الإعلان

 

مجتمع مصر مشغولون عن الكتاب بالمعرض
مشغولون عن الكتاب بالمعرض
عبد الرحمن مصطفى   

مشغولون عن الكتاب بالمعرض | وسط مساحة تتعدى 70.000  متر مربع توزعت عليها مطبوعات أكثر من 800 ناشرا يسهل تمييز أولئك الذين جاؤوا إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب وليس في بالهم فكرة شراء الكتب بقدر ما انشغلوا بأنشطة أخرى متصلة بالنشر والثقافة. بعضهم تم تخصيص لهم مداخل وبوابات مثل الصحافيين والناشرين. إحدى هؤلاء الصحافية الشابة- سمر نور- واحدة من الذين اتخذوا سبيلهم مباشرة بين بوابات المعرض نحو أهداف محددة، يتركز تواجدهم في معرض الكتاب على فحص أرفف دور النشر بعناية ودراسة حركة البيع وتوجيه أسئلة للجمهور والناشرين، إلى جانب الحضور المتواصل للندوات والأنشطة الثقافية لتقديم تغطية شاملة عن المعرض لحساب الجريدة التي تعمل بها، لكنها بحكم التخصص لا تملك هذا الانبهار بهذه المناسبة، و تصف ذلك قائلة: "المعرض لا يمثل فرصة شراء بالنسبة لي، فبعيدا عن الكتب التي أقرأها بحكم العمل الكتب متاحة طوال الوقت في المكتبات القاهرية التي أمر عليها بشكل دوري، وهو ما لا يدركه الكثيرون من زوار المعرض، خاصة أن التخفيضات ليست بهذا التأثير الكبير، ربما يكون المعرض فرصة في جانب واحد وهو دور النشر العربية التي لا يتوافر لها منافذ بيع في مصر".
حول دور النشر وبين أروقة الأنشطة الثقافية هناك من ترك كل هذا وتفرغ لبيع الأطعمة الرخيصة، وآخرون نشطوا في مجال تسويق الحواسب الالكترونية واصطياد الزبائن من الطريق، ولا يبدو عليهم أي انشغال بالحصول على كتب حديثة أو متابعة المعرض، وهؤلاء يتحولون إلى مادة صحافية في كتابات سمر وزملائها الصحافيين الذين انتقد بعضهم أجواء المعرض التي تحولت في بعض الأحيان إلى سوق كبير غير منظم أو مولد "لسيدي الكتاب"، كما انتقد آخرون في هذه الدورة غياب الأسماء الكبيرة من المثقفين عن الأنشطة الثقافية.
من بين عشرة أماكن تستضيف الندوات والنقاشات الثقافية في المعرض يأتي المقهى الثقافي على رأس القائمة في موقعه المتميز داخل المعرض حيث يديره الباحث والشاعر - حسن سرور- الذي يبدو منتبها و في حالة تأهب قصوى طوال فترة عمل أنشطة المقهى وندواته، لكنه هذا العام لم يخفي لهجة الانتصار في حديثه بعد عودة الكافيتيريا المجاورة للمقهى الثقافي التي كان قد تم إلغاءها العام الماضي لدواعي بيئية، و يقول : "حين ألغت الإدارة في العام الماضي الكافيتيريا لم تلتفت إلى أهمية كونها مكان تجمع الأدباء وتبادل الكتب بين المثقفين ومكان تعرف ومتابعة النقاش بعد الندوات، لذا كانت شكوى المثقفين وانتقاداتهم لإدارة المعرض مجدية في إعادتها".

مشغولون عن الكتاب بالمعرض | ورغم ما أشيع العام الماضي من أن أسبابا أمنية كانت وراء هذا الإغلاق، إلا أن عودة الكافيتيريا لم تعبر عن زيادة في هامش الحرية فقد شهدت هذه الدورة من المعرض اعتقال ناشر مصري لرواية "الزعيم يحلق شعره" ( للكاتب ادريس علي) التي تنتقد الحياة في ليبيا تحت حكم الرئيس القذافي وتمت مصادرتها، ووسط تلك الأجواء يزداد البعض انشغالا بأحوال المعرض عن أحوال الكتب، خاصة مع ما تردده الكتابات الصحافية عن تسيد الكتابات الساخرة والعناوين الخفيفة للمشهد، إلى جانب استمرار رواج الذوق التراثي الإسلامي.

الانشغال بأنشطة المعرض وهذه الأجواء المزدحمة لم يمنع سمر نور وزملاءها من التعامل مع أركان بعينها في المعرض بحفاوة وتصف ذلك موضحة : "الفرص الحقيقية للشراء تكون في سور الأزبكية لبيع الكتب القديمة والنادرة". عدا ما تقوله هنا فهي تتفق مع مدير المقهى الثقافي في أن ما يخطف المشغولين عن شراء الكتب من أنشطتهم جناح "سراي ألمانيا" وهو مقر دور النشر العربية، و يضيف حسن سرور : "المكان الوحيد الذي نجح في اجتذابي من الأنشطة حيث وجدت كتبا عربية متخصصة وقريبة من مجال بحثي عن الفلكلور".
في داخل "سراي ألمانيا" تبدو الصورة مختلفة، ففي البداية يظهر ممثل دور النشر التركية وسط دور النشر العربية، ثم تظهر الأغلبية الكاسحة من دور النشر السورية التي تجاوزت الخمسين من أصل 200 ناشرا عربيا، وعلى استحياء تظهر أجنحة متفرقة مثل رواق وزارة الثقافة المغربية، ورواق آخر لاتحاد الناشرين التونسيين الذي مثله في المعرض أنيس بن هلال. علق  هذا الأخير ممازحا أنه لا يقلقه  "الحصار السوري"، وأشار إلى ما أسماه بنقطة التميز لدى الناشرين التونسيين في المعرض و هي التي تجذب باحثين من نوعية حسن سرور إلى هذا الرواق، ثم يوضح: "الكتب التونسية أكثر قبولا لدى الباحثين، وهذا ما حقق مبيعات مضاعفة لدينا في العامين الآخرين داخل معرض القاهرة للكتاب".
للوهلة الأولى بدا أنيس بن هلال مشغولا بشدة في إعداد أرفف الكتب، لكنه لم يقع في أسر رواق اتحاد الناشرين التونسيين، بل اتجه إلى دور النشر التي لن يجدها في تونس، خاصة أنها زيارته الأولى للقاهرة، و يضيف : "سمعت عن حجم المعرض، لكن لم أتصوره أبدا بهذا الاتساع، وهو ما حقق لي فرصة القيام بزيارات سريعة لدور النشر الأخرى والتسوق منها مع زملائي لأنها قد لا تتوافر في تونس".
وحسب ما ذكر السيد أحمد صلاح- مدير معرض القاهرة الدولي للكتاب- فإن هذه الدورة الثانية و الأربعين قد حققت مبيعات غير مسبوقة، فباعت بعض دور النشر كل الكتب التي لديها وأغلقت جناحها قبل انتهاء المعرض. في حين ترجح تقارير صحافية أن أغلب المبيعات لم تبتعد عن الكتب الدينية والأدب الساخر.