الإعلان

 

تحقيق صحفى ملامح جيل حوار مع المناضل جلول بن حميدة رئيس حلقة التونسيين من الضفتين بمرسيليا
حوار مع المناضل جلول بن حميدة رئيس حلقة التونسيين من الضفتين بمرسيليا
ناجي الخشناوي   

 

هاجر المناضل جلول بن حميدة منذ سنة 1972 إلى فرنسا وهو يعيش منذ 36 سنة بمدينة مرسيليا. كان عضوا باتحاد العمال المهاجرين التونسيين منذ 74 وكان أمينا عاما حتى المؤتمر الأخير لفيدرالية التونسيين بين الضفتين وهو عضو اللجنة الدولية للمنتدى الاجتماعي العالمي للهجرة وعضو التنسيقية الدولية للميثاق العالمي للهجرة وعضو لجنة المبادرة لمواطني البحر الأبيض المتوسط.

حوار مع المناضل جلول بن حميدة  رئيس حلقة التونسيين من الضفتين بمرسيليا |

* أين وصلتم في مشروع انجاز الميثاق العالمي للمهاجرين؟

ـ سنة 2006 بعد الاجتماع التحضيري للمنتدى الاجتماعي المغاربي الذي إلتأم بمدينة بوزنيقة المغربية طرحنا فكرة الالتقاء مع المهاجرين بمدينة مرسيليا على السيدين غوستافو مارين عضو المجلس الدولي للمنتدى الاجتماعي العالمي وعبد الله زنيبر عضو لجنة المتابعة للمنتدى المغاربي، وكان اللقاء في نفس السنة وتحديدا في شهر افريل أين التقينا مع عديد المهاجرين وانطلقت شرارة الميثاق  من قبل مهاجر جزائري طالب بحق المهاجرين في التعبير عن وضعهم وإيصال صوتهم وأفكارهم إلى جانبنا نحن المنتمين لجمعيات ومنظمات مستقلة والخبراء، وعلى هامش المنتدى الاجتماعي العالمي للهجرة الذي إلتأم بمدريد في نفس السنة أيضا أعلنا عن النسخة الأولى للميثاق العالمي للمهاجرين واعتبرناه عنصر من عناصر المرجعية للتفكير في وضع المهاجرين عن المستوى العالمي.

في نفس الوقت اكتسب المشروع صبغة عالمية، حيث قمنا بتوزيع المشروع على الموقع الالكتروني للمنظمة وبالوقت تجاوب معنا مجموعة من المهاجرين في الشيلي وقدموا مقترحا  جديدا وكذلك وصلتنا مقترحات من مهاجرين في الفلبين ومن إفريقيا في المغرب وهذا ما اكسب قيمة مضاعفة للميثاق خاصة أن المتحمسين له هم المهاجرون ذاتهم.

أهم شيء من الميثاق هو اشتغاله على المبادئ العامة كالحرية والكرامة وليس اشتغالا على قوانين بعينها لأن وضعية المهاجرين تختلف من بلد إلى آخر ومن منطقة لأخرى... والمبدأ الأساسي هو حرية التنقل والإقامة،  فالميثاق في عمقه إنساني يحاول تقويض كل الحواجز والحدود المرسومة سلفا.

* هل أنجزتم النسخة النهائية لهذا الميثاق؟

إلى موفى سنة 2010 اشتغلنا على الوصول لتأليف نهائي للميثاق من خلال الكتابة الجماعية التي سيشترك فيها كل مهاجر في أي مكان وقد حددنا برنامج لقاءات مع المهاجرين في القارات الخمس وسننتقل إلى القاهرة ولبنان وكينيا والمغرب وسان فرانسيسكو وسنثياغو والكيباك والشيلي وجنيف واسبانيا... والمشرف على هذا البرنامج هي التنسيقية الدولية للميثاق العالمي للهجرة المتكون حاليا من عشرة أعضاء مهاجرين منهم من فرنسا واسبانيا وسويسرا والشيلي وكينيا والبيرو والفلبين وطبعا التنسيقية ستتوسّع.

* لماذا اخترتم العمل في ظل تنسيقية ولم يتم تكوين لجنة متابعة مثلا؟

ـ انطلاقا من تجربتنا الخاصة في عدة فضاءات أخرى اكتشفنا انه كلما شكلنا لجنة إلا وفشلنا في بلوغ مرامينا... حيث نسقط في مشكل الزعامة والمركزية ومدى تحمل المسؤولية...

التنسيقية بالعكس تقوم على صفة المنسق وعلى مدى استعداده للمساهمة في المشروع... اخترنا التنسيقية لنكون متساوين باعتبارنا أشخاصا ولسنا جمعيات أو منظمات... والتنسيقية تنطلق من مجموعات محلية ثم إقليمية ثم قارية.

* من أين تمولون تحركاتكم؟

ـ المساعدة الأساسية حاليا تتأى من مؤسسة سويسرية خاصة اسمها مؤسسة ليوبول شارل مايور لتقدم الإنسانية وطبعا نحن الآن نبحث عن مؤسسات سواء محلية أو إقليمية أو عالمية لتمول مشروعنا وهناك ثلاثة أعضاء من التنسيقية يشتغلون على مسألة التمويل، ولا أخفيك سرا إن قلت لك أننا الآن نفكر في طريقة لتشريك المهاجرين في تمويل المشروع.

 

* هل هناك علاقة ما بين الميثاق العالمي للمهاجرين وميثاق بورتو أليغري مثلا؟

 

ـ الميثاق مشروع مستقل ولا ينتمي لأي فضاء آخر ككل منتدى أخر، ولكن بالطبع نحن لسنا معزولين عن المنتدى الاجتماعي العالمي أو الأوروبي أو المغاربي أو المتوسطي...

*  لنعد إلى حلقة التونسيين من الضفتين بمرسيليا التي ترأسها، كيف كانت مساهمتها في هذا الميثاق؟

ـ حلقة التونسيين من الضفتين بمرسيليا والتي نشأت من قبل مجموعة من أعضاء سابقين كانوا باتحاد العمال المهاجرين التونسيين والتي انفصلت قبل المؤتمر الأخير عن فيدرالية التونسيين من أجل المواطنة بين الضفتين تعتبر الجمعية الوحيدة والأساسية التي اشتغلت على إخراج الميثاق إلى النور ودعم مساره.

* ما هي أهم أنشطة الحلقة؟

ـ نشتغل على وجهتين أولا المساهمة والمشاركة في الدفاع عن المهاجرين الذين يفتقدون لوثائق الإقامة وثانيا المشاركة في الحركة العالمية ضد العولمة الرأسمالية وهذا الجانب هو الذي دفعنا للعمل أكثر على دعم مشروع الميثاق.

*هل هناك اشتغال خاص على المهاجرين التونسيين؟

ـ الجمعية مفتوحة على كل الجنسيات ونفكر في إمكانية تغيير اسمها لتصير حلقة مواطني المتوسط، وما يدفعنا لهذا هو التغيرات الدولية في علاقة بوضع المهاجرين والشكل القديم لتنظمهم، فاليوم تجاوزنا تصنيف المغربي وحده والجزائري وحده والتونسي وحده.

اليوم المطالبة بأوراق الهجرة لا يرتبط أساسا بجنسية المهاجر وإنما باعتباره إنسانا...
ولكن هذا لا يمنع من ضرورة إيجاد فضاء لِلَمّ شمل كل التونسيين في إطار موحد وبأشكال مواكبة لعصرنا الحالي...المهاجرون التونسيون مهددون اليوم في تقدميتهم واستقلاليتهم بتيارات ظلامية وتيارات حزبية ضيقة وانتهازية.

وقد اقترحت مؤخرا في ندوة حول الهجرة نظمها الاتحاد العام التونسي للشغل أن يأخذ الاتحاد المبادرة لتنظيم لقاء يجمع المسؤولين عن الجمعيات الموجودة في الهجرة في كل بلدان العالم وليس فرنسا تحديدا وكذلك الناشطين في إطار الهجرة للتفكير في شكل جديد لكيفية تنظيم الهجرة التونسية في العالم واخذ الاعتبار لكل المتغيرات والتطورات التي تسببت فيها العولمة.

* بعد الأزمة المالية العالمية، هل هناك انعكاس خاص على وضع المهاجرين؟

ـ الانعكاس مسّ جميع العمال وطبعا خاصة المهاجرين الذي يشتغلون بأشكال عمل هشة، ثم إن برامج الاتحاد الأوروبي وتحديد حكومات الاتحاد لا تعمل إلا لصالح الأغنياء ورؤساء الأموال وسأعطيك مثلا بسيطا فالمهاجر عند ما يرسل أموالا إلى تونس يتم اقتطاع ضريبة على قيمة المبلغ المرسل في فرنسا وفي تونس. فهل يُعقل أن يتحمل المهاجر ضريبة مضاعفة...

الأزمة انعكست مثلا على قيمة تذاكر السفر سواء بالطائرة أو الباخرة... وأعتقد انه من الضروري اليوم على الجمعيات والمنظمات أن تعمل على إيجاد حلول لمثل هذه التغيرات التي تضر أولا بالمهاجرين وثانيا ببلدانهم... نحن بحاجة إلى تغيير طبيعة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي... وأساسا بحاجة إلى التوقف عن تصديق كذبة أننا نعيش شراكة حقيقية مع الاتحاد الأوروبي، بل بالعكس الاتحاد الأوروبي يتعامل معنا باعتباره قوة ضغط...