بعث فوز باراك أوباما في الانتخابات التفاؤل والأمل في نفوس مئات الملايين حول العالم في غدٍ يسوده السلام والعدل والتقدم والرخاء».

وفي رسالة لأحد القراء كتب تحت عنوان «أول القصيدة كفر»،كُتب: «ليس أوباما أفضل من سلفه الرئيس جورج دبليو بوش. لقد انتاب العرب والمصريين الشعور بالسعادة. خاصة أهل النوبة، الذين استقبلوا نجاح أوباما بالطبل والرقص والزغاريد. و الحقيقة أنه لن يكون أفضل من بوش ولن يكون نصيراً للعرب». وأعتبر هذا القارئ أن اختيار أوباما لـ(رام إيمانويل) كرجل إسرائيلي يهودي هو الكفر الموضوع في أول قصيدة الحقبة الأوباماوية.

المصريون وأوباما: "ربما" يستطيع! | وهناك الكتاب الذين يتمتعون بالحنكة السياسية كالعفيف الأخضر مثلاً الذي كتب مقالاً في إيلاف الإلكترونية تحت عنوان «رسالة مفتوحة إلي باراك حسين أوباما» جاء في مطلعها: «غير العالم في 100 يوم بتدشين المصالحة العربية – اليهودية» يطالبه فيها بأن يكون أكثر جراءة من كل سابقيه من الرؤساء الأمريكيين ليقرر أن المائة يوم الأولي من توليه مسئولية البيت الأبيض حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ولكن قد تغافل كاتبنا الكبير أن أوباما لن يكون قادراً علي حل الصراع الفلسطيني–الفلسطيني بين دولة عباس وإمارة حماس.

وكتب صبحي غندور أيضاً في إيلاف، مقالاً عنونه «خطأ التطرف في رؤية أوباما»، شارحاً الفرق بين الرؤية الأكثر انتشاراً التي اعتبرت باراك أوباما ظاهرة ثورية جديدة قد حدثت في الولايات المتحدة ويجب بالتالي أن تصدر بلاغات وقرارات فورية التنفيذ تجعل من أمريكا مناصرة لحركات التحرر الوطني في العالم وتفرض العدل والمساواة والحرية لدي كل الشعوب. والرؤية الثانية التي تميل دائماً إلي نظرية المؤامرة والتي رأت أن انتخاب أوباما هو حلقة من حلقات النظام السياسي الأمريكي المحكوم من قبل شركات كبري ومن اللوبي الإسرائيلي. ولكن اعتبر صبحي غندور أن انتخاب أوباما هو حركة تصحيحية نابعة من داخل النظام الأمريكي نفسه في محاوله منه لعمل توازن بين الاستقبال العالمي لنتائج الانتخابات والترقب الحذر لما تحمله الأيام القادمة.

المصريون وأوباما: "ربما" يستطيع! | الدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتجية، يرى أنه لن تكون هناك خطوط فاصلة مع سياسة بوش . لكنه رجح بأنه يمكن مقارنة سياسة أوباما بسياسة كلينتون لكن الخطوط العامة للسياسة الخارجية ستبقي كما هي تقريباً.

الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، يشير إلي أن أكثر المتحمسين من العرب لأوباما أصيبوا بصدمة منذ البداية حين فأجأهم بتصريحاته في مؤتمر "إيباك" قبل عدة أشهر والتي أعلن فيها تأييده للقدس مدينة موحدة وعاصمة أبدية لدولة إسرائيل اليهودية.

هكذا نجد أن الحماسة والترقب هما ما يشغلان الرأي العام في شعوب المنطقة وبالأكثر مفكريها. فكثيراً ما تعقد الآمال ونكتشف أننا رأينا سراب. وقد قال أحدهم ضاحكاً أن الرئيس الأمريكي الجديد أسمه "ربما" صانعاً تحويراً ذكياً لكلمة "أوباما". حقاً "ربما" يكون "أوباما" تجديداً في واقع الشعوب. نحن لم نري من الرئيس الأمريكي المنتخب إلا بشرة وكلمات وخطب لم تترجم بعد على أرض الواقع. "ربما" يستطيع.

رأفت موسى ذكري
(25 نوفمبر 2008)
  
 
{morfeo 4}