الإعلان

 

مجتمع مصر كتب تقود الى السجن... "وجع السنين"
كتب تقود الى السجن... "وجع السنين"
عابد (مدونات عربية)   

كتب تقود الى السجن... "وجع السنين" |

القصة ليست مفبركة .. بل أنها الوجه الحقيقي لحكم العسكر الذي ارهق عيش الشعب المصري والمنطقة العربية منذ عام 1952 ولا زال .. عندما قفز شاويش على السلطة بالدبابة .. والف كتيب اسماه الميثاق .. ليكون دستورا جديدا .. قلب الحياة المصرية الهادئة الراسخة إلى حقل تجارب .. وزج بالمثقفين والكتاب بزنازين سجون صلاح نصر... وما أدراك ما صلاح نصر... ومن خلفهم من زبانية العسكر.


اليوم يتكرر السيناريو ذاته .. فقد قبض الأمن العسكري على طالب يحمل رواية للروائي الانجليزي جورج أوريل .. عنوانها ” مزرعة الحيوانات ” أو ”عالم تسكنه الحيوانات
للأسف... العسكر لا علم لهم بأن الرواية موجودة ومترجمة منذ الأربعينيات .. وكان ما كان .. قبض على الطالب .. والجريمة حمل كتاب ليقرأه .. في زمن الجهالة .. عصر الإنترنت.


لقيت الخطوة سخرية حادة من المثقفين والمدونيين .. مصريين وعرب .. على مواقع التواصل الاجتماعي.
لعل اطرف تعليق ما كتبه الطالب الجامعي إيهاب حسن .. ينقل فحوى حوار دار بينه  وزميل له  ، وقد دعاه لقراءة رواية يقتنيها .. خلسة  :


-  معايا رواية .. تيجى نقراها سوا
* لا ياعم ، افرض اتمسكنا

- ياعم ميبقاش قلبك ضعيف .. أنا أعرف مكان العيال بتقرا فيه الرويات والحكومة مبتروحش هناك ! ها هتيجى !
* أنا بصراحة نفسى أجرب من زمان! بس خايف نتمسك ، أبويا هينفخنى لو عرف!

- متخافش مش هيعرف.
* لا أنا أبويا بيشم بوقى وبيعرف أنا قريت روايات ولا لا.

- حكومة... حكومة
* إرمى الرواية بسرعة .. وطلع الحشيش واعمل نفسك بتلف سيجارة !



فيما كتب الكاتب الساخر سامح سمير عبر “فيس بوك”: بعد دقائق من القبض على طالب جامعي بحوزته رواية 1984، ذعر بين ركاب المترو بعد العثور على رواية مزرعة الحيوانات أسفل أحد المقاعد”.


الحشيش افضل واخف وطأة من عواقب جريمة اقتناء رواية في بلد 80 مليون انسان .. قلب ( العروبة ) النابض .. أم الدنيا .. مصر الحضارة والتاريخ والتراث ، حاملة الشعلة ومعيار اتزان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا .

الكلمة أضحت سلاح يؤرق العسكر العائدين من جديد للسلطة على ظهر دبابة ، كما في سالف الأيام .. ولتحترق كل الأصوات المناوئة .. والكلمات المناهضة .. كما احترقت بالأمس وراء زنازين التعذيب .. وقضبان صلاح نصر .


ويبقى السؤال مع تكرار التجربة .. هل سنشهد ذات ألسنة اللهب بالأمس تلتهم دول الجوار والمنطقة .. كما التهمت حرب اليمن 20 ألف جندي مصري ، وقدمت الجيش المصري في وليمة مجانية  ومغامرة غير محسوبة العواقب على حدود سيناء .. يوم ضياع الجولان .. والضفة الغربية .. وكل ما فقد من الأرض عام 1967 م .. وليصبح السقف الذي يتطلع إليه المفاوض لأجل السلام .. العودة إلى حدود 1967 م .. ولتنحت على نهج سابقتها شعارات فضفاضة تدغدغ أحلام الجماهير .. من ” القومجية ” التي أفقدت الأمة نصيرها من الأقوام الأخرى .. وأفقدت القضية الفلسطينية بعدها الإسلامي .. لتصبح قضية العرب دون غيرهم .. إلى شماعة الإرهاب .. وهرطقات امن دول الجوار من امننا .. ننتظر يوم صدور كتاب ” الميثاق الجديد ” للجنرال الجديد .. يوم أن تغدو كل الكتب تقود إلى السجن ، سوى كتاب من تأليف الرئيس .



تم نشر المقال على موقع "مدونات عربية"
http://arablog.org