الإعلان

 

تحقيق صحفى ملامح جيل منصة التتويج رغم كل شيء
منصة التتويج رغم كل شيء
ألفة العميري و جلال الغربي   
منصة التتويج رغم كل شيء | لفضيلة ( 25 سنة) ابتسامة عذبة وهي من تبرسق المدينة ذات التاريخ الروماني العريق، مدينة ماضيها أكثر مجدا من حاضرها. تقع تبرسق على بعد 105 كيلومترا غرب تونس العاصمة وعلى بعد 50 كيلومترا من باجة ، مركز الولاية (المحافظة). وهي تطل على أراضي بالغة الخصوبة. ولكن يبدو أن التاريخ و الجغرافية لا يجديان القرية نفعا. ككل أطفال تونس تابعت فضيلة دراستها بالمدرسة الابتدائية حتى السنة التاسعة. خلال تلك السنة فقدت القدرة على المشي ولزمت البيت بعد مرض عضال. ولكن فضيلة تعود بعد ذلك إلى مقاعد الدراسة لمتابعة تكوين في الخياطة و في الرسم على الزجاج ضمن برنامج أعده مركز التأهيل المهني للقاصرين عن الحركة العضوية و المصابين بحوادث الحياة. وأقل ما يمكن أن يقال أن المعوقين لا يعانون من الإهمال في تونس، وبفضل الجامعة التونسية لرياضة المعوقين اكتشفت فضيلة مجالا رياضيا أبدعت فيه وعقدت عليه كل آمالها وهو رمي الأثقال ورمي الزانة. تتمرن فضيلة ساعتين يوميا وتقدم لها الجامعة الرياضية دعما قيما. لقد بدأت التدريبات تؤتى أكلها ففضيلة تحتل المرتبة الثانية على الصعيد العربي و السادسة دوليا و هي
مرتبة تحصلت عليها في ألعاب تونس التي انتظمت في جوان (حزيران) 2002. فحق لفضيلة أن تطمح إلى الأفضل. إنها تعمل جاهدة للمشاركة في بطولة العالم التي ستعقد بنيو زيلاندا سنة 2010 ، كما تطمح إلى اعتلاء منصة التتويج في الألعاب الأولمبية للمعوقين التي ستنتظم بلندن في 2012. لفضيلة مشاريع أخرى فهي تطمح إلى الحصول على شهادة في مجال الإعلامية و أخرى في اللغة الفرنسية رغبة منها في تحسين مستواها المعرفي. هي لا تنوي أن تتزوج ولا تنوي بناء أسرة ففي ذلك أعباء لا طاقة لفضيلة بها. و تقول : "تكفي المرء مشقة إعالة نفسه"، لعل تجربتها مع والديها تفسر هذا القرار. علاقاتها مع والديها ممتازة رغم ما يطرأ عليها من توترات و تجاذبات غالبا ما تتصل بإعاقتها. توضح فضيلة قائلة إن العقلية الريفية لا تتفهم الإعاقة بالإضافة إلى أن الأسرة لا تمتلك الإمكانيات المادية حتى تخفف من معاناتها مما يجعل فضيلة تشعر بالإقصاء. فضيلة في وضع يجعلها تدرك ضرورة التقدم. و هي تعتقد أن الحداثة و التقنيات الجديدة أفضل السبل لتحقيق التقدم الضروري لانتعاش الجميع.
إذا كان مفهوم العولمة مفهوما مبهما بالنسبة لها فهي تعي أن العالم أصبح قرية بفضل وسائل الاتصال و التكنولوجيات الحديثة التي تبهرها. فشبكة الانترنت مثلا أمست أداة لا غنى عنها وانفتاحا لا مثيل له على العالم. تدخل فضيلة الانترنت بفضل مركز التأهيل المهني للقاصرين عن الحركة العضوية و المصابين بحوادث الحياة. ومع ذلك فيبدو أن هذا الانفتاح غير كاف إذ تأمل فضيلة أن تهاجر في أقرب وقت ممكن ووجهتها المفضلة هي ألمانيا. احتمال أن تصبح تونس قبلة المهاجرين الأفارقة لا تخيف فضيلة وهي مستاءة من تصرفات بعض التجار التونسيين الذين يضاعفون سعر سلعهم كلما جاءهم حريف إفريقي. بالنسبة لفضيلة الانتماء القومي أو الديني لا يهمان. فالآخر دوما مثري. يكفي أن يلتقي الناس حتى تزول الأفكار المسبقة.  تقول فضيلة ينبغي أن نتجاوز الأفكار النمطية. الرياضة تحقق ذلك بشكل مذهل. أما عن السياسة فهي شأن لا تهتم به فضيلة. و هي ترثى لحال بعض الشبان من حولها كأولئك الذين يتعاطون المخدرات. إنهم ضحايا وقعوا فريسة في فخ المخدرات ولم يشعروا.قالت على المرء أن يحذر تذوق المخدرات ولو لمرة واحدة. يجب أن لا نستسلم للإغراء. المخدرات أمر لا يهم فضيلة شخصيا فذاك شأن أبناء العائلات الميسورة. يكفيك أن تنظر إلى الناس الذين يرتادون مركز جبل الوسط لمقاومة الإدمان قرب المحطة الإستشفائية التي تقصدها فضيلة بين الفترة والأخرى للنقاهة. هم في الغالب أبناء مدللون. بالنسبة لفضيلة الشباب قدرة على الموائمة بين كل هذه الأنشطة المختلفة  :. النزهة و الرياضة و ارتياد المرقص و المسرح و ارتداء آخر صيحات الموضة، و أيضا التعرف على رفيق من الجنس الآخر. تعتقد فضيلة أن التعرف إلى قرين في مثل سنها أمر هام.  و هي تؤمن أن الحب مسألة أساسية ولكنها تعارض الحرية الجنسية لأنها لا تطابق قيمنا الأخلاقية وهي تدعو إلى العفة كأفضل وسيلة للحماية من الأمراض المنقولة جنسيا.
لا يمكن لأحلام فضيلة أن تتحقق بعيدا عن مدينة تونس مما يعني بالضرورة أنه عليها أن تعيش في تونس العاصمة إذ لا يوجد مسرح أو ملهى ليلي بباجة ناهيك عن تبرسق.
لعل الشباب في الاستجابة لنداء المدن الكبرى. فللمدن الكبرى مزية واحدة على الأقل وهي أنها تريحها وتريح أباها من مشقة الطريق الوعرة المؤدية إلى منزل العائلة.