الإعلان

 

تحقيق صحفى الشباب و الهجرة الفن المعاصر في مالطا
الفن المعاصر في مالطا
جيلبر كاييجا   

 

 

1- كيف تصف العيش في مالطا؟

العيش في مالطا ملييء بالمتناقضات. فبينما يتوفر مستوى معيشة مرتفع وسهولة القيام بمختلف الأعباء، مازال هناك قصوراً في تقدير قيمة الثقافة المعاصرة وفي الرغبة في التقدم للأمام. إن فاليتا العاصمة مدينة رائعة تؤسرني دائما . فبعد أن أمضيت الجزء الأكبر من سنوات نضجي في مدن كبيرة، أجد أن فاليتا تمثل توازناً كبيراً بين محليتها بينما تستطيع أن تحتفظ فيها ببعض خصوصيتك.          .

إن العيش في مالطا محاطاً بجمالها الطبيعي والمعماري مدركاً أننا أمام إمكانية تغير كبيرة، هو أمر مثيربالنسبة لي. لكن عندما يتمكن منا الإحباط نتيجة البطء في الدفع بالتغيير، فإن الوعي بواقع مشكلة البحر المتوسط يجعل الحاجة إلى الرحيل أمرا ملحا.

الفن المعاصر في مالطا |

2- لقد عشت في مالطا ولكنك إخترت أن تستكمل دراستك في لندن ونيويورك. لماذا إتخذت هذا القرار وإلى أي مدى هو قرار شائع بين شباب الفنانين المالطيين؟

 

لقد تركت مالطا عام 1994 في سن الثمانية عشر، كنت أشعر دائماً بثمة إنفصال عن البلد الذي نشأت فيه.  أعتقد أن الأمر يرجع إلى طبيعتها المحافظة وواقع البنية الأساسية لما كان يمثل أهمية بالنسبة لي ولنموي وهو الفن والأفلام والموسيقى والحياة التقدمية، مما دفع بي إلى الرحيل والإستكشاف. بالطبع هذا شيء هام لأي شخص حتي لمواطني المدينة الكبيرة. إن فكرة التعرف على النفس وعلى الآخر تصبح أكثر سهولة عند التعرض لثقافات أخرى.

كل من مدينة نيويورك ولندن كانت أماكن تتحدث الإنجليزية وكلتاهما لديها تاريخ طويل في تبني الوافدين. كما انهما مدرستان عظيمتان في الفن بما تحملانه من تعرض هائل لأهم فنون المرحلة والفنون في الماضي. إن ثروة المعلومات التي جمعتها والتأثيرات التي تعرضت لها والإستقلالية التي كونتها في هاتين المدينتين كان لها أهمية كبرى، لذلك فانا أنصح الفنانيين المالطيين بترك جزيرتهم الصغيرة ورؤية العالم. وبطبيعة الحال لا يتحتم ان يكون الخروج إلى هاتين المدينتين بالذات.

 

3- لماذا تعتقد أن على شباب مالطا الفنانين السفر إلى الخارج؟

 

أعتقد أن توسيع الأفق هو شيء هام بالنسبة للفنان سواء كان عن طريق الأفلام أو الأدب أو عبر السفر. اعتقد أن الفنانين بصفة خاصة في حاجة إلى إنتزاع أنفسهم من إرث قومي شديد القوة والحصول على قدر أكبر من الإستقلالية وهو ما سيجعل لغتهم أكثر رٌقياً ومصداقية.

4- هل تستطيع أن تقدم أسباب جيدة لأهمية أن يعيش ويعمل الفنان في مالطا؟

 

المناخ في مالطا رائع وهي تقع في منتصف الطريق بين شمال أفريقيا وأوروبا وبها تأثيرات متناقضة مثل الأثر البريطاني مثلاً. إن مالطا مكان غريب وخاص فيما يتعلق بالعمل بها. لا أستطيع الزعم ان الأسعار مازالت رخيصة إنما هي بالطبع أقل من معظم المدن الكبرى وهو شيء في الواقع غاية في الأهمية بالنسبة للفنان. إن مالطا تعتبر مثل جدار فارغ بالنسبة للثقافة المعاصرة لذلك فهناك إمكانية كبيرة لبناء هويتها الجديدة. كما ان هناك سهولة في الدفع بمجريات الأمور.

5- في حديث أدليت به إلى Interartive.org” قلت: "اني أبحث دائماً عن الفنانين الشباب ولكني لا أجدهم. وإنما أجد "جيوباً" منفصلة تماماً عن الواقع. وهي إشكالية لأنه يجب أن يكون هناك عدد أكبر من الفنانين المتفاعلين مع بيئتهم". ماذا تعني بذلك؟ أو بالأحرى، هل تعتقد فعليا أن هناك شعوراً عاماً باللامبالاة؟ وإن كان الأمر كذلك فما السبب؟

الفن المعاصر في مالطا |

أعتقد اننا نمر بلحظة مثيرة للإهتمام بسبب إنخفاض تكلفة السفر وتوفر الإنترنت وان مالطا بصفة عامة صارت أقل إنفصالاً عن ذي قبل. ومع ذلك شعرت أن عدداً قليلاً من فناني جيلي يحاولون حقاً إستكشاف خطاب الفن المعاصر بأساليب بها إلتزام كبير. أرى أن الأجيال الجديدة لديها فرص أكبر ولكني بالفعل أحس بشعور اللامبالاة. أعتقد أن المشكلة الرئيسية هي عدم وجود بنية أساسية ترقي إلى عمل الفنان.

مع عدم وجود مدارس للفن والقليل من المحترفين من الفنانين والكتاب ومنظمي المعارض وقاعات العرض، فأن الفنانين الشبان يعدلون عن التقدم في ممارساتهم والوصول إلى مستويات أعلى. رغم أن الفن يعثر دائماً على طريقه عبر مواطن الضعف إلا انني لا أرى إستجابات كافية للموقف.

6- "فضاء" الفن المالطي المعاصر أصبح مرجعاً لكل من يبحث عن أعمال معاصرة جديدة. ما هي التحديات الكبرى التي واجهتك حتى الآن؟

 

التحدي الأكبر بالطبع هو العثور على تمويل. فالحصول على تمويل مناسب في مالطا من جانب الحكومة أوالقطاع الخاص هو أمر صعب جداً. بالإضافة إلى أن تقديم الأعمال المعاصرة للجمهور المالطي يعتبر تحدٍ في حد ذاته حيث أن الكثيرين لم يتعرضوا إلا قليلاُ جداً إلى هذا النوع من الأعمال. ومع ذلك أشعر أن الأشياء تتغير وهو شيء إيجابي. إن خلق الإهتمام بالفن وإثارة المناقشات النقدية لم يكن أبداً بالشيء السهل حتى في المدن الكبرى.

7- إلى أين تريد أن تأخذ الفن المعاصر المالطي؟ وما هي مشاريعك المستقبلية ؟

أتمنى أن أرى الفن المالطي المعاصر في تغير وإعادة إكتشاف مستمر. أريد أن أراه يكبر وينمو لكن دون إفراط. فالقاعة أو المتحف الصغير سهل الإدارة هو شيء جيد ويقدم تحديا دائما. وأتمنى أن يكون لدينا تمويل أفضل على أية حال. وأن نؤسس ترينالي مالطا، ونصدر صحيفة نقدية، وإقامة أرشيف سينمائي رقمي وشركة إنتاج،  بالإضافة إلى تأسيس برنامج إقامة للتدريب والبحث.

وقد بدأنا بالفعل برنامجا جماهيريا للفنون أتمنى بشدة أن أراه يتوسع. أود أخيراً أن يكون لفضاء مالطا للفن المعاصر مقراً خاصاً به وأن يتم تمويله كما ينبغي من قبل الدولة. أعتقد اننا قدمنا الكثير لمالطا ونستطيع الإستمرار في ذلك لكننا نحتاج دعماً.

 

ترجمته عن الانجليزية منال قابيل