الإعلان

 

مجتمع فلسطين اليهود المتطرفون في القدس
اليهود المتطرفون في القدس
ماري مدينا   

اليهود المتطرفون في القدس  | كلمة "الراديكالية" ، التي كثيرا ما تطبقها  وسائل الإعلام الأوروبية على الإسلام ، نادرا ما ترتبط باليهودية. ومع ذلك ، الأصولية اليهودية متأصلة في كل مكان في القدس ، حيث تحظى  بالرضا الكامل من السلطات الإسرائيلية عند وقوع ضرر على السكان الفلسطينيين. منظمات المستوطنين التي تسعى إلى تهويد المدينة المقدسة لها الحرية الكاملة للعمل على استحواز الأراضي والمنازل العربية. الهدف السياسي واضح وهو منع تقسيم القدس.

في المدينة القديمة


المدينة القديمة ، التي هي جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل خلال حرب الأيام الستة في عام 1967. في ما كان يعرف في ذلك الحين  بـ "الحي المغربي" ، تم تدمير العديد من المنازل لإفساح المجال أمام حائط المبكى .   والمنطقة المحيطة بهذا المكان المقدس تم تجديدها وأصبحت الحي اليهودي. واليوم هو واحد من أربعة أحياء من المدينة القديمة ، مع الأحياء الإسلامية والمسيحية والأرمينية.  حاليا ، نحو 35000 شخص يعيشون داخل الجدران ، بما فيهم 4000 يهودي . ومن بين هؤلاء ، نحو 350 شخص يعيشون خارج الحي اليهودي ، وبصورة رئيسية في الأحياء الإسلامية والمسيحية.

أرييل شارون يجسد حرية المستوطنات الإسرائيلية هذه : في عام 1987 ، حينما كان آنذاك وزيرا للتجارة والصناعة ، اشتري شقة بالقرب من الواد  ، أحد الطرق الرئيسية للحي الإسلامي. حتى ولو أنه يسكن مطلقا  في هذه الشقة ، يبقى الرمز. والفلسطينيون لا يخلون من يعرضوا أمام الزوار منزل مزين  بعلم إسرائيلي كبير ومتوجة  برزنامة عبرية ذات سبعة أذرع  لا تقل حجما .

وتقوم منظمة  أتيريت كوهانيم  بمساعدة الأسر اليهودية لشراء ممتلكات الفلسطينيين في البلدة القديمة. دان لوري المتحدث باسم المنظمة لا يرى أي مانع في إمكانية إقامة هؤلاء في الحي الإسلامي. "كل اليهود الذين يدركون أهمية جبل الهيكل يريدون العيش هنا" ، وهذا هو مبرره . جبل الهيكل هو الاسم العبري الذي يسميه المسلمون بساحة المسجد. وفوق هذا الموقع ، الذي يطل على حائط المبكى
كان ذات يوم يرتفع هيكل أورشليم حيث يوجد حاليا المسجد الأقصى وقبة الصخرة.

ووفقا لم. لوري الأمور بسيطة : "هناك بعض العرب الذين يريدون البيع واليهود الذين يريدون الشراء" بسعر أعلى من السوق. ويعترف المتحدث باسم منظمة أتيريت كوهانيم  بأن المشترين هم "أساسا من الأسر الدينية الذين يظلون مثاليين جدا". وبالنسبة للفلسطينيين ، هؤلاء ليسوا أكثر أو أقل من المستوطنين الذين يعتزمون بوجودهم أن يحولوا دون أن تكون القدس مقسمة لكي تصبح عاصمة لدولتين.

وقد حدثت بالفعل عدة هجمات . أحد الحاخامات تعرض للطعن في الصيف الماضي.  وهذا هو السبب في حماية المستوطنين. فمنازلهم يسهل التعرف عليها : عادة ما يكون المدخل مزود بباب مصفح تعلوه كاميرا فيديو للمراقبة . وللتحرك في الحي ، تكون مجموعات النساء والأطفال اليهود الأرثوذكس برفقة اثنين من الحراس المسلحين ،  واحد من الأمام والآخر من الخلف. هذا الأمن الخاص   تموله الحكومة ، التي "وجدت دون شك أن هذه الطريقة أرخص من إقامة أقسام شرطة في كل ركن من الأركان" ، يوضح م. لوري.

في بعض المباني القريبة من ساحة المسجد ، بعض اليهود  يعيشون في اتصال مباشر مع الفلسطينيين.  وفي إطار رابطة شباب المدينة القديمة ، على سبيل المثال ، بعض الغرف تستضيف طلابا ييشيفا  ، في وسط شقق صغيرة مكتظة بالعديد من الأسر العربية. على السطح ، يوجد حارس مسلح على مدى 24 ساعة يوميا   

سمير عمرو  ، مدير رابطة الشباب ، يشكو من العلاقات المؤسفة  للجوار. ويقول أن الشباب اليهود أحيانا يمرح بتظاهره لخطف الأطفال الفلسطينيين لترويع أسرهم.  يذكر أنه وجد على باب الرابطة عبارات مكتوبة مثل "الموت للعرب" أو أيضا رسم لسكاكين تشكل نجمة داوود. وأظهر أرضيات وجدران الرابطة  التي  تخترقها المياه ، ويوضح  أن في كل عيد يهودي ، يقوم جيرانه في الطابق العلوي من المنزل بترك شققهم وصنابير المياه مفتوحة ، مما يتسبب في فيضانات وماس كهربي  وأضرار بالحاسوبات. ويقول عمرو أيضا أن  عندما كانت سيدة فلسطينية مسنة  في المستشفى ، قام اليهود الذين يحتلون المبنى بكسر باب  شقتها - قبل أن يطردهم السكان العرب. والآ ن مُنع الدخول بعد تثبيت بوابة حديدية لمنع أي خرق في المستقبل.

هيام العيان، مديرة مركز سرايا ، تصف هي أيضا علاقات الجوار بأنها متوترة جدا مع العائلات اليهودية التي تعيش بجوار مؤسستها. صباح أحد الأيام من العام الماضي ، فوجئ أعضاء من الرابطة الفلسطينية عندما أكتتشفوا  أن المستوطنين قاموا بثقب أحد الأبواب التي تطل على الفناء التابع لهم . وسارعوا الى إغلاقه ، خوفا من أن يبقى  بحكم الأمر الواقع. وقد تدهورت العلاقات مرة أخرى عندما توفيت فتاة من أسرة  مجاورة من جراء هجون للييشيفا  (في آذار / مارس 2008 ، قام  فلسطيني من القدس الشرقية بقتل ثمانية أشخاص في مدرسة تلمودية). "كل يوم  يرمون شيئا ما هنا ،" تتذكر هيام العيان ، وتذكر على سبيل المثال قائمة مثل الحطام ، والفواكه الفاسدة ، وورق حمام مستعمل . ولكنها  تعترف بأنها لم تكن أبدا شاهدة لأي عنف جسدي. ومع ذلك  تشعر بأنها ضحية لمضايقات نفسية مستمرة. وهكذا ، كلما حقق المركز بعض المبادرات ، يطلب الجيران تدخل  الشرطة والجيش. وتؤكد : "إنهم يريدون منا أن نشعر  بانعدام مستمر للأمن".

في سلوان

 

اليهود المتطرفون في القدس  |


الوضع أكثر توترا في سلوان ، القرية الفلسطينية التي تمتد على طول جنوب الحي اليهودي من المدينة القديمة ، على بعد بضعة مئات من الأمتار من حائط المبكى . البقايا التي تم العثور عليها توضح  "الموقع الحقيقي لمدينة أورشليم المذكورة في الكتاب المقدس التي استولي عليها  لأكثر من 3000 عاما  قبل الملك داوود". هذا على الأقل هو ما تدعمه إيلاد ، وهي منظمة تمول الحفريات الأثرية في المنطقة ، وتلتزم بتطوير السياحة ، وكذلك استكمال المشاريع السكنية. يصبح نصها كما يلي: تهويد الحي .

وفي عام 1991 سكن أول المستوطنين اليهود. وتكثفت جهود التطهير العرقي . رابطة الحاخامات لحماية حقوق الإنسان تتهم منظمة إيلاد بأنها وضع نظاما لطرد السكان من ممتلكاتهم ، والاستيلاء على الأراضي العامة ، وإحاطة هذه الأراضي بحواجز وحراس لمنع وصول السكان المحليين.

واستخدمت طرق عدة. قانون الملكية للغائبين ، الذي امتنعت إسرائيل عن تطبيقه في القدس الشرقية لسنوات عديدة ، بدأت الاستعانة به منذ عام 2004 ، عندما قطع الجدار العازل بعض سكان الضفة الغربية من أراضيهم الواقعة في الحدود البلدية لمدينة القدس . واعتبروا "متغيبين" ، هؤلاء الفلسطينيون الذين شهدوا مصادرة أراضيهم .

اليهود المتطرفون في القدس  | في أقلية من الحالات ، يمر اليهود من خلال أسماء وهمية لشراء منزل للبيع. وعلى خمسين موقع  حاليا في أيدي المستوطنين ، تم شراء نصف دستة من خلال وسطاء من المتعاونين الفلسطينيين ، يقول قروي من السكان

البيع أيضا هو أكثر جاذبية في هذا الجزء من سلوان المسمى وادي حلوة) ، والذي  7000 من سكانه يعيشون تحت التهديد المستمر من الطرد :  60 ٪ منهم قد تلقى بالفعل أمر بهدم ديارهم. في حي البستان ، في عام 2005 ، استعدت البلدية  لهدم 88 منزلا بذريعة أنها فوق موقع أثري. الاحتجاج الدولي أدى لوقف تدمير هذه المنازل – التي لم يكن أي منها  قد بني بصورة غير قانونية. ولم يتعلق الأمر بالتمديد لأن القرار لم ينقض مطلقا.

وعلى الجانب الآخر ، أربعون منزلا في وادي حلوة  عانت من أضرار هيكلية بسبب الحفريات تحت الأرض التي تضطلع بها منظمة إيلاد بشكل غير شرعية . ويشترط القانون الحصول على إذن مسبق من المالك كنت قبل حفر تحت الأرض ، وهذا ما لا تفعله إيلاد. وعندما يحتج  السكان  يتم اعتقالهم بتهمة "الإخلال بالنظام العام".

في الربيع الماضي ، أمرت المحكمة العليا في النهاية تعليق الحفريات تحت منازل الفلسطينيين في سيلوى . دون تأثير على ما يبدو. في الصيف التالي كان لا يزال يُسمع ضجيج الآلات الثقيلة التي تنفخ الهواء في الأنفاق . هذه الأجهزة تحتاج إلى عمال لتشغيلها ، كما يوضح السكان ، مؤكدة  تواصل العمل تحت الأرض. "نحن طلبنا الشرطة التي لم تأتي  لمنعهم" . يقول أحد الجيران. "إيلاد اشترت قسم الشرطة . إنهم المستوطنون اليمينيون المتطرفون الذين يقومون بإعطاء أوامر إلى الشرطة."

ويذكر جواد صيام وقوع حادث في الصيف الماضي. فلسطيني عمره 12 عاما ، كان يلتقط المعادن لكسب بعض المال ، وسعى لجمع الحديد أمام منزل أحد المستوطنين.  بعد أن اتهمته بالسرقة ،  حارس خاص صوب سلاحه على رئس الطفل. وبدأ السكان في الاحتجاج ، وتدخلت الشرطة وألقت القبض على الطفل البالغ من العمر  12 عاما ، حيث وضع رهن الإقامة الجبرية لمدة خمسة أيام.

اليهود المتطرفون في القدس  |
"Preventing Violent Radicalisation 2007"

 

ماري مدينة
الترجمة العربية: حسن فايق