الإعلان

 

تحقيق صحفى ملامح جيل الهجرة غير الشرعية، رحلة البحث عن الموت
الهجرة غير الشرعية، رحلة البحث عن الموت
آسيا التوايتي   

الهجرة غير الشرعية،  رحلة البحث عن الموت | تعرف الهجرة في علم السكان (الديموغرافيا) بأنها الانتقال - فرديا كان أم جماعيا- من موقع إلى آخر بحثا عن وضع أفضل اجتماعيا أم اقتصاديا

 

تعرف الهجرة في علم السكان (الديموغرافيا) بأنها الانتقال - فرديا كان أم جماعيا- من موقع إلى آخر بحثا عن وضع أفضل اجتماعيا أم اقتصاديا أم دينيا أم سياسيا. أما في علم الاجتماع فتدل على تبدل الحالة الاجتماعية كتغيير الحرفة أو الطبقة الاجتماعية وغيرها.


وتسمى  الهجرة السرية أو غير القانونية أو غير الشرعية أو غير النظامية وهي ظاهرة عالمية منتشرة في كلّ الدول حتى المتقدمة منها كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أو في الدول النامية بآسيا كدول الخليج ودول المشرق العربي، وفي أمريكا اللاتينية حيث أصبحت بعض الدول كالأرجنتين وفنزويلا والمكسيك تشكل قبلة لمهاجرين قادمين من دول مجاورة، وفي أفريقيا حيث الحدود الموروثة عن الاستعمار لا تشكل بالنسبة للقبائل المجاورة حواجز عازلة وخاصة في بعض الدول مثل ساحل العاج وأفريقيا الجنوبية ونيجيريا.


ويصعب تحديد حجم الهجرة غير المنظمة نظراً لطبيعتها، ولكون وضع المهاجر السري يشمل أصنافا متباينة من المهاجرين فمنهم: 
1ـ الأشخاص الذين يدخلون بطريقة غير قانونية دول الاستقبال ولا يسوون وضعهم القانوني. 
2ـ الأشخاص الذين يدخلون دول الاستقبال بطريقة قانونية ويمكثون هناك بعد انقضاء مدة الإقامة القانونية. 
3ـ الأشخاص الذين يشتغلون بطريقة غير قانونية خلال إقامة مسموح بها.

الهجرة غير الشرعية،  رحلة البحث عن الموت | تعرف الهجرة في علم السكان (الديموغرافيا) بأنها الانتقال - فرديا كان أم جماعيا- من موقع إلى آخر بحثا عن وضع أفضل اجتماعيا أم اقتصاديا
وتتضارب التقديرات بشأن الهجرة غير المنظمة، فمنظمة العمل الدولية تقدر حجم الهجرة السرية ما بين 10- 15% من عدد المهاجرين في العالم البالغ حسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة حوالي 180 مليون شخص. 
وحسب منظمة الهجرة الدولية فإن حجم الهجرة غير القانونية في دول الاتحاد الأوروبي يصل إلى نحو 1.5 مليون شخص. 

وتقدر الأمم المتحدة أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى دول العالم المتقدم خلال السنوات العشر الأخيرة بنحو 155 مليون شخص. 
هذا وتوقعت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير أصدرته مؤخراً ازدياد الهجرة غير المنظمة جراء الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم الآن والتي لا يمكن تقدير حجم هذه الزيادة نظراً لطبيعتها، لكنها أكدت أن حوالي 15% من المهاجرين في العالم غير نظامين.
ويعتقد العديد من المراقبين لحالات الهجرة الدولية أن أعداد المهاجرين غير النظاميين في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) يصل إلى العشرين مليون عامل، ومعظم هؤلاء العمال دخلوا إلى تلك الدول في العشر سنوات الأخيرة، مشيرين إلى أن العمال غير الموثقين أو الذين لا يعملون في إطار منظم عادة ما يعملون في ظروف عمل أكثر سوءاً من غيرهم من العمال وهناك عدد كبير من أصحاب الأعمال يفضلون تشغيل هذا النوع من العمال من أجل التربح من المنافسة غير العادلة. 

وفى أسوإ الظروف فإن العمال المهاجرين غير النظاميين يعملون بشكل أشبه بالعمل العبودى وهم نادراً ما يلجأون للقضاء خشية التعرض للطرد أو الإبعاد، وفى العديد من الدول لا يملكون حق الطعن على القرارات الإدارية التي تؤثر عليهم.
ويشير تقرير عن المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر إلى زيادة عدد ضحايا الهجرة غير المنظمة من البلدان العربية خلال السنوات العشر الأخيرة بنسبة 300%، مما يمثل استنزافاً مستمراً للموارد البشرية لدول الجنوب.

الهجرة غير المنظمة في المواثيق الدولية

تعتبر هجرة البشر من منطقة إلى أخرى ظاهرة إنسانية قديمة، قدم الإنسان، حيث كانت الظروف الحياتية والمناخية تفرض علية الانتقال المستمر من مكان لآخر، فالمجاعة، والفقر، والزلازل والفيضانات، وانتشار الأمراض، والحروب، وبالأخص الحروب الأهلية، كلها عوامل فرضت على الإنسان الهجرة من الموطن الرئيسي إلى دول ومناطق وأخرى. 
غير أن الهجرة من أجل العمل وتحسين ظروف المعيشة ومستوى الدخل أو الهجرة من أجل الاستثمار وهي التي تسمى بالهجرة الاقتصادية فهي ظاهرة حديثة ولذلك فان التنظيم القانوني لهذا النوع من الهجرة يعتبر أيضا تنظيما حديثا.
لقد أشارت ديباجة دستور منظمة العمل الدولية التي تأسست عام 1919 إلى حماية مصالح العمال المستخدمين في بلدان غير بلدانهم.

وهناك جملة من الاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية والتي تجعل من أهدافها حماية حقوق العمال المهاجرين منها:

1 ـ الاتفاقية الدولية رقم (97) لسنة 1949 بشأن الهجرة للعمل، وتعتبر من أهم الاتفاقيات التي عالجت موضوع الهجرة، حيث دخلت حيز التنفيذ في مايو 1952م وبلغ عدد الدول التي صادقت عليها (43) دولة من بينها دولة عربية واحد فقط هي الجزائر. 
2 ـ الاتفاقية الدولية رقم (143) لسنة 1975 بشان العمال المهاجرين (أحكام تكميلية) والتي دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 1978 ولم تصدق أي من الدول العربية عليها، وتركز هذه الاتفاقية على الهجرة غير المشروعة والجهود الدولية المطلوبة لمقاومة هذا النوع من الهجرة كما تركز أيضا على تحقيق المساواة في الفرص والمعاملة بين العمال الموطنين وغيرهم .

3 ـ الاتفاقية الدولية رقم (111) لسنة 1958 بشان التمييز في الاستخدام والمهنة التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو 1960 وهي من الاتفاقيات العامة التي تدعو إلى تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في الاستخدام والمهنة والقضاء على أي تمييز. كما تعتبر من الاتفاقيات الأساسية التي تتابع وفقا للمتابعة الدولية لمنظمة العمل الدولية لإعلان المبادئ و الحقوق الأساسية في العمل الذي اقر عام 1998.

الهجرة غير الشرعية،  رحلة البحث عن الموت | تعرف الهجرة في علم السكان (الديموغرافيا) بأنها الانتقال - فرديا كان أم جماعيا- من موقع إلى آخر بحثا عن وضع أفضل اجتماعيا أم اقتصاديا

التأثيرات السلبية للهجرة على أبناء تونس

معلوم أنّ للهجرة تأثيرات لا حدود لسلبيتها فهي تصل الى حدود تدمير عائلات بعد فقدانها أبنائها و الحدّ من الحريات ومن الحقّ في الحياة و رغم معرفة الشباب بهذه المؤثّرات إلاّ انّهم يواصلون رحلتهم باحثين من خلالها عن الثروة الطائلة و الزوجة الأجنبية و الحياة في نمط غربي.

و لأنّ الحدّ من الظاهرة أصبح من المستحيلات و الدّليل أنّه عندما تمّ ايجاد حلول للهجرة ظهر بدلا منها ما يسمّى بالهجرة غير الشرعية إذا فأنّ مخترعيها لن يملّوا من ايجاد سبلها لذا فقد وجب التنبيه الى أنّ الخطر الحقيقي الآن هو كيف نعالج الظاهرة لدى من جرّبوها ومارسوها فكانت النتيجة إماّ وفاتهم أو إدراجهم ضمن المعتقلين في العراق وفي بلدان أخرى أو اللعب بأفكارهم الى حدود تجنيده لخدمة سوريا و غيرها ،هذا ما تجلّى بالضبط في صرخات عائلات وجمعيات مدنية و منظمات حقوقية التقيناها لتعبّر عن حاجات المهاجرين غير الشرعيين فكان محور اللقاء ما يلي :

محسن الكامل (رئيس جمعية المهاجرين بإيطاليا)

"مطالب جمعيتنا تعنى أوّلا بالمهاجرين غير الشرعيين أو ما يسمّى "بالحراقة" و التي تعدّ من أكبر المشاكل في إيطاليا، لأنّ إيطاليا كما تعرفون هي وجهة آلاف المهاجرين غير الشرعيين من بلادنا.

نوجّه دعوتنا إلى السلك الديبلوماسي لنتعاون معا، و نحن نطلب من وزارة المالية والخارجية كي تدعمننا و نبحث معا سبل إيجاد حلول بخصوص هؤلاء التونسيين.

تطرق ممثل عن وزارة الشؤون الاجتماعية في العهد السابق إلى هذا الموضوع، في ذلك الوقت كان منزلهم "7نوفمبر" أما اليوم فالمنزل يدعى "منزل التونسي" وعدنا به كاتب الدولة مرّتان على الأقلّ في ظرف عام.

و نحن نشكر القنصل العام بميلانو الذي أعدّ مطلبه و تقدّم به إلى الجهات في تونس و لكن ما راعنا إلاّ أنّ كاتب الدولة للهجرة لم يوافق على المطلب مشكلة التذاكر أيضا، التي ازداد سعرها بنسبة 70%.

قبل الآن كانت منخفضة و كن بإمكاننا التنقل أما اليوم فقد تضاعفت و هي نسبة ليست هينة مقارنة بإمكانيات المهاجرين. كل الحلول التي عملوا على إيجادها لم تشمل سوى 4 إلى 5 أشخاص أمّا ما تبقى منهم فيماطلنا كلّ على هواه.

ما اقترحناه هو إقامة شبه تعاضديّة لتأمين رأس مال به كفيل بحلّ مشاكل التذاكر، مشكلتنا الأخرى تتمثل في اتّهام 8 أشخاص بحرق مركز إيواء بميلانو، و نحن لا نعرف سبل إخلاء سبيلهم.

و نحن نتابع الإشكال لحظة بلحظة، هناك بعض الأشخاص يودّون العودة إلى أرض الوطن، يريدون الحصول على وثائق حتّى يتمكنوا من العودة نهائيا مقابل القيام بمشاريع تفيد البلاد، و قد يتطلّب بعث هذه المشاريع من 30 إلى 40 مليون دينار، أموال خاصّة بهم ليس بإمكانهم الدخول بها إلى بلادهم لذا نطلب إعادة العمل للاتفاقية المعمول بها سابقا و التي تسمح بذلك (اتفاقية 1955)".

محمد الصالح الخريجي (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)

عندما استمعت إلى كاتب الدولة، ككلّ تونس، يتحدث عمّا تقدّمه السلطة التنفيذية من إعانات للمهاجرين خيّل لي أنّ المهاجر التونسي أصبح يعيش في جنّة الخلد و لمست بالتالي ازدواجية الخطاب في أغلب المسؤولين بهذه الحكومة.

و أنا أفتخر بكلّ من يتحدّث عن مشاغل المهاجرين دون الأغراض الحزبيّة و الاستحقاقية خاصّة منها الانتخابيّة.

لذا علينا أن نوحّد صفوفنا و أن نتجنّد لخدمتهم و نساند الإخوة الإعلاميين لكي يلعبوا دورهم في هذا الاتجاه عبر توضيح الحقائق كما وجدت هذا من ناحية، أّمّا من ناحية أخرى أعتقد أنّ المنظمات و خاصة القديمة منها و المختصّة في ظاهرة الهجرة، لها علاقة طيّبة بالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و أسمح لنفسي لأنني نقابي قديم بالاتحاد العام التونسي للشغل، بأن أتحدّث عن دوره عندما غيّب كان يعتمد على منظمات التونسية للهجرة لتمتين العلاقة بين مختلف الأطراف و لكشف العديد من الحقائق و لمواصلة العمل النقابي على دّ السّواء.

و كذلك الشأن بالنسبة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي تعيش اندماجا كاملا مع منظمات الهجرة مما يعني أن الرابطة عندما يكون من واجبها ن تتدخّل سواء في تونس أو خارج تونس فهذا بالنسبة إليها ما يعتبر عملا تلقائيا  تقوم به دون تردّد.

منظمات الهجرة ساندت الرابطة التونسية في صمودها ضدّ بن علي، و عملت على بقاء الرابطة في مقرها و أن لا يكون فراغا، كل هذا قامت به منظمات الهجرة هذه الأمثلة أسوقها لكي يتّضح لمن يحاول اليوم إغراق منظمات الهجرة في علاقات مع منظمات جديدة في الوقت الذي نحول نحن مسايرتهم في تمشّ واحد و آخر ما حدث، رابطة جديدة برزت في الساحة الحقوقية ببلادنا و الأغرب من ذلك تبعث بتزكية مباشرة من الوزير الذي تمّ تنصيبه من أجل الإشراف على مجال المنظمات و شتى مكونات المجتمع المدني (حقوق الإنسان و العدالة الانتقالية) ممّا يعني أننا نعيش حالة خطيرة للغاية و هي محاولات تعويض المجتمع المدني في شتى مجالات اختصاصها، و الهجرة إحدى هذه الاختصاصات.

نعيش ما كان موجودا في نظام بن علي (10 آلاف مكوّن من مكوّنات المجتمع المدني).

من ناحية أخرى نحن نتحدّى كلّ الظروف لمساندة كلّ منظمات الهجرة التي تسير في الاتجاه الديمقراطي الذي ترنو إليه شتّى المنظمات.

 

محفوظ الخالدي (رئيس جمعية أولياء المعتقلين و المفقودين التونسيين بالعراق و الدول الأخرى)

"أوجه نداء لكل صاحب قلم حرّ و مواقف وطنية شريفة و صادقة و للمجتمع المدني أن يساندونا بما تمليه عليهم ضمائرهم ووطنيتهم لإنقاذ شباب تونس من السجون العراقية و البحث عن المفقودين بالتنسيق مع كل القوى الفاعلة في الميدان التونسية و العالمية، و أدعوا السلط التونسية لإنقاذ شباب تونس من المعتقلات العراقية و خاصة أن الحكومة العراقية قد منحتهم العفو إثر تدخل رئاسي تونسي و لكن منذ 29 مارس 2012 القمة العربية ببغداد منذ ذلك الحين لم يقع أي إجراء إيجابي لفائدة المسجونين فما بالكم بملف المفقودين و تشعبه. فقد تمرست الحكومة وراء الوعود و بيوقراطية غريبة تفرض نقاط استفهام كبيرة.

ماذا يجري في الكواليس و الأولياء طال انتظارهم ولم يعد لهم مجال لتلقي الوعود المتتالية من وزارة الخارجية و العدل (فيما يخص اتفاقية) و كتابة الدولة للهجرة. و هذه الوعود لم تنجز و لم تفعل و أبناؤنا في وضع غريب صحي متدهور و نفسي منهار و قد طال انتظارهم لأمل خيل لنا أنه بداية غيث الثورة التونسية ثورة الكرامة و الحرية.

و أن وقت إنقاذ شباب تونس قد حان و أن الجراح ستشفى و أن من انقطعت به السبل سيسعد بأمل لم يأتى بعد.

هل أصبح الشباب التونسي في السجون العراقية و رقة لخدمة أهداف خفية هذا هو تساؤل الأولياء.

و من هذا المنطلق نطالب السلط بإرسال وفد لمباشرة الموضوع على عين المكان و متابعته بكل جوانبه و خاصة أن الوضع العراقي يتطلب ذلك مثل ما قامت به الدول العربية كليبيا و السعودية و الكويت.

و من هذا المنبر أتوجه للمجتمع المدني للتلاحم لمقاومة عملية تجنيد الشباب التونسي و الزج به في أتون الخلافات و الحروب العربية.

و لماذا لم يتخذ أي موقف للبحث و اتخاذ الإجراءات القانونية ضد من تورط في المتاجرة بأبنائنا".

 

جدير بالذكر أنّ السيد محفوظ الخالدي رئيس جمعية اولياء المعتقلين بكى طويلا ولم يستطع مواصلة سرد ما جاء في بيان خاصّ أعدّوه على خلفية تصريح كاتب الدولة للهجرة بأنّ المهاجرين في أحسن حال وغيره ، وكان يردّد باستمرار نعوّل عليكم لكشف الحقيقة لأنّنا نشكّ في تورّط أطراف ما في إخفاء ملفاّت المفقودين بالعراق وبدول أخرى " هذا النداء أغنى عن كلّ تصريح و عبّر بشكل كبير لا فقط عن  معاناة العائلات وإنما أيضا عن خطورة ملفّ المفقودين و أنّ هذه الخطورة ناتجة أساسا عن التأثيرات السلبية للهجرة الشرعية أو غير الشرعية .