الإعلان

 

تحقيق صحفى الشباب و الهجرة الهجرة أو الموت تحت وطأة الحصار
الهجرة أو الموت تحت وطأة الحصار
ماجد أبو سلامة   

بحث عن الذات أم هو هروب من واقع أليم ؟ هجرة الفلسطينيين من الظواهر الاجتماعية الأكثر انتشارا ، فقد أصبحت حلم  من أحلام الشباب الذين باتوا يشعرون أنهم مجرد مستهلكين في بلادهم، دون انتاج يفخرون به، و صار أقصى ما يتمنونه هو تحقيق التنمية في أوروبا وأمريكا وكندا واستراليا ...  
شباب يحلمون بأوضاع معيشية مزدهرة، بعيدة عن تشوهات الواقع الفلسطيني، فهم يأملون في الحصول على:  حكومة أفضل، فرص عمل، تأمين صحي ، حرية ، عيشة كريمة و بكرامة، دولة  و جنسية فلسطينية لأبنائهم.  الكثير من شيوخ وأئمة الإسلام في فلسطين وغير فلسطين حرموا وبشدة هجرة أي فلسطيني من غزة  إلا في حالات الضرورة القصوى. الدكتور ماهر السوسي- أستاذ الفقه المقارن بالجامعة الإسلامية- هو أحد هؤلاء العلماء الذين  حرموا هجرة الغزيين، سواء بالبدن أو بالمال، فلا يجوز –على حد قوله- لصاحب المال أن يخرج بماله ليستثمره خارج البلاد. واعتبر السوسي الهجرة بمثابة هروب من الرباط الذي أمر الله به، وفرار من الجهاد الذي هو فرض من فروض الإسلام.

تتضارب أفكار الشباب فيما يتعلق بموقف الاسلام من هجرة الفلسطنيين تحديدا، و البعض قد لا يلقي بالا  لتصاريحات بعض علماء الدين، إذ يؤكد مديرو أحد مكاتب السفريات المعروفة بقطاع غزة على  أن حوالي 250 شابا فلسطينيا يأتون  شهريا إلى مكاتبهم طلبا لفيزا شنجن للسفر إلى الخارج، مع أن تكلفة الهجرة تصل أحيانا إلى مبالغ خيالية. و في ظل سوء الأحوال في غزة، قد تضطر بعض العائلات إلى بيع ممتلكاتها لتوفير المال اللازم للهجرة.

بالنسبة لرولا رباح- فتاة غزية تدرس ماجستير في العلوم السياسية- للهجرة وجهان: الطموح الشخصي و الوضع السياسي، و هي توضح:  " الطموح الشخصي مرتبط بقدرة الشاب الفسطيني على تحقيق ذاته من خلال عمله ودراسته في ظل الوضع السياسي الراهن.

الهجرة أو الموت تحت وطأة الحصار |

أنا شخصيا ضد الهجرة كمبدأ، فأنا قادمة من غربة وقدومي إلى غزة كان عبارة عن حلم بعد أن عشت أغلب سنين عمري خارج البلاد. وخروجي منها هزيمة لي شخصيا وهزيمة على المستوى الوطني . أحب غزة وأرغب ان أموت فيها".
من جهة أخرى هناك الكثيرون الذين يريدون الخروج من القطاع بسبب الحرب والعنف من قبل سلطات الاحتلال وخاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة (2008-2009 )، معتقدين أنه لا يوجد شئ في غزة يدعوهم للبقاء!

ومع ازدياد نسبة الشباب الذين يريدون الخروج من غزة تبقى نقاط كثيرة تنتظر ردود  من العالم والمجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكنا لتغيير الوضع السياسي والاقتصادي للمواطنين، إذ وصل معدل البطالة في غزة إلى 80%  ( وفقا لآخر إحصائيات المركز الفلسطيني لحقوق الانسان و منظمة لشئون اللاجئين)، فواقع الحصار الذي فرض على  1,5 مليون مواطن يجعل الكثيرمن الشباب يتساءل : "أحقا تريدوننا ان نبقى بعد كل هذا!؟"

لا يخفي الشباب الفلسطيني فادي حنونة – الدارس لعلوم الكمبيوتر و الذي يعمل في مجال الأفلام الوثائقية- رغيته في الخروج من غزة في أسرع وقت ممكن، قائلا:

الهجرة أو الموت تحت وطأة الحصار |

" أنا خريح جديد، و أريد العمل في مجالي، أريد أن اكمل دراستي ولكن لا توجد فرص جيدة للعمل في غزة. وأغلب خريجي دفعتي الدراسية هم من العاطلين عن العمل، وبعد هذا كله تريد مني البقاء في غزة؟  أنا أعمل شهر أو شهرين وأتوقف عن العمل لأشهر طوال، هذه ليست حياة! لا أستطيع العيش هكذا وانشاء كيان خاص وعائلة.  ومع ازدياد وطأة الحصار على غزة والحرب أصبح اصراري على الهجرة أكبر. على الأقل ستوفر لي الهجرة الشعور بالأمان، بعيد عن صوت الطائرات الحربية والدبابات الاسرائيلية".


و للهروب من أزيز الطائرات و صوت الدبابات يتعلق بعض الشباب بفكرةو الهجرة التي قد تضمن لهم أدنى حقوققهم الانسانية و كذلك حرياتهم الشخصية، كما ترى هنار شعث: " فقط أريد الحرية، الحرية التي تجعلني أشعر بإنسانيتي، بعيد عن الخوف الذي يخيم على القطاع". و تستطرد هنار شعث:" أيمكن لأي انسان في الغرب أن يعيش تحت أصوات الدبابات والطائرات والقنابل ، أنا شخصيا لا أظن ذلك ! فهناك شعور بالأمان على النفس وعلى الأطفال. هل للغربيين رأي فيما يحدث في فلسطين و في وضع غزة تحت الحصار!؟"
أحلام هنار كبيرة و طموحاتها لا تحصى، و لكن الظروف تعاندها: " أنا شخص  إيجابي و أميل للتفاؤل، لكنني لا أنسى أننا في غزة ، و أن غزة تحت الحصار، و أن فلسطين محتلة!"

الهجرة أو الموت تحت وطأة الحصار |

وفقا لاحصائيات مركز الشرق الأدنى في القدس، أكثر من 36% من الشباب في غزة يسعى للهجرة،  وأكثر من 17% من الشباب في الضفة الغربية يسعى أيضا للهجرة، إلا أن البعض يشككك في صحة مثل هذه الأرقام، مشيرا إلى أن النسبة أعلى بكثير. تحليلات هنا واحصائيات هناك، ولكن تبقى ظروف حصار و الاحتلال واحدة، و هي تؤثر سلبا على النسيج الاجتماعيى الفلسطيني دون شك. فالفقرينهك الشعب و يرهق الشباب الذي يجد نفسه أمام خيارين:  الانفجار أو الهجرة.